في سوريا... كعك العيد لمن استطاع إليه سبيلاً

متطوعون يحضّرون الطعام لعائلات محتاجة في دمشق بسوريا في 2 أبريل الحالي (رويترز)
متطوعون يحضّرون الطعام لعائلات محتاجة في دمشق بسوريا في 2 أبريل الحالي (رويترز)
TT

في سوريا... كعك العيد لمن استطاع إليه سبيلاً

متطوعون يحضّرون الطعام لعائلات محتاجة في دمشق بسوريا في 2 أبريل الحالي (رويترز)
متطوعون يحضّرون الطعام لعائلات محتاجة في دمشق بسوريا في 2 أبريل الحالي (رويترز)

في عشوائيات حي المزة 86 بالعاصمة السورية دمشق، تسير هيام بين الأزقة، تلتقط أنفاسها بينما روائح كعك وحلوى العيد مثل المعمول المحشو بالتمر والفستق الحلبي والجوز، تفوح من زوايا الأفران وبعض البيوت مع اقتراب أول أيام عيد الفطر، وفق تقرير لوكالة «أنباء العالم العربي».
صدمت الأسعار هيام عندما تجولت في محلات بيع الكعك والحلوى، فاكتفت بشراء خمس قطع من المعمول... بعدد أفراد عائلتها، فالأصناف الجيدة تجاوَز سعرُها 200 ألف ليرة (26.4 دولار) للكيلوغرام الواحد، في حين أن راتبها لا يتجاوز نصف هذا الرقم. قالت: «المهم ما أحرم أولادي من الحلويات، حتى لو كانت حصتهم بالقطعة، وبنوعية أقل جودة من غيرها».
أم محمد (40 عاماً)، مُدرسة في حي القنوات ولديها ثلاثة أولاد. تقول إنها لا تملك ما يمكّنها من شراء الحلويات الجاهزة، لذا حرصت هي وزوجها على توفير بعض النقود لشراء المواد الأولية اللازمة لتحضير المعمول في المنزل. وتضيف: «قد ما كانت الظروف المادية صعبة، قد ما لحلويات العيد بهجة خاصة».
حاولت أم محمد تدبير أمرها، فاستبدلت الزيت النباتي الذي يبلغ سعر اللتر منه 15 ألف ليرة، بالسمن الذي يبلغ سعر الكيلوغرام منه 75 ألفاً، مع إضافة ماء الزهر لضبط النكهة، كما استبدلت علبة الراحة (الملبن أو الحلقوم) التي يبلغ سعرها 6 آلاف ليرة وتكفي لصنع كيلوغرام من المعمول بحشوة الفستق الحلبي الذي تجاوز سعر الكيلوغرام منه 225 ألف ليرة.

«تحلّوا»... بالصبر
قضى أبو خالد جولة طويلة بين المحلات التجارية في سوق البزورية بدمشق، رصد خلالها ارتفاع أسعار مستلزمات صناعة المعمول إلى أكثر من 40 في المائة عن العام الماضي.
يرى أبو خالد أن الأسعار خارج نطاق إمكانيات الموظف وذوي الدخل المحدود، ويقول متهكماً بحسرة، إن على المواطن أن ينسى أصناف «الحلوى» التي اعتاد تقديمها للضيوف في الأعياد، وأن «يتحلّى» بالصبر حتى إشعار آخر. ويضيف أن المواد التي اشتراها وصلت تكلفتها إلى 300 ألف ليرة (39.7 دولار)، وأنها تكفي لصناعة ثلاثة كيلوغرامات من المعمول، في حين أن الكميات ذاتها لم تكن تتجاوز 150 ليرة في العام الماضي.
وتتفاوت أسعار الكعك والمعمول وحلوى العيد في دمشق، كل على حسب النوع والمواد الداخلة في صناعته. ويؤكد أحد البائعين في سوق الجزماتية في حي الميدان الشهير المتخصص ببيع الحلويات الدمشقية المعروفة، أن الإقبال هذا العام ضعيف مقارنة بالأعوام السابقة. وعزا ارتفاع الأسعار إلى غلاء المواد الأساسية مثل الدقيق (الطحين) والسكر والمكسرات والسمن والزيت.
ويشير البائع إلى غلاء كلفة اليد العاملة أيضاً، فضلاً عن الضريبة التي تحتسبها لجان المراقبة والتموين، ويقول «إن ضريبة بعض المحلات تصل إلى أكثر من 60 مليون ليرة».
ولجأ البعض في الآونة الأخيرة إلى شراء الشوكولاتة والسكاكر - مثل الملبّس والكاندي والبونبون والمصاصات - باعتبارها بديلاً عن الكعك والمعمول، فسعر كيلو السكاكر يبدأ من 15 ألف ليرة، أما أسعار الشوكولاتة فتبدأ من 40 ألفاً للكيلوغرام، ويرتفع السعر بحسب النوع والجودة.

نار كاوية
يرى بسام قلعجي، رئيس الجمعية الحرفية للحلويات والبوظة بدمشق، أن ما تشهده أسعار الكعك والمعمول من ارتفاع يأتي في إطار الغلاء الشامل في سوريا. وقال لوكالة «أنباء العالم العربي» إن الإقبال على شراء حلوى العيد «ضعيف جداً» مع تردي الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد، مشيراً إلى أن نسبة المبيعات لا تتعدى 30 في المائة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار المواد الأولية لصناعة الحلويات وكلفة اليد العاملة من الأسباب التي أدت إلى خسارة العاملين بهذا القطاع وسط إحجام الناس عن الشراء، معطين الأولوية للمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.
ويقول إن غالبية المحلات لا تحصل على نسبة ربح تكفي لمواصلة العمل، ومع هذا لا تخفف وزارة المالية من الضرائب، ما أدى إلى ترك عدد كبير من الحرفيين المهنة وإغلاق متاجرهم. وأدى سوء الأوضاع الاقتصادية في سوريا لاعتماد شريحة واسعة من المواطنين على ذويهم في الخارج وأقاربهم المغتربين من أجل تأمين لقمة العيش ومواصلة الحياة، حيث يُقدّر عدد المستفيدين من هذه التحويلات بأكثر من خمسة ملايين نسمة، وفق تقرير لمركز «جسور للدراسات».
وسيم شاب مقيم في إيطاليا، قرّر أن يرسل حوالة مالية لأخوته في سوريا وتوزيعها بينهم وبين والدتهم لشراء حاجيات العيد. وقال لوكالة «أنباء العالم العربي»: «في المناسبات والأعياد أرسل لعائلتي في طرطوس ما يقارب ألف دولار، وأنا مواظب على هذه العادة منذ سنوات... فالأسعار في سوريا نار كاوية، ولا تتوقف عن الارتفاع في ظل رواتب هزيلة لا يمكنها أن تكفي عائلة ليوم واحد».
ويعاني السوريون هوة سحيقة بين الدخل والإنفاق، ففي حين لا يزيد متوسط أجر الموظف على 92.5 ألف ليرة، تجاوز متوسط معيشة الأسرة المكونة من خمسة أفراد 5.6 مليون ليرة سورية بانتهاء الربع الأول من عام 2023، بحسب ما نشر مركز «قاسيون» في دمشق أخيراً.
وقال مصدر بشركة صرافة في دمشق إن الحوالات غالباً ما تزداد بقوة في منتصف شهر رمضان وحتى عطلة عيد الفطر، مشيراً إلى أن الحوالات المالية ازدادت في الأيام الأخيرة بنسبة بين 30 و40 في المائة عن معدلها الطبيعي في الأيام العادية (الدولار = 7550 ليرة سورية).



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.