الكبد الدهني أكثر الأمراض شيوعاً في العالم

الكبد الدهني أكثر الأمراض شيوعاً في العالم
TT

الكبد الدهني أكثر الأمراض شيوعاً في العالم

الكبد الدهني أكثر الأمراض شيوعاً في العالم

الكبد هو أكبر عضو داخلي في جسم الإنسان. ويؤدي هذا العضو، الذي يبلغ حجمه حجم كرة قدم ويزن نحو ثلاثة أرطال (الرطل يساوي 453 غراماً تقريباً)، أكثر من 500 وظيفة. وتشمل بعض مهامه اليومية إنتاج الكولسترول، وإفراز «الصفراء» للمساعدة في هضم الدهون، وتنقية الدم من المواد السامة المميتة. كذلك يحمل الكبد نصف لتر من الدم الموجود في الجسم في أي لحظة.
الكبد الدهني غير الكحولي
رغم براعة الكبد ومهارته، فإنه ليس محصناً ضد المرض. ومن أكبر التهديدات التي تواجهه هو مرض الكبد الدهني غير الكحولي nonalcoholic fatty liver disease (NAFLD)، وهو أكثر أمراض الكبد شيوعاً على مستوى العالم. ويقول الدكتور هوارد ليوين، أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، والمحرر الطبي الرئيسي لقسم الإعلام والنشر لكلية الطب بجامعة هارفارد: «يصيب مرض الكبد الدهني غير الكحولي نحو 24 في المائة من الأميركيين البالغين، لكن أكثرهم لا يدركون إصابتهم به، ومن أسباب ذلك أنه نادراً ما يسبب الأعراض في مرحلة مبكرة». وأضاف قائلاً: «يعدّ مرض السكري والبدانة العاملين الأساسيين للإصابة بكل أشكال مرض الكبد الدهني، حيث يعاني نحو 75 في المائة من الأشخاص المصابين بإحدى هاتين الحالتين أو كليهما شكلاً من أشكال الكبد الدهني غير الكحولي».
أنواع المرض
مرض الكبد الدهني غير الكحولي هو مصطلح شامل يتضمن أشكالا عديدة من مرض الكبد:
- التنكّس الدهني للكبد: يعاني أكثر الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي نوعاً يُعرف باسم الكبد الدهني البسيط simple fatty liver or، أو التنكّس الدهني steatosis، وهو تراكم الدهون بشكل زائد في الكبد دون أن يكون السبب هو الإفراط في تناول الكحول، أو آثار جانبية لعقاقير، أو مرض وراثي.
- التهاب الكبد الدهني: يصاب نحو 20 في المائة من مرضى الكبد الدهني غير الكحولي بالتهاب في الكبد، يعرف باسم «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» nonalcoholic steatohepatitis (NASH). إذا لم يتم علاج تلك الحالة، فيمكن أن يتطور هذا الشكل الأخطر إلى تليف الكبد fibrosis، (التندّب scarring)، وربما التشمع الكبدي cirrhosis، وهو جرح خطير، وتلف يصيب الكبد.
وقال الدكتور ليوين: «الأسباب المحددة لتطور حالة بعض الأشخاص إلى هذه المرحلة من الالتهاب غير معلومة، لكن يبدو أن حجم الخصر الكبير بشكل غير عادي، الذي يشير إلى زيادة كمية دهون الأحشاء، وهي دهون البطن التي تحيط بالأعضاء الموجودة في منطقة البطن، عامل خطر مهم».
كثيراً ما يتم اكتشاف حالة الكبد الدهني البسيط، والتهاب الكبد الدهني غير الكحولي، لا من خلال شكل الأعراض، لكن من خلال فحص تصويري مثل تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية، أو فحص التصوير المقطعي الذي يتم إجراؤه لسبب آخر مثل الكشف عن حصوات المرارة. كذلك توضح فحوص الدم أحياناً قيماً غير اعتيادية خاصة بالكبد، وهو عادة ما يعني وجود التهاب كبد غير كحولي. مع ذلك تكون فحوص الدم لدى نسبة من الأشخاص تصل إلى نحو 50 في المائة طبيعية فيما يتعلق بوظائف الكبد.
- رصد الحالات: لدى معالجي الرعاية الأولية الإكلينيكيين حالياً طرق لا تتضمن التدخل الجراحي، تتيح معرفة الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي وتليف الكبد المبكر. ومن بين تلك الطرق قياسات المؤشرات الحيوية، وأنظمة التقييم القائمة على فحوص الدم، مثل درجة تليف الكبد الدهني غير الكحولي NAFLD fibrosis score، ومؤشر تليف الكبد 4، Fibrosis - 4 index. يقول دكتور ليوين: «مؤشر تليف الكبد 4 هو حساب بسيط قائم على نتائج فحص دم شائع وعمر الشخص. يقدم المؤشر توجيهاً بشأن العلاج، والمرحلة التي ينبغي عندها مراجعة اختصاصي كبد». وهناك تكنولوجيا أخرى تسمى التصوير الإلستوغرافي elastography التي توظف الموجات الصوتية لتقدير التهاب الكبد استناداً إلى مقدار تيبسه.
خطوات وقائية
لا توجد عقاقير محددة حاصلة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج أي مرحلة من مراحل مرض الكبد الدهني غير الكحولي. لذا يعدّ إدخال تغييرات على نمط الحياة هو النهج الأفضل.
