الرئيس المصري يصدر قانونَي «الحقوق السياسية» و«النواب» تمهيدا لإجراء الانتخابات البرلمانية

ثالث استحقاقات خارطة المستقبل يضم 568 نائبًا منتخبًا بنظامي «القائمة» و«الفردي»

الرئيس المصري يصدر قانونَي «الحقوق السياسية» و«النواب» تمهيدا لإجراء الانتخابات البرلمانية
TT

الرئيس المصري يصدر قانونَي «الحقوق السياسية» و«النواب» تمهيدا لإجراء الانتخابات البرلمانية

الرئيس المصري يصدر قانونَي «الحقوق السياسية» و«النواب» تمهيدا لإجراء الانتخابات البرلمانية

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، قانونَي مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب، في خطوة تمهد لإجراء ثالث استحقاقات خارطة المستقبل، التي تم التوافق عليها بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي قبل أكثر من عامين. ويعد مجلس النواب المقبل (الاسم الجديد لمجلس الشعب) هو الأكبر في تاريخ البلاد ويضم 568 نائبا منتخبا بنظامي «القائمة» و«الفردي».
وقال المستشار إبراهيم الهنيدي، وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب، إن «الرئيس السيسي أصدر قرارا بتعديل بعض أحكام قانوني تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب»، مرجحا أن تصدر اللجنة العليا للانتخابات الجدول الزمني للانتخابات عقب افتتاح مشروع قناة السويس الجديد، المقرر له يوم 6 أغسطس (آب) الحالي.
وكان الرئيس المصري قد أصدر في وقت سابق قانون تقسيم الدوائر الانتخابية. وبصدور قانوني مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب أمس تكون حزمة التشريعات اللازمة لإجراء الانتخابات انتهت، وتتولى اللجة العليا للانتخابات، وهي لجنة مشكلة من قضاة، مسؤولية إجراء الانتخابات النيابية.
وكانت المحكمة الدستورية العليا أصدرت في مارس (آذار) الماضي حكمين بعدم دستورية مواد في قانوني تقسيم الدوائر الانتخابية ومباشرة الحقوق السياسية، مما استدعى إرجاء الانتخابات لحين تعديل القوانين المنظمة للانتخابات.
وتابع الهنيدي: «إن التعديلات تنص على أن يشكل أول مجلس للنواب بعد العمل بالدستور الصادر في 18 يناير (كانون الثاني) عام 2014 من 568 عضوا ينتخبون بالاقتراع السري المباشر ويجوز للرئيس المصري تعيين ما لا يزيد عن 5 في المائة من الأعضاء ويكون انتخاب مجلس النواب بواقع 448 مقعدا بالنظام الفردي، و120 مقعدا بنظام القوائم المغلقة المطلقة، مؤكدا أنه يحق طبقا لهذه التعديلات للأحزاب والمستقلين الترشيح سواء على المقاعد الفردية أو القوائم.
وأضاف الهنيدي في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن التعديلات تتضمن أن يكون الحد الأقصى لما ينفقه المرشحون على القائمة المخصص لها 15 مقعدا مليونين و500 ألف جنيه (330 ألف دولار)، ويكون الحد الأقصى للإنفاق في مرحلة الإعادة مليون جنيه، أما بالنسبة إلى القائمة المخصص لها 45 مقعدا فيكون الحد الأقصى للإنفاق 7.5 مليون جنيه وفي الإعادة 3 ملايين جنيه.
وأشار الهنيدي إلى أن دور الحكومة انتهى بإصدار الرئيس السيسي جميع القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية، وهي قوانين تقسيم الدوائر الانتخابية ومجلس النواب والحقوق السياسية، وأن دور الحكومة في المرحلة القادمة هو تنفيذ كل ما تطلبه اللجنة العليا للانتخابات من أي دعم لها سواء مادي أو غيره، وتوفير جميع المستلزمات المتعلقة بإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة لمجلس النواب الجديد.
وصدر الأسبوع الماضي قانون يحرر المحكمة الدستورية العليا من «قيد» الإسراع في الفصل في الطعن على دستورية مواد في قوانين الانتخابات، مما اعتبر على نطاق واسع بمثابة تحصين للمجلس المقبل من الحل، كما يحول دون إرجاء إجراء الانتخابات إذا ما طعن على القوانين المنظمة لها.
وشدد الهنيدي على أن جميع الإجراءات المتعلقة بالانتخابات سواء إعلان المواعيد والجداول الزمنية لفتح باب الترشيح أو إجراء الانتخابات البرلمانية هو في يد اللجنة العليا للانتخابات، متوقعا أن تعلن اللجنة عن هذه الأمور الأسبوع المقبل عقب احتفال مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة المقرر له يوم الخميس المقبل.
وأكد الهنيدي حرص الحكومة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة ومعبرة عن إرادة الناخبين وعدم التدخل من قريب أو بعيد في جوهر العملية الانتخابية، وأنها لا يمكن طبقا للدستور والقوانين المنظمة للانتخابات أن تنحاز لقائمة انتخابية على حساب قائمة أخرى أو لحزب أو لمرشح على حساب مرشح آخر.
والانتخابات البرلمانية هي آخر استحقاقات خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية ورموز دينية في أعقاب المظاهرات الحاشدة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين قبل عامين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.