{الشرق الأوسط} تنقل تفاصيل ليلة الرعب التي حرق فيها المستوطنون عائلة دوابشة

لا السلطة تحميهم ولا الأمن الإسرائيلي الذي تخضع له قريتهم.. فاختاروا «دفاعهم الذاتي»

أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})
أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})
TT

{الشرق الأوسط} تنقل تفاصيل ليلة الرعب التي حرق فيها المستوطنون عائلة دوابشة

أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})
أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})

«لم نعد نسهر مثل كل ليلة. ولم نعد ننام.. أخاف أن أستيقظ على خبر مزعج وأسوأ».
هذا ما قالته حفصة دوابشة، شقيقة سعد الذي أحرقه المستوطنون وزوجته مع إبنيه، الرضيع علي الذي فارق الحياة حرقًا، وأحمد الذي يرقد مع والديه بين الحياة والموت في مستشفيين إسرائيليين، بعدما هاجموهم بداية هذا الأسبوع في منزلهم في قرية دوما الوادعة جنوب شرقي نابلس. حفصة بحديثها هذا، عكست حالة القلق والخوف الذي زرعه المستوطنون في نفوس أهالي القرية الذين يصلون الليل بالنهار بحثًا عن آليات يحمون بها أنفسهم من هجمة أخرى محتملة.
عاشت حفصة مثل آخرين، ليلة رعب حقيقية، تشبه إلى حد كبير فلم رعب هوليوودي. بدأت القصة مع تسلل اثنين من المستوطنين إلى دوما، قبل أن يستيقظ الجميع على صرخات سعد ينادي أهالي قريته «ساعدوني لقد أحرقونا جميعا».
وقال الشاب إبراهيم دوابشة الشاهد الوحيد الذي وصل أولاً إلى بيت سعد: «كنت أتحدث إلى خطيبتي عبر الهاتف، سمعت صوت سعد ينادي.. الحقوني حرقونا حرقونا.. أيقظت أشقائي وذهبت مسرعًا إلى منزل سعد، شاهدت نيرانًا كثيفة تندلع من المنزل.. شاهدت سعد وزوجته هيام ممددين على الأرض خارج المنزل والنيران تأكلهم، كانوا مشتعلين، وتفاجأت باثنين من المستوطنين الملثمين يقلبونهما يمنيًا ويسارًا. صعقت ولم أستطع التحرك.. خفت ولم أعرف ماذا أفعل. صرخت على أشقائي وأبي وأهل الحارة قبل أن يفروا من المكان». وأضاف: «حاولت إطفاء النيران التي تلتهم سعد بيدي، وانتقلت إلى زوجته وكانت تشتعل بدورها، وفي حالة إغماء شديدة، أيقظتهم فصارت تصرخ ابني ابني». سمع إبراهيم صوت الطفل أحمد يصرخ «يما يما». حاول أن يدخل إلى المنزل لكن دون جدوى، قبل أن يتلثّم بخرقة مبلولة ويقتحم عدة أمتار وسط النيران ويخرج بالطفل الأول (أحمد) الذي كان في حالة هستيرية، لكن أحدًا لم يستطع الوصول إلى الرضيع علي».
بدا منزل الدوابشة كما أن النيران اشتعلت به للتو، لقد أتت على كل شيء وما زالت حاجات الأطفال وألعابهم ورضاعة علي شاهدة حية على الجريمة.
وأمام المنزل، وضع أهالي القرية خيمة اعتصام كبيرة يؤمها كل المتضامنين مع عائلة دوابشة التي تحولت إلى رمز للضحية في وجه «الإرهاب اليهودي». وقال عبد السلام دوابشة، رئيس مجلس قرية دوما: «لن نعيد بناء هذا المنزل سيبقى شاهدًا على الجريمة إلى الأبد». وعلى جدران المنزل، رفعت صور كبيرة لعلي الرضيع وللطفل محمد أبو خضير الذي حرقه المستوطنون العام الماضي في القدس، وللشاب ليث الخالدي الذي قضى برصاص الإسرائيليين في رام الله في الهبة الغاضبة على حرق علي.
لا يسأل أهالي القرية أيًا من الزوار عن هوياتهم، بل يبادرون إلى شرح تفاصيل الجريمة، مع بعض الافتراضات من أين دخل المستوطنون وكيف هربوا، لماذا كان الوالدان يحترقان في الخارج وتركوا أبناءهم في الداخل، وكم من الوقت استغرقت المسألة، بانتظار أن يفيق الضحايا ويروون بأنفسهم حقيقة ما حدث.
وقالت حفصة «أخشى أنهم لن ينجوا.. وضعهم سيء جدًا» ومع كثير من الدموع استطردت: «يا ريتني كنت معهم يا ريتني كنت معهم». وأضافت: «تركتهم قبل فترة قصيرة فقط، ولم أفهم حتى الآن ما حدث». وأردفت بشيء من الانفعال: «شو عمل سعد، شو عملت هيام، شو عمل علي.. ليش ليش.. مش متخيلة إنو في وحوش على شكل بني آدمين بهذه الطريقة».
ورد سائد دوابشة أحد أعمام الفتى وهو يشير إلى مستوطنات ترى بالعين المجردة، «كلهم وحوش». وتحيط بقرية دوما مستوطنات عدة، تحاصرها من كل حدب وصوب، من بينها «ييش كوديش»، و«كوخافعا شاخر» و«شفوت راحيل» و«معاليه إفرايم» و«كيداه».
ولا يعرف أهالي القرية تحديدًا، من أين جاء هؤلاء الذين حرقوا أيضًا منزلاً آخر، لحسن حظ أصحابه أنهم لم يكونوا آنذاك في القرية.
أشار سائر إلى ثلاثة أطفال صغار يجلسون أمام منزلهم المحترق، وقال: «كان يمكن أن يكونوا مثل علي لولا لطف الله».
كان محمد (5 سنوات) لا يزال يبحث عن ألعابه، وقال: «أنا زعلان.. بدي ألعابي» من دون أن يفهم هول ما حدث.
وفي أماكن أخرى كثيرة، كان صحافيون يستقصون جوانب أخرى بحثًا عن الحقيقة المرة.
وجزء من هذه الحكاية كان يمكن رصدها لدى الأهالي في مدرسة القرية الوحيدة حيث أقيم بيت عزاء للرضيع علي، وبدا مثل محج لجميع المسؤولين والصحافيين والمتضامنين.
ثار نقاش حاد حول كيفية حماية الأهالي لأنفسهم في القرية، التي تقع في المنطقة «ج» التي تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الأمنية.
حضرت فكرة إقامة لجان شعبية بقوة، لكن كثيرين كانوا متحفظين على ذلك.
وقال قدري دوابشة: «الحل الوحيد هو تشكيل لجان حراسة على المداخل الثلاثة للقرية». ورد شبان بأنهم مستعدون لذلك. لكن سليمان الذي أنيطت به مهمة تشكيل مثل هذه اللجان، قال: «بصراحة ليست فكرة عملية». وأضاف: «من يحمي اللجان من المستوطنين.. من يحميهم من الاعتقال لاحقًا»، فأجابه قدري: «رغم ذلك لا يوجد طريقة أخرى». فرد عليه: «لا.. يوجد لماذا لا يأتي الأمن الوطني لحمايتنا».
وعمليًا، لا يستطيع الأمن الوطني أداء واجباته في المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية. وتحتاج أجهزة أمن السلطة إلى تنسيق مسبق مع الإسرائيليين من أجل دخول أي قرية. وأصر سليمان على أن السلطة يجب أن تتحمل مسؤولياتها. وقال: «فليعملوا باللباس المدني إذن».
تدخل شبان كثر في النقاش، وتساءلوا عن مصيرهم إذا ما أطلق عليهم المستوطنون النار، وعن مصير عائلاتهم إذا ما تم اعتقالهم، وعمن سيتكلف بمصاريف الحراسات.
كان هناك كثير من الأسئلة التي لم يجد لها الأهالي إجابات شافية. وقال رئيس المجلس، إنه يجري التنسيق مع السلطة لتفريغ البعض من أهالي القرية للمهمة، أو لإرسال بعض أفراد الأمن الوطني لأداء هذه المهمة.
وتحتاج السلطة إلى مئات من الأفراد لحماية عشرات القرى التي يهاجمها المستوطنون بين الفينة والأخرى وبشكل يومي.
وقالت الحكومة الفلسطينية، إن جرائم قوات الاحتلال والمستوطنين أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للفلسطينيين، وهي امتداد لممارسات سلطات الاحتلال ولحكومات إسرائيل المتعاقبة طيلة مدة احتلالها للأرض الفلسطينية، مؤكدة على «حق شعبنا في الدفاع عن أرضه وممتلكاته ومقدساته بكل الوسائل المشروعة التي كفلتها الشرعية الدولية».
لكن مع التقسيم الفريد للضفة الغربية (مناطق «أ»، و«ب»، و«ج»)، لم تضع السلطة آلية واضحة حتى الآن.
ويواجه الفلسطينيون اليوم تنظيمًا يهوديًا مختلفًا، أخذ يهدد المجتمع الإسرائيلي نفسه، وقد أبدى كثير من المسؤولين الإسرائيليين تخوفهم من ارتداد هذا «الإرهاب» إلى داخل إسرائيل نفسها. وكان عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة)، واضحًا وفاضحًا في خطاب ناري في الكنيست، حين قال لقادة إسرائيل: «لن تكون حادثة القتل الفظيعة هذه هي الحادثة الأخيرة.. من يقول إن العرب الفلسطينيين (يتدفقون إلى صناديق الاقتراع)، يقول أيضًا إن الفلسطينيين هم جنس متدنٍ يستحق الحرق. هكذا فكر النازي الجديد الذي اقترف عملية الحرق». واستمر الطيبي بهجومه، وقال: «أنا آتٍ بأيادٍ نظيفة أما أنتم فتأتون بأيادٍ ملطخة بدم أطفال فلسطينيين. الأمل هو النور في نهاية النفق. الأمل هو الحق بالتحرر والحرية. الأمل هو حق الشعب الفلسطيني بالعيش كسائر الشعوب. أعرف أنني أضع أمامكم مرآة وأن هذا ليس بالأمر السهل». وحول الطيبي الجلسة التي عُقدت بمبادرة كتلة «المعسكر الصهيوني» وبناء على طلب من كتل المعارضة كافة، إلى جلسة صاخبة قام خلالها أعضاء كثيرون من المعارضة، بانتقاد سلوك زعماء اليمين بسبب تغيبهم عن الجلسة.
ويقود مائير إيتنغر في السنوات الأخيرة عمليات العنف ضد الفلسطينيين كجزء من خطة يُطلق عليها اسم «التمرد» وهدفها الرئيسي: تقريب «الخلافة اليهودية».
وفعلاً تم اعتقال إيتنغر بعد العثور على وثيقة تكشف عن خطته، لكن لا أحد في الأراضي الفلسطينية يؤمن بنية إسرائيل محاسبته وأمثاله من عتاة المتطرفين اليهود.
الألم والحسرة والغضب وقلة الحيلة فقط، هو ما يملكه الفلسطينيون في دوما وغيرها من القرى، في مواجهة التطرف اليهودي الديني، الذي يلخصه شعار تركه المستوطنون على جدران المنزل المحترق «يحيا المسيح المخلص» و«انتقام».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.