- التحكّم في الوزن: ولأن أكثر الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي يعانون الوزن الزائد، أو حتى البدانة، يعدّ التحكم في الوزن هو الخطوة الأولى التي يمكن لهم اتخاذها لتفادي الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، ومنع تطور حالة الكبد الدهني البسيط إلى التهاب الكبد غير الكحولي، على حد قول دكتور ليوين.
كذلك يمكن أن يحمي فقدان الوزن الأشخاص من مخاطر صحية أخرى شائعة لدى المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول، وأمراض الأوعية الدموية. يوضح دكتور ليوين قائلاً: «ينبغي حتى على الرجال الذين يعانون زيادة طفيفة في الوزن الانتباه لوزنهم، حيث يمكن أن تقودهم أي زيادة تدريجية في الوزن في الاتجاه الخاطئ، وتزيد خطر إصابتهم بمرض الكبد الدهني غير الكحولي».
إذا كنت تعاني زيادة في الوزن، ربما يكون فقدان نحو 5 في المائة من وزن جسمك كافياً لخفض الدهون في الكبد. ويمكن أن يخفض فقدان ما يتراوح بين 7 و10 في المائة من وزن الجسم مقدار التهاب وإصابة خلايا الكبد، وربما يؤدي إلى حدوث قدر من التعافي من تليف الكبد. يمكن استهداف فقدان تدريجي للوزن يتراوح بين رطل (153 غراماً تقريباً) ورطلين أسبوعياً. بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري، والأشخاص غير القادرين على الوصول إلى الوزن المثالي، ربما يوصي طبيبك بتناول عقاقير تُعرف بقدرتها على خفض الوزن، مثل ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون - 1
GLP - 1 agonist عقار «ويغوفي» semaglutide (Wegovy).
- محيط الخصر: ينبغي الانتباه أيضاً إلى احتمال إصابة الأشخاص ذوي الأوزان الطبيعية بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. يقول دكتور ليوين: «تعدّ منطقة تراكم دهون الجسم، خصوصاً حول البطن، مؤشراً قوياً على خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي». ومن طرق قياس الخطر المحتمل قياس حجم الخصر، حيث يوضح الدكتور ليوين قائلاً: «لا يزيد حجم الخصر المثالي بالنسبة للرجال على نصف طولهم، بمعنى أنه لا ينبغي أن يزيد خصر رجل يبلغ طوله ست أقدام على 36 بوصة».
- الطعام: رغم أن أي نظام غذائي يعزز فقدان الوزن يساعد في التعافي من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، فإن نظام البحر المتوسط الغذائي ذو السعرات الحرارية المنخفضة يعدّ اختياراً ممتازاً. تركز هذه الخطة الغذائية على الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون. ينبغي الحد من تناول اللحوم الحمراء، والإكثار من تناول الأسماك الدهنية والدواجن عوضاً عنها.
وعند التفكير في الأطعمة التي تودّ إضافتها إلى نظامك الغذائي، اتبع نصيحة الأمهات بتناول الخضراوات، حيث أشارت دراسة تم إجراؤها عام 2020، إلى وجود صلة بين اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات التي تنتمي إلى فصيلة الصليبيات، مثل الكرنب (الملفوف)، والقرنبيط، والبروكولي، وبراعم كرنب البروكسل، وبين تراجع مخاطر الإصابة بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي.
كذلك ربما يساعد تناول القهوة أيضاً في الوقاية من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، حيث اكتشفت بعض الدراسات وجود علاقة بين تناول القهوة بشكل منتظم (من ثلاثة إلى أربعة فناجين يومياً) وبين تراجع خطر تطور حالة الكبد الدهني إلى التهاب الكبد الدهني غير الكحولي وتليف الكبد.
- الرياضة: توضح الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام، بعيداً عن خسارة الوزن، يمكن أن تساعد أيضاً بشكل غير مباشر في الوقاية من الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، والسيطرة عليه. وقد وجد تحليل ورد في عدد أكتوبر (تشرين الأول) 2021 من دورية «فرونتيرز إن نيوتريشين» أن ممارسة التمرينات الرياضية يمكن أن تخفض دهون الجسم، خصوصاً الدهون الحشوية، وهي الطبقة العميقة الأكثر خطورة من الدهون المرتبطة بالتهاب الكبد.
وتشير الأبحاث إلى أن التمرينات الرياضية الهوائية واللاهوائية، مثل التدريب المتواتر عالي الكثافة، مفيدة للأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. كذلك اكتشفت دراسة أن ممارسة التمرينات الرياضية المعتدلة، سواء كانت هوائية أو لاهوائية، لمدة تتراوح بين 20 و60 دقيقة لثلاث أو أربع مرات أسبوعياً، قد ساعدت في خفض دهون الكبد، وعلاج التلف الذي لحق بالكبد، لدى المرضى المصابين بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
- خدمات «تريبيون ميديا»



عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
TT

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم وممارسة النشاط البدني بانتظام خلال منتصف العمر قد يرتبطان بإبطاء التراجع المعرفي مع التقدم في السن، ما يعزز أهمية العناية بصحة القلب لحماية وظائف الدماغ، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

النشاط البدني وسكر الدم

وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة «ألزهايمرز آند ديمانشا»، 402 شخص من متوسطي وكبار السن لم تظهر لديهم علامات ضعف معرفي عند بدايتها. ودرس الباحثون العلاقة بين صحة القلب والتغيّرات المعرفية على مدى سنوات.

وقيّم الباحثون سبعة عوامل مرتبطة بصحة القلب، هي النظام الغذائي، والنشاط البدني، والتدخين، وسكر الدم، وضغط الدم، والكوليسترول الكلي، ومؤشر كتلة الجسم.

وأظهرت المتابعة أن النشاط البدني ومستويات سكر الدم كانا من بين العوامل السبعة الأكثر ارتباطاً بالحفاظ على القدرات المعرفية ووظائف الدماغ بمرور الوقت. وارتبط ارتفاع النشاط البدني بتراجع معرفي أبطأ لدى المشاركين الأميركيين من أصول مكسيكية، فيما ارتبطت مستويات سكر الدم الصحية بتراجع معرفي أبطأ لدى المشاركين البيض.

كيف يستفيد الدماغ؟

وأوضحت أستاذة الطب النفسي في كلية لندن الجامعية جيل ليفينغستون، أن الدماغ يحتاج إلى الغلوكوز والأكسجين لأداء وظائفه. وقد يؤدي انخفاض سكر الدم بشدة إلى الإضرار بالخلايا العصبية، بينما يرتبط ارتفاعه بتلف الأوعية الدموية وانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.

ويسهم النشاط البدني بدوره في تحسين وصول الدم والأكسجين إلى الدماغ وحماية الأوعية الدموية، ما قد يساعد في الحفاظ على وظائفه مع التقدم في العمر.

الوقاية لا تقتصر على عاملين

وتوصي ليفينغستون البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط المتوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، مع إمكان البدء تدريجياً بالمشي أو غيره من الأنشطة.

لكن حماية الدماغ لا تقتصر على الرياضة وسكر الدم. وتشمل العوامل المهمة أيضاً ضبط ضغط الدم والكوليسترول، واتباع نظام غذائي مناسب، وتجنب التدخين، ومعالجة السمنة وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

ولا تضمن هذه الإجراءات منع الخرف أو التراجع المعرفي، لكنها قد تسهم في دعم صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.


هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
TT

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)

قد يبدو «كعك الأرز المنتفخ» (رايس كيك) خياراً بسيطاً وخفيفاً للوجبات الخفيفة، لكن هل يجعله ذلك خياراً صحياً بالفعل؟ تعتمد الإجابة إلى حد كبير على نوع كعك الأرز وطريقة تناوله. فقد يكون مناسباً ضمن نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال، ولا سيما الأنواع المصنوعة من الأرز البني، التي توفر بعض فوائد الحبوب الكاملة، إلى جانب احتوائها على مضادات الأكسدة والألياف.

وبحسب موقع «هيلث»، يُعد كعك الأرز البني خياراً أفضل من الأنواع المصنوعة من الأرز الأبيض، نظراً إلى الفوائد الغذائية المرتبطة بالحبوب الكاملة. وللحصول على فوائد صحية إضافية، يُنصح عند شراء كعك الأرز باختيار الأنواع التي لا تحتوي على سكر مضاف.

1. سهل الهضم

يُعد الأرز، بما في ذلك «كعك الأرز المنتفخ» البني السادة، من الأطعمة منخفضة المحتوى من مركبات «فودماب» (FODMAP)، مما يجعله سهل الهضم.

ويشير مصطلح «فودماب» إلى مجموعة من الكربوهيدرات التي يجد الجسم صعوبة في امتصاصها، وتشمل السكريات قليلة التعدد (أوليغوساكاريد)، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات (الكحوليات السكرية).

وقد تسبب هذه المركبات الانتفاخ، وتقلصات البطن، والغازات، والألم. ونظراً إلى أن الأرز البني خالٍ طبيعياً من الغلوتين، فيمكن للأشخاص الذين يعانون صعوبة في هضم الغلوتين تناوله بأمان.

2. قد يساعد في التحكم بالوزن

يمكن أن يساهم «كعك الأرز المنتفخ» في التحكم بالوزن عند استخدامه بديلاً عن بعض الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والكربوهيدرات.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي استبدال قطعة واحدة من خبز «البيغل» (bagel) السادة بقطعتين من كعك الأرز البني السادة إلى تقليل الاستهلاك بمقدار 230 سعرة حرارية و45 غراماً من الكربوهيدرات. ويساعد هذا التغيير في خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة، مما قد يدعم جهود إنقاص الوزن والحفاظ عليه.

3. يساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم

تشير بعض الأدلة إلى أن الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، قد تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم لدى المصابين بمرض السكري.

كما قد يساهم تناول الحبوب الكاملة في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني؛ فهي غنية بالألياف التي لا يستطيع الجسم تكسيرها للحصول على الطاقة، مما يعني أنها لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً وحاداً في مستويات السكر في الدم كما تفعل الحبوب المكررة.

ويحتوي «كعك الأرز المنتفخ» البني على نحو 0.4 غرام من الألياف، وهي كمية أقل من تلك الموجودة في كوب من الأرز البني المطبوخ، والتي تبلغ 3.2 غرام.

ومع ذلك، قد يؤدي تناول كعك الأرز بمفرده إلى رفع مستوى السكر في الدم؛ لذلك يُنصح بتناوله مع كوب من الحليب، أو تفاحة، أو ثمرة غريب فروت، أو الزبادي، لتحقيق قدر أكبر من التوازن الغذائي.

4. يوفر مضادات الأكسدة

أظهرت الأبحاث أن الأرز البني يحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات الفينولية، وهي مجموعة من مضادات الأكسدة التي توجد عادةً في الحمضيات والشاي.

وتعمل مضادات الأكسدة هذه على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وقد تزيد هذه الذرات غير المستقرة من خطر الإصابة ببعض الأمراض، كما قد تعزز الشيخوخة المبكرة.

وتساعد المركبات الفينولية في حماية الخلايا من التلف الذي قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض، مثل:

- السرطان

- إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، الذي يسبب فقدان البصر

- الضعف الإدراكي

- أمراض القلب

- السكري من النوع الثاني

ومع ذلك، قد تؤدي عملية نفخ الأرز، وهي جزء من عملية تصنيع كعك الأرز، إلى تقليل خصائصه المضادة للأكسدة. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2016 انخفاضاً ملحوظاً في نسبة مضادات الأكسدة في الأرز المنفوخ مقارنةً بالأرز الخام.

5. غني بالمغذيات الدقيقة

يُعد «كعك الأرز االمنتفخ» البني مصدراً للمنغنيز والنياسين. فالمنغنيز معدن يدعم وظائف الجهاز المناعي، ويساعد في إنتاج الكولاجين، ويعزز قوة العظام. أما النياسين، فهو أحد فيتامينات «بي» التي تساعد في تحويل الغذاء إلى طاقة يحتاج إليها الجسم.

وتشمل المعادن الأخرى الموجودة بكميات ضئيلة في الأرز البني كلاً من المغنيسيوم والزنك.


السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة
TT

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

لم تختفِ السالمونيلا من المشهد الصحي العالمي؛ ففي عام 2026 وحده، تعقبت الجهات الصحية والرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا فاشيات امتدت عبر دول وولايات عديدة، وارتبطت بمصادر مختلفة من البيض والدواجن إلى براعم البرسيم و«المورينغا» و«النودلز»، بل وحتى الحيوانات المنزلية.

وتكشف هذه الفاشيات أن عدوى السالمونيلا، رغم كونها معروفة منذ زمن طويل ورغم التقدم الكبير في أنظمة سلامة الغذاء، لا تزال قادرة على العودة إلى الواجهة من وقت إلى آخر. وتُعدّ «منظمة الصحة العالمية» السالمونيلا أحد أربعة أسباب عالمية رئيسية لأمراض الإسهال.

لكن؛ لماذا تستمر هذه البكتيريا في إحداث الفاشيات؟ وكيف تنتقل إلى الإنسان؟ وهل تقتصر على الدجاج والبيض كما يعتقد كثيرون؟ ومتى تتحول العدوى من اضطراب معوي عابر إلى مرض قد يستدعي دخول المستشفى؟

فاشيات عابرة للحدود

> أميركا: شهد عام 2026 عدداً من فاشيات السالمونيلا اللافتة؛ ففي الولايات المتحدة سجلت السلطات الصحية ثماني فاشيات مرتبطة بالدواجن المنزلية، ووصل عدد المصابين، وفق تحديث رسمي في يوليو (تموز) الماضي، إلى 814 شخصاً في 44 ولاية وإقليماً أميركياً، دخل منهم 201 المستشفى، وسُجلت وفاة واحدة. وكان نحو ربع المصابين من الأطفال دون الخامسة، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، في يوليو 2026.

كما شهدت الولايات المتحدة فاشية مرتبطة بالبيض أصابت أكثر من مائة شخص وأدت إلى سحب كميات كبيرة من الأسواق، إلى جانب فاشيات أخرى ارتبط بعضها بمنتجات من نبات المورينغا (البان الزيتي) وبراعم البرسيم.

> أوروبا: امتدت فاشية من نوع «Salmonella Bovismorbificans ST377» إلى 10 دول أوروبية إضافة إلى المملكة المتحدة، وسُجلت 109 إصابات و18 حالة دخول إلى المستشفى، مع تسجيل وفاة مؤكدة وأخرى محتملة في فنلندا. وقادت التحقيقات إلى براعم البرسيم، ثم إلى البذور المستخدمة في إنتاجها، وفقاً للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، يونيو (حزيران) 2026. ولم تكن هذه الفاشية الوحيدة؛ فقد شهدت أوروبا أيضاً فاشية من «Salmonella Stanley ST2045» ارتبطت بمنتجات «نودلز» منكّهة، وسُجلت 106 حالات مؤكدة في 13 دولة أوروبية، إضافة إلى المملكة المتحدة، مع دخول 49 مصاباً على الأقل إلى المستشفى.

وتقدم هذه الأحداث رسالة واضحة: السالمونيلا ليست مشكلة مرتبطة بنوع واحد من الغذاء، ولا تتوقف بالضرورة عند حدود دولة واحدة.

> السعودية: الوقاية تبدأ قبل وصول الغذاء إلى المستهلك. وتخضع السالمونيلا للترصد والتبليغ ضمن الأمراض المنقولة بالغذاء أو الماء، وفق تصنيف وزارة الصحة. وحتى إعداد هذا الموضوع، لم يُعلن رسمياً عن فاشية واسعة مماثلة لما شهدته دول أخرى خلال عام 2026.

وفي المقابل، تكشف البيانات المنشورة عن إجراءات رقابية تستهدف منع الأغذية الملوثة قبل وصولها إلى المستهلك؛ فقد أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في فبراير (شباط) 2026، أنها منعت خلال الربع الأخير من عام 2025، دخول نحو1671 طناً من المنتجات الغذائية الملوثة أو غير المطابقة، بعد أن كشفت التحاليل المخبرية عن تلوث منتجات بالليستيريا والسالمونيلا والإشريكية القولونية.

وفي تقرير لاحق عن أعمالها الرقابية خلال الربع الأول من 2026، أعلنت الهيئة تنفيذ 15230 زيارة تفتيشية، ومنع دخول 1057 طناً من المنتجات الغذائية غير المطابقة. وكان التلوث بميكروبات قد تؤدي إلى التسمم الغذائي، ومنها السالمونيلا والليستيريا والإشريكية القولونية، من بين أسباب المنع.

وتعكس هذه الإجراءات أهمية الرقابة والفحص المخبري ومنع المنتجات الملوثة قبل وصولها إلى الأسواق، إلى جانب متابعة سلامة الغذاء داخل المملكة، بوصفها خطوط دفاع وقائية تحدّ من وصول السالمونيلا، وغيرها من مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء إلى المستهلك.

ما السالمونيلا؟

السالمونيلا جنس من البكتيريا يضم أنواعاً وسلالات متعددة. وعند الحديث عن الفاشيات الغذائية الشائعة، يكون المقصود غالباً السالمونيلا غير التيفية (Non-typhoidal Salmonella)، وهي تختلف عن السلالات المسببة لحمى التيفوئيد والباراتيفوئيد. وتوجد هذه البكتيريا على نطاق واسع في الحيوانات، ويمكن أن تحملها الدواجن والأبقار والخنازير والطيور، وكذلك بعض الحيوانات الأليفة والزواحف. والمشكلة أن الحيوان قد يحمل السالمونيلا من دون أن يبدو مريضاً.

وتحدث العدوى لدى الإنسان غالباً بعد تناول طعام ملوث بالبكتيريا، إلا أن انتقالها قد يحدث أيضاً عن طريق ملامسة الحيوانات أو بيئتها، أو من شخص إلى آخر عبر الطريق البرازي الفموي عند عدم الالتزام الجيد بنظافة اليدين.

