مصر تبدأ احتفالها بقناة السويس الجديدة استعدادًا لوصول زعماء العالم غدًا

محلب: المشروع صار مقياسًا لإنجاز الأعمال.. والخميس «إجازة رسمية»

لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

مصر تبدأ احتفالها بقناة السويس الجديدة استعدادًا لوصول زعماء العالم غدًا

لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)

قبل 48 ساعة من الموعد المقرر للافتتاح الرسمي لقناة السويس الجديدة، انطلق في مصر أمس جانب من فعاليات الاحتفال الذي يمتد حتى غد الخميس، حين يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الزعماء ووفود الدول المشاركة في الاحتفالية التي تقام على ضفة القناة.
وبينما بدأت طلائع الوفود المشاركة في الوصول إلى مصر، أكد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أن «مصر على أعتاب مرحلة جديدة تبدأ عقب افتتاح قناة السويس الجديدة غدا الخميس»، موجها رسالة حاسمة إلى المسؤولين في مصر بقوله: «من سيقدر على فهم متطلبات تلك المرحلة والعمل من خلالها فأهلا وسهلا به، ومن لا يقدر فليبتعد».
وبدأت مصر في استقبال مقدمات الوفود الزائرة للمشاركة في حفل الافتتاح، وأعلن الديوان الملكي بالبحرين أمس أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة سيغادر اليوم (الأربعاء) البحرين متوجها إلى مصر، للمشاركة في حفل تدشين قناة السويس الجديدة، وذلك تلبية لدعوة من الرئيس المصري.
وقال عصام صالح عواد، سفير مصر لدى البحرين، إن زيارة الملك حمد بن عيسى لمصر للمشاركة في الاحتفال «تعد دعما آخر يضاف إلى مواقفه المشهودة تجاه مصر»، موضحا أن «هذا الدعم تم تجسيده في العديد من المواقف والتصريحات»، التي تعكس قوة ومتانة العلاقات الأخوية الوثيقة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتجسد دعم مملكة البحرين لمصر قيادة وشعبا.
كما أشارت مصادر دبلوماسية مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى توقع وصول الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، والملك عبد الله الثاني عاهل الأردن، خلال ساعات اليوم (الأربعاء) للمشاركة في الاحتفال.
ووصل أمس إلى القاهرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يشارك في حفل الافتتاح على هامش زيارته السياسية. كما أعلن قصر الإليزيه عن حضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للمشاركة، بينما أعلنت مصادر حكومية لبنانية عن مشاركة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ورئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، في الحفل على رأس وفد لبناني رفيع المستوى.
وأيضًا، أشارت مصادر مصرية إلى وصول نائب الرئيس اليمني رشاد محمد العليمي إلى القاهرة أمس للمشاركة في حفل افتتاح القناة. كما وصلت أمس المقدمة الأمنية لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وكذلك للرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس جمهورية الكونغو جوزيف كابيلا، ورئيس دولة تنزانيا جاكايا كيكويتي.
وقالت منظمة التعاون الإسلامي أمس إن الأمين العام للمنظمة إياد مدني سيشارك في حفل الافتتاح، مشيرة في بيان لها إلى أن مدني سيتوجه إلى القاهرة اليوم (الأربعاء)، وذلك تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس السيسي.
وأوضحت السفارة الإيطالية في مصر أمس أن وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي ستزور القاهرة لمدة يوم واحد غدا الخميس، وذلك لتمثل بلادها في حفل افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.
وبدورها، أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة عن مشاركة وفد هولندي رفيع المستوى، برئاسة وزيرة البنية التحتية والبيئة ميلاني شولتز فان هاخن، في الحفل، موضحة في بيان لها أمس أن الوفد يضم مسؤولين من وزارتي الخارجية والبنية التحتية والبيئة، بالإضافة إلى سفير هولندا لدى مصر خيرارد ستيخس.
كما أعلنت سفارة سويسرا لدى مصر عن تمثيل وزير الاقتصاد ونائب رئيس المجلس الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر لبلاده في الحفل، موضحة أن الوزير سيقوم أيضا بعقد محادثات ثنائية مع رؤساء الدول والحكومات أثناء زيارته لمصر.
في غضون ذلك، شدد محلب خلال اجتماعه بعدد من المسؤولين المصريين أمس على ضرورة استمرار العمل بلا توقف أو راحة في كل المشروعات المصرية، قائلا إن «تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة في المدة التي قررها الرئيس السيسي قد أصبح هو المقياس الآن لإنجاز الأعمال». كما أوضح في رسالة تهنئة وجهها إلى الرئيس المصري بهذه المناسبة أنه «في يوم السادس من أغسطس (آب) 2015، سوف يشهد العالم ميلاد ممر مائي جديد يضيف إلى حركة التجارة العالمية شريانا حيويا مليئا بالخير والنماء»، قائلا إنه «هدية من أم الدنيا لكل الدنيا كي تتمكن السفن من العبور في زمن قياسي، مما يسهم في انتعاش الاقتصاد العالمي وزيادة التبادل التجاري بين دول العالم أجمع».
وقرر مجلس الوزراء المصري اعتبار يوم غد الخميس إجازة رسمية تُعطل فيه المصالح الحكومية، وذلك احتفالا بالافتتاح. وقال السفير حسام القاويش، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن «القرار جاء مشاركة من الحكومة للعاملين بها احتفالاتهم بافتتاح هذا الإنجاز العظيم، حتى يتمكنوا من متابعته»، موضحا أن «رئيس الوزراء أكد أن مشروع قناة السويس الجديدة يمثل حافزا لنا جميعا في كل المشروعات، حيث أثبت المصريون بتنفيذهم القناة الجديدة في عام واحد أنهم يستطيعون إنجاز ما كان يظنه البعض مستحيلا، ومن ثَمَّ علينا استثمار هذه الروح في دفع المشروعات التنموية والخدمية المختلفة، والعمل ليل نهار من أجل رفعة شأن وطننا».
من جانبه، قال المتحدث العسكري المصري، العميد محمد سمير، أمس في بيان على صفحته بموقع «فيسبوك»: «تتقدم القوات المسلحة بخالص التهنئة للشعب المصري العظيم وللعالم أجمع بمناسبة قرب افتتاح قناة السويس الجديدة، والتي عكست إرادة المصريين القوية وعزيمتهم الصلبة في تحقيق الإنجازات، والتي تقدم للبشرية جمعاء نموذجا هائلا لصالح دعم الروابط والعلاقات التجارية بين الدول». وأضاف: «كما تتقدم بالشكر الجزيل لكل السواعد الصلبة والعقول النابهة التي شاركت في إنجاح هذا العمل العملاق، الذي سيظل شاهدا على ما يزخر به التاريخ الإنساني عبر آلاف السنين من مساهمة المصريين في إثراء الحياة الحضارية للبشرية كلها».
وعلى صعيد الاستعدادات المصرية للحدث، وبالتزامن مع انتشار مظاهر الاحتفال من أضواء وزينات وأعلام بكل المدن المصرية، إضافة إلى الإعلان عن فتح أغلب الأماكن السياحية بمختلف أرجاء مصر للزيارة بالمجان يوم الخميس، وانتشار فرق الفنون الشعبية بالمطارات لاستقبال الضيوف، أعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش أمس تدشين فعاليات الاحتفال بافتتاح القناة الجديدة من خلال سباحة أبطال مصر للألعاب البارالمبية من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجري الملاحي الجديد، قائلا «وفرنا كل سبل الدعم لإنجاح ذلك الحدث».
ويتكون فريق البارالمبية من 11 سباحا، بينهم 9 من ذوي الإعاقة الذهنية و2 من ذوي الإعاقة الحركية، ويستعد أعضاؤه للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو عام 2016.
وأطلق الفريق أول علم مصري بطول 5 كيلومترات بالمجري الملاحي في مواجهة منصة الافتتاح الرئيسية. وقاد سرب المشاركين في فرد العلم السباح خالد شلبي، أول سباح في العالم يعبر بحر المانش بذراع واحدة، مؤكدا أن ذلك العمل هو أقل ما يقدمه لمصر والمصريين بمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة.
من جهة أخرى، وصل ظهر أمس وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، إلى محافظة الإسماعيلية لتفقد قوات تأمين حفل الافتتاح، حيث تفقدا آخر الاستعدادات الأمنية شرق وغرب قناة السويس وخطة تأمين المجرى الملاحي وموقع الاحتفال.
وأكد الفريق صبحي خلال جولته أن «رجال القوات المسلحة، بما يملكونه من انضباط عال وحس وطني واستعداد دائم للتضحية والعطاء من أجل مصر، قادرون على تأمين إرادة الوطن ومقدرات شعبه»، مشيرا إلى أن «القناة الجديدة تمثل قيمة تاريخية وحضارية فريدة تؤكد قدرة المصريين على مجابهة التحديات وتحقيق الإنجازات، والمضي قدما نحو بناء الدولة المصرية الحديثة، واستعادة مصر لقيمتها ومكانتها المؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي».
في غضون ذلك، وصل إلى القاهرة أمس وفد فني فرنسي لإخراج وتنفيذ الاحتفال. وقالت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة إن الوفد يضم 14 من كبار الفنيين في الأعمال الفنية والإعلامية، حيث سينضم لوفود سابقة وصلت من فرنسا متخصصة في مجالات إقامة الخيام والاحتفالات والألعاب النارية وتنظيم الاحتفالات الكبيرة من أجل تنفيذ وإخراج احتفالات مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة.
من جهة أخرى، أعلن الاتحاد العالمي للمصريين بالخارج أنه بصدد تنظيم عدة فعاليات للاحتفال بالافتتاح أمام السفارات المصرية بدول العالم؛ خاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، يشارك فيها المصريون المقيمون في الخارج، بالإضافة إلى تنظيم مهرجانات وكرنفالات في الشوارع ابتهاجا بهذا الحدث، معتبرا في بيان له أمس أن «المصريين في الخارج لا يقل دورهم عن المصريين في الداخل، وهم بمثابة سفراء لمصر في الخارج وسيحتفلون بافتتاح القناة في الوقت نفسه الذي يحتفل فيه المصريون بالداخل».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.