جمع الجوز البرازيلي في الأمازون... عمل شاق وخطرhttps://aawsat.com/home/article/4277676/%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B4%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%AE%D8%B7%D8%B1
جمع الجوز البرازيلي في الأمازون... عمل شاق وخطر
خورخي لينغوا يختار الجوز البرازيلي في غابات الأمازون المطيرة (أ.ف.ب)
لوز دي أميركا (بوليفيا): «الشرق الأوسط»
TT
TT
جمع الجوز البرازيلي في الأمازون... عمل شاق وخطر
خورخي لينغوا يختار الجوز البرازيلي في غابات الأمازون المطيرة (أ.ف.ب)
يتعرّق خورخي لينغوا ويواجه أسراباً من البعوض أثناء قطفه ثمار أشجار الجوز الأمازونية التي يُستخرج منها الجوز البرازيلي المعروف بفوائده الغذائية، والذي تُعد بوليفيا من أهم المصدّرين الرئيسيين له.
في الفترة الممتدة بين ديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار) من كل عام، يذهب هذا المزارع البالغ 56 عاماً إلى محمية للسكان الأصليين في مقاطعة باندو بشمال بوليفيا، لجمع ثمار الجوز المتساقطة من أشجار قد يصل ارتفاعها إلى 60 متراً وتعيش حتى ألف سنة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
يكسر خورخي الجوز بساطور ويزيل البذور البيضاء المغطاة بطبقة بنية سميكة (أ.ف.ب)
ويقول لينغوا، وهو من بين سكان قرية لوز دي أميركا الصغيرة، إنّ «حياة جامع الجوز تتسم ببعض المخاطر... فالغابة كثيفة وتضم ثعابين وحشرات مثل النمل الرصاصي (أُعطيت لها هذه التسمية لأنّ لدغتها مؤلمة جداً كالآلام التي تتسبب بها الرصاصة) والعقارب وألفيات الأرجل».
وتفادياً لتلقي لدغات من حيوانات، يستخدم لينغوا نوعاً من الملاقط الخشبية الطويلة لجمع ثمار الجوز التي تسقط على الأرض بفعل الرياح والأمطار.
ويشارك ما يصل إلى 80 ألف أسرة من السكان الأصليين في حصاد الجوز البرازيلي في بوليفيا، حسب لويس لاريا، منسق الرابطة البوليفية للبحوث المتعلقة بالنظم الإيكولوجية في الأنديز والأمازون وحفظها.
وبينما يمثل إنتاج الجوز 1 إلى 2 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي لبوليفيا، ينطوي زرعه على فوائد بيئية مع «حفظ 87 ألف كيلومتر مربع من الغابات، أي 7 في المائة من مساحة الغابات في البلاد»، حسب تقديرات الخبير.
وفي عام 2022، حُوّل نحو 4.5 مليون هكتار إلى أراضٍ زراعية، 18 في المائة منها غابات، وفق وزارة البيئة.
وكانت بوليفيا تشكّل في عام 2020 أكبر مصدّر للجوز البرازيلي في العالم، على ما يظهر أحدث بيانات منظمة «إنستيتوتو بوليفيانو دي كوميرسيو» غير الحكومية، متقدمةً بأرقام كبيرة على بيرو والبرازيل.
وبمجرد جمع الثمار، يجلس لينغوا وابنه البالغ 25 عاماً تحت إحدى الأشجار لكسرها بساطور وإزالة البذور البيضاء المغطاة بطبقة بنية سميكة والمعروفة بفوائدها الغذائية. ويقول الرجل الذي يرتدي حذاءً مطاطياً أبيض ويمضغ كمية من أوراق الكوكا ليستمد طاقة أكبر منها: «هذا ما تبدو عليه حياة رجل من الأمازون».
يحصّل المزارع نحو أربعين دولاراً مقابل بيع كيس واحد يحوي سبعين كيلوغراماً من الجوز. لكنّه يبدي أسفه لأنّ السنة الحالية كانت سيئة فيما يخص تجارة هذا «المنتج الفاخر»، بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا وجائحة «كوفيد - 19» والتضخم الذي تواجهه غالبية دول العالم.
وجرى إرجاء تصدير شحنات إلى السوق الأوروبية بسبب الجائحة، على ما يؤكد موريسيو فالديز، وهو مدير «تاهوامانو» التي تمثل إحدى شركات معالجة الجوز الأمازوني الرئيسية في بوليفيا.
