احتدام القتال في باخموت... وتوعد أميركي بمحاسبة «مجرمي الحرب»

شويغو تفقّد جبهة القتال شرق أوكرانيا

جانب من لقاء زيلينسكي برئيسة البرلمان الأوروبي في لفيف أمس (رويترز)
جانب من لقاء زيلينسكي برئيسة البرلمان الأوروبي في لفيف أمس (رويترز)
TT

احتدام القتال في باخموت... وتوعد أميركي بمحاسبة «مجرمي الحرب»

جانب من لقاء زيلينسكي برئيسة البرلمان الأوروبي في لفيف أمس (رويترز)
جانب من لقاء زيلينسكي برئيسة البرلمان الأوروبي في لفيف أمس (رويترز)

تواجه مدينة باخموت شرق أوكرانيا ضغطاً عسكرياً متزايداً من القوات الروسية، مع احتدام القتال في شوارعها ومحيطها.
وفيما تحوّلت المعارك إلى حرب شوارع، توعدت واشنطن بمحاسبة مجرمي الحرب، وأعلنت مساعدات عسكرية جديدة لكييف. في غضون ذلك، زار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو جبهة القتال في شرق أوكرانيا، و«تفقّد مركز قيادة على الجبهة» في «اتجاه دونيتسك - جنوب»، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، دون تحديد موقع الزيارة أو تاريخها. ونشرت الوزارة مقطع فيديو يظهر شويغو مسافراً في مروحية، ثم يتحدث إلى عسكري أمام أبنية متضررة تحت حراسة جندي.
وجاءت الزيارة بينما يحتدم القتال في مدينة باخموت، التي ينفي الأوكرانيون أن تكون سقطت تحت سيطرة القوات الروسية. وقال أولكساندر مارشينكو، نائب رئيس بلدية المدينة لهيئة الإذاعة البريطانية، إن شوارع باخموت تشهد حرب شوارع بين القوات الروسية والأوكرانية. وتابع أن المدنيين المتبقين في المدينة، وعددهم 4 آلاف، يعيشون في الملاجئ دون غاز أو كهرباء أو ماء، مضيفاً أن المدينة على شفا الدمار، وأن أي مبنى لم يسلم من القصف.

جندي أوكراني يستعد للقتال في باخموت الجمعة 3 مارس (أ.ف.ب)

احتدام القتال
قالت المخابرات العسكرية البريطانية، أمس، إن القوات الأوكرانية التي تدافع عن مدينة باخموت تواجه ضغطاً كبيراً متزايداً من القوات الروسية، مع احتدام القتال داخل المدينة وحولها. وذكرت وزارة الدفاع البريطانية في النشرة الاستخباراتية اليومية على «تويتر»، أن أوكرانيا تعزز دفاعاتها في المنطقة وتدفع بوحدات من النخبة، بينما تقدمت قوات الجيش الروسي وتلك التابعة لمجموعة «فاغنر» الخاصة في الضواحي الشمالية لمدينة باخموت. وأضافت أن جسرين رئيسيين في باخموت دمرا خلال الساعات الست والثلاثين الأخيرة، مشيرة إلى أن طرق الإمداد التي تسيطر عليها أوكرانيا خارج المدينة «محدودة». وأوضحت أن أحد الجسرين كان يربط باخموت بآخر طريق إمداد رئيسي للمدينة من بلدة تشاسيف يار الخاضعة لسيطرة أوكرانيا، وتقع على بعد نحو 13 كيلومتراً إلى الغرب.
وفي الأسابيع الأخيرة، تقدمت القوات الروسية شمال باخموت وجنوبها، وقطعت 3 من 4 طرق إمداد أوكرانية، ما يقرّبها من تحقيق أول انتصار كبير لها في الحرب منذ 6 أشهر. وقال رئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين، في فيديو نشره مكتبه الإعلامي على تطبيق «تليغرام» الجمعة، إن «وحدات فاغنر حاصرت باخموت عملياً، ولم يعد هناك سوى طريق واحد» للخروج من المدينة. ودعا بريغوجين مرتدياً بدلة عسكرية، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصف المدينة بـ«الحصن»، وتعهد الدفاع عنها «لأطول فترة ممكنة»، إلى إعطاء أمر لقوات كييف بالانسحاب من المدينة.
من جهتها، قالت قيادة الجيش الأوكراني في مذكرة إفادة صباحية أمس، إن روسيا ما زالت تحاول محاصرة باخموت، لكنها أضافت أن القوات الأوكرانية صدت الهجمات الروسية في المدينة على مدار اليوم، كما نقلت وكالة «رويترز». وقالت المذكرة الأوكرانية أيضاً إنه تمّ صد هجمات روسية في قريتي إيفانيفسكي وبوهدانيفكا، وكلتاهما تبعد أقل من 8 كيلومترات إلى الغرب من وسط مدينة باخموت. ومن شأن الاستيلاء على القريتين الواقعتين على جانبي طريق باخموت - تشاسيف يار المهم، أن يترك المدينة فريسة سهلة لحصار روسي كامل، وفق «رويترز».
وتشهد باخموت معارك محتدمة منذ 7 أشهر. وكان عدد سكان المدينة قبل الحرب يبلغ نحو 70 ألفاً. وتقول روسيا إن باخموت ستكون نقطة انطلاق لاستكمال السيطرة على منطقة دونباس الصناعية، أحد أهم أهداف موسكو.

مساعدات... ومحاسبة
أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار الجمعة، خلال زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس لواشنطن.
وكانت المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا حاسمة في تمكين كييف من مقاومة القوات الروسية، وحتى استعادة أراضٍ، لكنّ الكرملين أعلن أن هذه المساعدات لن تؤدي إلا إلى «إطالة أمد الصراع». ورغم ذلك، أعلنت واشنطن هذا الدعم العسكري الجديد الذي يشمل ذخيرة، خصوصاً لمنظومة صواريخ «هيمارس» التي استخدمتها القوات الأوكرانية مع تأثير مدمر على القوات والخطوط اللوجيستية الروسية.
وشكر وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، الولايات المتحدة على «تويتر»، وأشاد «باستثمار قوي جديد للنجاحات المستقبلية للجيش الأوكراني في ساحة المعركة».
من جهته، التقى زيلينسكي، أمس، في مدينة لفيف بغرب أوكرانيا، رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا. وقال على «تليغرام»: «لدى أوكرانيا هدف (...) يتمثل في بدء المفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بدءاً من هذا العام».
من جهتها، قالت ميتسولا إنها تأمل في إمكانية بدء مفاوضات الانضمام في هذا العام، معربة عن إعجابها بوتيرة أوكرانيا في إحراز التقدم.
كذلك، تعهّد المدعي العام الأميركي ميريك غارلاند الذي قام بزيارة غير معلنة لأوكرانيا الجمعة، محاسبة «مجرمي الحرب الروس» على أفعالهم. وزار غارلاند مدينة لفيف، بدعوة من نظيره الأوكراني، وحضر اجتماعات وشارك في مؤتمر «متحدون من أجل العدالة». وشدد غارلاند، وفق تصريحات مسؤول في وزارته، على «تصميمنا على محاسبة روسيا على الجرائم التي ارتُكبت خلال غزوها الجائر وغير المبرر لجارتها ذات السيادة»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وهذه ثاني زيارة يجريها غارلاند لأوكرانيا منذ بدء الغزو في 24 فبراير (شباط) 2022، وتأتي بعد نحو أسبوعين على زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن لكييف في 20 فبراير.
واتهمت الولايات المتحدة روسيا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حربها على أوكرانيا، وهي تدعم كثيراً من التحقيقات الأوكرانية والدولية في هذا الشأن. وقال غارلاند في بيان، الاثنين، إن مدعين من قسم «جرائم الحرب» بوزارة العدل الأميركية يعملون مع نظرائهم الأوكرانيين للتحقيق في جرائم ارتكبتها القوات الروسية في أوكرانيا.

قتلى في زابوريجيا
في غضون ذلك، أبلغ مسؤولون في مناطق أوكرانية بجنوب البلاد وشرقها عن عمليات قصف روسية جديدة على بنى تحتية مدنية خلال الـ24 ساعة الماضية، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وذكرت أجهزة الطوارئ الأوكرانية السبت، أن حصيلة الضربة التي استهدفت مبنى سكنياً في زابوريجيا ليل الأربعاء إلى الخميس، ارتفعت إلى 10 قتلى، بينهم طفل، وأن عمليات البحث مستمرة بين الأنقاض. كما أعلنت سلطات هذه المنطقة مقتل مدنيَين خلال قصف «مدفعي روسي» صباح السبت، على بلدة غولياي بولي.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.