بعد عام على كارثة سنجار.. الإيزيديون يسألون عن مصير السبايا لدى «داعش»

ناجيات من التنظيم المتطرف يروين لـ {الشرق الأوسط} تجاربهن المروعة

إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)
إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على كارثة سنجار.. الإيزيديون يسألون عن مصير السبايا لدى «داعش»

إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)
إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)

بعد مرور عام على سيطرة «داعش» على مدينة سنجار (غرب الموصل) ذات الغالبية الإيزيدية، يبقى الآلاف من الفتيات والنساء والرجال الإيزيديين في عهدة التنظيم المتطرف الذي شن الصيف الماضي أوسع عملية على سنجار ومناطق سهل نينوى، حيث مواطن الأقليات الدينية في العراق.
وبحسب إحصائيات رسمية، اختطف التنظيم بعد سيطرته على سنجار وأطرافها 5838 إيزيديا غالبيتهم من النساء والفتيات والأطفال، فيما استطاع المكتب الخاص بشؤون تحرير الإيزيديين الذي أسسه رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بجهوده الشخصية حتى الآن من تحرير 2014 شخصا.
العشرات من الفتيات الإيزيديات تجمعن أمس، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لهجوم «داعش» على سنجار، أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل لمطالبة المجتمع الدولي وحكومة الإقليم والحكومة العراقية بالعمل على تحرير المختطفين الإيزيديين لدى «داعش»، وبينهم مئات الفتيات اللاتي أخذهن التنظيم سبايا، وتحرير المناطق المتبقية من سنجار وأطرافها من التنظيم وتوفير الحماية لهم والاعتراف الدولي بأن ما تعرضوا له من جرائم على يد «داعش»، تعتبر إبادة جماعية. وتوسطت الفتيات مجموعة من الفتيات اللاتي تمكن بطرق مختلفة من الهرب من قبضة التنظيم.
خالدة روت لـ«الشرق الأوسط» ما شاهدته من أحداث صبيحة اليوم الذي سيطر فيه «داعش» على سنجار، وقالت: «في الصباح الباكر سمعنا أن (داعش) وصل إلى سنجار، فهربنا حالنا حال الجميع بسيارتنا، واتجهنا إلى طريق جبل سنجار الملتوي، وكان عددنا كبيرا، وبعد ساعتين من الطريق تعرضت لنا مجموعة من مقاتلي (داعش) وقطعوا طريقنا وأمرونا بالعودة إلى سنجار، متعهدين بعدم إيذائنا، وفي طريق عودتنا إلى سنجار، كان التنظيم قد نصب نقطة تفتيش أجبرتنا على الترجل من سيارتنا وفصلوا الرجال عن النساء والأطفال». وتضيف: «المسلحون سحبوا أخي وقتلوه بطلقة في رأسه وسقطت جثته على الأرض، رميت بنفسي عليه باكية، فشدني أحد المسلحين من شعري ووضع سلاحه فوق صدري، وقال لي: (ابتعدي وإلا قتلتك). فقلت له: (اقتلني). وكنت أظن أنه سوف يفعل، لكن أحدهم قال له لا تقتلها فلنعذبها أولا. ثم جرني قاتل أخي من شعري إلى إحدى العربات فيما وجه مسلحان آخران لي اللكمات، ثم أخذونا إلى مبنى دائرة نفوس سنجار، الذي كان مليئا بالنساء والشباب والشيوخ والأطفال الإيزيديين، وكنت أبكي لأني وحدي وبعيدة عن أسرتي، وبعد ساعتين أحضروا زوجة أخي الذي قتل في سيارة الإسعاف لأنها كانت في المستشفى، وقد أجرت عملية جراحية وكانت تصطحب معها طفليها الاثنين، وفي المساء أحضروا أمي وأخي الآخر وزوجة أخي الأخرى وتجمعنا جميعنا في دائرة نفوس سنجار».
