دول الساحل تحتفل بعيد الفطر تحت شبح الإرهاب

«داعش» يعزز مواقعه في المنطقة ويزيد المخاوف

مقاتلون من «داعش في الصحراء الكبرى» عام 2020 (لقطة من فيديو نشره التنظيم)
مقاتلون من «داعش في الصحراء الكبرى» عام 2020 (لقطة من فيديو نشره التنظيم)
TT

دول الساحل تحتفل بعيد الفطر تحت شبح الإرهاب

مقاتلون من «داعش في الصحراء الكبرى» عام 2020 (لقطة من فيديو نشره التنظيم)
مقاتلون من «داعش في الصحراء الكبرى» عام 2020 (لقطة من فيديو نشره التنظيم)

ظل شبح الإرهاب حاضراً في احتفالات دول الساحل الأفريقي بعيد الفطر المبارك، فالدول الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو) يقطنها أكثر من 85 مليون نسمة، أغلبهم مسلمون، وتعدّ من أفقر دول العالم، ولكنها مهددة في وجودها أكثر من أي وقت مضى بسبب تصاعد وتيرة الإرهاب.
في بوركينا فاسو، التي يبلغ تعداد سكانها 20 مليون نسمة أكثر من 60 في المائة منهم مسلمون، خسر البلد الصغير 40 في المائة من أراضيه، لصالح جماعات «القاعدة» و«داعش»، ولكنه يخوض منذ أشهر حرباً شرسة لاستعادة السيطرة على هذه مناطق في الشمال والشرق.
النقيب إبراهيم تراوري، الذي يحكم البلد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي إثر انقلاب عسكري، كتب تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك عبر منصة «تويتر»، قال فيها: «أتمنى عيد فطر سعيداً لجميع المسلمين في بوركينا فاسو، وأتمنى أن توحد دعواتكم قلوبنا، وأن تجمعنا حول الهدف نفسه، وهو استعادة الأمن والسلم».
وأضاف تراوري: «لنتذكر بشكل خاص إخوتنا وأخواتنا الموجودين على الجبهة في الخطوط الأمامية لمواجهة العدو، ولنتذكر أيضاً أقاربنا المهجرين من بيوتهم بسبب الإرهاب».
في غضون ذلك، دعت «الحركة السنية» في بوركينا فاسو، خلال صلاة العيد أمس (الجمعة)، إلى انخراط الجميع في الحرب على الإرهاب، وقال إمام «الحركة»، محمد إسحاق كيندو، في خطبة صلاة العيد التي أقيمت بالعاصمة واغادوغو، إن «على جميع المواطنين في بوركينا فاسو، مهما كانت انتماءاتهم الدينية والسياسية، الانخراط في الحرب على الإرهاب من أجل استعادة السيطرة على جميع التراب الوطني».
وأضاف كيندو في خطبته أنه على الجميع أيضاً «قطع الطريق أمام الفساد، والعمل على تعزيز العدالة من أجل تنمية البلد»، كما شدد الإمام على ضرورة «نشر المحبة والتعايش بين الناس». وكان الإمام كيندو يلقي خطبته بحضور عدد من أعضاء الحكومة الانتقالية يتقدمهم وزير الأمن العقيد بوكاري زنكرانا، الذي علق بعد الخطبة قائلاً: «لا يمكنني أن أضيف الكثير إلى ما قاله الإمام في خطبته؛ لأنه يتقاطع كثيراً ما تدعو إليه الحكومة».
وأضاف العقيد، في خطاب أمام المصلين، أنه يطلب من الجميع الانخراط في الحرب على الإرهاب التي يتطلع إلى أن تنتهي قبل عيد الأضحى المقبل، أي في غضون شهرين، قبل أن يدعو المصلين إلى الدعاء، وقال: «نحنُ مؤمنون بذلك، وندرك أن الله سيستجيب لنا».
من جهة أخرى، قال حزب «التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم»، وهو واحد من أعرق الأحزاب في بوركينا فاسو: «نحتفل بعيد الفطر في ظرف أمني صعب يمر به بلدنا، تزداد فيه الهجمات الإرهابية الدنيئة، ويرتفع عدد الأشخاص النازحين داخل البلاد، هذا مع الركود الاقتصادي المتفاقم». ولكن الحزب السياسي دعا المسلمين إلى «الصلاة من أجل السلام والأمن والاستقرار واللحمة الاجتماعية والتعايش في بوركينا فاسو».
أما في مالي المجاورة، فعزز تنظيم «داعش» من مواقعه في شمال شرقي البلاد، حين سيطر خلال شهر رمضان على منطقة ريفية على الحدود مع النيجر، وأصبح يفرض الضرائب والمكوس على المسافرين، وينهب المواشي من السكان المحليين.
وسيطر التنظيم على قرية تيديرميني الواقعة على بعد 75 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة ميناكا، وهي مدينة استراتيجية في شمال مالي، كان يقيم فيها الفرنسيون قاعدة عسكرية جرى تفكيكها بعد أن انسحبوا من مالي إثر خلافات سياسية مع السلطات الجديدة في باماكو.
وقال أحد السكان طالباً عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «السكان يعانون من صدمة نفسية. لا يمكننا مغادرة ميناكا. الطريق إلى غاو مغلقة».
لكن من المستبعد أن تشهد المدينة أي هجوم. ففي مالي، كما هي الحال في بوركينا فاسو، يفضّل المتشددون عزل المدن والسيطرة على المناطق الريفية.
ووفق المحلل لدى «معهد المؤسسات الأميركي»، ليام كار، فإن «تنظيم داعش في الصحراء الكبرى» سيستخدم منطقة ميناكا قاعدة دعم لتكثيف عملياته في منطقة الحدود الثلاثية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
وفي تقرير عام 2021، لفتت «مجموعة الأزمات الدولية» إلى الخطر المتزايد من «تحول قطع الطرق إلى عمل إرهابي». ويحذّر خبراء أيضاً من تعزيز العلاقات عبر مجموعات إجرامية نافذة عبر الحدود بين «تنظيم (داعش) في الصحراء الكبرى» و«تنظيم (داعش) في غرب أفريقيا» الذي ينشط في شمال شرقي نيجيريا.


مقالات ذات صلة

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
آسيا مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».