مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

أكد لـ {الشرق الأوسط} أنه رافق نقلها جوًا إلى قاعدة قرب مفاعل بوشهر

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام
TT

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

كشف مسؤول عراقي سابق في هيئة التصنيع العسكري الملغاة التي كان يترأسها حسين كامل، صهر الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، عن أن «العراق نقل شحنات اليورانيوم التي كان يمتلكها لتنفيذ برنامجه النووي لإيران حفاظا عليها من حرب عاصفة الصحراء عام 1991».
وقال المسؤول العراقي السابق لـ«الشرق الأوسط» إن «أوامر صدرت إلينا بنقل شحنات اليورانيوم التي كان قد اشتراها العراق من دول أفريقية إلى إيران مع طائرات السوخوي المقاتلة، وتم بالفعل نقل هذه الشحنات بطائرة نقل خاصة من أجل الحفاظ عليها وإعادتها إلى العراق بعد أن تنتهي حرب عاصفة الصحراء، لكن إيران صادرتها واحتفظت بها واعتبرتها جزءا من تعويضات الحرب العراقية (1980 - 1988)، معتبرة أن العراق هو من بدأ بالحرب ضدها».
يذكر أن العراق بدأ مشروعه مع البرنامج النووي السلمي منذ بداية الستينات ولأغراض طبية وعلمية، وكان محدودا في مفاعل «تموز 1» في منطقة التويثة جنوب بغداد، وهو المفاعل ذاته الذي قصفته إسرائيل في يونيو (حزيران) 1981، مما دفع صدام حسين لأن يعمل جديا على برنامج نووي عسكري غاية في السرية. وتمكن العلماء العراقيون وحدهم من تخصيب اليورانيوم كهرومغناطيسيا دونما مساعدة أجنبية، غير أن هذا البرنامج دمر تماما بعد دخول المفتشين الدوليين العراق.
ويعد الدكتور جعفر ضياء جعفر الملقب بـ«أبو القنبلة النووية العراقية» أهم العلماء الذين اشتغلوا على هذا المشروع، بالإضافة إلى العالم الفيزيائي العراقي الدكتور سلمان رشيد سلمان اللامي، الذي مات في جنيف بمرض غامض في عام 1981، وهو العام الذي ضرب فيه مفاعل «تموز»، والدكتور زياد حنا الحداد مهندس مفاعلات الماء الثقيل، والدكتور سعيد عبد الفتاح الدليمي، والدكتور نعمان النعيمي.
«الشرق الأوسط» تابعت المسؤول العراقي الذي كانت درجته مدير عام في هيئة التصنيع العسكري، عبر عدة دول، حيث لم يفصح عن اسمه أو عنوانه وبقي بعيدا عن الأضواء منذ أن خرج من العراق مع صهري صدام حسين، حسين وصدام كامل وزوجتيهما رغد ورنا صدام حسين، إلى الأردن عام 1995، وبقي ملازما لحسين كامل وشقيقه ويتلقى الأوامر منهما باعتباره مصدر ثقة لهما قبل أن يختفي مع مبلغ مالي كبير منحه إياه صهر صدام حسين لغرض استثماره في كندا.
وكانت «الشرق الأوسط» قد التقت بالمسؤول العراقي السابق بهيئة التصنيع العسكري عام 1995 في عمان ورفض وقت ذاك التصريح بأي حديث أو معلومات تتعلق عن عمله أو البرنامج الذري العراقي، مؤكدا أن «الفريق حسين كامل هو وحده المخول بالحديث وأنه فضل طوال فترة عمله في التصنيع العسكري أن يبقى بعيدا عن الأضواء وأنه لا يحب الظهور الإعلامي»، سوى أنه أوضح وقت ذاك وبشكل عابر أنه خرج إلى الأردن مع حسين كامل بناء على أوامر الأخير من «وليس في استطاعتي أن أعصي أوامر السيد الفريق (حسين كامل الذي كان وزيرا للتصنيع العسكري وقتذاك)، ثم إني لم أكن أعلم بأنه (حسين كامل) سيترك العراق متمردا على عمه (صدام)، بل اعتقدت أن الأمر لا يتجاوز السفرة الاعتيادية ومن ثم العودة إلى بغداد».
