أبين محررة بالكامل.. وفرار جماعي للميليشيات نحو البيضاء

سعوديون وإماراتيون يشاركون في عملية التحرير.. والحوثيون يبيعون أسلحتهم لتأمين مصاريف الانتقال

عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)
عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)
TT

أبين محررة بالكامل.. وفرار جماعي للميليشيات نحو البيضاء

عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)
عناصر في المقاومة الشعبية تعبر عن فرحة الانتصار جراء استعادة محافظة لحج بيد الشرعية في المرحلة الثانية من عمليات {السهم الذهبي} (غيتي)

تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، أمس، من تحرير مديرية لودر الاستراتيجية في محافظة أبين، وهي آخر معاقل الحوثيين في المحافظة، وبتحرير لودر باتت محافظة أبين محررة بالكامل، بعد تحرير محافظات عدن ولحج والضالع، وقالت مصادر محلية في لودر لـ«الشرق الأوسط» إن المواجهات لتحرير لودر، سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى من الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وإن المئات من عناصر الميليشيات الحوثية فروا من لودر باتجاه محافظة البيضاء، وإن كثيرا منهم شوهدوا وهم يبيعون أسلحتهم والذخائر في أسواق مدينة البيضاء، وذلك لتأمين مصاريف الانتقال إلى مناطقهم وقراهم، وأكدت المصادر أن طائرات «الأباتشي» التي قدمتها دول التحالف، شاركت في عملية تحرير لودر، وذكرت مصادر «الشرق الأوسط» أن عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، قاموا، قبل فرارهم من لودر، بعمليات تلغيم واسعة النطاق للمواقع التي كانوا يتمركزون فيها، إضافة إلى تلغيم الشارع العام وبعض الشوارع الفرعية في المدينة.
شارك في المواجهات العسكرية لتحرير أبين، وفقًا لمصادر عسكرية رفيعة، أعداد من الجيش الوطني الإماراتي والسعودي، إلا أن المصادر رفضت الإفصاح عن عدد المشاركين في عملية التحرير لدواعٍ عسكرية، واصفين أن ما قدمه الأفراد في المواجهات بطولي، وكان له الأثر في دعم المقاومة الشعبية، إضافة إلى ضربات طيران التحالف للقواعد العسكرية للانقلابيين على الشرعية بطائرات الأباتشي، بينما سقط عشرات من ميليشيا الحوثي في قبضة المقاومة الشعبية، من بينهم قيادات عسكرية يجري التحقيق معهم لمعرفة بعض التفاصيل العسكرية عن الميليشيا وحليفهم صالح.
ويتوقع - بحسب مصادر عسكرية - أن تتخذ القيادة العليا في الجيش الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد عملية تحرير أبين وطرد الحوثيين، خطوات استباقية في مواجهة الخصوم والمتمثلة في التحرك مباشرة، بعد تأمين المواقع المحررة بوحدات عسكرية، إلى صعدة أو إلى صنعاء، التي سيكون لها تأثير مباشر في إرباك صفوف الميليشيا، وسهولة القضاء على الانقلاب العسكري في فترة زمنية وجيزة.
وكانت مصادر عسكرية موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، قالت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «القيادة العسكرية وضعت فترة زمنية لتحرير الجنوب اليمني من قبضة الحوثيين والوصول إلى العاصمة صنعاء بنحو 15 يومًا، وذلك وفقًا لخطة عسكرية، تقضي بوصول قوات المقاومة إلى مدينتي تعز ومأرب، بعد طرد الميليشيات المتمردة منهما».
