تركيا: السيول تعمق آلام المتضررين من كارثة زلزالي 6 فبراير

قتلى ومفقودون وغرق خيام المتضررين وإخلاء مستشفيات

غرق المركبات خلال الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة في سانليورفا (أ.ب)
غرق المركبات خلال الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة في سانليورفا (أ.ب)
TT

تركيا: السيول تعمق آلام المتضررين من كارثة زلزالي 6 فبراير

غرق المركبات خلال الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة في سانليورفا (أ.ب)
غرق المركبات خلال الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة في سانليورفا (أ.ب)

عمقت السيول التي ضربت عددا من الولايات التركية المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط) من آلام ومعاناة المتضررين من الكارثة، التي دخلت يومها الـ37، ولا تزال الجهود تبذل من أجل تخفيف آثارها وتحسين ظروف حياة ملايين ممن فقدوا منازلهم واضطروا للعيش في الخيام والحاويات.
وقتل 14 شخصا على الأقل واعتبر 5 في عداد المفقودين، نتيجة فيضانات في جنوب شرقي تركيا، أثرت على بعض الولايات الـ11 المتضررة بالزلزالين المدمرين. وهطلت أمطار غزيرة في عدد من الولايات التركية، اعتبارا من ليل الثلاثاء، شملت ولايات عدة في جنوب وجنوب شرقي البلاد، منها شانلي أورفا وأديامان، حيث تحولت الأمطار إلى سيول وفيضانات، وكذلك ولايات كليس ومالاطيا وكهرمان ماراش، التي ضربتها كارثة الزلزال أيضا، وولاية ماردين، فضلا عن استمرار هطول الأمطار في إسكندرون بولاية هطاي إحدى أكثر الولايات تضررا من الزلزال. ولقي 12 شخصا حتفهم في شانلي أورفا، واثنان من بينهما طفل يبلغ عمره عاما واحدا في محافظة أديامان، فيما تم إنقاذ شخص واحد في شانلي أورفا. وتتواصل أعمال البحث والإنقاذ في الولايتين. وحذّرت الأرصاد الجوية من استمرار موجة الأمطار الغزيرة حتى السبت.
وقال وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي يوجد في المنطقة، إن 10 فرق مؤلفة من 163 شخصا تقوم بعمليات البحث والإنقاذ على امتداد 25 كيلومترا في شانلي أورفا، إلى جانب فريق من الغواصين. واستدرك أن «الظروف الجوية لا تسمح بعمل الكثير»، حاثا المواطنين على الابتعاد عن مجاري الأنهار والمناطق الخطرة. وجرفت السيول السيارات في شانلي أورفا وأغرقت الشوارع والمنازل والمحال التجارية، كما تم إخلاء مستشفيين غمرت المياه الطابقين الأرضيين فيهما.
وقال رئيس بلدية شانلي أورفا، صالح أيهان، خلال اجتماع لتقييم الإجراءات المتخذة في مركز التنسيق الأمني وحالات الطوارئ والأعمال المنفذة في الميدان: «لقد تعرضت شانلي أورفا لأكبر معدل لهطول الأمطار في السنوات الأخيرة، وتأثرت الحياة العامة سلبا، وتعطلت حركة المرور وغمرت الأقبية، وتأثرت مؤسسات عامة كما تأثر مزارعونا».
وتأثرت الحياة في ولاية أديامان كذلك، بعد أن تشكلت برك مياه على الطرق بسبب الأمطار الغزيرة التي بدأ هطولها، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، وغمرت المياه مئات الخيام، وسط محاولات المواطنين لإخلائها. كما غمرت مياه الأمطار مئات الخيام التي يقطنها المتضررون من الزلزال في إسكندرون بولاية هطاي، وتصاعدت صرخات المواطنين الذين حاصرتهم المياه ولا يجدون مأوى آخر. وفي مالاطيا (شرق)، غمرت المياه مئات المنازل وخيام المواطنين الفارين من الزلزال بسبب الأمطار الغزيرة. وقامت فرق البلدية بإجلاء المواطنين وغرقت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
وتقدم الرئيس رجب طيب إردوغان بالعزاء لمن فقدوا ذويهم في السيول في شانلي أورفا وأديامان. وقال، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان التركي: «أتمنى الرحمة لمواطنينا الذين فقدوا أرواحهم في كارثة السيول في شانلي أورفا وأديامان هذا الصباح. وزراؤنا وفرقنا ينسقون العمل. أدعو الله أن يحمينا من الأسوأ».
وتطرق إردوغان إلى كارثة زلزالي 6 فبراير، قائلا إنها تسببت في دمار في 11 ولاية. «كان الدمار كبيرا لدرجة أننا إذا أرسلنا أحد أفراد البحث والإنقاذ إلى كل مبنى لم يكن من الممكن اللحاق بهم جميعا... مواطنونا الذين فقدوا أقاربهم تحت الأنقاض محقون تماما في غضبهم وتوبيخهم للحكومة... نشاركهم آلامهم ونفتح لهم أذرعنا وقلوبنا». وأضاف «كدولة وشعب هرعنا إلى منطقة الزلزال فور تلقينا نبأ الكارثة. ووصل وزراؤنا إلى المدن التي ضربها الزلزال بعد ساعات قليلة من وقوع الكارثة. وبدأنا تنسيق الأعمال، جميع فرق البحث والإنقاذ في بلدنا، من إدارة الكوارث والطوارئ إلى عمال المناجم، وفرق البحث والإنقاذ من 90 دولة توجهت إلى الولايات المنكوبة».
وتابع إردوغان «لقد وجهنا جنودنا في الجيش والشرطة والدرك وحراس القرى المتطوعين إلى المنطقة، دفعنا بأكثر من 35 ألف فرد إلى المنطقة، وحشدنا كل موارد بلادنا وأمتنا بـ18 ألف آلة بناء من جميع الفئات، وعشرات الآلاف من الشاحنات، واجبنا هو مشاركة الألم والتعويض عن الخسائر المالية». وأضاف «لقد أنشأنا تنسيقاً سريعاً وفعالاً لتلبية الاحتياجات الغذائية والمأوى لمواطنينا البالغ عددهم 14 مليون نسمة. أظهرت أمتنا تضامن القرن. أقمنا 433 ألف خيمة لاستيعاب 2.4 مليون شخص. نزح أكثر من 3 ملايين من شعبنا إلى خارج المنطقة عبر جسور الإخلاء التي أنشأناها ووسائلهم الخاصة. قمنا بفتح الفنادق ودور الضيافة والسكن الطلابي والمنازل الخالية لإيواء ضحايا الزلزال هؤلاء».
ويواجه إردوغان غضبا شعبيا عارما في المناطق التي ضربها الزلزال بسبب تباطؤ استجابة حكومته في الأيام الأولى لأكبر كارثة طبيعية تشهدها البلاد خلال 20 عاما من حكمه، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 14 مايو (أيار) المقبل والتي تعد أصعب انتخابات سيخوضها إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية الحاكم) على مدى عقدين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