قصف متبادل في إب.. والمقاومة تضع اللمسات الأخيرة لعملية تحرير شبوة «النفطية»

قتلى في انفجار سيارة بعتق.. ومقاومة آزال تصد هجومًا لاستعادة «عتمة»

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية اليمنية تشير بعلامة للنصر من المقعد الخلفي لسيارة بعد الاستيلاء على محافظة أبين (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية اليمنية تشير بعلامة للنصر من المقعد الخلفي لسيارة بعد الاستيلاء على محافظة أبين (أ.ف.ب)
TT

قصف متبادل في إب.. والمقاومة تضع اللمسات الأخيرة لعملية تحرير شبوة «النفطية»

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية اليمنية تشير بعلامة للنصر من المقعد الخلفي لسيارة بعد الاستيلاء على محافظة أبين (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية اليمنية تشير بعلامة للنصر من المقعد الخلفي لسيارة بعد الاستيلاء على محافظة أبين (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستمر فيه التطورات بالتسارع في محافظة إب، بوسط اليمن، والتي تشهد انقلابا على الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح من قبل قوى اجتماعية عديدة، تتواصل التحضيرات للعملية العسكرية التي سينفذها الجيش الوطني لتحرير محافظة شبوة، وتحاصر المقاومة الشعبية في إب عاصمة المحافظة من اتجاهين.
وأشارت مصادر ميدانية إلى اشتباكات دارت في منطقة وراف، بين المقاومة والميليشيات، أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الميليشيات وتدمير عدد من الأطقم العسكرية، في حين أكد شهود عيان أن الحوثيين وقوات صالح استقدموا تعزيزات عسكرية كبيرة من محافظة ذمار المجاورة، وذلك بغرض تعزيز وجودهم في المحافظة. كما شهدت إب ضربات متبادلة بين المقاومة والميليشيات في الجهة الشرقية، بجوار فندق «تاج إب»، أسفل جبل بعدان، وتحديدا منطقة حراثة التي توجد فيها الميليشيات التي قامت بقصف أعلى الجبل الذي تتمركز فيه المقاومة، وهو الجبل المطل على مدينة إب، عاصمة المحافظة. وأشارت المصادر إلى استخدام الطرفين للأسلحة الخفيفة والمتوسطة في الضربات المتبادلة، وإلى تعرض عدد من منازل المواطنين لبعض القذائف جراء القصف.
في هذه الأثناء، تشهد الساحة السياسية في إب جدلا، بعد بيانات صدرت عن عدد من الأحزاب السياسية أيدت انسحاب الميليشيات وتطرقت إلى ما يشبه عملية سياسية، في المحافظة، عقب الانسحاب، في حين ردت المقاومة على مثل هذه الطروحات بالقول إن ما تطرحه الأحزاب السياسية أمر لا يعنيها. في غضون ذلك، وصفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع في إب بـ«المريبة»، في ظل ظهور مقاومة قوية بصورة مفاجئة تمكنت من السيطرة على عدد من المديريات وتحقيق نتائج ميدانية في زمن قياسي. وتطرح هذه المصادر أن هناك مقاومة حقيقية في إب، وأنها وجدت الفرصة مواتية بعد الانتصارات المتتالية في الجنوب. فيما تؤكد مصادر أخرى أن خلافات تعصف بالحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح بشأن الوضع في محافظة إب، حيث طرح أنصار صالح خطة للانضمام إلى المقاومة والمشاركة في إدارة المحافظة، فيما يرى الحوثيون ضرورة القتال، والتفاوض في ما بعد بشأن الانسحاب وفق الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها.
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادات عسكرية بارزة في الجيش الوطني مع مشايخ قبليين من محافظة شبوة، يعقدون اجتماعات مكثفة في إحدى المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية، وذلك لوضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ مرحلة جديدة من عملية «السهم الذهبي» لتحرير محافظة شبوة النفطية المهمة، من قبضة الميليشيات الحوثية. وذكرت المصادر أن الخطط تتركز على تنفيذ عملية خاطفة وشاملة، بالتنسيق بين كل الأطراف، وتشمل عملا بريا وجويا، إضافة إلى وضع خطة خاصة بتأمين مناطق النفط وميناء بلحاف لتصدير الغاز المسال. وتأتي هذه الاجتماعات في الوقت الذي تقترب فيه قوات الجيش الوطني والمقاومة من محافظة شبوة، كما تأتي في وقت تشهد فيه شبوة قتالا في بعض الجبهات.
وقال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن اشتباكات دارت بين المقاومة والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في منطقة النقبة، أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف الميليشيات، مؤكدا أن هناك انهيارا في صفوف الميليشيات وحالات فرار لعناصر، كما حدث في محافظة أبين.
من ناحية ثانية، لقي 3 من الميليشيات الحوثية مصرعهم وجرح آخرون في انفجار سيارة مفخخة. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن انتحاريا يقود سيارة مفخخة هاجم مكتب الزراعة والري بمدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، وهو أحد المقرات التي يتمركز فيها الحوثيون في شبوة، ودوى انفجار عنيف في المنطقة ونجمت عنه أضرار بالغة، دون أن تتوافر أي معلومات عن الجهة التي تقف وراء الهجوم. ورجحت مصادر في شبوة أن يكون الانفجار هو إحدى أوراق الترويج الإعلامي للحوثيين الذين يزعمون أنهم يحاربون عناصر تكفيرية تتبع تنظيمي القاعدة وداعش.
من ناحية أخرى، قالت المقاومة الشعبية في إقليم آزال، أمس، إنها أحبطت محاولة لميليشيات الحوثي وقوات صالح لاستعادة السيطرة على مديرية عتمة بمحافظة ذمار، التي سقطت بيد المقاومة، قبل يومين. وقال المكتب الإعلامي التابع لمقاومة آزال، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن المقاومة تخوض مواجهات ضد تلك الميليشيات في عتمة، وإنها تصدت لـ«محاولة ميليشيات الحوثي وصالح اقتحام عدة قرى بالمديرية، أمس، وخاضت مع الميليشيا مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط 10 قتلى من عناصر الميليشيا وجرح آخرين، وتمكن أبطال المقاومة من إحراق 5 من الأطقم التابعة للميليشيا». واتهمت المقاومة الميليشيات بأنها كانت تسعى إلى اقتحام القرى و«القيام بحملة اختطافات ومداهمة وإحراق المنازل».
من ناحية ثانية، أفرجت ميليشيات الحوثيين في صنعاء عن القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الشيخ محمد حسن دماج، بعد نحو 3 أشهر من اختطافه وإخفائه. ولا يزال المئات من القيادات والكوادر التابعة لحزب الإصلاح تقبع في سجون الحوثيين، وفي مقدمتهم القيادي البارز محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية في الحزب.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».