الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله

الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله
TT

الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله

الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله

نستثني «ابتسم أيها الجنرال» لتناوله منفرداً نظراً لجرأة طرحه السياسي، و«الزند» لإلحاقه بقائمة المسلسلات اللبنانية - السورية، لمكانة بطله تيم حسن في الوجدان اللبناني بعد «الهيبة». تتشكل قائمة بأبرز المسلسلات السورية لرمضان 2023. نوردها من دون أن يعني تسلسلها أفضلية عمل على آخر. الحكم بعد المشاهدة.
تزيّن الدراما السورية موسم رمضان؛ فنهوضها يعني مَدّ المنافسة بما يُحلّيها ويرفع مستواها. هذه صناعة أنهكتها الحرب ولم تيأس. ظلّت تعطي وسط الخراب واتجاهات التشرّد. نجومها المؤمنون بها لم يكفّوا عن المحاولات. الحال أفضل هذا العام مما كان عليه. المسلسلات بثقل الأسماء والكتّاب والمخرجين، وتنوّع الموضوعات؛ قبل الجانب الكمّي. يبدو الموسم الحالي واعداً، وهذه نظرة إيجابية لجهود، وحده العرض يثبت مدى أهليتها للتقدير والثقة.
من المسلسلات الاجتماعية المُنتظرة، «مال القبان». هو اللقاء المُتجدد للكاتبين يامن الحجلي وعلي وجيه مع المخرج سيف السبيعي بعد الأثر البديع لـ«مع وقف التنفيذ» في رمضان الماضي. ثلاثية تجيد محاكاة الواقع السوري المأزوم وإنسانه المُشظّى. الشخصيات أمام مطبات تشكل اختزالاً درامياً للمجتمع وتحولاته. بعض الصراعات مُفاجئ، كالذي يحصل مع بطلته سلاف فواخرجي بدور طبيبة تخدير؛ يشاركها البطولة بسام كوسا، خالد القيش، حلا رجب.
«العربجي» مُنتظر بدوره؛ يجمع سلوم حداد مع باسم ياخور وديمة قندلفت. إعجاب الفنانة الإماراتية أحلام بهذه الثلاثية التمثيلية، يجعل المسلسل على رأس قائمتها الرمضانية. هذه قصة قائد عربات تجرّها الأحصنة، عبدو العربجي (ياخور)، في مواجهته الحياة على مصراعيها. مرة لجهة القلب حين يقع في الحب فيلقى الرفض، وأخرى لجهة الشرور الحائمة. قندلفت تؤدي شخصية بُدور، بعد دورها المتفوق في «ستيلتو». وحداد بشخصية «أبو حمزة»، إلى ميلاد يوسف في البطولة. وهو من تأليف عثمان حجي وإخراج سيف السبيعي الباحث عن التنوّع من وراء الكاميرا.
«خريف عمر» أيضاً من بطولة سلوم حداد وباسم ياخور، وأسماء مُنتظرة كعبد المنعم عمايري ومعتصم النهار وقمر خلف وكارمن لبّس من لبنان. المسلسل اجتماعي تشويقي؛ تأليف حسام شرباتي ويزن مرتجى وإخراج المثنى صبح. هي حكاية المحامي عمر (حداد) على أبواب خريف حياته. يضعه اتصال من ابنته (خلف) تُخبره فيه عن اضطراباتها النفسية ومعاناتها في زواجها، أمام مراجعة لكل ما مرَّ به. الشخصيات محرّكة لرسائل تتعلق بمكانة الإنسان المهددة بالمتغيرات. معتصم النهار أمام دور جديد: صحافي انتهازي يستغل المهنة للتقرّب من نافذين خدمة لمصالحه.
فلننتقل إلى الشامي بمسلسلين من إخراج رشا شربتجي: «مربى العز»، و«حارة القبة 3». الأول هو خلاصة ثنائية شغلت مواقع التواصل في رمضان الماضي؛ أي شربتجي في الإخراج وعلي معين صالح في التأليف. كانت النتيجة مسلسل «كسر عضم» بصوته العالي. «مربى العز» نوع درامي آخر، يتناول ما يراه «تحولات غريبة» طرأت على منظومة القيم. تشغله مسألة الأخلاق فيطرحها من خلال أبطاله: عباس النوري، أمل عرفة، محمود نصر، خالد القيش بدور يبدو لافتاً. في تصريح لها، ألمحت شربتجي إلى تغيّرات هائلة أفقدت الحارات القديمة خصوصيتها، مما صعَّب التصوير فيها، فبُنيت مدينة كاملة لتكون مسرح مسلسل يرى أنّ «ابن الأصل سيظل ابن أصل مهما كان حجم الأحداث في حياته».
سنشاهد جزءاً ثالثاً من «حارة القبة» من دون سلافة معمار، بعد جزأين من أدائها شخصية «إم العز». توكل المهمّة إلى رنا شميس التي لن تنجو من المقارنة، ولعلها تستعد لها. يفاخر صنّاع المسلسل بإقصائه مفردات مستهلكة في البيئة الشامية، أبرزها «العكيد»؛ وبمنحه المرأة مكانة مستقلة، كثورة على مقولة «أمرك ابن عمي» وسلوكياتها. البطولة لعباس النوري بشخصية «أبو العز»، مع خالد القيش وشكران مرتجى... وهو من تأليف أسامة كوكش.
«دوار شمالي»، مُنتظر أيضاً. المسلسل مستوحى من قصيدة محمود درويش «لا شيء يعجبني»، بكاميرا المخرج عامر فهد. يرمز عنوانه إلى أطول رحلة لميكروباص يجوب شوارع دمشق يومياً، وفق بيان تعريفي عنه؛ كاختزال لمشهدية المدينة بتفاصيلها وتناقضاتها. يتناول مسألة الفساد من خلال رجل أعمال يتّبع أساليب ملتوية لشراء حي شعبي، فيوظّف قاتلاً مأجوراً سرعان ما ينقلب عليه. معالجته الدرامية قائمة على الصراع؛ تأليف حازم سليمان، وبطولة أمل بوشوشة، عبد المنعم عمايري، فايز قزق، يزن السيد، محمد حداقي.
طال انتظار الموسم الثاني من «مقابلة مع السيد آدم»، إلى أن أُفرج عن البوستر الرسمي فصدَّق المنتظرون بأنه سيبصر النور بعد تأجيل. عُرض موسمه الأول في عام 2020 ثم غاب. هو قصة بوليسية اجتماعية من بطولة غسان مسعود بشخصية الدكتور آدم المتخصص في علم الجنايات، وأحمد الأحمد بدور المحقق ورد الباحث عن أدلة تكشف غموض سلسلة جرائم متتالية. التأليف والإخراج لفادي سليم، مع رنا شميس ويزن خليل. جزؤه الأول حقق نجاحاً وحبس أنفاساً.
نتابع العرض، فيستوقفنا «الكرزون»، ومعناها «المُختفي». المسلسل قصة رجل أعمال سوري يؤدي دوره أسامة الروماني، يختفي في بيروت بعد انفجار المرفأ، فيكون اختفاؤه ذريعة لظهور صراعات أسرية عميقة. الروماني وعد بـ«رؤية جديدة على مستوى الدراما السورية»، من تأليف مروان قاووق وإخراج رشاد كوكش، وبطولة وفاء موصلي، ليليا الأطرش، مها المصري، عبير شمس الدين. «كانون» يستمد أحداثه من الواقع. مهيار خضور بشخصية كانون، في قالب من الأكشن الاجتماعي، يتناول إشكاليات المخدرات وتزوير العملات وما يؤرق الشارع السوري المهمّش. المسلسل من تأليف علاء مهنا وإخراج إياد نحاس، يطلّ فيه بسام كوسا ضيفَ شرف.
في «زقاق الجن»، تُنسب جرائم وسلوكيات غريبة إلى اعتقاد الأهالي بتدخّل الجن في واقعهم اليومي، إلى أن ينكشف السبب الحقيقي. الجريمة تجر جرائم، فمَن القاتل ومن يحرّكه؟ المسلسل من تأليف محمد العاص وإخراج تامر إسحق، وهو من بطولة أيمن زيدان وأمل عرفة وعبد المنعم عمايري وصفاء سلطان وشكران مرتجى.
نختم مع «عين الشمس»، من بطولة رشيد عساف بشخصية ضابط في الأمن الجنائي يتسلّم ملفات تتعلق بتهريب الآثار وتجارة المخدرات. المسلسل اجتماعي مشوّق، تؤدي فيه صفاء سلطان شخصية تصفها بالقوية وتقول إنها تلتقي في جوانب معها. روعة ياسين بدور يدلّ على فداحة ظرف يُرغم المرأة على التورّط مع عصابة؛ وهو من تأليف مجموعة كتّاب وإخراج يزن أبو حمدة؛ يشارك في بطولته بيار داغر من لبنان.


مقالات ذات صلة

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

يوميات الشرق الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

قال الممثل المصري علي الطيب إنه تحمس للمشاركة ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» بسبب وجود الفنان محمود حميدة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر شكوى ضد مسلسل «قانون الفرنساوي» الذي يعرض حالياً على منصة «يانغو بلاي» إلى لجنة الدراما.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)

منى زكي تعود للدراما من بوابة «الخيانة الزوجية»

تعود الفنانة منى زكي لـ«الشاشة الصغيرة»، مجدداً بعد غياب 3 سنوات، من خلال المسلسل الدرامي «طالع نازل»، الذي يطرح قضية «الخيانة الزوجية».

داليا ماهر (القاهرة )

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
TT

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)

اتفقت الدول الـ46 الأعضاء في مجلس أوروبا، الجمعة، على نص يستجيب لرغبات بعض الحكومات في تسهيل طرد الأجانب المُدانين، دون أن يصنَّف ذلك على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان.

ومارست غالبية الدول الأعضاء، ومن بينها بريطانيا وإيطاليا، ضغوطاً على مجلس أوروبا، مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تخضع لإدارته، بتغيير تفسيرها للنصوص.

وكانت المحكمة التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً، قد قضت بأنّ عمليات الطرد ترقى إلى انتهاكات لحقّ الأجانب المُدانين في الحياة الأسرية، من خلال قطع صلتهم بأسرتهم، أو تعرّضهم لخطر المعاملة المهينة.

وأكد وزراء خارجية الدول الـ46، في إعلان جرى تبنّيه في كيشيناو عاصمة مولدافيا، أنّ بعض «تحديات» الهجرة الحالية «لم تكن متوقعة عندما جرت صياغة الاتفاقية» الأوروبية لحقوق الإنسان، بعد الحرب العالمية الثانية.

وقالوا إنّ «عدم معالجة هذه التحديات، بشكل مناسب، قد يقوّض ثقة الناس في نظام الاتفاقية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي إطار احترام الحياة الأسرية، دعا الوزراء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى «إعطاء أهمية كبيرة للتقييم الذي تضعه السلطات الوطنية» التي تُعد «من حيث المبدأ في وضعٍ أفضل من محكمة دولية، لتقييم الظروف والاحتياجات المحلية».

وأضاف النص: «عندما ترى المحكمة أنّ هناك أسباباً جدية لاستبدال تقييم السلطات الوطنية بتقييمها، من المهم أن تأخذ في الحسبان خصوصيات الأنظمة التقليدية القانونية الوطنية».

وفيما يتعلق بمنع التعذيب والمعاملة المهينة، يشجّع النص الدول على «وضع وتوضيح الأطر الوطنية ذات الصلة التي تضمن التطبيق الفعّال والمناسب للسياق الحقوقي». كما يقترح اعتماد «الضمانات الدبلوماسية»، أي وعد من الدولة التي يُعاد إليها الشخص المُدان بعدم انتهاك حقوقه.

ورحّبت المفوضية الأوروبية باعتماد النص، وقال مفوّض الهجرة ماغنوس برونر إنّه «خطوة مهمة نحو تعزيز سلامة الناس والحقوق الأساسية».

من جهته، قال جاكوب كيركيغارد، المتخصص في شؤون الهجرة بمركز الأبحاث الأوروبي برويجيل، إنّ الإعلان «محاولة عملية للرد على ما يُغذي بقوة الدعم لليمين المتطرف والشعبويين اليمينيين في عدد من الدول الأوروبية، دون التخلي عن المعاهدات الأوروبية».

وأعرب عن خشيته من أنه «إذا لم تأخذ المحكمة هذا الأمر في الحسبان، فقد تُفضل بعض الدول الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».


«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة، وبين المنظور الأسطوري الذي رسّخته ودعمته الحضارة المصرية القديمة.

ويقدم الفنان في معرضه «الأساطير المصرية وسطح الكون» المقام في غاليري «أكسيس» بوسط القاهرة حتى 31 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 30 عملاً فنياً بالألوان الزيتية، تتقاطع فيها المادة مع البعد الميتافيزيقي لتتحول اللوحة إلى مجال حي للطاقة والتشكل، بل يسعى الفنان إلى تفجير الطاقات الكامنة في اللون عبر استخدامات مختلفة وتوظيفات تجمع بين المادي والخيالي.

«يضم المعرض 35 لوحة تنتمي إلى تجربة بصرية وفكرية تستلهم الميثولوجيا المصرية القديمة، ليس بوصفها سرداً تاريخياً مغلقاً، بل باعتبارها بنية رمزية حيّة ما زالت قادرة على مساءلة وعينا المعاصر»، وفق تصريحات الفنان محمد برطش، الذي يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «انطلقت من فكرة أن الأسطورة المصرية لم تكن مجرد حكاية، بل كانت محاولة مبكرة لفهم الكون والوجود والوعي الإنساني. ومن هنا جاء اختيار عنوان (سطح الكون) باعتباره استعارة فنية تشير إلى المساحة الفاصلة بين المرئي واللامرئي، بين ما تدركه الحواس وما يتجاوز حدود الإدراك المباشر».

عوالم متعددة قدمها الفنان في لوحاته (الشرق الأوسط)

ويشير الفنان أحمد الجنايني، رئيس أتيليه القاهرة، إلى تطور الفن الحديث، وما قامت به المدرسة التجريدية من ثورة تخلت خلالها عن فكرتي التشخيص والمنظور، ضارباً أمثلة عديدة لهذا الفن وكيفية توظيفه وفق رؤى مختلفة في تفجير طاقات إبداعية متنوعة، مضيفاً في ندوة على هامش المعرض أن «الفنان محمد برطش استعاد تاريخه الذي يعود إلى 7 آلاف عام ليعيد تشكيله بطريقة مختلفة عبر التجريدية اللونية».

ويسعى الفنان من خلال أعماله لإعادة تشكيل وتفكيك الأساطير وفق تصور لوني باعث على الهدوء وإعادة ترتيب مفردات الوجود، وفقاً للناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد، في الندوة التي أقيمت على هامش المعرض، موضحة أن «مفاهيم الأسطورة تشكل عبر الحضارات المختلفة في محاولة لتفسير الكون والوجود البشري ضمن هذا الكون، والأساطير المصرية تحديداً قدّمت هذه الرؤية بطريقة مدهشة، وقام الفنان بتوظيفها في لوحات المعرض عبر أسلوب تجريدي اعتماداً على قوة الألوان وطاقتها».

جانب من الندوة على هامش المعرض (الشرق الأوسط)

من جانبه، يوضح الفنان أسلوبه في رسم اللوحات، قائلاً: «اعتمدت في تنفيذ الأعمال على أسلوب تجريدي مفاهيمي، مستخدماً خامات تمثلت في الألوان الزيتية وتقنيات التراكب اللوني والملامس الكثيفة، بما يخلق طبقات بصرية تحاكي فكرة التراكم الحضاري والرمزي. تتداخل داخل اللوحات إشارات مستلهمة من الرموز والأساطير المصرية القديمة، لكنها لا تُقدَّم بصورة مباشرة أو توثيقية، بل تتحول إلى طاقات تشكيلية مفتوحة على التأويل».

ومن بين الأساطير التي تظهر في اللوحات «نوت» الإلهة التي تحتضن السماء، وتبدو كأنها تظلل العالم، ورحلة رع الدائمة، الحضور الكامن لأبيب، وهي عناصر لا تظهر كرموز مباشرة، بل تتجسد ضمن البنية الداخلية للعمل، لتدعو المتلقي إلى تجربة إدراكية وتأملية مفتوحة.

التجريد السمة الشائعة في أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

وأكّد الدكتور طارق وفيق، أستاذة الآثار المصرية القديمة، أن الفنان كان موفقاً في اختيار موضوع معرضه، وأشار إلى أن الفنان اختار موضوع بدء الخليقة والكون بالنسبة للمصري القديم. ومن هذا المنطلق عبر إلى فكرة البعث والإحياء. ولفت إلى أن المصري القديم كان يخشى من الفوضى، وكان هاجسه المحافظة على الكون، وبالتالي كان حريصاً على أن يكون كل شيء منظماً.

اختار الفنان لمعرضه عنواناً فرعياً دالاً على ارتباطه بالأساطير المصرية القديمة، وهو «من نفس أتوم إلى الوعي - صوت النجوم»، وهو عنوان يمثل محوره المفاهيمي، حيث يُقارب الكون بوصفه سطحاً حياً وحميماً، لا فضاءً بعيداً، بل مجالاً تتردد عليه أولى محاولات الإنسان لفهم الوجود.

وأشارت الكاتبة الروائية الدكتورة منى زكي، أستاذة الفكر الاستراتيجي، إلى أهمية قراءة التاريخ وأساطيره لفهم الحاضر وبناء المستقبل، معتبرة خلال الندوة التي صاحبت المعرض أنه من ضمن وظيفة الفن أن يقدم لنا هذه الفرصة لقراءة التاريخ بأساطيره وأبعاده المختلفة عبر رؤى فنية مميزة، تتوافق مع واقعنا المعاصر، وتجعلنا نخطط للمستقبل.

اعتمدت اللوحات على الأسلوب التأثيري في التعامل مع طاقة الألوان (الشرق الأوسط)

«تقوم فلسفة المعرض على الربط بين المعرفة البصرية والمعرفة الفكرية، فالفن مساحة للتأمل والتعليم وإنتاج المعنى، ولهذا جاء المعرض مصحوباً بندوة فكرية تناقش الخلفيات الفلسفية والمعرفية التي انطلقت منها». على حد تعبيره.

ويستند المعرض إلى ظاهرة «الباريدوليا»، وهي ميل العقل إلى إدراك أنماط مألوفة داخل أشكال غير محددة، ما يتيح للمتلقي، وفق ما ذكره الفنان، إسقاط معانيه الخاصة على العمل، لتصبح اللوحة مجالاً مفتوحاً للتفاعل والتخيّل.


نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي نقصاً شديداً في الجنود، يقدر بـ15 ألف جندي، وهو ما عدّه رئيس الأركان إيال زامير «خطيراً على مستقبل الدولة العبرية»، مع إصرار الأحزاب الدينية على رفض الخدمة العسكرية بحجة التفرغ لدراسة التوراة، طرح مسؤول كبير سابق في الحكومة، شلومو معوز، فكرة استقدام 12 ألف جندي مرتزقة مقابل أجر سخي.

ومع أن معوز يطرح الفكرة مبادرةً شخصية، يستلهمها من الواقع في أوكرانيا، التي استقدمت 10 آلاف مقاتل أجنبي، فإنه يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يستخدم حالياً ومنذ سنوات طويلة قوة كهذه تسمى لديه «الجنود المنفردون»، والبالغ قوامها حالياً 7365 جندياً. وهؤلاء هم جنود من عائلات يهودية تعيش في الخارج (52 في المائة) وجنود آخرون مرتزقة بكل معنى الكلمة (48 في المائة). وهم منحدرون من جنسيات عدة، 30 في المائة منهم أميركيون و12 في المائة فرنسيون و7 في المائة أوكرانيون والباقون من إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا وبريطانيا. ويقبض هؤلاء راتباً يساوي 4000 دولار في الأسبوع. لكن هؤلاء الجنود يعملون بطرق سرية، والاقتراح الآن هو أن يعملوا بشكل علني، ويقام لهم «الفيلق الأجنبي الإسرائيلي» الذي يضم أربعة ألوية. يعملون تحت قيادة ضباط إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان 27 يناير 2025 (أ.ب)

ويقول معوز، لصحيفة «معاريف» العبرية، إن المشكلة في هذا التطور هي معنوية، إذ إن إسرائيل تتخلى بذلك عن أسطورة «جيش الشعب»، الذي تأسس على قاعدة إسرائيلية مطلقة وانخرط فيه الإسرائيليون المنحدرون من أكثر من 100 ثقافة، أشكناز وشرقيين، حضريين وريفيين، مواليد البلاد ومهاجرين جدد، قادمين من أوروبا ودول الغرب وقادمين من الدول العربية والإسلامية، يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز وشركس، تحول الجيش خليطاً منسجماً يتغلب على الفوارق. لكن فوائد اللجوء إلى المرتزقة أكبر بكثير. فالجيش يعاني نقصاً شديداً، الأرقام المتواضعة فيه تتحدث عن 15 ألف جندي يجب أن يكون 9 آلاف منهم على الأقل مقاتلين. واليهود المتدينون يصرّون على رفض الخدمة. والحكومة تدير حرباً على سبع جبهات، لا تتوقف، وتحتاج إلى مزيد من الاحتلال والتوسع، وتقيم 134 مستوطنة وبؤرة استيطان جديدة كلها في حاجة إلى حماية. لسد هذه الحاجة، ينبغي البحث عن حل من خارج الصندوق. وبما أن هناك مئات ألوف الضباط المتقاعدين في العالم، بينهم مقاتلون وقناصون ومشغلو دبابات ومدرعات وطائرات مسيّرة وحتى طيارون، فإن المهمة سهلة. ويمكن إيجاد قدرات مهنية عالية بينهم، خصوصاً المنحدرين من دول أوروبا الشرقية.

ويقول معوز، الذي يعدّ خبيراً في الشؤون الاقتصادية، إن إحدى المشاكل الأساسية في المشروع هي مشكلة مالية؛ إذ إن أجرة كل جندي تبلغ 8000 – 10000 دولار في الشهر. وسيكلف الدولة مصاريف أخرى بقيمة نصف الأجر. وعليه، فإن تكلفة جيش المرتزقة الإجمالية ستصل إلى 2.5 مليار دولار. وهذا مبلغ مقدور عليه، حيث إن قيمة احتياطي العملة الصعبة في إسرائيل تبلغ 236 مليار دولار (نحو 38 في المائة من الناتج القومي).

ويشير إلى النموذج الأوكراني فيقول إنه في كل شهر ينضم إلى الجيش هناك 600 جندي من المرتزقة، ليصبح حجم فيلقهم اليوم 10 آلاف قادمين من 75 جنسية. وتدفع حكومة كييف لهم بالمعدل 4000 دولار في الشهر.

ويقول معوز إن إسرائيل تعدّ أكثر دولة ملائمة لاستقبال المرتزقة؛ إذ إن فيها ملايين المواطنين الذين يتكلمون لغات أجنبية كلغة الأم، خصوصاً اللغات الروسية، والسلافية، والإنجليزية والإسبانية.