وبعد عقدين من الزمن يكشف هذا المدير العام في التصنيع العسكري، الذي كان مقربا من وزيرها والشخص الذي أثار وقتها كثيرا من الجدل بسبب صعوده السريع في سلم السلطة بعد أن تزوج ابنة الرئيس، مصير شحنات اليورانيوم تلك التي بحثت عنها القوات الأميركية في العراق كثيرا ولم تجد لها أي أثر.
وقال المسؤول السابق: «قبيل أن تقصف قوات التحالف الدولي العراق في عمليات عاصفة الصحراء، وفي نهاية عام 1990 عندما تأكد لصدام حسين أن الحرب آتية لا محالة أمر بنقل طائرات السوخوي المقاتلة إلى إيران، وتولى عملية الاتفاق مع الحكومة الإيرانية عزة الدوري نائب صدام حسين، وقد عبرنا عن استغرابنا لهذا القرار لكننا لم نعلن أنا وبعض من زملائي عن اعتراضنا، فالاعتراض أو مجرد الاقتراح أو إبداء الاستغراب لأي قرار يصدر عن صدام حسين كان يعني التمرد والخيانة، ومصير من يبدي ذلك كان معروفا، الإعدام، دون محاكمة».
وعن شحنات اليورانيوم، قال المدير العام السابق في التصنيع العسكري، وهو يحمل شهادة دكتوراه في الهندسة الإلكترونية: «كان البرنامج النووي العراقي محاطا بسرية تامة حتى بالنسبة إلينا، والمشاركون فيه كانوا محدودين، إذ لم يكن سوى برنامج في طريقه إلى التنفيذ على الرغم من أنه كانت أمام العراق سنوات كثيرة لتحويله إلى أمر واقع، لكننا كنا نعرف بالتأكيد أن العراق يمتلك شحنات من اليورانيوم دون أن نعرف كمياتها»، وأشار إلى أن «صدام حسين كان قد انشغل لفترة من الفترات خلال الثمانينات باستقبال عدد من رؤساء الدول الأفريقية والبذخ عليهم بالأموال والاهتمام بهم، وكان العراقيون يتساءلون عن سبب هذا الاهتمام المفاجئ بأفريقيا وبدول معينة بالذات دون أن يدركوا أن الحصول على اليورانيوم من هذه الدول هو هدف هذا الاهتمام، وبالفعل كان التصنيع العسكري قد حصل على كميات من اليورانيوم، ولم يكن يعرف مواقع إخفاء هذه الكميات سوى أشخاص قليلين للغاية، ومن الذين يثق بهم حسين كامل الذي كان بالتأكيد يعرف كل شيء، وكان محرما علينا أن نسأل أو نستفسر، بل كانت مهمتنا أن ننفذ فقط»، واصفا سنوات عمله في التصنيع العسكري بـ«السجن المقيت، فأنا وغيري كثير من الكفاءات الأكاديمية لم نكن نرغب في العمل ضمن مؤسسة مثل التصنيع العسكري يقودها شخص جاهل لا يحمل شهادة الدراسة المتوسطة وعلينا إطاعته، في المقابل كانت المؤسسة كريمة معنا وكان حسين كامل يلبي كل ما نريد من أجل تنفيذ مشاريعنا».
