صادق الصبّاح ﻟ«الشرق الأوسط»: «الهيبة» و«2020» و«صالون زهرة» وصلت إلى العالمية

«وأخيراً» و«الأجهر» من أبرز أعمال شركة الإنتاج اللبنانية في رمضان 2023

رئيس مجلس إدارة شركة «الصبّاح» للإنتاج، صادق الصبّاح (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس إدارة شركة «الصبّاح» للإنتاج، صادق الصبّاح (الشرق الأوسط)
TT

صادق الصبّاح ﻟ«الشرق الأوسط»: «الهيبة» و«2020» و«صالون زهرة» وصلت إلى العالمية

رئيس مجلس إدارة شركة «الصبّاح» للإنتاج، صادق الصبّاح (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس إدارة شركة «الصبّاح» للإنتاج، صادق الصبّاح (الشرق الأوسط)

من مقر شركته في وسط العاصمة اللبنانية، يراقب صادق الصبّاح الماراثون الدرامي العالمي، واجتياح منصات البث مشهديّة قطاع الترفيه العربيّ. لا يكتفي المنتج اللبناني ورئيس مجلس إدارة «شركة الصبّاح للإنتاج الفني – Cedars Art»، بالجلوس خلف مكتبه البيروتيّ حيث يبدأ يومه بنغماتٍ فيروزيّة. فهو لا يفوّت فرصةً للمشاركة في ملتقى هنا أو منتدى هناك، للاطّلاع على كل جديد في عالم الإنتاج التلفزيوني والسينمائي. يحضر المهرجانات والمعارض العالمية، من لوس أنجليس إلى أقصى القارة الآسيوية. يجول كذلك على مكاتب الشركة المنتشرة في بعض العواصم العربية، ليتابع عن كثب تطوّرات العمل.
منذ 4 عقود، يتشارك الصباح وشقيقه علي إدارة المؤسسة. الأمر أبعد من «بيزنس» وأوسع من شركة إنتاج؛ هي قصة شغفٍ ورثه الشقيقان الصبّاح عن جدّهما وأورثاه لأولادهما والأحفاد. يتقاسم الجيلان اليوم المهام فيما بينهما، ليقدّما أبرز المسلسلات العربية. بعض تلك المسلسلات ﻛ«الهيبة» و«صالون زهرة» سلك طريقه إلى الغرب، حسب ما يقول الصبّاح ل"الشرق الأوسط". والبعض الآخر آتٍ في رمضان 2023 ليثبت أن العالمية ليست مهمة مستحيلة بالنسبة إلى المسلسلات العربية.

على قائمة رمضان 2023: «المدّاح» و«النار بالنار» وأكثر

دخلت شركة «الصبّاح» إلى السوق المصرية من خلال مسلسلات عدة؛ أبرزها «أزمة منتصف العمر». وهي تعود بإنتاجات رمضانية مصرية من بينها «المدّاح، أسطورة العشق»، و«الأجهر» من بطولة عمرو سعد، و«تغيير جوّ» مع منّة شلبي. وفي جعبة الشركة للشهر الكريم كذلك إنتاجاتٌ ضخمة، منها «وأخيراً» مع نادين نجيم وقصي خولي، و«الزند - ذئب العاصي» مع تيم حسن، و«النار بالنار» مع عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز.


تجد الشركة نفسها اليوم في قلب الحقبة الذهبيّة للشاشة الصغيرة، هي التي عرفت كيف تواكب صعود البث الرقمي. فقد حجز القيّمون عليها مساحةً واسعة لإنتاجاتهم على المنصات، وهم لاقَوا في منصة «شاهد» المنبثقة عن مجموعة MBC شريكاً في رحلة الصعود والنجاح.
يقول المنتج صادق الصبّاح في هذا الإطار، إنّنا «في أوج عصر البث والمنصات والتطبيقات. هذا القطاع في تطوّر سريع ويوميّ. وقد كانت خطوة ذكية من MBC بأن تستبق هجمة المنصات الغربية على العالم العربي، وأن تخلق علاقة متينة مع المشاهد العربي من خلال (شاهد)».


امتدت علاقة الشركة المُنتجة مع المنصات إلى خارج الحدود العربية. ففي عام 2018 اختارت «نتفليكس» أن تبثّ مسلسل «الهيبة». لحق ذلك بعد سنة فيلم «دولار» الذي أنتجه الصبّاح وتبنّته المنصة العالمية كأحد أعمالها الأصلية (Netflix Originals). مع الوقت، توسّعت الدائرة وباتت إنتاجات الصبّاح موجودة على معظم منصات البث، العربية منها والعالمية.

حكاية «جبل شيخ الجبل» صارت عالمية

لا يجد صادق الصبّاح أي مانعٍ يحول دون دخول المسلسلات العربية إلى بيوت الغرب عن طريق المنصات. إنها فترة ملائمة جداً للوصول إلى مشاهدين من جنسيات غير عربية. وقد حصل ذلك فعلاً من خلال مسلسلات مثل «الهيبة»، و«2020»، و«صالون زهرة»، و«تشيللو» وغيرها، والتي تُرجمت إلى لغاتٍ عدة كالإسبانية والبرتغالية.
بالعودة إلى «الهيبة»، فقد شكّلت هذه الخُماسيّة ظاهرة في عالم الدراما العربيّة. يختصر الصبّاح الظاهرة قائلاً: «حكاية (الهيبة) كانت جاذبة عالمياً. إذ غالباً ما تلاقي قصص الشخصيات الخارجة على القانون صدىً، خصوصاً إذا كان البطل يخبّئ جوانب إنسانية تحت الظاهر العنيف والإجراميّ. يضاف إلى ذلك، النص المتقن والإخراج والعناصر التقنية، التي رفعت المسلسل إلى مستوى عالميّ. من دون أن ننسى الضجّة التي أثارها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تَحوّل بموجبها إلى ترند على مرّ المواسم».

أحبَّ الناس «جبل شيخ الجبل»، وكل مَن وما يحيط به من قرية وعائلة وحبيبات ورفاق. تعاطفوا معه رغم اهتماماته المثيرة للجدل، ونبذوا أعداءه. بسرعة قياسية، تحوّلت شخصية «جبل» إلى أسطورة دراميّة جرت دبلجتها إلى لغاتٍ عدّة. وبعد 5 مواسم تبدّلت فيها بعض الشخصيات وتطوّرت خلالها الحبكة، ها هي إحدى أبرز شركات الإنتاج في تركيا تشتري بنية (format) المسلسل من الصبّاح لتعيد تصويره، إنما بنسخة تركية مقتبسة عن العربية. وقد توّجت شركة الصبّاح خماسيّة «الهيبة» بفيلم جاء بمثابة النهاية لأحد أهمّ إنتاجات الشركة.
«ليست العالمية هاجساً بالنسبة إلينا»، يلفت الصبّاح. ويضيف: «لم يكن هدفنا الوصول إليها من خلال مسلسلاتنا، لكننا تفاجأنا بالأصداء وبالمهرجانات الدولية التي كرّمت تلك الأعمال». المنتج الذي يتابع مسلسلات غربية كثيرة، ويبدي إعجابه بـ«ذا كراون» و«كوينز غامبيت»، يعتبر أن الخلطة السحرية التي قد تأخذ عملاً درامياً إلى العالمية تتألّف من المكوّنات التالية: نص ممتاز، تقنيات متطوّرة، إخراج وتمثيل ذَوَا مستوى، وميزانية كبيرة.
«قصصنا حلوة كتير لكن بدها ميزانية أعلى»، يتحسّر الصبّاح. في مكتبة الشركة نصوصٌ من كل الأنواع: روايات عالمية وعربية، قصص رعب وتشويق وحب اشترت الشركة حقوقها، وهي تنتظر فقط الميزانية الكافية لإنتاجها، واللحظة المناسبة لإطلاقها إلى جمهورٍ متحوّل الأمزجة وصعب الإقناع.

مستقبل الدراما العربية بعيون الصبّاح

يوافق صادق الصبّاح على أنّ الدراما العربية شهدت قفزة نوعيّة في السنوات الأخيرة، وبرأيه «أثبتت الجهات العربية المنتجة أنها قادرة على تقديم محتوى ينافس الغرب بجدارة. أضف إلى ذلك التقنيات التي صارت سهلة المنال وأقل كلفةً، إلى جانب الميزانيات التي تحسّنت قليلاً مقارنةً مع الماضي».
تعتمد الشركة كذلك على دراسات وإحصائيات تُجريها لجسّ نبض الشارع، وفهم المزاج العام والقضايا التي تشغله، فيجري على أساسها اختيار مواضيع المسلسلات؛ من حقوق المرأة، إلى مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة، مروراً بقضايا التهريب والمخدرات. أما المعالجة، فتخضع لرقابة ذاتية، ويؤكد الصبّاح في هذا الإطار أنّ «الشركة جريئة في معالجة المواضيع كافةً، لكنها تحرص على ألا تخدش المجتمعات والتقاليد العربية». يقول: «لا يمكننا أن نشرّع ما يشرّعه الغرب في الدراما. نحاول أن نداري مجتمعنا قدر المستطاع».


يتوقّع الصبّاح أن يتمّ تدريجياً خرق المحظورات وتقديم دراما تُقنع الجيل الصاعد أكثر بواقعيتها وحريتها، كما ستكون الحال في مسلسل «وتر» الذي ما زال في مرحلة الكتابة، وهو يحاكي المراهقين والشباب بتفاصيله الجريئة.
إلى جانب تحدّي جذب الجمهور الشاب، يبرز تحدٍ من نوعٍ آخر وهو تجنّب التطويل والوصول إلى صيغة المسلسل أو الموسم الذي يضم حلقات قليلة، والخروج من هاجس اﻟ30 حلقة. وقد نجحت هذه التجربة في مسلسل «بطلوع الروح» الذي عُرض في رمضان 2022، وكان عبارة عن 15 حلقة.

يبدو صادق الصبّاح مطمئناً إلى مستقبل الدراما العربية، وما خليّةُ النحل داخل شركته سوى انعكاسٍ لذلك الاطمئنان. ففي الشركة 5 منتجين، وكلٌ منهم ينجز ما بين عملَين و3 سنوياً.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.