وتسرد خالدة: «كان مسلحو (داعش) يأتون بين الحين والآخر ويأخذون مجموعة من الفتيات والنساء، وخصوصا الجميلات، تحت تهديد السلاح، ومن كانت صغيرة وفي حدود 12 سنة كانوا يحملونها ويأخذونها رغم رفضها وصراخها ومقاومتها، ومن كانت ترفض ولا تأبه للسلاح لأن أطفالها صغار، كانوا يقتادونها مع صغارها، كان الوضع مرعبا، وفي صباح اليوم التالي كانت هناك سيارات كثيرة خارج دائرة النفوس، وبدأوا نقلنا إلى جهات مجهولة وعمت الفوضى والصراخ، وصعبت السيطرة علينا كون العدد كان كبيرا، فهربنا أنا وباقي أفراد أسرتي بصعوبة، واتجهنا نحو منزلنا في حي الشهداء في سنجار، وبقينا في المنزل لمدة أربعة أيام، ونفد طعامنا وأصبحنا في وضع حرج، وكان لدينا رضيع عمره 14 يوما، اضطررنا من أجله إلى الخروج والهرب من جديد نحو بيت عمي بالقرب من جبل سنجار، ومكثنا هناك عدة أيام ثم واصلنا هربنا نحو حدود سوريا سيرا على الأقدام، كنا نسير على جثث الإيزيديين القتلى الذين قتلهم التنظيم لدى محاولتهم الهرب، وبالقرب من الحدود أقلتنا سيارات إقليم كردستان إلى الإقليم».
فتاة أخرى اسمها زينة تبلغ من العمر 20 عاما قالت: «أعادنا مسلحو التنظيم بالقوة إلى داخل سنجار، واعتقلوني أنا وعائلتي المكونة من 11 فردا، ومن ثم فصلونا أنا وأختي عن عائلتنا ونقلونا إلى قاعة في الموصل، حيث بقينا فيها لمدة 15 يوما، بعدها نقلونا إلى حي الجامعة في الموصل. كنا 150 فتاة وزعونا على مقاتليهم، وقالوا لنا كل واحدة منكم تتزوج من أحد المقاتلين، وهناك انتحرت صديقتي بقطع شرايين يديها». وتابعت: «تعرضت للاغتصاب من قبل مسلحي (داعش) عدة مرات، كل واحدة منا كانت تتعرض للاغتصاب من قبل 10 مسلحين، واحدا تلو الآخر، وكنا نتعرض للتعذيب أيضا، وفي إحدى المرات اكتشفوا أن لدي جهاز هاتف، لذا سجنوني لمدة يومين وحرمت من الماء والطعام، وتعرضت للضرب عدة مرات في نفس اليوم».
وتمضي زينة قائلة: «المسؤول الداعشي الذي نقلنا إلى قضاء بعاج كان من أهالي سنجار، وكان معروفا لدينا، وبعد بعاج، نقلونا إلى منطقة رمبوسي في سنجار، وهناك زار خليفة (داعش) أبو بكر البغدادي السجن الذي كان عبارة عن بيت، وعقد اجتماعا مع مسلحيه هناك، وبعدها خرج الجميع من المعسكر وتركوا حارسا واحد لمراقبتنا، وبعد أن سكر وتخدر جثى نائما، فهربنا أنا وأختي وفتاة أخرى بعد أن سرقنا هاتف الحارس وأخذنا بعض الأسلحة وهربنا، ولاحقونا وبحثوا عنا بعد شعورهم باختفائنا وأطلقوا النيران»، مشيرة إلى أن مسيرة الهروب استمرت سبع ساعات متوالية، من 12 ليلا حتى الساعة 7 صباحا «حتى وصلنا إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات البيشمركة»، مضيفة بالقول: «ما زالت عائلتي بين أيديهم وأختي الصغيرة بين أيديهم تتعرض للاغتصاب بشكل يومي».
نادية فتاة أخرى ناجية من «داعش» تبلغ من العمر 15 عاما، روت قصتها والدموع تنهمر من عينيها. قالت: «تعرضت لاغتصاب في منطقة رمبوسي التابعة لسنجار، مسلحو (داعش) كانوا يهاجموننا ولم نكن لشخص محدد، بل نتعرض لاغتصاب من قبل مقاتلين مختلفين».
وتابعت نادية: «باعونا في سوق نخاسة الموصل الذي هو عبارة عن بيت وقاعة. اشتراني أحد قادة (داعش) من مدينة بعاج مع 150 فتاة أخرى، كان سعر الفتاة منا يتراوح ما بين مائة دولار ومائتي دولار أو مقابل السلاح».
وتمكنت قوات البيشمركة في نهاية عام 2014 وخلال عملية عسكرية موسعة بإسناد من طيران التحالف الدولي، من تحرير مساحات واسعة من سنجار وغرب الموصل، وفك الحصار الذي فرضه التنظيم على جبال سنجار. وتسيطر قوات البيشمركة حاليا، وبحسب قادة ميدانيين، على أكثر من 60 في المائة من مدينة سنجار التي تشهد معارك بين تنظيم داعش والبيشمركة منذ نحو ثمانية أشهر.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended