عودة الصين والسقف السعري تحديان في توازن سوق الطاقة العالمية

ماير توقعت لـ«الشرق الأوسط» ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال

كورنيليا ماير خبيرة الاقتصاد الكلي وشؤون الطاقة (الشرق الأوسط)   -   إحدى محطات تزويد السفن بالوقود في مدينة تشونغبينغ الصينية (رويترز)
كورنيليا ماير خبيرة الاقتصاد الكلي وشؤون الطاقة (الشرق الأوسط) - إحدى محطات تزويد السفن بالوقود في مدينة تشونغبينغ الصينية (رويترز)
TT

عودة الصين والسقف السعري تحديان في توازن سوق الطاقة العالمية

كورنيليا ماير خبيرة الاقتصاد الكلي وشؤون الطاقة (الشرق الأوسط)   -   إحدى محطات تزويد السفن بالوقود في مدينة تشونغبينغ الصينية (رويترز)
كورنيليا ماير خبيرة الاقتصاد الكلي وشؤون الطاقة (الشرق الأوسط) - إحدى محطات تزويد السفن بالوقود في مدينة تشونغبينغ الصينية (رويترز)

قالت الخبيرة الدولية كورنيليا ماير، خبيرة الاقتصاد الكلي، المختصة بشؤون الطاقة، حول إمدادات الغاز الطبيعي أن الطلب العالمي على الغاز في عام 2022 بلغ نحو 4083 مليار متر مكعب والإنتاج 4092. مفيدة أنه نجح في الوصول إلى توازن، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية.
وبينما ترى أن فتح الصين من «كورونا» المستجد، وعقوبة الأسقف السعرية لشراء منتجات الطاقة من روسيا سيكونان تحديين لتوازن سوق الطاقة العالمية، توقعت أن يتجاوز معدل نمو الطلب في العام الحالي على الغاز واحد في المائة، فيما سيزداد العرض إلى أقل من واحد في المائة.
وتشير ماير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تقلص الطلب على الغاز في أوروبا جاء نتيجة للحرب في أوكرانيا، مما حوَّل العرض من 40 في المائة من خط أنابيب الغاز الروسي إلى أقل من 25 في المائة، بهدف أن تصبح أوروبا مستقلة عن الغاز الروسي، الذي يتحتم استخدام الغاز الطبيعي المسال بدلاً منه، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة شحنات الغاز الطبيعي المسال وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وصعوده عالمياً.
وبرغم ذلك، تلفت الخبيرة الدولية المتخصصة في شؤون الطاقة إلى أنه مع نمو الطلب الصيني، ستصبح أسواق الطاقة في وضع أكثر إحكاماً، على حد تعبيرها، مستطردة: «مع خروج الصين من سياسة صفر (كوفيد - 19) سيزداد الطلب على الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل من الصعب على أوروبا سيطرة الإمدادات المشحونة».
ويعود الوضع الراهن، وفق ماير، إلى أن سقف سعر الغاز الذي حدده الاتحاد الأوروبي لمعاقبة روسيا، ربما يؤدي إلى نتائج عكسية في جذب الكميات المطلوبة من الغاز، حيث يوجد عدد أقل من المشترين، مما يمنحهم قوة مساومة كبيرة.
وطبقاً لمايرا، يأتي ذلك في وقت تجاوز فيه الطلب على النفط مستويات ما قبل الجائحة التي تجاوزت 102 مليون برميل في اليوم، بينما ما زالت السوق ضيقة، مع قدرة إنتاج «أوبك» الفائضة عند نحو برميلين يومياً، موضحة أن نمو وإنتاج إمدادات الغاز الطبيعي المسال محدود حتى عام 2025 في خضم طبيعية دورة عمل طويلة للغاية.
وأدت الحرب الأوكرانية، كما تقول ماير، إلى انخفاض استهلاك وإنتاج الغاز الروسي وإعادة توجيه طرق تجارة النفط الخام الروسي بعيداً عن أوروبا إلى آسيا، وتحديداً عبر الصين والهند وكذلك تركيا، حيث يتم شراء الخام الروسي بخصم كبير.
وتزيد ماير: «الأسواق حالياً متوازنة بشدة إلا أن ذلك لا يمنع من وجود تحديات لتقلب الأسعار»، مضيفة: «بمجرد خروج الصين من سياسة (صفر كوفيد)، ستصبح الأمور أكثر إحكاماً، مما يؤدي إلى مزيد من تقلب الأسعار مع مسار متزايد».
وحول تحديات أسواق الطاقة، ترى ماير أن نقص الاستثمار يمثل التحدي الرئيسي في قطاع الهيدروكربونات، وقالت: «استثمرت السعودية والإمارات بشكل موثوق في حين كانت شركات النفط العالمية مترددة في القيام بذلك بسبب مخاوف الربحية، خلال جائحة (كوفيد - 19) والتشريعات البيئية». وقالت ماير: «السعودية ليست لاعباً في أسواق الغاز والغاز الطبيعي المسال العالمية، لكنها من المقرر أن تصبح لاعباً رئيسياً في الهيدروجين في المستقبل».
وترى ماير، كذلك، أن الطريق المقترح من وكالة الطاقة الدولية، حول صافي صفر انبعاثات أدى إلى صعوبات في التمويل، حيث كان على البنوك الالتزام بإرشادات صارمة بشأن صفرية الانبعاثات.


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار)، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، وأن منصة الصندوق للقطاع الخاص وفّرت أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (أكثر من 10 مليارات دولار).

وأضاف الرميان، في كلمته الافتتاحية خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المنعقد الاثنين في الرياض، أن الصندوق يعمل مع القطاع الخاص لتعميق أثر ما تحقَّق في المراحل السابقة، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام عبر منهجية متكاملة تتماشى مع دورة الاستثمار.

وأوضح أن المنتدى أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الصندوق نجح في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة.

وأشار إلى أن عدد المشاركين في المنتدى، منذ عام 2023، بلغ 25 ألف مشارك من القطاعين العام والخاص، في حين شهد الحدث إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.

واستطرد: «نجتمع، اليوم، في مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويُرفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تُقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة».

يُذكر أن المنتدى يُعقد لدعم المبادرة الاستراتيجية للصندوق لمشاركة القطاع الخاص. كما سيعرض الفرص التجارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، ويشير إلى الفرص المحتملة للمستثمرين والمورّدين، ويزيد من فرص التعاون وبناء علاقات لدعم الاقتصاد المحلي.


تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية، في ظل متابعة نتائج الانتخابات اليابانية.

ومع تأجيل تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني) بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي القصير، ستصدر بيانات الوظائف بالتزامن مع أرقام أسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة، ما قد يؤثر على تسعير السوق لاجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبلة، رغم أن البنك المركزي سيطلع على جولة إضافية من البيانات قبل اجتماعه المقرر في الفترة من 17 إلى 18 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وشهدت تكاليف الاقتراض اليابانية استقراراً أو ارتفاعاً طفيفاً على طول منحنى العائد، بعد أن حقق ائتلاف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً تاريخياً في الانتخابات يوم الأحد، مما يمهد الطريق لتخفيضات ضريبية مرتقبة وزيادة في الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وعلى صعيد السوق الأوروبية، ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.85 في المائة، بعد أن سجل 2.813 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.52 في المائة في بداية تداولات لندن، بعد انتعاشه من أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة قبيل صدور البيانات الاقتصادية.

وبالمقابل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.07 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت 2.046 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ 3 ديسمبر (كانون الأول). وفي المقابل، انخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.47 في المائة.

ووصل الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى 60 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 53.50 نقطة أساس منتصف يناير، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويتوقع المستثمرون أن احتمالات حدوث مزيد من التضييق في هوامش عوائد منطقة اليورو ضئيلة، ما لم يتحقق تقدم ملموس في مسار التكامل المالي.


تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».