وعن معلوماته حول نقل كميات اليورانيوم إلى إيران، قال المسؤول السابق: «فوجئت ذات مساء بتكليفي مع أشخاص محدودين بمرافقة شحنة سيتم نقلها إلى إيران دون أن نعرف ماهية هذه الشحنة، وقال لي من أبلغني بالذهاب أن الفريق حسين كامل يثق بك (بي)، لهذا تم ترشيحي لمرافقة نقل الشحنة التي لا نعرف أي شيء عنها. وفي البداية اعتقدت أن صدام حسين قرر نقل ذهب العراق إلى إيران، لكن عدم اطلاعنا على ماهية الشحنة وأن مهمتنا هي التأكد من وصولها والإشراف على نجاح عملية النقل جعلني أشكك في اعتقادي بأنها شحنات ذهب، ولم يكن مسموحا لأي منا أن يسأل زميله في الرحلة عن هذه الشحنات».
ويضيف: «عملية النقل تمت ليلا بواسطة طائرة نقل عسكرية (يوشن) روسية الصنع كانت قد تهيأت للإقلاع من قاعدة جوية صغيرة قرب مطار صدام (بغداد) الدولي، وكنا لا نتجاوز الـ15 شخصا، أحدنا لا يعرف الآخر ولا يتحدث معه، وكان قد تم شحن كميات اليورانيوم إلى الطائرة قبل السماح لنا بصعودها، وما لاحظناه هو عدد من الصناديق المعدنية المغطاة بقماش خيام (جادر) أسود، وهذه الكمية من اليورانيوم كانت خامًا، أي غير مخصبة، لكنها كانت محكمة الإغلاق ولم تحمل الصناديق أي كتابة أو تفاصيل سوى أرقام مبهمة. مكان تسليم شحنة اليورانيوم حسب المسؤول العراقي السابق في التصنيع العسكري كانت قاعدة بوشهر الجوية القريبة من مفاعل بوشهر النووي الإيراني، وعندما عرفت أننا في قاعدة بوشهر تذكرت قصف القوة الجوية العراقية لهذه القاعدة ولمفاعل بوشهر بواسطة طائرات (الميراج) الفرنسية خلال الحرب العراقية الإيرانية».
ويتابع: «كان هناك أكثر من ثلاثين شخصا إيرانيا في انتظارنا على مدرج المطار، لم نتحدث معهم سوى تبادل السلام وبشكل سطحي، وكان أحد المرافقين لنا هو المخول بالحديث مع الإيرانيين إذ سلمهم أوراقا عن تفاصيل الشحنة. وما أتذكره أن الإيرانيين رفضوا التوقيع على أوراق التسلم وعرفت أنهم قالوا لمسؤول الرحلة إن الاتفاق بين السلطات العراقية والإيرانية أن يتم التسليم بلا توقيع أية أوراق أو عودوا إلى بلدكم ولا تسلمونا أي شيء»، مشيرا إلى أنه «حتى طائرات السوخوي وطائرات الخطوط الجوية العراقية تم تسليمها دون عقود ومواثيق، بل إن تفاصيل العملية نشرت عبر الإعلام المرئي والمقروء».
المسؤول السابق أوضح أنه قرر الكشف عن هذه المعلومات بعد أكثر من عشرين عاما من تركه العراق ليعرف العراقيون والعالم بهذه المعلومات، وبعد أن صار لإيران برنامجها النووي. وقال: «كان لا بد لي أن أكشف عما أعرفه عن هذه الصفقة خدمة لبلدي، شاعرا بالأسف الكبير لما حل بالعراق»، موضحا أنه «يعمل الآن في مجال الاستثمار والتجارة ولا يريد أن يكون تحت الأضواء خشية على حياته وحياة عائلته».
يذكر أن رولف ايكيوس، المسؤول الدولي السابق عن إزالة أسلحة الدمار العراقية، كان قد التقى مع حسين كامل عام 1995 في عمان، وقد اعترف له كامل بوجود برنامج نووي عراقي، وأطلعه على عنوان المستندات والوثائق التي كان يخفيها كامل بمزرعته في منطقة (البوعيثة) في الدورة جنوب بغداد، وعندما طلب ايكيوس تفتيش المزرعة لم يجد شيئا، إذ إن صدام حسين كان قد أمر بعد هروب صهره بنقل جميع الوثائق من مقرات وبيوت ومزارع حسين كامل.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended