استقالة قيادي كبير في طالبان بسبب خلافة الملا عمر

الملا طيب أغا: اختيار أختر منصور كان خطأً كبيرًا.. وعلى الحركة إدارة شؤونها من داخل أفغانستان

حفلات تأبين للملا محمد عمر زعيم طالبان الراحل في مدينة كويتا الباكستانية الحدودية أمس (إ.ب.أ)
حفلات تأبين للملا محمد عمر زعيم طالبان الراحل في مدينة كويتا الباكستانية الحدودية أمس (إ.ب.أ)
TT

استقالة قيادي كبير في طالبان بسبب خلافة الملا عمر

حفلات تأبين للملا محمد عمر زعيم طالبان الراحل في مدينة كويتا الباكستانية الحدودية أمس (إ.ب.أ)
حفلات تأبين للملا محمد عمر زعيم طالبان الراحل في مدينة كويتا الباكستانية الحدودية أمس (إ.ب.أ)

أعلن مسؤول كبير في حركة طالبان الأفغانية، وهو الملا سيد محمد طيب أغا مسؤول المكتب السياسي للجماعة في العاصمة القطرية الدوحة، استقالته من منصبه بعد وفاة زعيم الحركة الملا عمر قبل سنتين وأربعة أشهر، وهو أول مسؤول رفيع في الحركة يستقيل من منصبه بعد التأكد من أن الزعيم الروحي للجماعة لم يعد موجودا.
وقال مصادر مقربة من أغا، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرجل استقال احتجاجا على إخفاء خبر رحيل مؤسس الحركة عن القادة البارزين خصوصا عن المكتب السياسي في قطر، وهو الجهة المخولة رسميا من قبل الملا عمر بإجراء مساعي الحوار والتواصل مع الحكومة الأفغانية أو المجتمع الدولي لإنهاء الصراع الجاري في البلاد. وأشار المصدر إلى أن طيب أغا استقال أيضًا احتجاجا على تعيين الملا اختر منصور زعيما جديدا للحركة. ونقل المقربون من الملا أغا قوله: «إن كتمان خبر وفاة الملا عمر زعيم الحركة على مدى عامين ونصف العام كان خطأ تاريخيا، وإن الموافقة على إجراء المفاوضات عن طريق باكستان لعبت دورا مهما في إبراز ذلك الخبر».
من جهته، يقول حكمة الله صافي، خبير الشؤون الأفغانية الذي يتابع شؤون الحركة وأنشطتها عن قرب، لـ«الشرق الأوسط»، إن استقالة الملا طيب أغا مؤشر على وجود خلافات داخل الحركة بعد وفاة زعيمها، مشيرا إلى أن طيب أغا، وهو المسؤول المباشر عن فتح قنوات التواصل مع الحكومة والمجتمع الدولي، أصيب بخيبة أمل بسبب إخفاء خبر وفاة الملا عمر عنه لسنوات طويلة، كما أن الرجل يعتقد أن تعيين زعيم جديد للجماعة من خارج أفغانستان ستكون له نتائج عكسية وكارثية على مستقبل طالبان، في إشارة إلى انتخاب الملا اختر منصور أميرا جديدا للمسلحين في مدينة كويتا الباكستانية.
وأوضح طيب أغا في بيان وزعه أمس على أجهزة الإعلام أنه قرر بنيّة خالصة إنهاء عمله على رأس المكتب السياسي لحركة طالبان، وأنه لا دخل له في البيانات المنسوبة للحركة أو القرارات والإجراءات التي تتخذ باسمها. وأضاف أنه لن يقابل بعد اليوم أيا من أطراف الداخل أو الخارج إلا بوصفه مواطنا أفغانيا وعضوا في الحركة وزميلا لزعيمها الراحل.
ودعا طيب أغا مسؤولي الحركة للانتقال إلى أفغانستان كي يتخذوا قرارات وصفها بالمهمة، ومنها انتخاب القيادة الجديدة للحركة بحرية تامة. كما دعا المسؤولين العسكريين والقادة الميدانيين إلى التزام الوحدة والاستقلالية وحفظ أرواح المواطنين وأموالهم، وألا يستهدفوا الدول والأطراف التي قال إنها تسهم في إعمار أفغانستان.
من ناحيته، قال نظير محمد مطمين، وهو كاتب سياسي وخبير في شؤون جماعة طالبان، إن الانقسامات أمر طبيعي في طالبان بعد وفاة زعيمها، وإن استقالة طيب أغا لن تكون حالة نادرة، وإنه لن يكون الضحية الأولى لعملية السلام في البلاد، مشيرا إلى استقالات أخرى ستحصل في الجماعة.
ونقل راديو «بي بي سي» أمس عن الملا أغا قوله «إن الجماعة المسلحة يجب أن تتعامل مع شؤونها من داخل أفغانستان بما في ذلك تعيين زعيم جديد لها، غير أنه لم يشر بشكل مباشر إلى الملا أختر منصور الذي كان قد أعلن زعيما جديدا للحركة عقب اجتماع لها في باكستان».
