مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريًا

مستشار الجيش قال إن بينهم متطرفين وأغلبهم شباب.. و20 % منهم يتجهون لأوروبا

مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
TT

مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريًا

مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)

قال مسؤول ليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريا، بينهم مقاتلون متطرفون وأغلبهم شباب.
وكشف مستشار الجيش، الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، أن نحو 20 في المائة من هؤلاء يواصلون الهجرة عبر السواحل الليبية إلى أوروبا، بينما يتبقى 80 في المائة داخل البلاد، مما يزيد الأعباء على السلطات الشرعية التي تكافح من أجل بسط الاستقرار في الدولة الغنية بالنفط والغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.
وعما إذا كان الجيش بإمكاناته الحالية قادرا على مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا بمساحتها الصحراوية الشاسعة وسواحلها التي تمتد بطول نحو ألفي كيلومتر في مواجهة أوروبا على البحر المتوسط، أكد المستشار القانوني للجيش الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر أن «الأمر صعب». وأضاف أن المهاجرين عبارة عن «موجات وراء موجات، تأتي بمعدل نحو 5 آلاف مهاجر يوميا عبر الحدود مع دول الجوار خاصة من الجنوب، ولا تتوقف».
وغرق أو فقدان أكثر من ألفي شخص في البحر المتوسط أغلبهم أمام السواحل الليبية، منذ مطلع 2015. وينتمي عشرات الألوف من المهاجرين إلى دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. وأعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يوم الخميس الماضي أن نحو ربع مليون مهاجر وصلوا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط منذ بداية العام الحالي.
وتقول إحصاءات شبه رسمية إن نسبة المهاجرين غير الشرعيين الذين يغامرون بعبور البحر المتوسط من الإريتريين تبلغ 12 في المائة، والأفغان 11 في المائة، والنيجيريين 5 في المائة، والصوماليين 4 في المائة، بينما تبلغ نسبة السوريين 36 في المائة. وتعد إيطاليا واليونان أكثر الدول الأوروبية استقبالا للمهاجرين. وينتقل الفارون من الفوضى والاحتراب في بلادهم إلى دول الجوار الليبي، خاصة الجزائر ومصر وتشاد، ومن ليبيا ينتقلون عبر مراكب صغيرة يديرها مهربون في البحر، بسبب هشاشة السلطة الحاكمة هناك وضعف الرقابة على الحدود البرية والبحرية.
وقال عبد الكريم إن آلاف المهاجرين يدخلون إلى البلاد، محذرا من خطورة حدوث تغيير في التركيبة السكانية في جنوب ليبيا، بسبب تركز الهجرة القادمة من وسط أفريقيا هناك. وأضاف موضحا: «يوميا يدخل من 4 آلاف إلى 5 آلاف مهاجر غير مرغوب فيهم إلى ليبيا، بينهم 20 في المائة فقط يحاولون مواصلة الهجرة من ليبيا إلى أوروبا. والباقون يظلون في داخل البلاد».
وتطرق مستشار الجيش الليبي إلى استغلال أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة لوجود امتداد لقبيلتين ليبيتين على الأقل، هما الطوارق والتبو، على جانبي الحدود الليبية من الجنوب، وتسلل أفارقة إلى داخل البلاد تحت ستار الانتماء لمثل هذه القبائل، دون وجود قدرة على معرفة الليبيين من غير الليبيين، بسبب الفوضى التي تعم البلاد واحتراق عديد المقار التي كانت تحوي وثائق رسمية للمواليد والمواطنين.
ووفقا للمستشار عبد الكريم، فقد تعرضت مبان للسجل المدني، الذي يسجل فيه المواطنون الليبيون، إضافة لمقار أخرى خاصة بتوثيق المواليد، للحرق خلال الحرب التي شنها المتمردون المسلحون، في ما يعرف بـ«ثورة 17 فبراير (شباط) 2011» بمعاونة حلف شمال الأطلسي «ناتو» والتي استمرت ثمانية أشهر وانتهت بمقتل القذافي. وقال: «منذ فبراير 2011، جرى حرق مكاتب للسجل المدني وعدة مقار تخص توثيق مواليد ووفيات الشعب الليبي.. الآن أي شخص من الممكن أن يقول لك إنه من قبيلة (طوارق ليبيا) أو من قبيلة (تبو ليبيا) أو غيرهما، ولا تعلم ما هي الحقيقة. وبالتالي هذه الموجات من المهاجرين أصبحت فيها تجارة كبيرة».
وحذر من خطورة وجود مجرمين ومتطرفين ومقاتلين مرتزقة وسط المهاجرين غير الشرعيين، ليس على ليبيا فقط، ولكن على الدول الأوروبية الواقعة شمال البحر المتوسط. وأضاف أن الهجرة غير الشرعية تجلب معها «نسبا من المجرمين ونسبا من الإرهابيين ومن العسكريين الأجانب أيضا، وهم كانوا عسكريين سابقين في دولهم ويأتون لليبيا للعمل كمرتزقة مع الميليشيات المتطرفة». وأضاف أن «أغلب المهاجرين غير الشرعيين صبية وشباب في أعمار تبدأ من 15 إلى 40 أو 45 سنة. وهؤلاء قادرون على القتال».
وتقول المصادر إنه وفقا للمعلومات المتوافرة لدى قيادات في الجيش الليبي فإن أكثر بلدان الجوار قدرة على ضبط حدودها والتصدي لعمليات التسلل إلى ليبيا، هي مصر، مع الوضع في الحسبان أن تونس بدأت في بناء جدار عازل على حدودها مع جارتها، بعد أن قام متطرفون بتلقي تدريبات في معسكرات المتطرفين في ليبيا والعودة لتنفيذ «هجمات إرهابية» ضد السلطات وضد السياح داخل تونس.
وتسيطر ميليشيات متطرفة على طرق التجارة والتهريب خاصة في الجنوب وامتداده في اتجاهي الغرب والشرق. وأوضح عبد الكريم قائلا إن مصر «هي الدولة الوحيدة من دول الجوار القائمة بجهود كبيرة وملموسة لمنع الهجرة غير الشرعية.. وتتخذ إجراءات لحماية مستقبل الشعب الليبي». لكنه أضاف أن المشكلة التي تواجه السلطات الليبية لوقف الهجرة غير الشرعية تكمن في ضعف إمكانيات الجيش، بسبب الحظر الدولي على توريد السلاح لليبيا، وهو حظر مستمر منذ 2011. وقال: «ما لم يُقدم الدعم للجيش الوطني فإن مهمة وقف الهجرة غير الشرعية ستكون مهمة مستحيلة. لدينا صحراء شاسعة، كما أن مساحة الدولة تبلغ أكثر من مليون 760 ألف كيلومتر مربع، مع حدود مفتوحة. ولا يوجد أمن ولا شرطة ولا استخبارات ولا أجهزة أمنية».
ودعا عبد الكريم دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة مثل مصر وروسيا للإسراع من أجل دعم الجيش، قائلا إنه «إذا لم يتلق الجيش الوطني الدعم من دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة، خاصة مصر وروسيا، فإنه سيكون من الصعب بسط الاستقرار في البلاد أو إنهاء نفوذ المتطرفين أو التصدي للهجرة غير الشرعية.. هذه مهام شاقة أمام الشعب الليبي ومعركة طويلة وليست سهلة». وأضاف أن «معدل الهجرة غير الشرعية، إذا استمر على وضعه الموجود حاليا، فإن الشعب الليبي سيتحول إلى أقلية في أرضه، خلال عشر سنوات».
وأدى تكدس ألوف المهاجرين الأفارقة في الجنوب الليبي إلى نشوب معارك بالأسلحة في ما بينهم وسقوط عشرات القتلى بسبب الصراع على النفوذ. وقال المستشار عبد الكريم إن المنطقة الجنوبية من البلاد أصبحت فيها مشكلة كبيرة لأنها تشهد غزوا من الأفارقة، خاصة من قبيلتي الطوارق والتبو من أبناء الصحراء الكبرى. وأضاف أن هؤلاء المهاجرين يأتون إلى مدن «سبها» و«أوباري» و«غات» وغيرها، ويخوضون حروبا على النفوذ بين بعضهم بعضا، مشيرا إلى محاولات من المهاجرين لجر قبائل الطوارق والتبو الليبيتين في هذه المعارك.
وشدد على أن الحرب الدائرة الآن في مدن مثل «أوباري» و«غات» هي ليست بين الطوارق والتبو الليبيين «لكنها بين الطوارق والتبو من أبناء الصحراء الكبرى.. هؤلاء تشاديون ونيجيريون وماليون وغيرهم، يتقاتلون على الأراضي الليبية، بينما يواصل ألوف آخرون من المهاجرين رحلتهم إلى مدن الشمال الليبي ومنها إلى أوروبا».
ولا يبدو من كلام المستشار عبد الكريم أنه يعول كثيرا على الدول الأوروبية، المتضرر الرئيسي من الهجرة غير الشرعية، وهو يرى أنها «غالبا غير جادة»، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية إذا أرادت مواجهة خطر الهجرة غير الشرعية فعليها أن تضغط على الأمم المتحدة من أجل رفع الحظر عن الجيش الليبي، وتنحاز للسلطات الشرعية. ومثل غالبية قادة الجيش الليبي يرفض عبد الكريم الإجراءات التي أعلنتها عدة دول أوروبية بالتدخل لمنع الهجرة من السواحل الليبية.
وشدد مجددا، حول هذه النقطة، على أن الجيش لن يسمح لأي عمليات عسكرية أوروبية بالاقتراب من السواحل الليبية من دون إذن أو تنسيق مسبق مع السلطات الشرعية. وأضاف: «نحن أعلنا أن الأوروبيين إذا لم يأخذوا الإذن من السلطات الليبية، فإن سلاح الجو الليبي سيقصف كل من يقترب من سواحلنا. الدول الأوروبية لها مصالحها الخاصة، ونحن لنا مصالحنا».
وردا على سؤال بشأن ما يقال عن أن هناك مهربين من قادة الميليشيات المتطرفة منخرطين في الهجرة غير الشرعية لتمويل عملياتهم العسكرية، أجاب مستشار الجيش قائلا إن هذا «ممكن جدا، لأن الإرهاب الدولي يستخدم تجار المخدرات والأسلحة وتهريب البشر، لجلب الأموال». وتابع محذرا من أن هناك معلومات تشير لاحتمال تسلل عناصر من تنظيم داعش ومن الجماعات الإرهابية وسط المهاجرين غير الشرعيين، لتنفيذ أعمال إرهابية في أوروبا.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».