وفي عام 2022، كانت هولندا (35 في المائة) والولايات المتحدة (20 في المائة) وألمانيا (14 في المائة) الوجهات الأولى لصادرات البرازيل من الجوز، مع إجمالي 250 مليون دولار مُسجلة من هذه العمليات التجارية، حسب منظمة «إنستيتوتو بوليفيانو دي كوميرسيو».
ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الجوز البرازيلي المقشر في فرنسا بين 25 و60 يورو، وهو يتخطى سعر اللوز أو الكاجو.
قال لامين يامال، مهاجم برشلونة المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، إنه تعرض للعنصرية «ألف مرة»، مشيراً إلى أن كثيراً من الأشخاص لا يدركون أن بعض تعليقاتهم أو تصرفاتهم قد تحمل إساءات عنصرية.
وكان اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً، هدفاً للإساءات العنصرية خلال صعوده السريع إلى عالم النجومية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أظهرت مقاطع مصورة تعرض لامين ورافينيا وأنسو فاتي لإساءات عنصرية خلال مباراة برشلونة أمام ريال مدريد في استاد سانتياغو برنابيو.
وقال المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب، في نشرة صدرت في مارس (آذار)، إن لامين يامال وفينيسيوس جونيور كانا الأكثر استهدافاً بالإساءات العنصرية عبر الإنترنت في إسبانيا خلال الربع الأخير من عام 2025.
ورداً على سؤال من المهاجم الدولي الأرجنتيني السابق خورخي فالدانو خلال مقابلة مع شبكة «موفيستار» الإسبانية، عما إذا كان قد تعرض للعنصرية بشكل مباشر، قال لامين: «ألف مرة».
وأضاف: «يمارس الناس العنصرية ضدك بطريقة غير مباشرة، لكنهم ربما لا يدركون ذلك. هناك الكثير من التعليقات أو نظرات العيون التي تحمل طابعاً عنصرياً دون أن ينتبهوا حتى لذلك».
وتابع: «إذا وصفني أحدهم بالأسود، فهذا لن يزعجني على الإطلاق، فأنا في النهاية أسود ولست بأي لون آخر. الأهم هو ما إذا كان هذا يقال بشكل جيد أو سيئ، وما إذا كانوا يقولونه بهدف إهانتي».
وأضاف: «لكن إذا كنت أخوض مباراة ودفعوا ثمن التذكرة لمشاهدتي، فلن أغضب لمجرد أنهم أساءوا إلي».
وعززت رابطة الدوري الإسباني جهودها لمكافحة الإساءات العنصرية في الملاعب، عقب سلسلة من الحوادث الشهيرة التي شهدتها كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أُسدل الستار على موسم الانتخابات التمهيديّة، وبدأَ العدّ العكسيّ لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الحاسمة. ومع اكتمال خريطة المرشّحين، بدأت تتّضح موازين قوى جديدة داخل الحزبين، رسمتها سباقات مفاجئة ووجوه جديدة خرج بعضها عن المألوف.
اليوم انتقلت المعركة من داخلِ المؤسّسات الحزبيّة إلى صراعٍ مفتوحٍ بين المعسكرين على الأغلبيّة في الكونغرس. وقبل أقل من خمسين يوماً على انتخابات نوفمبر، تبدو خريطة السباق شديدة التقارب، فيما تتداخل عوامل الاقتصاد والحرب مع إيران والإنفاق الانتخابي وإعادة ترسيم الدوائر مع تحولات داخلية يشهدها الحزبان. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.
الاقتصاد في قلب المعركة
رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس في 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
كما في كل معركة انتخابية، يمثل الاقتصاد وقدرة الأميركيين على تحمل تكاليف المعيشة محوراً أساسياً في السباق، ويرى جارفيس ستيوارت، كبير المستشارين لوزير العمل الأميركي سابقاً، أن حظوظ الديمقراطيين مرتفعة في الفوز؛ لأن الناخب الأميركي مستاء جداً من وضع البلاد الحالي. ويرجح أن تكون فرص فوز حزبه بالأغلبية في مجلس النواب ما بين 80 - 90 في المائة، فيما تتراوح نسب فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ ما بين 60 - 65 في المائة، على حد قوله.
واعتبر ستيورات أن الديمقراطيين هم في وضع قوي للغاية مع اقتراب شهر نوفمبر؛ «لأن الرئيس الأميركي غير قادر على توجيه حزبه في اتجاه يعود بالفائدة الحقيقية على قاعدته الانتخابية»، ما أدى إلى قلق عارم أيضاً في صفوف المستقلين.
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في الكونغرس في 14 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
من ناحيته، شدد مايك هاويل، المدير التنفيذي لمشروع المراقبة، على أن الجمهوريين يخوضون سباقاً «ضد التاريخ»؛ لأن حزب الرئيس غالباً ما يخسر الأغلبية في الانتخابات النصفية. وأشار إلى وجود «عوامل كثيرة معاكسة في الوقت الحالي»؛ كالحرب مع إيران، والاقتصاد، وهي ملفات «تلعب دوراً سلبياً في المعسكر الجمهوري».
لكن هاويل رأى أن المشكلة الأساسية تكمن في ابتعاد الجمهوريين عن الرسالة التي ساهمت في وصولهم إلى السلطة عام 2024، ولا سيما التركيز على الاقتصاد والهجرة والحدود وقضايا الطبقة العاملة. وانتقد إصرار حزبه على تجنب الحديث عن الأمور التي تشغل بال الناخب الأميركي.
وهنا تؤكد ناومي ليم، مراسلة البيت الأبيض، لـ«واشنطن اكزامينر» أن هناك مستشارين حول الرئيس الأميركي يدفعون باتجاه التركيز على الرسالة الاقتصادية، مشيرة إلى محاولة الجمهوريين إعادة تقديم أبرز إنجازاتهم التشريعية من زاوية التخفيضات الضريبية للأسر العاملة. لكنها رأت في الوقت نفسه أن ترمب ينظر أيضاً إلى إرثه السياسي، وإلى ملفات تتجاوز الحسابات المباشرة للانتخابات النصفية، لهذا يتحدث عن أمور كوضع اسمه على مركز كينيدي مثلاً.
الديمقراطيون وصعود التقدميين
المرشح الديمقراطي في ميشيغان عبد الرحمن السيد في 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
في المقابل، لا يدخل الديمقراطيون المعركة من دون انقساماتهم الخاصة. فقد أظهرت الانتخابات التمهيدية صعوداً لمرشحين تقدميين واشتراكيين ديمقراطيين على حساب بعض مرشحي المؤسسة الحزبية. واعتبر ستيوارت أن هذا التحول يفرض تحدياً على القيادة الديمقراطية التقليدية التي تحاول إبقاء التركيز على الاقتصاد والعجز المالي والرعاية الصحية والقدرة على تحمل التكاليف، وسط نقاش داخلي متزايد حول هوية الحزب ورسائله. وقد يمتد هذا الصراع، بحسب ستيورات، إلى مجلس النواب نفسه في حال فاز الديمقراطيون بالأغلبية، مع حديث عن اعتراض بعض أعضاء الحزب على قيادة زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، وصعود أصوات تطالب بتغيير في القيادة، ما قد يهدد احتمال انتخابه رئيساً لمجلس النواب في حال فوز الديمقراطيين.
ووجه هاويل انتقادات حادة لأجندة الديمقراطيين الاشتراكيين، معتبراً أن صعودهم يشكل فرصة للجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية. لكنه دعا في الوقت نفسه حزبه إلى التركيز على القضايا التي تهم الناخب، وخاصة القاعدة الشعبوية التي أوصلت ترمب إلى سدة الرئاسة.
وأشاد بقرار الرئيس الأميركي تأييد المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون على حساب السيناتور المخضرم جون كورنين فقال: «هذا هو المستنقع الذي شن الرئيس ترمب حرباً عليه في عام 2015. المشكلة هي أنه، على مدى السنوات الماضية، لم يكن هناك ما يكفي من التغيير من هذا النوع في الحزب الجمهوري. ولهذا السبب لم نتمكن من إقرار مشروع مثل قانون (إنقاذ أميركا). أو حملة ترحيل فعالة. ذلك لأن الحزب الجمهوري هو إلى حد كبير نفس الحزب الجمهوري الذي وعد الرئيس ترمب بتدميره. ولذا أود أن أرى المزيد من التغيير وتقليص نفوذ المؤسسة الحاكمة».
مجلس الشيوخ بين ميشيغان وتكساس
ترمب والمرشح الجمهوري في ميشيغان مايك رودجرز في 27 يوليو 2026 (رويترز)
وفيما يتوسع السباق في مجلس النواب، تتركز الأنظار في سباق مجلس الشيوخ على مجموعة محدودة من الولايات التي يمكن أن تحدد هوية الأغلبية. وتبرز ولاية ميشيغان كإحدى أهم ساحات المواجهة، في سباق يعكس أيضاً الانقسام الآيديولوجي بين الحزبين مع فوز التقدمي عبد الرحمن السيد بترشيح حزبه مقابل الجمهوري مايك رودجرز. لكن المفارقة أن ولاية تكساس، التي كانت لسنوات طويلة من أكثر الولايات أماناً للجمهوريين، دخلت بدورها دائرة المنافسة، مع إنفاق متزايد وتحركات مكثفة من الطرفين.
ويشير هاويل إلى أهمية مجلس الشيوخ، مذكراً بدوره الأساسي في إقرار التشريعات والتعيينات الرئاسية والقضائية والسياسة الخارجية، ما يجعل الاحتفاظ به أولوية استراتيجية للجمهوريين، ومحاولة انتزاعه هدفاً رئيسياً للديمقراطيين. ويوافق ستيوارت مع هذا التقييم، معتبراً أن اهتمام الحزبين ينصب على مجلس الشيوخ نظراً لأهمية دوره.
مئات الملايين تتدفق على السباق
المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في المؤتمر الوطني الجمهوري في 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
وبدا هذا واضحاً في الحملات الإعلانية المكثفة التي شهدها السباق الانتخابي. فبعد انتهاء الانتخابات التمهيدية، فتحت اللجان الحزبية ومجموعات العمل السياسي أبواب الإنفاق على مصراعيها. ففي سباقات مجلس الشيوخ، بلغ حجم الحجوزات الإعلانية الجمهورية نحو 171 مليون دولار، مقابل 116 مليوناً للديمقراطيين، بحسب (أد إيمباكت) مع تركيز كبير على ميشيغان ونورث كارولاينا وآيوا. أما في مجلس النواب، فتنقلب المعادلة: نحو 283 مليون دولار من الحجوزات الديمقراطية مقابل 175 مليوناً للجمهوريين. مع تخصيص الجزء الأكبر من إنفاق اللجنة الديمقراطية لدوائر هجومية، في إشارة إلى أن الحزب لا يكتفي بالدفاع عن مقاعده، بل يراهن على انتزاع مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون.
وأشار ستيورات إلى أن الجمهوريين لطالما تفوقوا تاريخياً على الديمقراطيين في جمع الأموال وفسّر قائلاً: «لقد جمعوا الأموال من أصدقائهم المليونيرات وأصحاب المليارات. أما الديمقراطيون فيسعون إلى إشراك المانحين الصغار، لكننا اليوم نشهد صراعاً شرساً حول من يجمع أكبر قدر من الأموال، وأين يتم توجيهها، سواء في شكل إعلانات تلفزيونية، أو في الميدان من حيث حشد الناس وتنظيمهم».
حرب الخرائط
مناصرو ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ولا تتوقف المواجهة عند المرشحين والأموال. فقد تحولت إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد إلى جبهة سياسية وقضائية قائمة بذاتها، مع محاولات في عدد من الولايات لإعادة رسم الخرائط بما يمنح أحد الحزبين أفضلية إضافية في مجلس النواب.
ورأت ليم أن الجمهوريين يتمتعون اليوم بأفضلية هيكلية في معركة الخرائط، رغم استمرار عدد من النزاعات أمام القضاء، فيما حذّر ستيوارت من أن تغيير الدوائر خلال السنة الانتخابية قد يزيد ارتباك الناخبين ويقوض الثقة بالعملية السياسية، فقال: «أكثر من 90 في المائة من الأميركيين لا يملكون أدنى فكرة عما يجري. نحن نشهد في خضم الانتخابات النصفية دعاوى قضائية ومجالس تشريعية تتناول إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية. وهذا يقلب كل شيء رأساً على عقب. ويزيد من إرباك جميع الأميركيين».
وبهذا تدخل الولايات المتحدة الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات نوفمبر بمعركة لا تُحسم بعامل واحد؛ فالاقتصاد يضغط على الجمهوريين، والانقسامات الآيديولوجية تختبر الديمقراطيين، ومئات الملايين من الدولارات تتدفق إلى الولايات والدوائر الحاسمة، فيما يمكن لقرارات المحاكم بشأن الخرائط الانتخابية أن تغير حسابات السباق حتى مراحله الأخيرة.
إسبانيا تنقل مئات المهاجرين من شواطئ سبتة مع تصاعد الخطاب ضد الحكومةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5319840-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%85%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B7%D8%A6-%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9
إسبانيا تنقل مئات المهاجرين من شواطئ سبتة مع تصاعد الخطاب ضد الحكومة
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
نقلت الشرطة مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الإسباني، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة الإقليم الصغير على الاستيعاب، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وخلال عملية النقل، واجهت الشرطة صعوبة في احتواء حشود من المهاجرين الذين تدافعوا لضمان مكان لهم في الموقع الجديد المخصص للمخيم، بعد أسابيع من العيش على الشواطئ. وتقول السلطات إن الخيم تكفي لاستيعاب 1700 شخص.
وتدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة من المغرب في 30 و31 يوليو (تموز)، في موجة فوضوية غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات وأثارت خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.
وعاد معظمهم خلال الساعات التالية، لكن آلافاً بقوا في ظروف صعبة في المدينة الصغيرة التي فاق التدفق قدرتها على الاستيعاب، وباتوا يبيتون في الشوارع أو في خيم بدائية.
وتصاعد التوتر مع السكان المحليين، مع تنظيم احتجاجات شبه يومية تطالب بعودة الحياة إلى طبيعتها، حظي بعضها بدعم جماعات من اليمين المتطرف. ويتهم كثر الحكومة بالتخلي عن المدينة التي تواجه أزمة إنسانية.
«خطوة أساسية»
وبدأت الشرطة، الجمعة، جمع المهاجرين عند الساعة 6:30 صباحاً (04:30 بتوقيت غرينتش)، وفق مصدر في الحكومة الإسبانية في سبتة.
وبحلول الظهر، كانت جميع الأماكن في المخيم الجديد قد امتلأت وانتهت عملية النقل، وفق ما أفاد مصدر حكومي «وكالة الصحافة الفرنسية»، لترتفع بذلك القدرة الإجمالية لمرافق الإيواء المؤقت في الجيب الإسباني إلى 6 آلاف شخص.
وتقدر سلطات سبتة أن 13 ألف مهاجر بقوا في الجيب البالغة مساحته 18.5 كيلومتر مربع، في حين تقول الحكومة المركزية إن العدد أقل من ذلك.
ومضت الحكومة الإسبانية قدماً في عملية النقل رغم معارضة السلطات المحلية المحافظة.
وقال وزير التحول الرقمي أوسكار لوبيز، الجمعة: «هذه خطوة أساسية»، لافتاً إلى أن نقل المهاجرين من الشواطئ سيساعد السلطات على النظر في ملفاتهم بسرعة أكبر وتخفيف الضغط على الأماكن العامة.
عناصر أمن ينقلون مجموعة من المهاجرين إلى المخيم في سبتة (إ.ب.أ)
وواجه رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز انتقادات شديدة بسبب طريقة تعامله مع الأزمة. كما دخل في خلاف مع إيطاليا التي أعادت فرض ضوابط حدودية بشكل مؤقت.
واضطرت الحكومة إلى تحديد هويات آلاف المهاجرين الذين بقوا لأسابيع للتحقق مما إذا كان يحق لهم طلب اللجوء، فيما لا يمكن ترحيل القاصرين غير المصحوبين بشكل فوري.
وقالت مدريد الأسبوع الماضي إن أكثر من 5300 من المهاجرين الذين بقوا في سبتة بعد تدفق يوليو عادوا إلى المغرب خلال شهر.
«مدينة محتلة»
وطغت قضية تدفق المهاجرين على الخطاب السياسي لأسابيع.
ومع عدم وجود مؤشرات إلى قرب انتهاء الأزمة، يتزايد القلق والغضب بين سكان سبتة البالغ عددهم 84 ألف نسمة، الذين يقولون إن الحكومة تخلت عنهم.
ويعيش المهاجرون في مخيمات عشوائية ويتجولون في الشوارع، فيما تعمل الحكومة اليسارية على توسيع مرافق الإيواء الطارئ المخصصة لهم.
وشهدت المدينة حوادث عنف متفرقة، بينها شجارات بين مهاجرين ورشق دورية عسكرية بالحجارة وبلاغات عن اعتداءات جنسية.
وباتت الأزمة جزءاً من الجدل السياسي الأوسع في إسبانيا بشأن الهجرة قبيل انتخابات العام المقبل، إذ تتهم أحزاب المعارضة المحافظة واليمين المتطرف حكومة سانشيز بالفشل في حماية السيادة الإسبانية على سبتة.
واستغل زعيم حزب الشعب المحافظ، ألبرتو نونييث فيخو، مشاهد (الجمعة)، لافتاً إلى أن صور المهاجرين وهم يركضون لحجز أماكن لهم في المخيم تظهر أن «فقدان السيطرة في سبتة، التي أصبحت الآن مدينة محتلة، بات كاملاً».
وقال زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، على منصة «إكس»: «هكذا يجب أن يغادروا. ركضاً. وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل».