بشر الحضارات القديمة استخدموا عقارات الهلوسة

وجد الباحثون آثار لعقارات «سكوبولامين» و«إيفيدرين» و«أتروبين» في ثلاث عينات شعر مختلفة (جامعة برشلونة المستقلة)
وجد الباحثون آثار لعقارات «سكوبولامين» و«إيفيدرين» و«أتروبين» في ثلاث عينات شعر مختلفة (جامعة برشلونة المستقلة)
TT

بشر الحضارات القديمة استخدموا عقارات الهلوسة

وجد الباحثون آثار لعقارات «سكوبولامين» و«إيفيدرين» و«أتروبين» في ثلاث عينات شعر مختلفة (جامعة برشلونة المستقلة)
وجد الباحثون آثار لعقارات «سكوبولامين» و«إيفيدرين» و«أتروبين» في ثلاث عينات شعر مختلفة (جامعة برشلونة المستقلة)

كشف تحليل لخيوط شعر الإنسان في موقع دفن في جزيرة «مينوركا» الإسبانية أن الحضارات البشرية القديمة استخدمت عقاقير هلوسة مستخلصة من النباتات فيما يعتبر أول دليل مباشر على تعاطي المخدرات في الأزمنة القديمة في أوروبا، وربما تم استخدامها في إطار احتفالات طقسية.
فقد وجد الباحثون آثار لعقارات «سكوبولامين» و«إيفيدرين» و«أتروبين» في ثلاث عينات شعر مختلفة. من المعروف علميا أن مادتي «الأتروبين» و«السكوبولامين» موجودتان بشكل طبيعي في عائلة نبات الباذنجان ويمكن أن يسببا الهذيان والهلوسة وتغيير الإدراك الحسي، ويعتبر «الإيفيدرين» مادة منبهة مشتقة من أنواع معينة من الشجيرات والصنوبر ويمكن أن تزيد من الإثارة واليقظة والنشاط البدني.
وأضاف الباحثون: «ومن المثير للاهتمام، أن المواد ذات التأثير النفساني المكتشفة في هذه الدراسة غير مناسبة للتخفيف من الألم الذي تنطوي عليه الحالات المرضية الحادة التي أوضحتها أجساد السكان المدفونين في كهف إسكاريتكس، مثل حالات الخراج، والتسوس الشديد واعتلال المفاصل. وبالنظر إلى السمية المحتملة للقلويدات الموجودة في الشعر، فإن معالجتها واستخدامها وتطبيقاتها تمثل فرعا من فروع المعرفة المتخصصة للغاية. عادة ما كان شعب الشامان يمتلك هذه المعرفة، حيث كان قادرا على التحكم في الآثار الجانبية للأدوية النباتية التي تجلب حالة من النشوة».
ويرى العلماء أن وجود هذه المواد قد يكون بسبب استهلاك بعض نباتات فصيلة الباذنجان، مثل «الماندريك»، و«الهنبان» أو «التفاح الشائك»، والصنوبر. ويعتقد أن هذه النباتات المخدرة قد استخدمت خلال الاحتفالات الطقسية التي كان يقيمها شعب الشامان طبقا لما نشرته صحيفة الغارديان الإنجليزية.
واستندت الأدلة السابقة على تعاطي المخدرات في عصور ما قبل التاريخ في أوروبا إلى أدلة غير مباشرة مثل اكتشاف قلويدات الأفيون في حاويات العصر البرونزي، وكذلك العثور على بقايا نباتات مخدرة استخدمت في طقوس دينية وفي صور فنية.
كما فحصت إليسا غيرا دوسي، الباحثة بجامعة بلد الوليد في إسبانيا، وزملاؤها خيوط الشعر المكتشفة بكهف «إسكاريتكس»، الذي سكنه البشر لأول مرة منذ حوالي 3600 عام واحتوى على غرفة تستخدم لدفن الموتى حتى 2800 عام مضت. وبحسب دراسات سابقة، تم دفن حوالي 210 أفراد في هذه الغرفة.
ولوحظ أن خيوط شعر أفراد معينين قد صبغت باللون الأحمر، ووضعت في حاويات خشبية مزركشة، ثم نقلها إلى غرفة خلفية مغلقة داخل الكهف. يعود تاريخ خيوط الشعر هذه إلى ما يقرب من 3000 عام.


مقالات ذات صلة

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

يوميات الشرق ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

اكتشف علماء الآثار فيلا فاخرة تعود إلى القرن الأول الميلادي، زارها 3 أباطرة، وذلك في منطقة كاستيل دي غويدو الواقعة على مشارف روما...

«الشرق الأوسط» (روما)
ثقافة وفنون قصر هشام في أريحا

قصر هشام في أريحا

تحوي البادية السورية قصرين يحملان اسم «قصر الحير»، وينسبان إلى هشام بن عبد الملك. يقع أحدهما شمال شرق تدمر، ويُعرف بقصر الحير الشرقي، ويقع الآخر جنوب غرب تدمر

محمود الزيباوي
يوميات الشرق أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

يخضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية سياحياً وترفيهياً

تسعى مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية في التنمية السياحية، ضمن خطة الدولة لمضاعفة معدلات حركة السياحة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
TT

اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)

منذ أن أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، مشروع «اختبار الكفايات اللغوية للأغراض الأكاديمية همزة» في السعودية عام 2023، وهو يتوسع في حضوره الدولي وفي ترسيخ مكانة اللغة العربية، في ظل طفرة غير مسبوقة يشهدها الإقبال على برامج تعلم العربية بمعدلات تفوق 10 أضعاف مقارنة ببرامج اللغات الأخرى.

وأطلق المجمع هذه المبادرة النوعية بعد أن ظهرت الحاجة إلى بناء اختبارٍ عالمي موحد لقياس كفايات اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ وذلك للتحقق من ملاءمة مستوى المتعلم في اللغة العربية للالتحاق بالبرامج التعليمية، أو لتلبية احتياجات سوق العمل التي تشترط إتقان مهارات اللغة العربية في التوظيف.

ويهدف «همزة»، إلى تعزيز موقع اللغة العربية ومكانتها العلمية محليّاً وإقليميّاً وعالميّاً، وتأسيس مقياس عالمي معتمد للكفايات اللغوية لمتعلميها الناطقين بغيرها، وحثّ متعلمي اللغة العربية على إجادتها والتواصل بها تحدثاً واستماعاً وقراءةً وكتابةً، فضلاً عن توفير مدخلات قيّمة للجامعات ومعاهد تعليم اللغة العربية لتحديد مستوى الكفاية اللغوية لطلابها الناطقين بغير العربية.

اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي منفذ في إيطاليا بوصفه معياراً دوليّاً لقياس كفاية متعلمي العربية (مجمع الملك سلمان للعربية)

موثوقية العربية في النطاق الأكاديمي والمهني

خطا اختبار الكفاية اللغوية الأكاديمي (همزة)، خطوة استراتيجية بارزة نحو تدويل معايير تقويم اللغة العربية، بإعلان انضمامه رسمياً إلى عضوية المنظمة الأوروبية لمختبري اللغات (ALTE) مطلع العام الحالي. وتمثّل هذه العضوية محطةً مهمةً استوفى خلالها الاختبار الأكاديمي المتطلبات الصارمة للمنظمة الأوروبية، التي تُعدُّ إحدى أبرز الجهات المرجعية في اعتماد اختبارات اللغات وربطها بالإطار الأوروبي المرجعي الموحد (CEFR). ويسهم هذا الاعتراف في تعزيز موثوقية العربية في النطاق الأكاديمي والمهني الدولي، وتوفير أداة قياس مرجعية قادرة على مواكبة معايير التقويم الدولية وتحقيق التنافسية.

توسع نطاق اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي بإقامته في جمهورية الهند لتعزيز كفاية متعلمي اللغة العربية (مجمع الملك سلمان للعربية)

تمدد جغرافي عابر للقارات

أظهرت المؤشرات الإحصائية للاختبار نمواً متسارعاً في مستويات الإقبال والانتشار الجغرافي؛ حيث سجل الاختبار خلال عام واحد (من فبراير «شباط» 2024 حتى فبراير 2025) أرقاماً تعكس حاجته الملحة عالمياً. وتجاوز عدد المختبرين آلاف الطلاب، ينتمون إلى أكثر من 60 جنسية مختلفة، ومثل بعض المختبرين جهات تجاوز عددها أكثر من 50 جهة، فيما جرى التعاون مع 23 جامعة محلية و8 جامعات دولية. وطُبّق الاختبار حضورياً وافتراضياً في عدد من الدول، وتوسعت رقعته الجغرافية عبر التطبيق الحضوري أو تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصل إلى دول جنوب أفريقيا، والهند، وأوزبكستان، وتايلاند، وماليزيا، والبوسنة والهرسك، وأستراليا، وإيطاليا.

عقد ⁧‫مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية‬⁩ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي في جمهورية الصين الشعبية (مجمع الملك سلمان للعربية)

تقنيات الذكاء الاصطناعي وهيكلية الاختبار

بُني اختبار «همزة» وفق أفضل الممارسات الدولية بناءً على دراسات مسحية ومقارنات مرجعية أجراها المجمع مع أبرز الاختبارات اللغوية المعتمدة عالمياً، ويتميز الاختبار بمرونة عالية؛ إذ يُتاح حضورياً في مراكز معتمدة أو إلكترونياً (عن بُعد) عبر منظومة رقمية متكاملة.

ويقيس الاختبار، المهارات الأربع الأساسية (الاستماع، والقراءة، والكتابة، والتحدث)، وهو مكون من 75 فقرة ويستمر لـ155 دقيقة وله 4 مستويات تبدأ من (A2) وحتى (C1) وفق تصنيف (CEFR)، ويقدم تقريراً تفصيلياً يوضح مستوى المختبر العام ومستواه في كل مهارة على حدة. ويُدار الاختبار باستخدام تقنيات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تضمن الدقة والموثوقية العالية، تشمل معايير تقنية متطورة خاصة بالكاميرات ونظام التشغيل وسرعة الاتصال.

ويستهدف اختبار «همزة» منظومة واسعة من المستفيدين، تشمل الجامعات، ومعاهد مراكز تعليم اللغة العربية، وجهات التوظيف، بالإضافة إلى معلمي العربية ومتعلميها من الناطقين بغيرها. وتكمن القيمة المضافة للاختبار في تمكين المؤسسات الأكاديمية والمهنية من إرساء قواعد موضوعية للمفاضلة بين المتقدمين للبرامج التعليمية والمنح الدراسية، فضلاً عن فرز المتقدمين للوظائف في القطاعات التي تتطلب كفاية لغوية معتمدة، مما يمنح المؤسسات مؤشرات علمية دقيقة لاتخاذ قرارات قبول وتوظيف عادلة.

بلغ عدد المختبرين في اختبار «همزة» الذي انطلق من السعودية آلاف الطلاب من أكثر من 60 جنسية (مجمع الملك سلمان للعربية)

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن المراسم ستبدأ في الرابع من يوليو (تموز)، وتشمل محطات في طهران وقم، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد (شمال شرق) في التاسع من الشهر.

وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إن مراسم «ستقام في العراق في الثامن من يوليو 2026، وفي التاسع من يوليو، في مشهد».


أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
TT

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى تجاوز قيمتها السوقية حاجز 50 مليار دولار، تراجعت الولايات المتحدة عن إضافة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 شركة أخرى مصنفة مخاطرَ على الأمن القومي إلى قائمة سوداء تجارية؛ في محاولة من إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، حسب تأكيدات مصادر مطلعة على الأمر لـ«رويترز».

ووافقت لجنة مشتركة بين الوكالات العام الماضي على إدراج شركات مثل «ديب سيك» وشركة «سي إكس إم تي» لصناعة رقائق الذاكرة، وغيرهما في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو ما ذكرته «رويترز» في إطار تقرير ينشر للمرة الأولى عن العدد الكبير من الشركات في القائمة. وصرّح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» العام الماضي بأن «ديب سيك»، التي أحدث نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي ضجة في عالم التكنولوجيا في يناير (كانون الثاني) 2025، دعمت العمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، مضيفاً أن الشركة الناشئة حاولت استخدام شركات وهمية في جنوب شرق آسيا للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة. وفي هذا العام، أعلنت شركة «أنثروبيك» أنها رصدت حملةً شنّتها «ديب سيك» ومختبران صينيان آخران للذكاء الاصطناعي لاستخراج قدرات من منصة «كلود إيه آي» الخاصة بها بشكل غير مشروع لتحسين نماذجها الخاصة، كما حذّرت «أوبن إيه آي» المشرّعين من أن «ديب سيك» تستهدف نماذجها أيضاً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد صنّفت شركة «سي إكس إم تي»، وهي أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين، شركةً عسكرية صينية في عهد إدارة بايدن. وأفادت «رويترز» وغيرها من المصادر بأن وزارة التجارة الأميركية نظرت في إدراجها على قائمة الكيانات المحظورة منذ أكثر من عام.

ولا تستطيع الشركات الأميركية شحن البضائع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة على القائمة دون ترخيص، وهو ما يُرجّح رفضه.

وأوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن القائمة، في بيان له أنه يستخدم «الكثير من أدوات السياسة والتنفيذ، بما في ذلك قائمة الكيانات... بشكل يومي لضمان مكافحة الجهات الفاعلة الضارة». وعند طلب التعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على الولايات المتحدة التوقف عن «تسييس واستغلال وتسليح» القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية. وقال المتحدث باسم الصين، لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري، الأربعاء: «لطالما عارضت الصين التفسير الأميركي الواسع لمفهوم الأمن القومي، وإساءة استخدام الولايات المتحدة لإجراءات مراقبة الصادرات، مثل قائمة الكيانات، لاحتواء الشركات الصينية وقمعها».

• تنافس محتدم

وتشهد الولايات المتحدة والصين تنافساً محتدماً في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية وضوابط التصدير لإبقاء بكين تحت السيطرة، في حين تحافظ الصين على احتكارها المعادن الأرضية النادرة التي تحتاج إليها شركات الدفاع والسيارات وصناعة الرقائق الإلكترونية.

وقال فيليب لاك، الباحث في سلاسل التوريد العالمية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الولايات المتحدة لم تُضف أي كيانات جديدة إلى قائمة الكيانات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي أطول فترة بين إضافة كيانات جديدة منذ أكثر من عقد. وأضاف أن عدم إدراج شركات جديدة في القائمة يُرجّح أن يسمح للتكنولوجيا الأميركية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.

وقال كيفن كورلاند، المسؤول السابق في وزارة التجارة: «إن عدم إدراج الولايات المتحدة أي شركات في قائمة الكيانات منذ أكتوبر يُظهر أن السياسة التجارية تُطغى على استخدام أداة بالغة الأهمية للأمن القومي».

وذكر أحد المصادر أن الكثير من الشركات الصينية كانت مُرشّحة للإدراج في القائمة لتزويدها طائرات روسية مُسيّرة تمت استعادتها في بولندا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف المصدر أن إدراج هذه الشركات الأقل شهرة يُعدّ أكثر أهمية للموردين الأميركيين الذين قد لا يعرفون طبيعة أعمالها.

وذكر مصدر ثالث أنه تم تحديد عشرات الشركات الصينية الأخرى العام الماضي بوصفها تُشكّل خطراً على الأمن القومي لبيعها رقائق «إنفيديا» المُقيّدة للجامعات الصينية، لكنها لم تُضَف إلى القائمة. ووفقاً للمصدر الثالث، تم اختيار شركات صينية تُصنّع وتبيع طائرات مُسيّرة وكلاباً آلية للجيش الصيني بوصفها أهدافاً مُحتملة.

وحسب المصادر، فإنّ مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجنب إدراج الشركات الصينية في القائمة منذ أواخر عام 2025؛ خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ويُشير هذا النقص في الإدراج إلى ما يعدّه الكثيرون مشكلة أكبر في المكتب خلال إدارة ترمب الثانية، ألا وهي عجزه عن اتخاذ إجراءات أو إصدار قواعد جديدة لمكافحة التهديدات التي يُمكن الحدّ منها بتقييد الصادرات. فعلى سبيل المثال، أعلن المكتب مطلع العام الماضي أنه سيستبدل لائحة وُضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية. إلا أنه لم ينشر اللائحة البديلة حتى الآن، ولا يُطبّق اللائحة السابقة؛ ما يُتيح ثغرة قانونية قد تسمح بتصدير هذه الرقائق إلى شركات صينية خارج الصين.

وتُتخذ القرارات بشأن إضافة أي كيان إلى القائمة من قِبل لجنة مشتركة بين الوكالات، تضم مسؤولين من وزارات التجارة والدفاع والطاقة والخارجية، وأحياناً الخزانة. لكن المصادر أفادت بأن اللجنة وافقت على إدراج شركات في القائمة، إلا أن وزارة التجارة لم تنشرها بعد.

وأفاد أحد المصادر بأن ما لا يقل عن 75 كياناً صينياً في مجالات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، وتصنيع معدات أشباه الموصلات، ونمذجة الذكاء الاصطناعي، قد خضعت للجنة وتم إدراجها على القائمة السوداء.

• «ديب سيك» تتخطى 50 مليار دولار

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت الشركة أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي في أبريل (نيسان)، بعد أن أبهرت العالم في عام 2025 ببرنامج دردشة آلي منخفض التكلفة يضاهي قوة منافسيه الأميركيين. وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الشركة جمعت مؤخراً أكثر من 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار). وأضافتا أن هذا يُقيّم الشركة بأكثر من 50 مليار دولار. ويُعدّ تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عملية مكلفة، تتطلب مليارات الدولارات من البنية التحتية الحاسوبية. ولكن على الرغم من طموحاتها الكبيرة، فإن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم حالياً تُعاني خسائر وتسعى جاهدة لإيجاد سبل لتحقيق الربح في المستقبل. وتقول واشنطن إن أحدث نموذج لشركة «ديب سيك»، الذي يُعدّ من بين أكثر النماذج الصينية تطوراً، متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل عروض الشركات الأميركية.وتبلغ قيمة شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة 965 مليار دولار بعد جولة تمويل بقيمة 65 مليار دولار، في حين بلغت قيمة شركة «أوبن إيه آي» 852 مليار دولار في مارس (آذار).

وقدّمت الشركتان الأميركيتان طلبات طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأسابيع الأخيرة؛ ما يشير إلى أن عملية جمع مبالغ قياسية من الاستثمارات الخاصة ربما تكون قد وصلت إلى حدودها القصوى.

وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» أن ليانغ وينفنغ، مؤسس «ديب سيك»، قدّم أكبر استثمار في هذه الجولة بنحو 20 مليار يوان. وأضافتا أن ليانغ أنشأ هيكلاً غير تقليدي لجمع التمويل يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على «ديب سيك» من خلال شراكة محدودة يديرها بنفسه. كما أشارتا إلى أن الصندوق الوطني الصيني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي، المدعوم من الحكومة، استثمر أيضاً نحو مليار يوان مباشرةً في «ديب سيك».

وحسب التقارير، شمل المستثمرون الآخرون عملاق التكنولوجيا الصيني «تينسنت»، وشركة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، وشركة تصنيع البطاريات «كاتل»، وغيرهم.