تجدر الإشارة إلى أن أختر منصور قد تولى مؤخرا قيادة حركة طالبان المناوئة للنظام الحاكم في أفغانستان بعد أن تأكدت رسميا وفاة القائد السابق الملا عمر، حيث انسحب ابن وشقيق الملا عمر من اجتماع الحركة الجمعة الماضية احتجاجا على اختيار أختر لقيادة الحركة.
وفي العاصمة الأفغانية كابل، تتناقل وسائل إعلام محلية الأخبار التي تتحدث عن وقوع اشتباكات دموية بين فصائل مختلفة في حركة طالبان على خلفية تعيين زعيم جديد لها، حيث يقول الإعلام الأفغاني إن الأنباء الواردة من مدينة كويتا الباكستانية لا تبشر بخير بالنسبة لحركة طالبان، حيث تفيد الأنباء الواردة من هناك بأن معارك اندلعت بين أنصار الملا اختر منصور ومعارضيه في مناطق مختلفة من كويتا أدت إلى مقتل عدد من قادة الطرفين.
وقال النائب الأول لرئيس البرلمان الأفغاني ظاهر قدير إن المعلومات تشير إلى أن نجل زعيم طالبان السابق الملا يعقوب قتل في كمين لأنصار أختر منصور في كويتا، غير أن طالبان نفت مقتل الرجل.
كما تشير الأخبار إلى أن اشتباكات متقطعة وقعت بين فصائل طالبان المؤيدة للزعيم الجديد ومعارضين له في كل من منطقة تورا بورا وولاية هلمند ومنطقة وزيرستان، والأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد بين الطرفين.
إلى ذلك، حظرت السلطات الأفغانية أول من أمس التجمعات المرتبطة بالحداد على وفاة زعيم حركة طالبان السابق الملا عمر، محذرة من أن أي مراسم من هذا النوع ستعتبر «هدفا شرعيا» للقوات الأفغانية. وأكدت حركة طالبان، الخميس، وفاة الملا عمر الذي قاد الحركة نحو 20 عاما. ويأتي إعلان السلطات الأفغانية الاثنين بعد ساعات من استهداف القوات الأفغانية لجنازة رمزية للملا عمر في ولاية غزني شرق البلاد، مما أسفر عن سقوط قتلى بين المتمردين.
وقال المتحدث باسم مديرية الأمن الوطني حسيب صديقي إن «الملا عمر كان المسبب الأكبر للحرب والتخلف في تاريخ أفغانستان الحديث، وكان مسؤولا عن قتل آلاف الأفغان». وأضاف «لذلك أي مراسم تأبين أو حداد عليه تعتبر إهانة لآلاف الشهداء في هذه الأمة. وتابع صديقي أن «الحكومة الأفغانية أمرت كل قوات الأمن والدفاع باعتبار أي تجمعات لدعمه هدفا عسكريا شرعيا».
من جهته، قال نائب حاكم غزني محمد علي أحمدي إن حركة طالبان نظمت مراسم أول من أمس قرب عاصمة الولاية. وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن الحركة «طلبت من السكان المحليين تأمين ثلاثة آلاف رغيف خبز، فضلا عن خرفان وأبقار لذبحها. وأغلق المتمردون الطرقات الرئيسية وأجبروا السكان والمارين على حضور المراسم. وأشار إلى أن «القوات الحكومية شنت هجوما قتلت فيه خمسة من طالبان على الأقل وأوقفت الاحتفال قرب مدينة غزني». وأكد عضو في مجلس ولاية غزني الحادث، مشيرا إلى «مقتل عدد من عناصر طالبان».
ونظمت مراسم شبيهة في باكستان أيضا. وأدى حافظ سعيد، رئيس المنظمة الإسلامية الباكستانية التي تعتبر غطاء للمجموعة المسؤولة عن اعتداءات مومباي الدموية في 2008، الأسبوع الماضي صلاة «الجنازة» أمام ألف من مريديه في مدينة لاهور شرقا، وفق متحدث باسم المنظمة.
وأنهى تأكيد وفاة الملا عمر سنوات من الشائعات حول مصيره، وهو الذي لم يظهر إلى العلن منذ عام 2001 بعد الغزو الأميركي لأفغانستان.



ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.


باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

TT

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)
موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابل، في تصعيد حاد للصراع بين البلدين الجارين. ورفضت باكستان هذا الاتهام، ووصفته بأنه كاذب، ومضلل، وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية، وبنية تحتية تدعم الإرهابيين» مساء أمس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارر: «تشير الانفجارات الثانوية التي شوهدت بعد الغارات بوضوح إلى وجود مستودعات ذخيرة كبيرة».

وجاءت الغارة الجوية بعد ساعات من إعلان الصين أنها لا تزال مستعدة لمواصلة الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر بين البلدين الواقعين جنوب آسيا، وحثت كلا الطرفين على تجنب توسيع نطاق الحرب، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

عناصر أمن من «طالبان» يتفقدون موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

والصراع الذي اندلع الشهر الماضي هو الأسوأ على الإطلاق بين الجارتين اللتين تشتركان في حدود بطول 2600 كيلومتر. وكان الصراع قد خمد وسط محاولات من دول صديقة، منها الصين، للتوسط، وإنهاء القتال قبل أن يشتعل مجدداً، وهذه المرة قبل أيام قليلة من عيد الفطر.

ويأتي هذا التصعيد وسط حالة من عدم الاستقرار الأوسع نطاقاً في المنطقة، إذ أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران الشرق الأوسط في أزمة.

وفي الموقع، بدا مبنى مكون من طابق واحد وقد تفحم بالكامل وظهرت عليه آثار النيران. وفي مناطق أخرى، تحولت مبانٍ عدة إلى أكوام من الخشب والمعدن، بينما لم يبقَ سوى عدد قليل من الأسرة المرتبة سليمة بعض الشيء، وكانت البطانيات والمتعلقات الشخصية وأغطية الأسرة متناثرة.

وقال شهود إنهم سمعوا انفجار ثلاث قنابل في الوقت الذي كان فيه الناس في المستشفى يؤدون صلاة العشاء، وأصابت اثنتان منها غرفاً، ومناطق للمرضى.

وقال أحمد (50 عاماً)، الذي قال إنه كان يتلقى العلاج في المستشفى ولم يذكر سوى اسمه الأول: «اشتعلت النيران في المكان بأكمله. كان الأمر أشبه بيوم القيامة... احترق أصدقائي ولم نتمكن من إنقاذهم جميعاً».

جرحى جراء غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (رويترز)

وأظهرت لقطات من وسائل الإعلام المحلية التقطت خلال الليل ألسنة اللهب وهي تلتهم مبنى من طابق واحد، بينما كان الدخان الكثيف يتصاعد من قسم آخر من المجمع نفسه، وكان العمال ينقلون الجثث على نقالات.

وقال سائق سيارة الإسعاف الحاج فهيم لـ«رويترز»: «عندما وصلت (الليلة الماضية) رأيت أن كل شيء يحترق، والناس يحترقون... وفي الصباح الباكر اتصلوا بي مرة أخرى وطلبوا مني العودة، لأن هناك جثثاً لا تزال تحت الأنقاض».

وقال حمد الله فيترات، نائب المتحدث باسم «طالبان»، إن الغارة الجوية وقعت الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش أمس، واستهدفت مستشفى أوميد الحكومي، الذي قال إنه مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات بسعة ألفي سرير.

وأضاف: «تم تدمير أجزاء كبيرة من المستشفى، وهناك مخاوف من وقوع إصابات جسيمة... وللأسف، بلغ عدد القتلى حتى الآن 400 شخص، وإصابة ما يصل إلى 250 آخرين».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من عدد الضحايا. وزعم كلا الطرفين طوال فترة النزاع أنهما ألحقا أضراراً جسيمة بالطرف الآخر، لكن لم يكن من الممكن إجراء تحقيق مستقل.

ووصف المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني الإشارة الأفغانية إلى استهداف متعاطي المخدرات بأنها «أكاذيب مستمرة»، وقال إن «عمليات مكافحة الإرهاب» الباكستانية ستستمر طالما استلزم الأمر للقضاء على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية».


أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)

قال ​نائب المتحدث باسم حكومة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة ⁠جوية شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات في العاصمة كابول.

ورفضت باكستان ‌هذا الاتهام ووصفته بأنه ⁠كاذب ومضلل، ⁠وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية تدعم الإرهابيين»، ​مساء ​أمس الاثنين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان، إذ شنّت إسلام آباد عدة ضربات على كابول خلال الأسابيع الأخيرة.

وسُمعت عدة انفجارات مصدرها منطقتا شهرنو ووزير أكبر خان في وسط العاصمة الأفغانية. وشاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» أماً مذعورة تغادر أحد المباني، وهي تنادي ابنها للعودة إلى المنزل بعد الانفجار العنيف.

واتهمت الحكومة الأفغانية باكستان بقصف كابل مستهدفة «مركزاً لعلاج الإدمان»، ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد عبر منصة «إكس»: «انتهك النظام الباكستاني مجدداً المجال الجوي الأفغاني، مستهدفاً مركزاً لعلاج الإدمان في كابل، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، معظمهم من مدمني المخدرات الذين يخضعون للعلاج».

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.