المنطقة الآمنة في شمال سوريا خلال 3 أشهر.. وعاصمتها أعزاز

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: اجتماع اليوم بين الأميركيين والأتراك والمعارضة لبحث آليات إدارة المناطق المحررة

قوات النظام السوري تسير في شوارع حي ميسلون في مدينة حلب شمال سوريا أمس (إ.ف.ب)
قوات النظام السوري تسير في شوارع حي ميسلون في مدينة حلب شمال سوريا أمس (إ.ف.ب)
TT

المنطقة الآمنة في شمال سوريا خلال 3 أشهر.. وعاصمتها أعزاز

قوات النظام السوري تسير في شوارع حي ميسلون في مدينة حلب شمال سوريا أمس (إ.ف.ب)
قوات النظام السوري تسير في شوارع حي ميسلون في مدينة حلب شمال سوريا أمس (إ.ف.ب)

رغم النفي الأميركي لاتفاق مع تركيا على إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، فإن الأتراك ماضون على ما يبدو بتهيئة الفرص لإقامة هذه المنطقة التي يسمونها «منطقة من دون مخاطر»، ويعملون على تأسيسها بغض النظر عن «الاختلاف اللفظي» مع الولايات المتحدة، كما يقول مسؤول رفيع في الخارجية التركية لـ«الشرق الأوسط»، في حين أكدت مصادر تركية رسمية أن هذه المنطقة «ستقوم في وقت غير بعيد وأن عاصمتها ستكون مدينة أعزاز الحدودية»، التي ستنتقل إليها الحكومة السورية المؤقتة التي أنشأها الائتلاف السوري، والتي ستكون مسؤولة عن إدارة المنطقة، كما قال رئيسها أحمد الطعمة لـ«لشرق الأوسط»، أمس.
ولا يتوقف المسؤولون الأتراك كثيرا أمام النفي الأميركي، ويقول المسؤول التركي لـ«الشرق الأوسط» إن «وكيل وزير الخارجية التركية فريدون سيريليو أوغلو الذي أعلن عن اتفاق مع الأميركيين حول المنطقة هو من يقود المفاوضات مع الأميركيين ويتابع أدق تفاصيلها، ولم ينطق بتصريحاته من تكهنات أو من تقارير مرفوعة إليه»، مشيرا إلى أن تركيا لا تسمي هذه البقعة «منطقة آمنة» بل تفضل تسميتها «منطقة من دون مخاطر»، وأن المنطقة ستكون بطول 98 كيلومترًا، وعمق 45 كيلومترًا، وسيشرف «الجيش الحر» على حمايتها.
وتؤكد المصادر التركية أن هذه المنطقة هي «قرار استراتيجي تركي»، موضحة أن التنفيذ بدأ فعليا، والمنطقة سوف تتشكل تركيا من دون تدخل بري تركي، متحدثا عن وجود نحو ألف مقاتل يتدربون حاليا خارج إطار برنامج التدريب الأميركي ويدينون بالولاء للحكومة السورية المؤقتة وللائتلاف السوري سيكونون نواة حماية المنطقة العازلة، مشيرا إلى أن هؤلاء سيتمتعون بغطاء مدفعي وجوي من تركيا و«التحالف الدولي». وأشارت المصادر إلى أن الحكومة المؤقتة أبلغت المسؤولين الأتراك أنها تفضل مدينة أعزاز للانتقال إليها في المرحلة الأولى وممارسة أعمالها، على أن ينظر في الموقع في وقت لاحق وفقا لتطورات الأمور.
وأوضحت مصادر سورية معارضة لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماعات عمل عدة عقدت بين المعارضة السورية والمسؤولين الأتراك محورها «المنطقة الآمنة» وكيفية قيامها، كما أشارت إلى اجتماع سوف يعقد اليوم بين الأميركيين (يو أس آيد) والأتراك والمعارضة لبحث آليات إدارة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وسبل توفير الدعم لها. وكشفت المصادر عن اجتماع عقد بين مسؤولي الحكومة المؤقتة ومسؤولين في الخارجية التركية عرضت خلاله خطة الحكومة المؤقتة لإدارة المنطقة الآمنة من كل النواحي. وأشارت المصادر إلى أن الجانب السوري المعارض اقترح قيام منطقة عازلة تمتد 180 كيلومترا وبعمق 50 كيلومترا، إلا أن الجانب التركي أوضح أن هذه الأرقام قد لا تكون مناسبة، مشيرا إلى أن العمق قد يتراوح بين 40 و60 كيلومترا وفقا للحاجة. وأوضحت أن الجانب التركي طلب من الحكومة المؤقتة الانتقال إلى الداخل السوري في أقرب وقت ممكن، ودعاها إلى اقتراح مقر للحكومة للعمل فيه داخل الأراضي السورية، متعهدا بتأمين الحماية والإجراءات اللوجيستية اللازمة.
وأكد رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمه التوصل إلى توافق مع الأتراك حول حدود المنطقة الآمنة، لافتا إلى أنها ستكون بطول 98 كلم وعمق 45 كلم أي بمساحة تقريبية نحو 4500 كلم تمتد من غرب نهر الفرات وبالتحديد من جرابلس شرقا باتجاه أعزاز. وأوضح طعمه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المؤقتة اقترحت على الأتراك إنشاء منطقتين أخريين في سد تشرين قرب نهر الفرات وفي الشيخ نجار، إلا أنها لم تتلق جوابا نهائيا حول هذا الطرح، لافتا إلى أن مقر الحكومة في المنطقة الآمنة وبالتالي مركز العاصمة لهذه المنطقة لم يتحدد بعد، وقال: «طُلب منا أن نجهز ملفاتنا خلال الأشهر الـ3 الماضية، وعلى الرغم من أنّه قد لا يكون من الدقة تحديد موعد إنشاء هذه المنطقة إلا أننا نتوقع أن تظهر ملامحها خلال 3 أشهر أو أكثر بقليل».
وأكد طعمه وجود اتفاق أميركي – تركي بإزاحة كل المنظمات المتطرفة من المنطقة المنوي إنشاؤها وبالتحديد «داعش» وجبهة النصرة والـ«PYD»، لافتا إلى أن الخلاف قد يكون حول تسمية هذه المنطقة التي قد لا تكون آمنة 100 في المائة ولكنها لا شك ستكون أقل خطورة من غيرها من المناطق. وأضاف: «لا شك أنّه لن يُسمح للنظام بأن يستبيحها ذهابا وإيابا كما يفعل حاليا إلا أن المخاطر لا شك تبقى موجودة».
وشدّد طعمه على أن الاتفاق مع الأتراك يقضي بإنشاء تركيا المنطقة الآمنة على أن تتولى المعارضة إدارتها، فتتولى الحكومة المؤقتة الإدارة في مرحلة أولى على أن يستلم الائتلاف بعد ذلك المهمة. وعن إمكانية استخدام العملة التركية في هذه المنطقة، قال طعمه: «ما طرحه مجلس حلب لا يزال يُبحث بإطار لجان من الاقتصاديين، ونحن لن نتخذ قرارا مستعجلا في هذا الشأن يكون له ارتدادات سلبية على المواطن السوري وعلى مستقبل الليرة السورية، كما أننا نبحث مع الأتراك ما إذا كانت خطوة مماثلة ستضرهم أو تنفعهم باعتبار أن تركيا بلد مصدّر وارتفاع سعر صرف الليرة قد لا يناسبها كثيرا».
إلى ذلك، قالت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماعا عقد مطلع الأسبوع بين مسؤولين في الحكومة السورية المؤقتة ووزير التجارة التركي تحضيرا لهذه المنطقة، خلص إلى اعتماد الحكومة المؤقتة المخاطب السوري السياسي والقانوني الوحيد فيما يتعلق بالصادرات من سوريا إلى تركيا وبالعكس». وأشارت المصادر إلى أن البحث مع الجانب التركي تطرق إلى ضرورة قيام منطقة تجارة حرة في المنطقة الآمنة من أجل تشجيع حركة التجارة فيها. وفي المقابل اقترح الجانب السوري أن تكون المنطقة الصناعية في حلب من ضمن المنطقة الآمنة، علما أن هذه المنطقة لا تزال تحت سيطرة النظام الذي سيطر عليها العام الماضي.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.