ويرى مراقبون أن القوات الموالية للشرعية، نجحت حتى الآن في السير وفقًا للخطة العسكرية التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، والمتمثلة في تقسيم القوة العسكرية إلى محورين متلازمين لتحقيق الأهداف والوصول إلى آخر معاقل الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح في صنعاء، منها محور العند بقيادة العميد ركن فضل حسن الذي سيقوم والقوة التي ترافقه بتمشيط وتحرير الضالع رادفان عبر مثلث العلم، ومن ثم الوصول إلى تعز التي ستكون مركزًا رئيسيًا للقوة الشرعية للانطلاق منها شمالاً، بينما يقوم المحور الثاني الذي يقوده العميد عبد الله الصبيحي، بالزحف نحو شبوة وتعز، بعد تحريرهما من الحوثيين، ومن ثم الوصول إلى مأرب، موضحين أن الفترة الزمنية قد تزيد بضعة أيام عما كان محددًا في الخطة، وذلك يعود للعراقيل التي واجهتها المقاومة الشعبية، من زرع الألغام من قبل الحوثيين، والتحصن في المناطق السكنية.
وقال العميد ركن فضل حسن قائد اللواء الأول، قائد عملية تحرير قاعدة العند لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوة العسكرية والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، تقدمت وبشكل كبير في جبهات القتال وحررت (أمعين)، ومن ثم تقدمت القوات الشرعية نحو (لودر) التي نشبت فيها معارك ضارية تمكنت فيها المقاومة من دخولها وتحريرها من قبضة الحوثيين وحليفهم علي صالح».
وأضاف العميد ركن فضل أن عملية تحرير أبين، مرة بعد مراحل في تحرير كثير من المدن الرئيسية، الذي كان مدعومًا بطيران التحالف الذي ساهم في ضرب مراكز القيادة التابع للحوثيين في المدينة، إضافة إلى مشاركة عدد من الجنود الإماراتيين الذين لعبوا دورًا مهمًا في تحرير أبين بشكل كامل وأثبتوا قدرات عسكرية كبيرة في المواجهات المباشرة، موضحًا أن بتحرير «لودر» أصبحت محافظة أبين بكاملها محررة وعادت للشرعية.
وحول القوة العسكرية الإماراتية التي شاركت في عملية التحرير، قال العميد ركن فضل إنه من الصعب ذكر عدد الوحدات المشاركة، وذلك لدواعٍ عسكرية بحتة، ولا يمكن في الحروب أن تفصح الجيوش عما تمتلكه من قوة فعلية على الأرض، مكتفيًا بالقول إن ما قدموه من خبرات عسكرية كان له دور بارز في عملية تحرير أبين.
وعن الصعوبات التي واجهتها المقاومة الشعبية أثناء عملية تحرير أبين، أكد العميد فضل أنه «لم تكن هناك عقبات كبيرة، وإن وجدت فهي لم تثنِ المقاومة والقوة الشرعية من الاستمرار في تنفيذ خطتها وتحرير الشق الجنوبي بالكامل، ففي المواجهات العسكرية لم يكن لدى المتمردين على الشرعية، أي عقيدة عسكرية أو قضية يحاربون من أجلها، بخلاف المقاومة التي تدافع عن الوطن من التمزيق والطائفية، وهذه العقيدة كانت سببًا في سقوط عدد كبير من الأسرى، في عملية تحرير أبين في قبضة المقاومة الشعبية من بينهم قيادات عسكرية موالية للرئيس المخلوع.
وشدد العميد فضل، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أهمية دور قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، الذي كان له دور بارز سياسيًا وعسكريًا، ومن ذلك الدعم العسكري بكل أشكاله، وإمداد المقاومة بالأسلحة الحديثة التي كانت الفيصل في المواجهات المباشرة مع الانقلابين، خصوصًا ما قامت به السعودية والإمارات منذ الانقلاب على الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه.
من جهته، قال العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء 15، قائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط»، إنه «جرى تطوير آلية الهجوم في عملية تحرير أبين، واعتمد الجيش والمقاومة الشعبية على خطط حديثة في المواجهة، تجبر الحوثيين للخروج من ثكناتهم، وهذه الآلية سيجري تنفيذها في بقية المدن التي تسيطر عليها الميليشيا، وذلك من خلال مباغتة العدو في موعد وساعة الهجوم باستخدام أحدث الأسلحة والغطاء الجوي من قوات التحالف».
ولفت العميد الصبيحي إلى أن الجيش الموالي للرئيس عبد ربه، يقوم فور تحرير أي مدينة بوضع وحدات عسكرية مدربة، تقوم على حماية المدينة في المقاوم الأول، وحماية خلفية الجيش الذي يتقدم في عملية التحرير، وهي استراتيجية واضحة للجيش منذ انطلاق عملية تحرير عدن، إضافة إلى التنسيق مع القيادة العليا والرئيس عبد ربه في آلية التوجه والمدن المراد تحريرها عبر غرفة عمليات مشتركة.
وحول وجود جنود من الجيشين الإماراتي والسعودي، أكد العميد الصبيحي أن هناك جنودًا وقيادات عسكرية من الإمارات والسعودية شاركوا في عملية التحرير، وكان لهم الدور البارز في إسقاط العدو في عدد من المواجهات العسكرية، وأسهموا بشكل مباشر وفقًا لخبراتهم في دعم الجيش والمقاومة الشعبية. من جهته، قال علي شايف الحريري المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن محافظة أبين أصبحت محررة بالكامل، واعتبر أن تسارع الانتصارات في الجنوب «أتى بفضل من الله ثم بصمود وعزيمة المقاومة وقياداتها ذات الكفاءات ودعم ومساندة دول التحالف العربي بكل إشكاله المختلفة دعم بالسلاح النوعي والمعلومة الدقيقة. والدعم المعنوي»، مؤكدا أن كسر شوكة الميليشيات الحوثية بدأ من محافظة الضالع «على أيدي أبطال المقاومة الشعبية الجنوبية يساندها الطيران في 25 مايو (أيار) الماضي، بسقوط معسكر الجرباء بيد المقاومة بعد تضحيات جسام ثم تلتها المواقع العسكرية في الضالع واللواء 33 مدرع القلعة التي كانت بيد الحوثي وعفاش وسقطت معها شائعة ميلشيات الحوثي الذي تذكرنا بالنازية في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية».
وأشار الحريري إلى أن «تلك الميلشيات الباغية قبل هروبها وهزيمتها في الجنوب، زرعت الألغام في الطرقات العامة والشوارع، وهو عمل ينم عن حقد دفين وشر آثم تحمله تلك الميليشيات للإنسان وقد سقط شهداء كثر بسبب هذا»، إذ تشير التقديرات الأولية إلى مقتل ما لا يقل عن 4 آلاف شخص في عدن ولحج وأبين جراء هذه الألغام، وأضاف المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا العمل الإرهابي المعروف عنه أنه لا تقوم به إلا الجيوش التي أيقنت هزيمتها وذات الفكر الإرهابي المعتمد بناؤها على البناء الهرمي للعصابات»، ودعا الحريري «رجال المقاومة والمواطنين إلى تجب السير في الطرقات الفرعية والشوارع وعدم الخروج إلى جانبي الطريق وتجنب كل أمر مشتبه به ومراقبة أطفالهم حتى نقضي على هذا الخطر الذي يحتاج منا إلى عمل دقيق وجهد لكي نتجنب سقوط مزيد من الضحايا».
وأضاف الحريري حول المواجهات في أبين أن المقاومة والجيش الموالي للشرعية يساندها طيران التحالف العربي سيطروا بشكل كامل على «اللواء 15 مشاة»، واستعادوا مدينة شقرة الساحلية والمناطق المحيطة بها ومديرية لودر من ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح، مؤكدا أن قوات الحوثيين «تصدعت بشكل كبير أمام ضربات المقاومة وطيران التحالف وهروب جماعي للميلشيات باتجاه البيضاء عبر عقبة ثرة». وعن جبهة الضالع، أضاف المتحدث باسم المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أنه «وبعد أن سقط معسكر الصدرين التابع للحرس الجمهوري بيد المقاومة، أقامت المقاومة الشعبية الجنوبية، بحضور القائد شلال علي شايع وقيادات بارزة، حفل تخرج دفعة من المقاتلين الذين تم تدريبهم في معسكر تابع للمقاومة في مديرية الشعيب بمحافظة الضالع، كرافد جديد لجبهات القتال».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended