مثقفو الخليج: كتب علم النفس والرواية والأديان تستحوذ على النصيب الأكبر (1ـ2)

قراءات الصيف.. هل يرتبط طقس القراءة بمستجدات الأحداث.. أم هو مزاج عام؟

مثقفو الخليج: كتب علم النفس والرواية والأديان تستحوذ على النصيب الأكبر (1ـ2)
TT

مثقفو الخليج: كتب علم النفس والرواية والأديان تستحوذ على النصيب الأكبر (1ـ2)

مثقفو الخليج: كتب علم النفس والرواية والأديان تستحوذ على النصيب الأكبر (1ـ2)

هل تختلف قراءات الصيف عن قراءات الشتاء أو بقية فصول العام؟ وهل تقل هذه القراءات أم تزداد؟.. بكل الأحوال يبقى السؤال الأهم: «ما الذي يقرأه المثقفون هذه الأيام»، وهل للكتب التي بين أيديهم ارتباط بالأحداث والمستجدات على كافة الأصعدة، بما فيها المتغيرات النفسية الحاصلة نتيجة تطورات العصر..أم هي عامة تأتي وفقًا لميول الشخص نفسه وليس على حسب المزاج العام للكون.
أسئلة جديرة بالتوضيح من أصحابها الأدباء والمثقفين بشكل عام، توجهنا بها إليهم، وكأننا نسترق النظر إلى الكتاب الذي بين أيديهم، فكانت هذه الإجابات:

* «الحياة ليست دائمًا وردية»
القاص السعودي حسن علي البطران، يقول: القراءة هوس ومتعة، ووسيلة من خلالها يعبر الشخص وينتقل إلى الضفة الأخرى، فهي تشكل قاربا بل مجموعة من القوارب يمكنك الإبحار فيها وبواسطتها إلى شواطئ بعيدة. فالقراءة فن ومهارة، وهي أيضًا سلاح ومتعة وحياة وصرخة، وابتسامة وألم، وبناء وهدم، لكنها في النهاية «ثقافة»؛ وتراكم معرفة، ومعلومات، وتوسيع مدارك، وهذا يعطينا مساحة كبيرة للبناء ووقتا متسعا لاختيار المواد الخام وتحديد الهندسة المعمارية الموثوق بها..
شخصيًا أقرأ الآن في رواية «الحياة ليست دائما وردية» للكاتبة المصرية رشا عدلي محمد.. وتدور أحداث الرواية في فترة تاريخية معينة ما بين مصر وفرنسا، وقد اختارت الكاتبة فنانة تشكيلية بطلة لروايتها هذه البطلة فقط من خيال الكاتبة وبقيت الأحداث التاريخية والشخصيات حقيقية؛ وتتناول الرواية قصة مهندس مصري حديث الزواج يسكن الإسكندرية، كلفه عمله أن يعمل في القاهرة وسكن في شقة ذات مواصفات عالية مما أثار فضول زوجته حيث وجدت صندوقًا وبه بعض هذه المذكرات التي سردتها الكاتبة بتكنيك روائي جميل وسرد رائع..

* «فازع شهيد الإصلاح»
أما الناقد البحريني فهد حسين، فيقول: «لا شك أن النخب الثقافية المتخصصة وغير المتخصصة حريصة كل الحرص على المتابعة والاطلاع على الأقل في مجال تخصصها وأدنى الطموح متابعة الملحق الثقافي للجريدة التي يحرص على قراءتها، وبالنسبة لي فلدي طريقة في القراءة، فلا أقرأ للمتعة أو قتل الوقت وربما ذلك بحكم انشغالي بمجال الكتابة والتأليف، لقراءتي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم قراءة في موضوع ضمن مشروع تأليف كتاب، وقسم قراءة ما يرفد الحصيلة الثقافية والمعرفية والنقدية، وقسم المجلات التي أتابعها وهي عادة ما يصلنا من إصدارات النادي الثقافي الأدبي بجدة، ومجلة الدوحة، ومجلة دبي الثقافية، فضلا عن إصدارات المجلس الوطني بالكويت».
وفي الوقت نفسه أسجل كل شهر كم كتابا قرأت لأعرف العدد والنوعية والمقارنة بالشهر الذي قبله، ولأني حاليا أعد كتابا عن المرجعيات الثقافية في الرواية الخليجية فأكثر ما تكون قراءتي منصبة في هذا الجانب حيث أنهيت رواية الإعلامي القطري الدكتور أحمد عبد الملك بعنوان «فازع شهيد الإصلاح في الخليج» وقبلها روايتين عندما تستيقظ الأشجان للكاتب الإماراتي علي محمد راشد ورواية درب المسحورة للكاتب العماني محمود الزعبي.

* «سوف تراه عندما تؤمن به»
ويشارك القاص السعودي عبد الخالق الغامدي بقوله: أنا حاليا أقرأ كتابا أعود إليه للمرة الثانية حيث سبق أن قرأته قبل 6 أو 7 سنوات، لكنني رأيت أنني في حاجة إلى العودة لبعض صفحاته، وهو «سوف تراه عندما تؤمن به».. للمؤلف الأميركي «وين دبليو داير»، وترجمة مكتبة جرير.
يتحدث الكتاب عن التحول الذاتي في الحياة وسبل تحقيق التحول. بمعنى أنه يناقش السلوكيات السلبية في حياة الفرد ويضرب له الأمثلة من واقع الفرد والمجتمع ثم يأخذ بيده خطوة خطوة نحو مستقبل أفضل يحقق له مزيدا من النجاحات وجملة من أحلامه إن لم تكن كلها ويرتقي به في التفكير حيث يضيء له الطريق الذي يتوجب عليه أن يسلكه ليصل إلى تحقيق شخصية إيجابية متكاملة.

* «الشرق المتوحش»
ومن الكويت، يقول أمين عام رابطة الأدباء الكويتيين طلال سعد الرميضي: «من الممتع أن نطلع، على الأعمال الأدبية المميزة لأقلام شبابية حيث استمتعت بقراءة رواية (الشرق الموحش) للكاتب عبد الله السعيدي، وهي رواية تدور حول الحياة قديما في الكويت وبواديها والصراعات والتنافس ما بين أبناء القبائل المتناحرة، وفيها إسقاطات على الواقع وتضمنت بعض المعلومات القيمة عن ماضي الأجداد وأخبارهم وقد صيغت بأسلوب أدبي جميل استطاع الكاتب السعيدي أن ينقل القارئ معه في طيات هذه الرواية المثيرة إلى فضاءات حياة الشرق.. الموحش».

* «الجهل المقدس»
أما الكاتب والمحرر في مجلة «العربي» وفي صحيفة «الكويتية» إبراهيم المليفي، فذكر أنه يقرأ حاليًا كتابًا عنوانه «الجهل المقدس.. زمن دين بلا ثقافة» للمؤلف أوليفييه روا، وهو صادر عن دار الساقي في لبنان، وقال: هذا الكتاب الذي لم أنته من قراءته هو الثاني له في مكتبتي بعد كتاب «تجربة الإسلامي السياسي» الذي صدرت طبعته الأولى باللغة العربية عام 1994 ترجمة نصير مروة وحصلت عليه من لندن. وأضاف المليفي: مع «الجهل المقدس» وهو من ترجمة صالح الأشمر، شعرت بانجذاب حاد لأسباب أعتقد أن معظمها صحيح مثل طبيعة الأحداث التي تمر بها المنطقة والتي اتخذت الطابعين الديني والمذهبي بشكل صارخ ومتزامن، الأمر يعود إلى جودة الترجمة واقترابها من المعاني التي أرادها المؤلف وربما تفوقها على النص الأصلي، ومن ثم تفوق هذا الكتاب على ميزة التشويق المعلوماتي وشد القارئ في أي جزء من أجزائه وهذا ما سرع عملية اقتنائه دون تفكير طويل.

* «خطأ النادل»
وللكاتبة استبرق أحمد تقرأ أكثر من كتاب في وقت هذا الأيام، ولها وجهة نظر توضحها كالآتي: القراءة المعينة للكاتب على الكتابة والحياة، هي العالم الذي يحمل له نتاجات يسد بها جوع ذائقة جشعة وصعبة في معاييرها بمقدار ما يقرأ. وتضيف: في الأسابيع الماضية قرأت كتابات إبداعية لافت أغلبها منها المجموعة القصصية «خطأ النادل» للكاتب الفلسطيني زياد خداش، و«مصحة الدمى» كتاب فوتوغرام - حكائي كما أشار على غلافه كاتبه المغربي أنيس الرافعي، ورواية «سماء قريبة أعرفها» للكاتبة الكويتية تسنيم الحبيب، ومجموعة «مرعى النجوم الدافئة» للعماني محمود الرحبي، وحاليا أقرأ رواية «ليل تشيلي» للكاتب التشيلي روبرتو بولانيو، التي بمصادفة باهرة كتبت الأميركية سوزان سونتاج عنها بأنها «نهر رائع من المشاعر، تأمل مدهش، خيال آسر. ليل شيلي عملٌ شديد الأصالة والتفرد». وتتابع استبرق أحمد: «إنها رواية معاصرة كتبت لتحتل مكانة عالية في الأدب العالمي». منبع الصدفة وتقرأ استبرق أيضًا كتاب السيرة الذاتية الخاص بسوزان سونتاج المعنون بـ«ولادة ثانية» وتقول عنه إنه يحمل اكتشافات الذات والعالم لكاتبة وناقدة نهمة في القراءة والبحث.

* عودة لكتاب عن الأصولية
الروائي حمد الحمد، تميل قراءاته مع ما يستجد من أحداث، فيقول: نظرا لتوحش الأصولية بظهور «داعش» وغيرها من فرق بالوطن العربي وتكوينها دولة في سوريا والعراق ووجودها في بقاع أخرى، فإن كل هذه الفرق تُنسب من قبل الغرب للأصولية الإسلامية، وقد انتبه المفكرون الغربيون ومنهم ريتشارد هرير دكمجيان وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيويورك وأصدر كتابه المعنون بـ«الأصولية في العالم العربي»، وقد صدر الكتاب قبل ثلاثين سنه عام 1985، وما زلت أحتفظ بالنسخة المُترجمة للعربية، وهذه الأيام رحت أطالعه وأعود لما كتبه هذا المؤلف حيث يُرجع الأصولية لعدد من الشخصيات العربية، وهذا ما يراه هو، حيث إن الفكر الأصولي قد اتفق على مرتكزات هي: الالتزام بتجديد الأمة بالعودة إلى الأصولية الإسلامية. والدعوة إلى النضالية والجهاد بالدفاع عن الإسلام. والجمع بين المذهبية الأصولية والحركية السياسية والاجتماعية في حياتهم. والاستعداد لتحدي السلطة السياسية والدينية والرغبة والتضحية من أجل الإسلام.

* «وليمة متنقلة»
أما الروائية الكويتية إيمان سعد فتقول عن كتابها الذي بين يديها: حين تمر عليك تلك الأوقات التي تشعر فيها بأنك الوحيد على وجه الأرض ولا أحد بمقدوره أن يتفهم مشاعرك، حينها، إن كنتَ محظوظًا، يبعث لك القدر بكتاب. وتعتبر إيمان سعد نفسها من المحظوظين: أنا كنت محظوظة. ففي الوقت الذي أعيش فيه قلق ما بعد الرواية الأولى والشكوك أثناء كتابة الرواية الثانية، ومعهما فوبيا السفر إلى باريس للمرة الأولى، وقع بين يدي كتاب «وليمة متنقلة» لأرنست همنغواي.
هذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة جدًا موضوعها يوميات همنغواي في باريس في عشرينات القرن الماضي حين عاش فيها مع زوجته ليتفرغ لكتابة روايته الأولى «الشمس تشرق أيضًا». على مدار الكتاب يدخل القارئ في خفايا تجربة الروائي الشاب الذي يعشق الكتابة في المقهى ساعات الصباح الباكر ليتفرغ بقية اليوم للتنزه في باريس والالتقاء بأصدقائه الذين يشاركونه تجربة الكتابات الأولى.

* «سيكولوجية الجماهير»
أما الدكتور سمير علي البلوشي، فكتابه الذي يقرأه حاليًا هو: «سيكولوجية الجماهير». تأليف المؤرخ الفرنسي وعالم الاجتماع جوستاف لوبون في سنة 1895، ومحاور الكتاب تتركز حول عدة نقاط هي: العاطفة ضد العقلانية. اللاوعي ضد الوعي. الفرد ينسلخ من صفاته الفردية ويتطبع ويتبنى فكر الجماهير دون تفكير أو تعقل. ويبينها لوبون ويدلل عليها في أشهر كتبه. وقد قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام رئيسية:الخصائص العامة للجماهير. آراء الجماهير وعقائدها. وتصنيف الجماهير. ويجيب الدكتور سمير عن السؤال: «لماذا اخترت هذا الكتاب الذي عمره أكثر من مائة عام الآن»؟ ويجيب: «لأننا في أمس الحاجة الآن مع ظهور الثورات من حولنا لأن نفهم ما يحصل من ناحية علمية ونفسية واجتماعية لهذه الجماهير الثورية. حتى يتشكل لدينا الوعي الكافي ولا ننجرف خلف ما لا نعيه. الكتاب سلاح ذو حدين. فهو يشرح للقائد كيف يحرض الجماهير ويسيطر عليهم. ويشرح للجماهير كيف يتم تحريضهم والسيطرة عليهم».

* «الراهب الذي باع سيارته الفيراري»
من المثقفين الذين يختارون كتبًا متميزة باللغة الإنجليزية، عبد العزيز إبراهيم الموسى الذي يفصح لنا عن كتابه قائلاً: هو كتاب «الراهب الذي باع سيارته الفيراري» لمؤلفه روبن شارما (The Monk Who Sold His Ferrari)، ويشرح الموسى مجريات الكتاب: يروي قصة خيالية عن محامٍ مشهور يدعى جوليان مانتر أدى به انغماسه الشديد في عمله إلى أن أصبح أحد أشهر وأثرى المحامين في أميركا متمتعا بكل ملذات الحياة ومنها تلك السيارة الفيراري التي كان مغرما بها جدا، ولكن انغماسه الشديد في عمله كان على حساب صحته وعدم تكوينه عائلة، حتى انهار ذات يوم في إحدى جلسات المحكمة مصابا بأزمة قلبية حادة كادت أن تودي بحياته.

* «خرائط التيه»
الروائية والقاصة باسمة العنزي تعجبها رواية بعنوان «خرائط التيه» لزميلتها الروائية بثينة العيسى، وقول: قرأت مؤخرا بمزاج حزين رواية بثينة العيسى «خرائط التيه» فزاد عملها حزني!، وتصف باسمة العنزي الرواية بأنها رواية عن الضياع بأكثر من شكل ومعنى، عن الطفولة المعذبة والخريطة الممزقة، عن الباحثين عن خلاص، وعن السفلة الذين كانوا يوما ضحايا الحروب والفقر والجهل. وتضيف: بثينة في عملها الأخير غيرت من خطها الروائي ونجحت في الاحتفاظ بقارئ ينتظر جديدها. عمل كويتي مختلف بجرعة إنسانية عالية، وفضاء أحداث متسارعة خارج الإطار المحلي.

* «حين ينام العالم»
وفي جعبة الكاتبة حصة العجمي رواية «بينما ينام العالم» للكاتبة سوزان أبو الهوى، وتقول: لم يحدث قبلاً أن أعجز عن كتابة تعليق عن رواية أو رأي كما حدث مع رواية من النوع الذي أحب، كتبت عن تفاصيل النفس البشرية وجعلت الصورة كاملة من غير إسهاب في وصفٍ يجعلك تتململ.. رواية تتحدث عن القضية الفلسطينية على مدى أربعة أجيال أبطالها كل فرد أتى ذكره في الرواية، سرقة الفتاة البدوية للحصان رغبه فقط في امتطائه، بينما تبادل طلاء الأظافر إشارة لبدء الرحيل عن مرحلة الطفولة، وتفاصيل أخرى مثل: الحياة في مخيمات اللاجئين مع أمل العودة.

* «فئران أمي حصة»
بينما تقرأ الشاعرة أمينة بوغيث رواية الكاتب سعود السنعوسي الجديدة «فئران أمي حصة»، وتقول عنها إنها عمل روائي رائع يستحق القراءة للروائي الكويتي سعود السنعوسي، وقد صدرت عن دار العربية للعلوم ناشرون، وتدور أحداثها في الكويت ما بين عامي 1985 وحتى الزمن الافتراضي الذي تتحرّك فيه الرواية في عام 2020 مرورا بأحداث الغزو العراقي. وتصف أمينة الرواية بأنها «جميلة جدا ومؤلمة جدا لأنها رواية تحذيرية. هي نص كتب ببراعة بقدر ما تسعدك فإنها أيضًا تحزنك لأنها تضعك في مواجهة صريحة ومباشرة مع نفسك، ولأنّها حقيقية جدًا، تشبهنا جدًا.

* «ليل الخطاطين»
الشاعر حمود الشايجي يقول انتهيت قبل أيتم من رواية صغيرة مختلفة بعنوان «ليل الخطاطين» للمؤلفة ياسمين غاتا. بحثت عن الرواية طويلاً حتى وجدتها. عناء الوصول إليها بعد قراءتها تبدد بل تحول إلى سعادة. لأني لم أقرأ منذ مدة بعيدة كتابًا ناعما سلسًا لهذه الدرجة. رغم أن الكتاب مترجم فإني لم أشعر بذلك. ربما لبراعة المترجم. وربما لأسلوب الكاتبة الساحرة. الناعم البسيط. ففي هذه الرواية تروي الكاتبة تاريخًا ممزوجًا بسيرة ذاتية لجدتها الخطاطة التركية. حيث تصف العوالم الشرقية وتحولاتها التي طرأت عليها بقدوم كمال أتاتورك ومدى تأثير سقوط الدولة العثمانية والإجراءات التي جرت على عالم الخط من تحريم الكتابة بالعربية وتحويل الأحرف من عربية إلى حروف تركية مشتقة من الحروف اللاتينية.

* الحياة الروحانية
الشاعرة حنان عبد القادر تختار كتابًا غير الشعر لتقرأه، هو بعنوان «دين الإنسان» للكاتب المهتم بالأساطير فراس السياح، وتقول عن الكتاب بأنه يتناول وصف الظاهرة الدينية عند الإنسان بما أنه كائن متدين منذ الخلق، فقد ترك ما يدل على ذلك فوق جدران كهوفه، وتبين أن الدين ظهر مع التكنولوجيا كمؤشرين أساسيين على بدء الحضارة الإنسانية، ورغم قبول الكاتب بالتقسيم المعتاد لتاريخ الفكر الإنساني: السحر فالدين فالفلسفة فالعلم التجريبي، إلا أنه يرى امتصاص الفكر الديني لصدمة انتصار العلم والفلسفة، وما زال يزاحم وبقوة على اقتسام هوى وعقل الناس في كل مكان. وتقول: يريد الكاتب من خلال هذا البحث التعرف على الظاهرة الدينية في حقيقتها عن طريق وصفها بدقة، وعزلها عن بقية الظواهر الثقافية الإنسانية الأخرى في محاولة لتقصي الحياة الروحية عند الإنسان.



هل توجد حياة في هوليوود؟

لورين روثري
لورين روثري
TT

هل توجد حياة في هوليوود؟

لورين روثري
لورين روثري

تستعرض رواية «تلفزيون» للكاتبة لورين روثري قصة نجم أفلام حركة واثنين من الكتاب، وهم في حالة من الذهول جراء القواعد المتغيرة لصناعة الترفيه.

من الإجحاف حقاً تشبيه الكاتبة الشابة لورين روثري بـ«جوان ديديون»، كما فعلت بعض المواد الدعائية؛ (وعلاوة على ذلك، إذا تم تشبيه شخص آخر بـ«ديديون» في هذا العِقد، فسأرتدي زي «بيغ بيرد» وأركض صارخاً وسط الزحام المروري على الطريق السريع 101).

تدور أحداث الرواية الأولى لروذري، «تلفزيون»، بصفة أساسية في لوس أنجليس، وهي مثل رواية «العبها كما هي» لديديون، التي تُعنى بصناعة السينما والتلفزيون، وتسرد تفاصيل انهيار من نوع ما، خصوصاً وأن المؤلفة امرأة... فهل هذا كل ما يتطلبه الأمر للمقارنة بين الروايتين؟

في الواقع، تشترك الروايتان في سوء الاستخدام الشائع والمزعج لبعض الأفعال، وتصريفاتها في اللغة الإنجليزية؛ في عبارات مثل «استلقيتُ على الأريكة»، و«بقيت مستلقية هناك بجانب النار»، و«بسطتُ منشفتي على الرمال، وخلعتُ قميصي، واستلقيتُ ونمتُ حتى الساعة 10:33»، كلها اقتباسات من رواية «تلفزيون».

تكتب إحدى الشخصيات في رسالة لن ترسلها أبداً: «لا أعرف كم بقينا مستلقين (أو مضطجعين؟) هناك»، وهي تشعر بالخطأ اللغوي لكنها تعجز عن تصويبه.

بعيداً عن هذه الهفوة النحوية، فإن كتاب روثري فُكاهي، ويدعو للتفكير، وله أسلوب خاص تماماً؛ (وإن كان ثمة تشبيه، فربما تلمح فيها نفحة من رواية «نقود» لمارتن آميس)، إذ تزخر الرواية بإشارات عابرة لشخصيات غابت عن سماء الثقافة - كيم ستانلي! تاناكيل لو كليرك! غوركي! - وتومض بتعليقات حزينة، وإن كانت غير مترابطة تماماً، حول عادات الاستهلاك المتغيرة والمجزأة بشكل متزايد، واقتصاد الترفيه الغريب في عشرينات القرن الحالي.

تتنقل رواية «تلفزيون» بين المونولوغات الداخلية لثلاث شخصيات، تماماً مثل القنوات التلفزيونية؛ حيث تبدو الشخصيتان الأوليان أكثر إقناعاً من الثالثة.

يُكتَشف «فيريتي» بعد صفحات قليلة - للتأكد فقط - أنه ممثل ذكر؛ نجم سينمائي وسيم يمتلك «فكاً يشبه فك هاردي كروغر»، وولعاً بـ«الشمبانيا» التي ينطقها صديقه البلجيكي بلكنة تشبه اسم «شون بن». وهو، في الخمسين من عمره، يعيش أزمة منتصف عمر متفاقمة، حيث نراه في أول ظهور له وهو يترنح مخموراً على متن طائرة. إنه يملك سيارة «ألفا روميو» طراز 1965، وثمانية منازل، وكدليل على الرفاهية المطلقة، يأنف استخدام الهواتف الذكية التي يسميها بتكبر «المستطيلات». وشرع المنتجون بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتصغير سنه رقمياً، بينما يستسلم هو بنوع من الغثيان لمغريات إقامة علاقات مع نساء أصغر منه بكثير.

وبينما يؤدي دور مخلوق خارق أخضر اللون في الجزء الخامس من سلسلة أفلام «الأكشن»، يبدي «فيريتي» دهشته لمجلة «جي كيو» من تقاضيه 80 مليون دولار، ليقرر لاحقاً منح هذا المبلغ لأحد مشتري التذاكر عبر قرعة، وكأنه نسخة حديثة لعصرنا من «ويلي ونكا». وهذا هو أقصى ما يمكن أن تصل إليه حبكة رواية «تلفزيون».

أما الشخصية الثانية فهي «هيلين»، كاتبة مسرحية مكافحة في أواخر الأربعينيات من عمرها، التقت بـ«فيريتي» في مطعم صغير متوقف عن العمل الآن (لا يوجد ما هو أكثر تعبيراً عن أجواء لوس أنجليس من مطعم متوقف عن العمل). تربطهما صداقة خاصة، رقيقة، يسودها حب التملك وأحياناً تلميحات جنسية، لكنها ترفض الانتقال بالعلاقة إلى مستوى أعمق، معلنة أن «ديناميكية المتزوجين لا تثير اهتمامي إلا في أفلام بيرغمان» (إنغمار). و«هيلين» صاحبة شخصية اجتماعية وشكاكة، تكتسب صداقات تدوم لأربع ساعات فقط في الحفلات، وتدرك أن الجمهور المعاصر - إن أمكن وصفه ككتلة واحدة - محاصر في حلقة مفرغة من برامج الواقع ومقاطع الفيديو القصيرة.

وبعد بلوغ ربع الرواية، نلتقي بالشابة «فيبي»، وهي كاتبة سيناريو مجتهدة، توفي جَدّاها بفارق يومين فقط في جنوب غرب فرنسا بعد زواج دام أكثر من 50 عاماً. تسافر «فيبي» إلى فرنسا لطي صفحة هذه الحياة المشتركة، آملة في العثور على نوع من الإلهام النقي الذي يستحيل تحقيقه في هوليوود، إذ تشتت ذهنها بتعاطي المخدرات الترفيهية والقلق من الشيخوخة، تعترف قائلة: «عندما كنت أشاهد فيلماً، كنت أوقف العرض عند اللقطات القريبة للممثلات، لأقارن الخطوط حول أعينهن بالخطوط حول عيني».

تَبدو مسودات كتابة السيناريو الفاشلة التي وضعتها «فيبي» - المعروضة هنا كمحاكاة لحالة العجز الناجمة عن هيمنة الخوارزميات - وكأنها نوع من الحشو الفارغ؛ إذ تكتب بأسلوب يشبه نسخة من «تشارلي كوفمان» في فيلم «التكيف»: «هذا المقطع (لفظ بذيء). عودي إليه عندما تصبحين كاتبة أفضل». ولاحقاً: «هذا المقطع (لفظ بذيء). أعيدي النظر في مسارك المهني». وسيتطلب الأمر بعض الجهد لاستكشاف كيفية اندماج «فيبي» في ديناميكية العلاقة بين «فيريتي» و«هيلين».

تنجح الكاتبة روثري في تصوير التفاصيل الغريبة لمدينة لوس أنجليس ببراعة فائقة؛ بدءاً من رائحة حمام السباحة، وصولاً إلى المشهد المسرحي الغامر لمحطة غسيل السيارات، والسباكة الحساسة ذات الرائحة الكبريتية في إحدى الشقق المنمقة؛ لدرجة أن الرحلة إلى فرنسا تبدو وكأنها انتقال مفاجئ لمشاهدة قناة ثقافية عامة مثل «PBS».

لا تقع الكثير من الحوادث في رواية «تلفزيون»، لكنها تزخر بالاستبصار والتعبير والنقاش. وفي عالم حلت فيه الموسيقى التصويرية محل الحوار المستمر، وحصدت فيه الحماقة المطلقة ملايين المشاهدات، يحافظ هذا الكتاب على إيقاع المحادثات الذكية والمعرفة العفوية. إنها رواية ساحرة ومثيرة للاهتمام، تعطي شعوراً بأنها لا تزال قيد التطور؛ إذ لا تقدم حلولاً نهائية بقدر ما تحمل الكثير من الوعود.

* خدمة: «نيويورك تايمز»

وألكساندرا جاكوبس هي ناقدة كتب وكاتبة مقالات من حين لآخر في الصحيفة


المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»

المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»
TT

المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»

المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»

عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» ببيروت، صدر للشاعر المغربي مخلص الصغير ديوان «الأرض الحمراء»، في 174 صفحة من القطع المتوسط. ويأتي هذا الديوان بعد صدور ديوان «الأرض الموبوءة»، عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر».

ويأتي صدور هذا الديوان، كما يقول الناشر، «ضمن مشروع شعري حول الأرض، يتتبع مصيرها الراهن وهي تدور على صفيح ساخن، مشتبكاً مع مختلف الصراعات والمعارك والتوترات الكبرى التي تعصف بها. وبينما تفاعل الديوان الأول مع الأوبئة المتفشية والجوائح والأزمات التي حلت بالأرض في السنوات الأخيرة، ركز الديوان الجديد (الأرض الحمراء) على ما ألمّ بتلك الأرض الموبوءة من عقاب جماعي، جرّاء الحروب وويلاتها وشدائدها».

ويتوزع المكان في قصائد الديوان ما بين المغرب ومنطقة الأندلس وتونس ومصر والعراق والأردن، وعلى ضفاف بحيرة طبريا، وهي أرض حمراء تنزف دماً، مثلما يقول الشاعر: «هذه الأرضُ حَتْما تدور لتطحنَنَا/ ليسَ في الأرض من ثِقَة. تَنزفُ الأرضُ يسألُنَا دَمُها/ والدِّماءُ كلامٌ بلا لُغة. هذه الأرضُ مسرحُ كلّ جرائمنا/ شَكْلُهَا شَكْلُ مِقْصَلة»، وهي الصورة التي تتماهى مع غلاف الديوان، وهو يضم عملاً فنياً معاصراً للتشكيلي الروسي غريغوري أوريكوف، الذي ينتمي إلى الموجة الجديدة من تيار «فن الأرض». إنها الأرض الدّامية، حيث «كل الأشياء/ حمراء/ يا إلهي/ كل الأشياء/ لون الأرض، لون الورد، لون السماء».

ونقرأ في قصيدة «الفلسطينية» قول الشاعر: «هذه الحربُ/ تذبحُ الجميعَ/ من الوريد إلى الوريدْ/ هذه الحربُ/ تَطْمرُ الأطفالَ في الأرضِ/ لكنّهم ينبتون من جديدْ... خُذُوا حداثتكمْ/ والحربَ/ وانصرفوا/ فإنّني كائنٌ/ لا شكَّ مختلفُ».

قصائد الديوان تترحّلُ بنا ما بين المغرب ومنطقة الأندلس وتونس ومصر والعراق والأردن، وعلى ضفاف بحيرة طبريا؛ حيث يصبح السّفر والمشي أول كتابة يخطّها الشاعر وهو يمضي على الأرض. وهي أرض حمراء تنزف دماً، مثلما يقول الشاعر: «هذه الأرضُ حَتْما تدور لتطحنَنَا/ ليسَ في الأرض من ثِقَة. تَنزفُ الأرضُ يسألُنَا دَمُها/ والدِّماءُ كلامٌ بلا لُغة. هذه الأرضُ مسرحُ كلّ جرائمنا/ شَكْلُهَا شَكْلُ مِقْصَلة»، وهي الصورة التي تتماهى مع غلاف الديوان، وهو يضم عملاً فنياً معاصراً للتشكيلي الروسي غريغوري أوريكوف، الذي ينتمي إلى الموجة الجديدة من تيار «فن الأرض». إنها الأرض الدّامية، حيث «كل الأشياء/ حمراء/ يا إلهي/ كل الأشياء/ لون الأرض، لون الورد، لون السماء»، كما نقرأ في القصيدة التي تحمل عنوان الدّيوان «الأرض الحمراء».

ونقرأ في قصيدة «الفلسطينية» قول الشاعر: «هذه الحربُ/ تذبحُ الجميعَ/ من الوريد إلى الوريدْ/ هذه الحربُ/ تَطْمرُ الأطفالَ في الأرضِ/ لكنّهم ينبتون من جديدْ... خُذُوا حداثتكمْ/ والحربَ/ وانصرفوا/ فإنّني كائنٌ/ لا شكَّ مختلفُ».

وهكذا يهيمن معجم الحرب على أحداث الديوان، حين تتحوّل الحياة إلى «حدث حمراء» بعبارة المتنبي، الذي كتب عنه الصّغير قصيدة ضمن هذا الديوان بعنوان «في شارع المتنبي»، وهي القصيدة التي كُتِبَتْ تحت ظلال وتمثال منشد الدَهر في شارع المتنبي ببغداد.

يضم الديوان عشرين قصيدة، زاوج فيها الشاعر بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر.


اقرأ كي تعيش


لوسي مانغان
لوسي مانغان
TT

اقرأ كي تعيش


لوسي مانغان
لوسي مانغان

نحن جميعاً نقرأ وإن تفاوتت درجات إقبالنا على القراءة ونوعية قراءاتنا. نقرأ إن لم يكن لمتعة القراءة في ذاتها فلأنها ضرورية في حياتنا اليومية من أجل قضاء مصالحنا الحيوية والاضطلاع بوظائفنا والضرب في مسالك العيش. لكن ما الأثر الذي تخلفه الكتب في حياتنا ووعينا وسلوكنا؟

سؤال يطرحه كتاب صادر في عام 2025 عن دار «سكوير بيج» للنشر في بريطانيا عنوانه: «عاشقة للكتب: كيف تشكّل القراءة حياتنا» Bookish: How Reading Shapes our Lives من تأليف لوسي مانغان Lucy Mangan، وهي ناقدة وصحافية بريطانية عشقت القراءة منذ الصغر حتى إن مكتبتها الخاصة تضم عشرة آلاف كتاب. والكتاب مهدَّى إلى أبيها الذي شجعها على القراءة. وقد سبق لها أن أصدرت كتاباً عنوانه «دودة كتب: مذكرات طفولة»، وفيه تسجل سنوات شرائها واستعاراتها واقتنائها للكتب. كما أنها تكتب نقداً تلفزيونياً لصحيفة «ذا غارديان» وتعيش حالياً مع زوجها وولدها وقطتين ما بين مدينة لندن ومقاطعة نورفولك في شرق إنجلترا.

وجوهر الكتاب هو رسالة حب إلى الكتب: «محبة للكتب ولدت، ومحبة للكتب سأموت» فهي لا تشعر بالسعادة قدر ما تشعر بها في مكتبة عامة أو متجر لبيع الكتب. ومنذ مرحلة المراهقة حتى اليوم (تبلغ الآن خمسين عاماً) وهي تراوح في مطالعاتها بين روايات تصور الحياة اليومية (كروايات الشقيقات برونتي «مرتفعات وذرنج» و«جين آير»)، ويوتوبيات كابوسية (مثل رواية ألدوس هكسلي «عالم جديد جميل»)، وأصوات نسوية (مثل كتاب فرجينيا وولف «غرفة خاصة»)، وسير وتراجم، وقصص بوليسية، وكلاسيات دخلت التراث العالمي. وعندها أن هذه الكتب – على اختلاف أنواعها - تبتعث لحظات محورية في الحياة، وتجلب لنا المتعة والعزاء في مختلف أطوار عمرنا. إنها من الثوابت في حياتنا الملأى بالمتغيرات. وأكبر فضيلة تتحلى بها الكتب هي الصبر: فهي تظل ساكنة قريرة على أرفف المكتبات مهما طال الزمن تنتظر أن تمتد أيدينا إليها وتنتظر إلى أن نعيد قراءتها، أي عدد من المرات.

أكبر فضيلة تتحلى بها الكتب هي الصبر فهي تظل ساكنة على أرفف المكتبات تنتظر أن تمتد أيدينا إليها

التحقت لوسي مانغان بجامعة كمبردج، حيث درست روائع الأدب الإنجليزي عبر القرون. وكانت المقررات ضخمة: قصيدة «الملكة الحورية» للشاعر الإليزابيثي إدموند سبنسر وهي مؤلفة من 36 ألف بيت، «أركاديا أو كونتيسة بمبروك» للسير فيليب سيدني وهي رومانسية رعوية في 422 صفحة، قصائد من الشعر الرومانسي والميتافيزيقي (أحبت بوجه خاص قصائد الشاعر الميتافيزيقي جورج هربرت من القرن السابع عشر)، ورواية «كلاريسا» لصمويل رتشاردسن، وهى أطول رواية في اللغة الإنجليزية تتألف من قرابة مليون كلمة. ومن الروايات والقصائد والمسرحيات انتقلت إلى قراءة كتب النقد الأدبي: «أصول النقد الأدبي» (أ. أ. رتشاردز) «سبعة أنماط من الإبهام» لوليم إمبسون، «نظرية الأدب» لتيري إيغلتون.

وفى عامها الدراسي الأول حين بدأت تدرس شكسبير ذهبت إلى مسقط رأسه، قرية ستراتفورد على نهر إيفون، حيث شاهدت عرضاً لمسرحيته «كوريو لانوس» المستوحاة من التاريخ الروماني. وتعرفت على أساطير الملك آرثر وفرسان المائدة المستديرة من خلال كتاب توماس مالوري «موت آرثر»، وعلى أدب العصور الوسطى من قصيدة «سير جاوين والفارس الأخضر» مجهولة المؤلف. وتقول: «لقد ظللت دائماً أقرأ من أجل المتعة وليس لكي أنال إعجاب الآخرين أو أتابع أحدث الصيحات».

وحين بلغت لوسي مانغان سن الثلاثين التقت مَن غدا زوجها – كرستوفر مانجان- وكان يشاركها حب القراءة. وحين أصبحت أماً صارت تقرأ لطفلها بصوت عالٍ قبل النوم، وتشتري له كتب الأطفال المحلاة بالصور الملونة والرسوم.

وقد كانت فترة جائحة «كوفيد» بركة على الأدب؛ إذ اضطر الناس إلى الاحتباس في بيوتهم فارتفعت مبيعات الروايات والقصص بنسبة 16 في المائة في عام 2020، وكذلك الكتب الصوتية بنسبة الثلث أو أكثر رغم أن المحال التي كانت تبيعها اضطرت إلى إغلاق أبوابها. وزادت مبيعات رواية ألبير كامي «الطاعون». تقول المؤلفة: «إن القراءة قد تبدو وكأنها أكثر الأنشطة التي يمكنك القيام بها عزلة»، ولكنك في الواقع تستطيع أن تكون على تواصل مع حشد من الناس: مع الأدباء والمفكرين والفنانين. وساعدتها قصص الإثارة والتشويق والروايات البوليسية على تجاوز فترة «كوفيد»، وكذلك أفلام «شفرة دافنشي» و«صمت الحملان». على أنها لم تقرأ أجاثا كريستي قط، ونفرت من أعمالها حين شاهدتها على شاشة التلفزيون.

وخلاصة ما تقوله لوسي مانغان، إن القراءة ضرورية من أجل نمونا الداخلي وتوسيع رقعة خبراتنا وذلك بمشاركة الآخرين تجاربهم سارَّة كانت أو أليمة، أو على حد قولها: «لو أننا توقفنا عن تخيل أنفسنا في وضع الآخرين، ولو توقفنا عن النظر إلى مواقفهم وعلاقاتهم وردود أفعالهم واختياراتهم وأخلاقهم، ولو توقفنا عن أن نسأل أنفسنا: (ماذا لو؟) لقطعنا بذلك نمونا الداخلي». وتلخص موقفها في عبارة توردها من الروائي الفرنسي جوستاف فلوبير القائل: «اقرأ كي تعيش».