فرار سجناء خطرين من «القاعدة» يثير مخاوف الموريتانيين

أول عملية إرهابية تعرفها البلاد منذ 2011

عنصر من الأمن الموريتاني يفتش سيارة قبالة مبنى حكومي بعد ساعة من فرار سجناء «القاعدة» (الشرق الأوسط)
عنصر من الأمن الموريتاني يفتش سيارة قبالة مبنى حكومي بعد ساعة من فرار سجناء «القاعدة» (الشرق الأوسط)
TT

فرار سجناء خطرين من «القاعدة» يثير مخاوف الموريتانيين

عنصر من الأمن الموريتاني يفتش سيارة قبالة مبنى حكومي بعد ساعة من فرار سجناء «القاعدة» (الشرق الأوسط)
عنصر من الأمن الموريتاني يفتش سيارة قبالة مبنى حكومي بعد ساعة من فرار سجناء «القاعدة» (الشرق الأوسط)

نفذ أربعة مقاتلين من تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، كانوا سجناء في العاصمة الموريتانية نواكشوط، ليل الأحد - الاثنين، هجوماً إرهابياً أسفر عن مقتل اثنين من عناصر الحرس الوطني، وإصابة ثلاثة آخرين، وتمكنوا خلاله من الفرار من واحد من أكثر سجون البلاد تحصيناً، في أول هجوم إرهابي تشهده موريتانيا منذ 2011.
وأعلنت قوات الأمن الموريتانية بمختلف تشكيلاتها حالة استنفار قصوى، بدأت بتأمين مواقع حساسة في العاصمة، بما فيها القصر الرئاسي القريب من السجن، وأطلقت بعد ذلك عملية عسكرية وأمنية للقبض على السجناء الفارين، شملت تعزيز الإجراءات الأمنية في شوارع العاصمة الرئيسية، مع تشديد الرقابة على منافذ المدينة التي يقطنها قرابة مليون ونصف المليون نسمة، كما لوحظ اضطراب في خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة.
في غضون ذلك، شُكلت لجنة أمنية وحكومية رفيعة المستوى لمتابعة الملف، ترأسها وزير الدفاع الجنرال حنن ولد سيدي، وضمت وزير الداخلية، وقادة أركان الجيوش والدرك والأمن الوطني، وظهرت هذه اللجنة في زيارة صباح اليوم (الاثنين) لعناصر الحرس الذين أصيبوا خلال محاولتهم لمنع فرار السجناء.
ويصنف السجناء الفارون على أنهم شديدو الخطورة، وبحوزتهم أسلحة، بالإضافة إلى كونهم سبق أن تلقوا تدريبات عسكرية في معسكرات القاعدة قبل أكثر من عشر سنوات في شمال دولة مالي، وشارك اثنان منهم في عمليات إرهابية ضد الجيش الموريتاني، قبل عام 2011.
ويتعلق الأمر بالسجين إشبيه محمد الرسول، وهو الذي حكم عليه القضاء الموريتاني بالإعدام بعد إدانته بتهمة حمل السلاح ضد موريتانيا، وارتكاب اعتداءات بغرض القتل، وذلك إثر مشاركته في هجوم نفذته «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، التي أصبحت فيما بعد تدعى «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب»، على حامية للجيش الموريتاني في منطقة «لمغيطي»، قرب الحدود مع الجزائر عام 2005، ما تسبب في مقتل عشرات الجنود الموريتانيين.
أما السجين الثاني فهو الشيخ ولد السالك، وهو الآخر محكوم عليه بالإعدام، بعد أن أدين بتهم عديدة منها الخيانة العظمى، وحمل السلاح، وذلك إثر مشاركته في عملية نفذها تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» عام 2011، لتفجير القصر الرئاسي بنواكشوط عبر سيارتين مفخختين، بهدف اغتيال الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، ولكن الجيش الموريتاني أحبط العملية واعتقل ولد السالك.
وطيلة فترة وجوده في السجن، ظل ولد السالك يرفض الحوار مع السلطات، متمسكاً بأفكاره المتشددة، ويعلن دوماً أنه ينوي الفرار، وهو ما قام به في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015، حين تمكن من التسلل خارج السجن، ليتم اعتقاله بعد أيام في دولة غينيا.
ولكن اللافت في المجموعة التي فرت من السجن، وجود اثنين من المدانين بتهمة الإرهاب خلال عامي 2020 و2021، وهو ما أثار صدمة الموريتانيين الذين كانوا يعتقدون أن مرحلة خطر الإرهاب طويت بشكل نهائي منذ عام 2011، ولكن المعلومات التي تم تداولها أظهرت أن من بين السجناء الفارين شخصاً يدعى «محمد محمود محمد يسلم»، محكوماً عليه بالسجن عشر سنوات، بعد أن أحيل للسجن عام 2020، وأدين بتهم منها محاولة الانتساب إلى تجمع بهدف ارتكاب جرائم إرهابية. وحدث الشيء نفسه بالنسبة للسجين المدعو «أبو بكر الصديق عبد الكريم»، الذي حكم عليه عام 2021 بالسجن سبع سنوات، إثر إدانته بتهم؛ منها محاولة إنشاء تجمع بهدف ارتكاب جرائم إرهابية، وتلقي تدريبات في الخارج.
وقد أثار فرار هؤلاء السجناء مخاوف سكان العاصمة نواكشوط، خصوصاً في حي «دار النعيم» الذي طوقته وحدات من شرطة مكافحة الإرهاب بعد العثور على سيارة يعتقدُ أن السجناء استخدموها في عملية الفرار.
وتشير الرواية الرسمية التي صدرت عن وزارة الداخلية الموريتانية، إلى أن حادثة الفرار وقعت في حدود الساعة التاسعة مساء، اليوم (الأحد) الموافق 5 مارس (آذار) 2023، حين تمكن أربعة إرهابيين من الفرار من السجن المركزي بنواكشوط بعد أن اعتدوا على العناصر المكلفة بالحراسة.
وأضافت الوزارة في بيان صحافي أن «تبادلاً لإطلاق النار، استُشهد خلاله اثنان من أفراد الحرس الوطني، فيما أصيب اثنان بجروح خفيفة»، مشيرة في السياق نفسه إلى أن الحرس الوطني «أحكم سيطرته على السجن، وبدأت على الفور إجراءات تعقب الفارين بغية القبض عليهم في أقرب الآجال».
ولكن رواية أخرى نشرها الإعلام المحلي، تشير إلى أن السجناء كانت بحوزتهم أسلحة نارية، وهو ما أثار الشكوك حول وجود متواطئين من داخل السجن أو خارجه، ولكن الجهات الرسمية لم تعلق على هذه الفرضية، وذلك في انتظار اكتمال تحقيق فتح لمعرفة ملابسات ما حدث.
وفي غضون ذلك، يقول الخبير الموريتاني في مجال الأمن البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)، وهو ضابط سابق في الجيش الموريتاني، إن «فرار هؤلاء السجناء الخطيرين سوف يحدث لا محالة تغييرات أمنية هامة لنْ يتم الإفصاح عن جميع حيثياتها: تمس خطط تأمين وتسيير السجون، كما نعتقد أنها ستشمل نواحي أخرى، أعم وأعمق، تُعنَى بتحيين الاستراتيجية الوطنية العامة لمحاربة التطرف العنيف والإرهاب، سواء ما تعلق منها بالجوانب العسكرية أو النواحي الإعلامية والتوعوية».
وأضاف الخبير أن فرار السجناء عرض صورة موريتانيا لضرر كبير «لا ينبغي التساهل في علاجها: لا في الداخل ولا في الخارج»، وقال إنه يتوقع أن ما حدث «سيضر بترتيب موريتانيا على المؤشر العام للإرهاب، الذي يصدر سنوياً عن معهد الاقتصاد والسلام، الموجود في أستراليا». وقال الخبير الموريتاني إنه «من البديهي أن تدهوُر الأوضاع الأمنية، على حدودنا الغربية مع دولة مالي المجاورة، وفي منطقة الساحل عموماً، يزيد الأمر تعقيداً، بل من الوارد أن نتساءل: هل ما نلاحظه من قوة متزايدة بدرجة خطيرة للجماعات الإرهابية والإجرامية في المنطقة له ضلع، أياً كان نوعه، مباشر أو غير مباشر، فيما جرى ليلة البارحة في السجن المركزي بنواكشوط؟».


مقالات ذات صلة

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
المشرق العربي استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (​السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended