فيديوهات مزيفة أسهل صنعاً وأقلّ تكلفةً

توظف نظم ذكاء صناعي جديدة

فيديوهات مزيفة أسهل صنعاً وأقلّ تكلفةً
TT

فيديوهات مزيفة أسهل صنعاً وأقلّ تكلفةً

فيديوهات مزيفة أسهل صنعاً وأقلّ تكلفةً

قد لا يبدو غريباً على شخصية جو روغن، الكوميدي الذي تحوّل إلى مدوّن صوتي، الترويج لقهوة منشّطة للرغبة الجنسية لدى الرجال.
ولكن عندما انتشر مقطع فيديو على «تيك توك» أخيراً يظهر روغن وضيفه أندرو هوبرمان يشربان من هذه القهوة، دُهش بعض المشاهدين من أصحاب العينين الثاقبتين... ومنهم هوبرمان.
بعد مشاهدة الإعلان الذي ظهر فيه وهو يمدح القهوة المنشّطة للتستوستيرون مع أنّه لم يفعل ذلك، كتب هوبرمان على تويتر: «نعم، إنّه مزيّف».
فيديوهات مزيفة
كان هذا الإعلان واحداً من عددٍ كبير من الفيديوهات المزيّفة المنتشرة على التواصل الاجتماعي والمصنوعة بتقنية مدعومة بالذكاء الصناعي. يقول الخبراء إنّ صوت روغن بدا مفبركاً باستخدام أداة ذكاء صناعي مصممة لتقليد أصوات المشاهير، بينما تبيّن أنّ التعليقات التي صدرت عن هوبرمان كانت مسحوبة من مقابلة منفصلة.
تُعرف صناعة الفيديوهات المزيّفة ذات الطابع الواقعي غالباً باسم «ديب فيك deepfake» وكانت في الماضي القريب تتطلّب برنامجاً متطوّراً لوضع وجه أحدهم مكان وجه شخص آخر. أمّا اليوم، فتوجد أدوات كثيرة مشابهة لأغراض لاستهلاك اليومي، حتّى إنّها باتت متوفرة على شكل تطبيقات هاتفية مجّانية أو قليلة التكلفة.
تنتشر الفيديوهات المعدَّلة الجديدة – التي يصنعها غالباً معدّو النكات والمسوّقون التجاريون – على مواقع التواصل الاجتماعي كـ«تيك توك» و«تويتر». يطلق الباحثون على هذا النوع من المحتوى اسم «تشيب فيك» (المزيّف الرخيص) لأنّه يتألّف من أصوات المشاهير المستنسخة، وحركات الشفتين المعدّلة لتطابق الصوت، والحوار المكتوب بأسلوبٍ مقنع.
حثّت هذه الفيديوهات والتقنيات المنتشرة باحثي الذكاء الصناعي على التحذير من مخاطرها، وأثارت مخاوف حول جهوزية شركات التواصل الاجتماعي للتعامل مع التزييف الرقمي المتنامي.
بدورها، تحضّر الجهات الرقابية المختصة بالتضليل الإعلامي نفسها لموجة من المواد الرقمية المزيفة التي قد تخدع المشاهدين، أو تصعّب عليهم التمييز بين الحقيقي والمزيّف على شبكة الإنترنت.
وقد اعتبر بريت باريس، أستاذ مساعد في علوم المعلومات في جامعة روتجرز أسهم في ابتكار مصطلح «تشيب فيك»، أنّ «المختلف في الأمر اليوم أنّ الجميع بات قادراً على صناعتها. الأمر لم يعد محصوراً بالأشخاص الذين يملكون تقنيات ومهارات إلكترونية معقّدة. لقد باتت متوفرة في تطبيقات مجّانية».
تلاعب وتضليل
تنتشر كميات هائلة من المحتوى المتلاعب به منذ سنوات على منصات كـ«تيك توك»، صُنعت باستخدام حيلٍ بسيطة كالتوليف الدقيق أو استبدال مقاطع بأخرى. ففي أحد الفيديوهات على «تيك توك»، ظهرت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وهي تقول إنّ جميع الأشخاص الذين أُدخلوا إلى المستشفى بعدوى «كوفيد-19» كانوا من متلقّي اللقاح، بينما الحقيقة هي أنّها قالت إنّهم لم يتلقّوا اللقاح.
رصدت شركة «غرافيكا» المتخصصة في دراسة المعلومات المضلّلة، مقاطع «ديب فيك» تظهر مذيعي أخبار وهميين وزّعتها حسابات موالية للحكومة الصينية تديرها روبوتات في أواخر العام الفائت، لتسجّل أوّل نموذج على استخدام التقنية في حملات مؤثرة داعمة للحكومات.
ولكنّ أدوات عدّة جديدة باتت توفّر تقنيات مشابهة لمستخدمي الإنترنت العاديين، وتمنح الكوميديين والمنتسبين الحزبيين فرصة صناعة مقاطعهم المزيفة المقنعة الخاصة.
انتشر الشهر الفائت مقطع فيديو يظهر الرئيس جو بايدن وهو يعلن مسودة قانون متعلّقة بالحرب بين روسيا وأوكرانيا. صمم هذا الفيديو الفريق المنتج لمدوّنة «هيومن إيفنتس ديلي» الصوتية التي يديرها جاك بوسوبييك، المؤثر اليميني المعروف بنشره لنظريات المؤامرة.
في مقطع مصوّر لشرح الفيديو، قال بوسوبييك إنّ فريقه صمم المحتوى باستخدام تقنية ذكاء صناعي. وكانت حساب «باتريوت أواسيس» المحافظ على «تويتر» قد أعاد نشر الفيديو المزيّف في تغريدة، مستخدماً عبارة «خبر عاجل» دون التنويه بأنّ المقطع مزيّف، وحصدت هذه التغريدة أكثر من 8 ملايين مشاهدة.
يستخدم كثير من هذه المقاطع المصوّرة التي تتضمّن أصواتاً مفبركة تقنية من تطوير شركة «إيلفن لابز» الأميركية الناشئة التي شارك في تأسيسها مهندسٌ سابق من «غوغل». وكانت الشركة قد أطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) أداة لاستنساخ الصوت يمكن تدريبها لتقليد الأصوات في غضون ثوانٍ.
جذبت «إيلفن لابز» الانتباه الشهر الفائت بعدما استخدم «فورتشان» (4chan) -موقع لنشر الرسائل والصور يشتهر بمحتواه العنصري والمؤامرتي- الأداة لمشاركة رسائل كراهية. فقد عمد أحد مستخدمي الموقع إلى ابتكار تسجيل صوتي لنصٍّ معادٍ للسامية استعمل فيه صوتاً آلياً يقلّد صوت الممثّلة إيما واتسون.
في هذا السياق، قالت الشركة على حسابها على «تويتر» إنّها تعتزم تقديم ضمانات جديدة، كحصر أداة استنساخ الصوت بالحسابات المدفوعة، بالإضافة إلى تأمين أداة رصد جديدة للذكاء الصناعي. ولكنّ مستخدمي «فورتشان» ادعوا أنّهم يستطيعون ابتكار أداتهم الخاصة للاستنساخ الصوتي باستخدام رمزٍ مفتوح المصدر، ونشر عروضٍ شبيهة بالمواد الصوتية التي تنتجها «إيلفن لابز».
استنساخ الأصوات
رجّح خبراء يدرسون تقنية «ديب فيك» أنّ الإعلان المزيّف الذي يظهر فيه روغن وهوبرمان صُنع باستخدام برنامج لاستنساخ الأصوات، ولكنّهم لم يتمكّنوا من تحديده. وتجدر الإشارة إلى أنّ التسجيل الصوتي العائد لروغن دُمج مع مقابلة حقيقية أجراها هوبرمان لمناقشة موضوع التستوستيرون.
ولكنّ النتائج في هذا المقطع لم تكن مثالية، حيث إن مقطع روغن كان مأخوذاً من مقابلة أجراها مع لاعب بلياردو محترف في ديسمبر (كانون الأول) ولا تمتّ إلى محتوى الفيديو المزيف بصلة. إضافة إلى ذلك، يُلحظ غياب التطابق بين حركات فم روغن والمقطع الصوتي، فضلاً عن أنّ الأصوات الصادرة عنه بدت غير طبيعية في بعض الأحيان. لم يتّضح ما إذا كان هذا الفيديو قد أقنع مستخدمي «تيك توك» أم لا، ولكنّه بالتأكيد جذب اهتماماً أكبر بكثير بعد وسمه بالتزييف.
تحظر سياسة منصّة «تيك توك» المواد الرقمية المزيفة التي «تضلّل المستخدمين بتشويه حقيقة الأحداث وتسبب ضرراً بارزاً لموضوع الفيديو، وأشخاص آخرين، والمجتمع». تخلّصت المنصّة من كثير من الفيديوهات التي بلّغت عنها صحيفة «نيويورك تايمز»، وعمد «تويتر» بدوره إلى إزالة بعض المقاطع.
في هذا السياق، تبدي الجهات الفيدرالية المشرفة على تنظيم القاعدة القانونية بطئاً في الاستجابة. فقد طلب قانونٌ فيدرالي واحدٌ في عام 2019 تقريراً عن استخدام تقنيات «ديب فيك» كأسلحة من قبل الأجانب، وطلب من الوكالات الحكومية إشعار الكونغرس إذا ما كانت هذه التقنيات قد استهدفت الانتخابات في الولايات المتحدة، وأطلق جائزة لتشجيع البحوث حول أدوات لرصد مواد «ديب فيك».
وقال رافيت دوتان، وهو باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه يدير مختبر «كولابوريتف آي.إي. ريسبونسبليتي لاب» في جامعة بيتسبرغ: «لا يمكننا انتظار سنتين لتمرير القوانين؛ لأنّ الضرر قد يصبح كبيراً جداً حتّى ذلك الوقت. لدينا انتخابات قادمة هنا في الولايات المتحدة، وهذا الأمر سيسبب مشكلة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.