قاعدة «العند».. مرتكز الانتصار في حروب اليمن

أسسها البريطانيون في الستينات واستخدمها السوفيات في الحرب الباردة والأميركيون ضد الإرهابيين

قاعدة «العند».. مرتكز الانتصار في حروب اليمن
TT

قاعدة «العند».. مرتكز الانتصار في حروب اليمن

قاعدة «العند».. مرتكز الانتصار في حروب اليمن

تكتسي قاعدة العند الجوية التي تسعى المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في اليمن استعادتها من المتمردين الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، أهمية سياسية وعسكرية بالغة. وتسعى المقاومة الشعبية لدخول هذه القاعدة، الواقعة في محافظة لحج والبعيدة نحو 60 كيلومترًا شمال عدن، لتعزز انتصاراتها الأخيرة في الجنوب اليمني، وتؤمن عبرها الانتقال شمالاً لتحرير باقي البلدات والمدن اليمنية.
وهذه القاعدة الجوية، التي تتربع على مساحة 15 كيلومترًا مربعًا، أنشئت في منتصف الستينات من القرن العشرين من قبل الاستعمار البريطاني، كمركز متقدم لدعم وإمداد الجيش البريطاني المرابط وقتها في المناطق الحدودية مثل الضالع وكرش وردفان والصبيحة، وهي مناطق كانت تعرف حينها بالمحميات الغربية.
وبعد استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 1967، زادت أهمية القاعدة العسكرية لدى النظام اليساري التقدمي الحاكم للجنوب، إذ شرع النظام الوطني ببناء وتطوير القاعدة، بحيث مقرًا يستقبل آلاف المجندين وضباط الصف سنويًا لتلقي التدريبات. وكان آلاف المجندين من خريجي المدارس الثانوية، يخضعون لفترة تعلم وتدريب أولية وأساسية في المعسكر قبل أن يتم توزيعهم على عموم وحدات القوات المسلحة وبعد أن يتلقوا العلوم النظرية والتطبيقية في كل التخصصات القتالية، وكذلك صف الضباط الذين تتم ترقياتهم إلى مصاف الضباط بعد ستة أشهر من التدريب والتعليم في المدارس المختلفة.
وإلى جانب مدارس التدريب والتأهيل لآلاف المجندين وضباط الصف، وُسعت القاعدة العسكرية بحيث باتت مساحتها الشمالية معسكرًا لقيادة المحور الغربي الذي ضم لواءً قتاليًا وكتائب ملحقة مرابطة في المكان، علاوة على قيادته لألوية القتالية المنتشرة طوال الحدود الدولية التي وضعها الإنجليز والأتراك مطلع القرن العشرين، فيما الجهة الجنوبية عبارة عن قاعدة جوية للواء طيران تشكيلاته من مقاتلات حربية من نوعي الميغ والسوخوي الروسية إلى جانب إقامة أحياء سكنية لعائلات الضباط والجنود في المعسكر، وكذا لعائلات الخبراء والمستشارين السوفيات حينها.
بعد الوحدة بين الجنوب والشمال سنة 1990، دخلت القاعدة العسكرية مرحلة من النسيان، إلى أن جاءت الأزمة السياسية بين شركاء الوحدة. وبعد أول انتخابات برلمانية يوم 27 أبريل (نيسان) 1993، وعودة نائب الرئيس علي سالم البيض واعتكافه في عدن، عاد الاهتمام بقاعدة العند، فحاولت القيادات السياسية والعسكرية الجنوبية إعادة الحياة للقاعدة المهملة.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت القاعدة إلى منطلق لتنظيم عمليات ضد تنظيم القاعدة في اليمن؛ إذ منذ عامين تقريبًا وقوات المارينز الأميركية ترابط في قاعدة العند العسكرية، متخذة منها مستقرًا لجنودها وقواتها المحاربة للإرهاب، إلى أن انحدرت الأوضاع ووقع الانقلاب الحوثي على الحكومة الشرعية، وأجبر القوات الأميركية (المارينز) على الرحيل.
وعلاوة على ذلك، تعد قاعدة العند بمثابة نقطة ارتكاز تلتقي فيه إمدادات محافظات تعز والضالع ولحج وعدن، فالعند يمثل منفذًا اقتصاديًا وتجاريًا وحيويًا نظرًا لموقعه المشرف على أهم شريان بري يتمثل في الطريق الواصلة بين هذه المحافظات المحاصرة حاليًا نتيجة سيطرة الميليشيات على الطريف الحيوي المار بمحاذاة القاعدة من الجهة الشرقية. وهذا العامل يعد، في نظر المقاومة، سببًا محفزًا للتعجيل بمسألة «تحرير القاعدة».
اليوم، يتكرر سيناريو الأمس وإن بطريقة مغايرة؛ فالميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح ما زالت مستميتة في القاعدة العسكرية المهمة والمحورية في معادلة الصراع العسكري. وفي المقابل، هناك مقاومة صاعدة مسنودة بقوات موالية للرئيس هادي تحظى بدعم جوي من دول التحالف العربي، وفوق ذلك بشعبية جماهيرية، وبيئة أقل ما يقال إنها حاضنة للمقاومة ونابذة للقوات المتمردة الانقلابية.
توجد في القاعدة الجوية الآن قوات موالية للحوثي وصالح، لكنها قوات مخلخلة ومحاصرة من كل الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية، وفضلاً عن وضعها العسكري البائس والحصار المفروض عليها من المقاومة وقوات الجيش المتخلقة من رحم الحاجة والواقع والمصلحة الوطنية؛ لا يوجد لهذه القوات المبرر السياسي والمجتمعي الذي يمكنه إطالة عمر المعركة على قاعدة العند. فأيًا تكن العدة والعتاد لدى كتائب الحوثي وصالح، ففي النهاية ستدخل المقاومة وقوات الجيش الجديد، قاعدة العند، حسبما يرى متابعون للشأن العسكري في اليمن. ويرى هؤلاء أنه مثلما كانت العند بوابة لعبور قوات الرئيس المخلوع نحو لحج وعدن، فإنها (القاعدة العسكرية) ستكون أيضًا في قادم الأيام مقدمة لسقوط قوات صالح والحوثي وفي كل الجبهات الأخرى.
وقال الخبير في الشؤون العسكرية العميد ركن عباس صالح مقبل لـ«الشرق الأوسط»، إن قاعدة العند تعد أكبر وأهم القواعد الجوية الاستراتيجية التاريخية، إذ تم إنشاؤها في عام 1964 من قبل بريطانيا خدمة آنذاك لمصالحها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ونظرًا لموقعها المهم المحاذي لخليج عدن والبحر الأحمر. وأضاف: «قاعدة العند ليست قاعدة جوية فحسب، بل هي جوية وبرية وتوجد فيها وحدات للدبابات والمدفعية ومركز تدريب، وهي ممتلئة بالأسلحة والذخائر، ويوجد بها لواء للقوات البرية وآخر للطيران ومدرسة لتخريج الضباط والطيارين، ومرابض للطائرات، والقاعدة أشبه بمدينة متكاملة فيها مساكن للضباط ومستشفى ومدارس». ويضيف الخبير العسكري، أن القاعدة تمتد على مساحة واسعة خالية من السكان، وهي قريبة من ساحل البحر مما يسهل لها عملية الإنزال لإمداد المقاومين بالسلاح والانسحاب منها عن طريق البحر. ولفت إلى أن موقعها ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ القريب من مدن الجنوب جعلها تحظى بأهمية بالغة من جهة تأمين الطريق إلى محافظات عدن ولحج وأبين، فضلاً عن أنها تشكل منطلقًا لكل العمليات العسكرية باتجاه هذه المحافظات، ولذلك فإن السيطرة على القاعدة ستقطع الإمدادات القادمة من صنعاء، على حد تعبير صالح مقبل. ونوه الخبير العسكري بأن القاعدة كانت مركزًا لمراقبة متطورة أثناء الحرب الباردة، إذ تم استخدامها من قبل الاتحاد السوفياتي منذ مطلع السبعينات وحتى نهاية الثمانينات.
وفي عام 2012، استخدمت كمنطلق للطائرات من دون طيار من قبل الولايات المتحدة الأميركية، لاستهداف عناصر الجماعات الإرهابية. لكن بعد المواجهات الأخيرة في مارس (آذار) 2015، تم إجلاء الجنود الأميركيين وسيطر عليها الحوثيون وأتباع الرئيس السابق.
بدوره، قال قائد نصر المتحدث عن الجبهة القتالية للمقاومة في العند لـ«الشرق الأوسط»، إن أهمية القاعدة العسكرية تكمن في كونها تتربع على مساحة جغرافية هامة، وفي كونها تؤمن السيطرة على طريقين حيويين يصلان لمدينتي عدن والحوطة جنوبا، كما تؤمن التواصل بين تعز شمالاً ولحج جنوبًا. واكتسبت القاعدة اسمها من محورها العسكري الشهير، محور العند، ذي المساحات المترامية الأطراف شمال وشرق الحوطة باتجاه ردفان وكرش.
وأضاف قائد المقاومة في المنطقة: «نحن نتجه اليوم لاستعادة هذه البقعة العسكرية والقاعدة الاستراتيجية المطلة على عدن ولحج بأي ثمن، ومن دون شك ستكون معركتنا مع ميليشيات الحوثي والمخلوع في العند حاسمة؛ فمتى استعدنا العند سيحدث بعدها سقوط كلي وانهيار شللي للميليشيات في كل الجنوب؛ لأن وجودها سيكون عبثيًا بغير العند». وأردف: «ستكون المعارك في العند تاريخية للبلد ككل وستوازي معاركنا مجتمعة. نحن ماضون لتحديد ساعة الزحف على العند تنسيقيًا بين جبهة العند بقيادة جواس شرقًا وجبهة أبناء الصبيحة غرب القاعدة تزامنا مع وصول طلائع زملائنا من عدن عبر الحوطة».
لكن المقاومة أبدت في الآونة الأخيرة ترددًا في شن هجوم على القاعدة بسبب وجود نحو ألفي معتقل وأسير فيها تحتجزهم قوات الحوثي وصالح. وقال قائد جبهة المقاومة في المنطقة: «نحن نضع ألف حساب لأماكن وجود أسرانا الذين جعلتهم الميليشيات دروعًا بشرية في قاعدة العند والذين يبلغ عددهم ألفي أسير».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.