• عدوى ليست مقصورة على الدجاج والبيض فقط:: يرتبط اسم السالمونيلا في أذهان كثيرين بالدجاج النيئ أو البيض، وهما بالفعل من المصادر المعروفة للعدوى، لكن القائمة أطول من ذلك؛ فاللحوم والحليب ومنتجاته غير المبسترة وبعض الخضراوات والفواكه قد تتلوث بالبكتيريا، كما أن البراعم النباتية تستحق اهتماماً خاصاً؛ إذ توفر البيئة الدافئة والرطبة اللازمة لإنبات البذور ظروفاً يمكن أن تساعد أيضاً في تكاثر البكتيريا.

وهناك طريق آخر قد لا يخطر على البال: الحيوانات المنزلية؛ فالدجاج والبط والسلاحف والسحالي وغيرها من الحيوانات قد تحمل السالمونيلا من دون علامات ظاهرة، ثم تنتقل البكتيريا إلى الإنسان عبر اليدين أو الأسطح والأشياء الموجودة في بيئة الحيوان.

> متى تصبح العدوى شديدة؟: تظهر أعراض السالمونيلا عادة خلال ساعات إلى بضعة أيام من التعرض للبكتيريا، وأكثرها شيوعاً الإسهال والحمى وتقلصات أو آلام البطن، وقد يصاحبها الغثيان والقيء والصداع وفقدان الشهية. وتكون غالبية الإصابات محدودة ذاتياً، ويتعافى كثير من المرضى خلال عدة أيام من دون علاج نوعي. لكن العدوى قد تصبح أكثر خطورة إذا أدى الإسهال والقيء إلى الجفاف، أو إذا انتقلت البكتيريا من الأمعاء إلى مجرى الدم أو أعضاء أخرى. وقد تسبب في هذه الحالات مضاعفات خطيرة؛ مثل تجرثم الدم أو التهاب السحايا أو إصابات العظام والمفاصل. وقد يصاب بعض المرضى بعد انتهاء العدوى بما يعرف بـالتهاب المفاصل التفاعلي (Reactive Arthritis)، الذي يسبب آلاماً في المفاصل، وقد يستمر لدى بعض الأشخاص أشهراً أو سنوات.

> من الأكثر عرضة للمضاعفات؟: يمكن لأي شخص أن يصاب بالسالمونيلا، لكن احتمالات المرض الشديد ليست متساوية بين الجميع.

ويأتي الأطفال الصغار، لا سيما دون الخامسة، وكبار السن، والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة ضمن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. ولذلك تكتسب الوقاية أهمية أكبر في المنازل التي تضم أحد هؤلاء.

> هل يحتاج المصاب إلى مضاد حيوي؟: ليس بالضرورة؛ فمعظم حالات السالمونيلا غير المعقدة تتحسن من دون مضادات حيوية، ويتركز العلاج أساساً على تعويض السوائل والشوارد الكهربائية ومنع الجفاف.

ولا توصَى المضادات الحيوية بصورة روتينية للحالات الخفيفة أو المتوسطة لدى الأشخاص الأصحاء؛ إذ لا يحتاج معظم المصابين إليها، كما أن استخدامها عندما لا تكون هناك حاجة إليها يمكن أن يسهم في مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. لكن الطبيب قد يلجأ إليها في الحالات الشديدة، أو عند انتشار العدوى خارج الأمعاء، أو لدى بعض المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالمرض الغازي. ومن هنا فإن الإصابة بالإسهال بعد تناول طعام مشتبه فيه لا تعني أن يبدأ المريض مضاداً حيوياً من تلقاء نفسه.

وقد يستمر طرح السالمونيلا في البراز بعد زوال الأعراض؛ لذلك تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي، ويوصي «CDC» بمزيد من الحرص على النظافة لمدة أسبوعين على الأقل بعد انتهاء الإسهال.

تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي من أعراض السالمونيلا

الاستشارة الطبية والوقاية

> متى نحتاج إلى الطبيب؟: ينبغي طلب المشورة الطبية عندما تكون الأعراض شديدة أو مستمرة، خصوصاً إذا استمر الإسهال أو القيء أكثر من يومين، أو ظهر دم في البراز، أو ارتفعت الحرارة بصورة ملحوظة، أو ظهرت علامات الجفاف.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه: قلة التبول، والبول الداكن، والعطش الشديد، وجفاف الفم أو الحلق، والدوخة. ويحتاج الأطفال الصغار وكبار السن وذوو المناعة الضعيفة إلى قدر أكبر من الحذر؛ لأن حالتهم قد تتدهور بصورة أسرع.

> الوقاية تبدأ من المطبخ: يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من العدوى عبر ممارسات بسيطة في التعامل مع الغذاء. ووفقاً للإرشادات الأميركية لسلامة الغذاء، يمكن تلخيص المبادئ الأساسية في 4 قواعد: نظّف، وافصل، واطهِ، وبرّد.

- نظّف (Clean): اغسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد التعامل مع اللحوم والدواجن النيئة، ونظّف الأسطح والأدوات وألواح التقطيع. ومن الأخطاء الشائعة غسل الدجاج النيئ قبل طهيه؛ إذ قد يؤدي تناثر الماء إلى نشر البكتيريا في الحوض والأسطح والأطعمة المجاورة.

- افصل (Separate): افصل اللحوم والدواجن النيئة عن الأطعمة الجاهزة للأكل، ولا تستخدم لوح التقطيع أو السكين نفسيهما للخضراوات بعد ملامستهما للدجاج النيئ من دون تنظيف مناسب.

- اطهِ (Cook): اطهِ الدواجن جيداً حتى تصل حرارتها الداخلية إلى نحو 74 درجة مئوية، واطهِ البيض جيداً، مع مزيد من الحذر تجاه الأطعمة التي تحتوي على البيض النيئ أو غير مكتمل النضج، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

- برّد (Chill): لا تترك الأطعمة القابلة للتلف وبقايا الطعام في درجة حرارة الغرفة أكثر من ساعتين، وتنخفض المدة إلى ساعة واحدة إذا تعرض الطعام لحرارة تتجاوز نحو 32 درجة مئوية؛ وهي قاعدة تكتسب أهمية خاصة في الأجواء الحارة والرحلات والتجمعات.

- التعامل مع الحيوانات. القاعدة التي ينبغي تذكرها بسيطة: الحيوان لا يحتاج إلى أن يبدو مريضاً حتى ينقل السالمونيلا.

ومن المهم غسل اليدين بالماء والصابون بعد لمس الدواجن المنزلية أو بيضها أو الأدوات الموجودة في محيطها، وعدم تقريب الكتاكيت والبط من الوجه أو تقبيلها.

ويحتاج الأطفال الصغار إلى حماية أكبر عند التعامل مع الدواجن المنزلية. وينطبق الحذر كذلك على الزواحف والبرمائيات، التي قد تحمل السالمونيلا وهي تبدو سليمة تماماً. وتؤكد فاشيات الدواجن المنزلية التي سجلها «CDC» خلال 2026، أهمية هذه الرسالة، لا سيما أن ربع المصابين فيها تقريباً كانوا دون الخامسة.

- خط الدفاع الأخير: سلوكنا اليومي. تكشف فاشيات 2026 أن السالمونيلا لم تصبح مرضاً من الماضي، وأن أنظمة إنتاج الغذاء وتوزيعه عالمياً يمكن أن تجعل منتجاً ملوثاً واحداً يتجاوز حدود مدينة أو دولة خلال فترة قصيرة.

وفي المقابل، تكشف وسائل الوقاية أن كثيراً من خطوط الدفاع ضد العدوى يبدأ بسلوكيات يومية بسيطة.

وتوفر الرقابة الصحية وسلامة الغذاء خطوط الدفاع الأولى على مستوى المجتمع، لكن خط الدفاع الأخير يبقى في المنزل وبين يدي المستهلك؛ فسلامة الطعام لا تتوقف عند وصوله إلى الأسواق، وإنما تستمر حتى لحظة إعداده وتقديمه على المائدة.

* استشاري طب المجتمع