صراع النفط بين أربيل وبغداد يقرب العراق من هاوية التقسيم

سياسيون شيعة لا يرون لإقليم كردستان مستقبلاً في البلاد

عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)
عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

صراع النفط بين أربيل وبغداد يقرب العراق من هاوية التقسيم

عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)
عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)

بدأ إقليم كردستان العراق ببيع النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية فيما يعد خطوة تزيد من الانقسامات داخل البلاد التي تقاوم مسلحي «داعش». وتوقف إقليم كردستان الشهر الماضي عن نقل النفط إلى الدولة كما تعهد بموجب اتفاق مهم تم إبرامه عام 2014. ويرى مسؤولون أكراد أن المخصصات، التي يحصلون عليها من بغداد، غير كافية. وبدلا من ذلك، يصدر الإقليم أكثر من 600 ألف برميل يوميا بنفسه، وهي خطوة تعتبرها بغداد غير قانونية، كما أوضح مسؤولون أكراد وعراقيون.
وينذر هذا الخلاف بتعميق الانقسامات في بلاد تنقسم بالفعل إلى ثلاثة أجزاء: كردي في الشمال، ومناطق في الجنوب والوسط تحت سيطرة حكومة يقودها الشيعة، ومنطقة في الشمال والغرب يسيطر عليها تنظيم داعش. وينذر انهيار اتفاق النفط بإفشال واحد من الإنجازات الأساسية لرئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يعود إليه فضل تحسين العلاقات مع الأكراد بعد سنوات من العداء.
وقال أريز عبد الله، كردي يرأس لجنة النفط في البرلمان العراقي: «إنها أزمة. في الواقع الطرفان غير ملتزمين، ويتبادلان الاتهامات».
ويقول مسؤولون أكراد إنه تم إجبارهم على الاتجاه نحو استقلال اقتصادي عوضا عن الاعتماد على السلطات في بغداد في دفع رواتب موظفي حكومة الإقليم وقواته الأمنية. ولم يتقاض هؤلاء المقاتلون أجورهم وهو ما يؤثر سلبا على روحهم المعنوية في وقت يحمون فيه المئات من الكيلومترات الواقعة على الحدود غير الرسمية مع مسلحي «داعش».
وقال إبراهيم محمد بحر العلوم، وزير النفط السابق وعضو لجنة النفط في البرلمان: «من المهم تسوية هذا الأمر بسبب الوضع الأمني. يجب أن تكون علاقتنا مع الأكراد جيدة».
وتعتزم الحكومة الفيدرالية إنشاء مركز قيادة مشترك مع الأكراد في شمال العراق من أجل التنسيق معهم في العملية التي تستهدف استعادة مدينة الموصل، التي استولى عليها تنظيم داعش خلال الصيف الماضي. وكانت تلك الخطط معلقة ومن أسباب ذلك التركيز على محافظة الأنبار. مع ذلك لن يساعد ازدياد العلاقات بين بغداد والأكراد سوءا في التعامل مع الأوضاع، على حد قول مسؤولين.
وقد حظي العبادي بكثير من الثناء عندما اضطلع بدور الوسيط في اتفاق النفط خلال شهر ديسمبر (كانون الأول). يذكر أن العلاقات بين الأكراد وبغداد قد تفسخت خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وجمدت الحكومة المركزية مخصصات إقليم كردستان في الموازنة.
وينص اتفاق النفط الأخير على أن تنقل حكومة إقليم كردستان 550 ألف برميل من النفط يوميا إلى شركة النفط التابعة للدولة مقابل الحصول على 17 في المائة من الموازنة. ويشمل ذلك 300 ألف برميل يوميا من حقول النفط في كركوك التي تقول حكومة بغداد إنها تابعة للحكومة العراقية المركزية. ولم تتمكن حكومة بغداد من تصدير النفط بسبب الوضع الأمني في المنطقة. وتقول حكومة إقليم كردستان إن حجم ما نقلته من نفط إلى الشركة التابعة للدولة كان أقل من المطلوب طبقا للاتفاق لأسباب فنية، في حين ردت حكومة بغداد على الأمر بدفع ما يتراوح بين 30 و40 في المائة من المدفوعات المتفق عليها. مع ذلك عندما نجح الأكراد في حل تلك المشكلات ونقل أكثر من 500 ألف برميل يوميا خلال شهر أبريل (نيسان)، لم تزد الحكومة المركزية المدفوعات المخصصة للأكراد، بحسب ما أوضح مسؤولون أكراد. وقال عبد الله: «كانت الكمية التي تم نقلها من النفط واعدة، لكن المال الذي تم دفعه لم يكن متناسبا مع ذلك. ومن هنا ظهرت المشكلة».
وانهارت الثقة، ولم تنقل السلطات تنقل سوى أقل من 150 ألف برميل إلى شركة النفط التابعة للدولة يوميا خلال شهر يونيو (حزيران) بحسب تقرير شهري بشأن الصادرات. وامتنعت حكومة كردستان عن نقل النفط تماما الشهر الماضي، على حد قول مسؤولين.
على الجانب الآخر، زاد متوسط صادرات إقليم كردستان المباشرة إلى تركيا عبر خطوط أنابيبه، على 600 ألف برميل يوميا، على حد قول مسؤولين. ويجعل هذا إقليم كردستان يحصل على مليار دولار تقريبا شهريا، تقول حكومة الإقليم إنها بحاجة إليها من أجل تغطية نفقاتها.
مع ذلك، تتضمن الصادرات الكردية نفطا يتم استخراجه من حقول مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تعد مصدر خلاف بين حكومتي بغداد وأربيل منذ مدة طويلة. وسيطرت القوات الكردية على مدينة كركوك خلال الصيف الماضي، حيث شغلت الفراغ السياسي الذي خلفه انهيار الجيش العراقي في مواجهة تنظيم داعش. وقالت حكومة إقليم كردستان، إنها كانت في حاجة إلى زيادة مبيعات النفط بشكل مستقل عن حكومة بغداد خلال شهر يونيو بسبب «الديون الكبيرة» التي تراكمت عليها عندما جمدت حكومة بغداد مخصصاتها في الموازنة العام الماضي.
ويعاني إقليم كردستان بالفعل من تكلفة القتال، ونفقات إيواء ما يقدر بـ1.7 مليون لاجئ أجنبي وعراقي نزحوا من مناطق أخرى في البلاد. وقال سفين دزيي، المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان: «رسالتنا إلى بغداد واضحة. نفضل الالتزام بالاتفاق، لكننا لا نستطيع انتظار الإفلاس».
وفي بغداد، يقول مسؤولون إن الاتفاق قد فشل بسبب انخفاض كميات النفط التي تنقلها حكومة إقليم كردستان. وتعاني الحكومة المركزية من أزمة اقتصادية خاصة بها بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية. وتمثل عائدات النفط أكثر من 90 في المائة من موازنة العراق. وقال بحر العلوم: «سبب امتناع حكومة إقليم كردستان عن إرسال النفط غير واضح».
على الجانب الآخر، تتباين الآراء بشأن إمكانية إعادة إحياء اتفاق النفط. وقد واجه الاتفاق معارضة قوية من قبل بعض الفصائل في بغداد، منها حزب «الدعوة» الذي ينتمي إليه العبادي نفسه، حيث رأى الحزب أنه قدم الكثير من التنازلات للأكراد. وقال موفق الربيعي، سياسي عراقي في الكتلة السياسية للعبادي: «أعلن بكل صراحة التوقيع على شهادة وفاة اتفاق النفط. لقد فشل الاتفاق».
ويأمل آخرون أن يتم إحياء الاتفاق، لكنهم يقولون إنه لم يتم إحراز تقدم كبير في هذا الشأن. وقال دزيي: «نحن مستعدون للمفاوضات. الاتفاق جيد، لكن لا يتم احترامه بالقدر الكافي».
وفي حال استمرت حكومة إقليم كردستان في بيع النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية، فإن من المحتمل أن تواجه انتقاما سياسيا من بغداد، التي قدمت اعتراضات قانونية ردا على محاولة مماثلة خلال العام الماضي.
ويسلط الصراع الضوء على المشكلات التي يواجهها العبادي في سعيه للحفاظ على وحدة وتماسك حكومة تحظى فيها الأقلية من السنة والأكراد بتمثيل. وقال عبد الله: «تريد حكومة العبادي التوصل إلى حل، لكن هناك كثير من المشكلات التي تحتاج إلى حلول». وأوضح أن إحدى تلك المشكلات نفوذ العبادي المحدود. ورغم أن المالكي قد غادر منصبه كرئيس وزراء، فإنه لا يزال واحدا من أكثر منتقدي اتفاق النفط تشددا، ولا يزال رئيسا لحزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي.
وفي بغداد، يتزايد تشكك سياسيين شيعة مثل الربيعي في أن يكون لإقليم كردستان مستقبل في العراق. وأوضح الربيعي قائلا: «إنهم ماضون في طريقهم، لكنهم يمتصون أكبر قدر ممكن من موارد بغداد. إنهم يقيدوننا، ويتسببون في شلل البلاد بأكملها». وأضاف أن وضع إقليم كردستان الحالي من حكم ذاتي غير مكتمل لا يمكن أن يستمر. وقال: «لا يمكنك أن تجعل امرأة نصف حامل».

*خدمة: «واشنطن بوست» خاص بـ{الشرق الأوسط}



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.