الحكومة اليمنية توجه سفن الإغاثة وناقلات النفط للرسو بميناء عدن

قوات الجيش والمقاومة مدعومة بدبابات ومدرعات على مشارف قاعدة العند

عمال يفرغون مساعدات الإغاثة من طائرة قطرية بمطار عدن الدولي أول من أمس السبت (أ.ف.ب)
عمال يفرغون مساعدات الإغاثة من طائرة قطرية بمطار عدن الدولي أول من أمس السبت (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توجه سفن الإغاثة وناقلات النفط للرسو بميناء عدن

عمال يفرغون مساعدات الإغاثة من طائرة قطرية بمطار عدن الدولي أول من أمس السبت (أ.ف.ب)
عمال يفرغون مساعدات الإغاثة من طائرة قطرية بمطار عدن الدولي أول من أمس السبت (أ.ف.ب)

أصدرت الحكومة اليمنية، أمس، توجيها جديدا قضى بتوجه جميع سفن الإغاثة وناقلات النفط، إلى ميناء عدن، بدلا من ميناء الحديدة. وقال مصدر مسؤول إن الحكومة وجهت سفن الإغاثة وناقلات النفط بالرسو في عدن وليس الحديدة. وتتجه الحكومة اليمنية إلى تأهيل مدينة عدن وتحويله إلى مركز إغاثي بدلا من جيبوتي. وجاءت خطوة الحكومة عقب ثلاثة أسابيع على تحرير المدينة من ميليشيات الحوثي وصالح، وبعد يوم واحد فقط على زيارة نائب الرئيس رئيس الحكومة خالد بحاح للمدينة السبت الماضي.
وبالتزامن مع قرار الحكومة كانت المقاومة والجيش الوطني الموالي للشرعية قد سيطرت على مدينة عدن الحيوية والمهمة، ومن ثم وسعت سيطرتها نحو محافظتي لحج وأبين المجاورتين. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أمس إن قوات الجيش ورجال المقاومة باتوا على مشارف قاعدة العند شمال عدن وكذا في مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين شرق عدن.
وأضافت أن الجيش والمقاومة المسنودة بمدرعات ودبابات حديثة وصلت خلال اليومين الماضيين يفرضون حصارا الآن على قاعدة العند الاستراتيجية ومن عدة جهات، ورجحت أن تكون الساعات المقبلة تحمل الكثير من الأخبار المفرحة لليمنيين. وتوقعت هذه المصادر هجوما وشيكا متزامنا من عدة جبهات على القاعدة العسكرية، لتحريرها من الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع.
وفي سياق متصل قال المتحدث باسم المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة تخوضها المقاومة ضد قوات الحرس الجمهوري الموالي للرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي، في منطقة كرش شمال قاعدة العند بمحافظة لحج جنوب اليمن، التي تحاول فك الحصار عن معسكر لبوزة شمال قاعدة العند الذي تحاصره المقاومة منذ أيام. وأضاف عبد العزيز الشيخ أن هناك عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع، فضلا عن قتلى وجرحى المقاومة.
ومن جهة ثانية قالت مصادر طبية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن 9 أشخاص بينهم 5 مدنيين لقوا حتفهم، وأصيب 81 آخرون، إثر تعرضهم لانفجار ألغام أرضية زرعتها ميليشيات الحوثي وصالح، قبل انسحابها من آخر معاقلها شمال عدن. ولفتت المصادر الطبية إلى أن هذه الحالات سقطت خلال يوم واحد فقط، مشيرة في السياق ذاته إلى أن الحالات المصابة إصابة البعض خطرة، وهو ما يرجح ارتفاعا في عدد الوفيات.
ومن جهة ثانية، عملت المقاومة في جبهة المسيمير جنوب شمال قاعدة العند على تجهيز المستشفى العام بالمديرية وإعادته للعمل بعد غياب دام نحو عشر سنوات. وأكد أن المستشفى أجرى أول عملية جراحية ناجحة أول من أمس السبت، لأحد جرحى المقاومة الذي أصيب في المعركة المحتدمة بين المقاومة وميليشيات الحوثي وصالح.
وأعرب أبناء المسيمير عن شكرهم للمقاومة وقائدها العميد عيدروس الزبيدي على اهتمامهما بالمديرية وعلى جهودهما لأجل إعادة تأهيل المستشفى الذي أغلق أبوابه أمام الأهالي وأثنى أبناء المديرية على الفريق الطبي وجميع العاملين في المستشفى.
وقال عدد من سكان المديرية لـ«الشرق الأوسط» إن المستشفى الذي بدأ العمل فيه عام 2000م لم يقدم خدماته حتى كمركز صحي فقط، إذ أغلق أبوابه في وجوه قاصديه من المرضى الذين يعانون أيضا من أوضاع معيشية صعبة أسوة ببقية سكان المديرية التابعة إداريا لمحافظة لحج وصنفت في تقارير المنظمات الإنسانية بالأكثر فقرا، ويقبع معظم سكانها تحت خط الفقر.
وكانت ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس صالح قد سيطرت على المديرية عقب اندلاع الحرب، لكنها لم تمكث طويلا، إذ بعد شهر واحد تم إجبارها على الانسحاب إثر معارك ضارية خاضتها المقاومة مع هذه الميليشيات والقوات التي تكبدت خسائر كبيرة.
وزادت معاناة السكان جراء الحصار الذي فرضته الميليشيات عقب دحرها من عاصمة المديرية، فيما المعارك ما زالت مستمرة في الجهة الجنوبية للمديرية التي تعاني أيضا من انتشار لأمراض وبائية لا سيما الملاريا والبلهارسيا المنتشرة بكثرة نتيجة المياه الراكدة ومياه السيول المارة في أطراف المديرية.
وعلى صعيد آخر قالت مصادر طبية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن 9 أشخاص بينهم 5 مدنيين لقوا حتفهم، وأصيب 81 آخرون إثر تعرضهم لانفجار ألغام أرضية زرعتها ميليشيات الحوثي وصالح، قبل انسحابها من آخر معاقلها شمال عدن. ولفتت المصادر الطبية إلى أن هذه الحالات سقطت خلال يوم واحد فقط، مشيرة في هذا السياق إلى أن الحالات المصابة إصابة البعض خطرة، وهو ما يرجح ارتفاعا في عدد الوفيات.
إلى ذلك، افتتح محافظ عدن نايف البكري ومدير عام مؤسسة الكهرباء بعدن المهندس مجيب الشعبي أمس الأحد محطة التوليد الكهربائية الجديدة والكائنة بملعب 22 مايو (أيار) جنوب مدينة الشيخ عثمان بمحافظة عدن.
وقال مسؤول في مؤسسة الكهرباء في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن المحطة الكهربائية تم شراؤها من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وبطاقة توليدية قدرها 10 ميغاوات، لافتا إلى أن الهلال الأحمر الإماراتي تكفل أيضا بتشغيل المحطة الجديدة لمدة عام كامل.
وأكد المتحدث أن الهلال الأحمر الإماراتي تكفل بتوفير طاقة كهربائية إضافية قدرها 54 ميغاوات، وهي في طريقها إلى عدن.
وكان مدير عام كهرباء عدن المهندس خليل عبد الملك قد كشف في وقت سابق عن اتفاق مع الحكومة والهلال الإماراتي بشأن إمداد مؤسسة الكهرباء بمولدات طاقة لتشغيل محطة ملعب 22 مايو المتوقفة كليا نتيجة لأعمال الصيانة الدورية لـ54 ميغاوات وكذا توقف 10 ميغاوات نظرا لتوقف المستهلكين عن سداد فواتيرهم الشهرية.
وتعد أزمة الكهرباء في عدن خصوصا في مقدمة المشكلات اليومية التي يعانيها سكان المدينة الساحلية المعروفة بشدة حرارتها صيفا، إذ تصل درجة الحرارة إلى الأربعين أحيانا، وهو ما يجعل العيش صعبا وقاسيا لسكان المدينة الذين لم يسبق لهم العيش في وضعية كهذه التي انقطع فيه التيار وبشكل كامل.
وتقدر الطاقة المنتجة في المدينة بنحو 170 ميغاوات فيما الطاقة المستهلكة تتجاوز 300 ميغاوات في حدها الأدنى، وهذا ما دفع بالقائمين على الكهرباء إلى قطع التيار لساعات تراوحت بين ساعتين و4 ساعات قبل دخول الميليشيات عدن، و12 ساعة إلى معظم ساعات اليوم بعد توقف عدد من محطات المدينة لعملها، إلى جانب توقف محطة مأرب 400 ميغاوات التي تزود عدن بـ120 ميغاوات.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.