حصوات المرارة.. ثلثا المصابين لا يعانون من أعراضها

الاستعداد الوراثي وارتفاع مستوى الكولسترول أهم أسبابها

حصوات المرارة.. ثلثا المصابين لا يعانون من أعراضها
TT

حصوات المرارة.. ثلثا المصابين لا يعانون من أعراضها

حصوات المرارة.. ثلثا المصابين لا يعانون من أعراضها

تعد حصوات المرارة من مشاكل الجهاز الهضمي الشائعة في العالم، ففي الولايات المتحدة يتم تشخيص نحو مليون حالة سنويا، ويخضع نحو نصفهم لإجراء عملية جراحية لإزالة حصى المرارة. وتشكل النساء نسبة منهم تتراوح بين 65 و75 في المائة.
تظل حصوات المرارة، لدى غالبية الناس، ساكنة وكامنة في مكانها من دون أعراض، ولا يعلم بها المريض إلا بعد إجراء فحص لمنطقة البطن بالموجات الصوتية أو بالأشعة الطبقية المقطعية لأي سبب آخر، أو عند حدوث التهاب حاد في المرارة.
ومن المعروف أن وجود الحصوات في كيس المرارة بشكل صامت هو حالة غير ضارة ولا تستدعي القلق أو العلاج حيث تشير الإحصاءات إلى أن نحو 75 في المائة من الأشخاص المصابين بالحصوات الصفراوية لا يعرفون أنهم مصابون بها إلا عند الشعور بالمتاعب.
يختلف حجم حصوات المرارة، فقد تكون صغيرة كحبة الرمل أو كبيرة ككرة الغولف، وتتألف غالبيتها من الكولسترول أو صبغة المرارة.

* وظائف الحويصلة المرارية

تعتبر الحويصلة المرارية من أهم أعضاء الجهاز الهضمي، ومن أهم وظائفها أنها:
* تحفظ وتخزن العصارة الصفراء، التي تفرزها خلايا الكبد بشكل مستمر. وهذه العصارة عبارة عن سائل لزج ذي لون ذهبي مائل للاخضرار.
* يتم تركيز هذه العصارة وتجمع في داخل كيس المرارة.
* تفرز العصارة إلى الأمعاء، أثناء وجود الطعام في الأمعاء، لتقوم بدور مهم في هضم وامتصاص المواد الدهنية.
* يتم إفراز وضخ هذه العصارة إلى الأمعاء عند الطلب والحاجة، حيث تساعد العصارة في هضم المواد الدهنية والكولسترول وكذلك الفيتامينات الذائبة في الدهون.
* يساعد هذه الحويصلة في القيام بوظائفها الدقيقة، جدارها المكون من كيس عضلي يشبه شكل الكمثرى، يقع تحت الكبد في المنطقة العليا اليمنى من البطن، ولها فتحة واحدة من الأعلى تربطها بأنبوب قصير متفرع من قناة طويلة تأتي من الكبد وحتى الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة أو ما يسمى بالاثنى عشر.

* حصوات المرارة

تتكون الحصوات المرارية عندما يتوفر عدد من العوامل التي تساعد على تكونها، ويأتي في مقدمتها العامل الوراثي، حيث ثبت أنه يلعب دورا مهما في الإصابة بهذا المرض، لما تشير إليه الدلائل العلمية من وجود استعدادات وراثية لدى البعض لتشكيل حصوات المرارة. ثم يأتي دور ارتفاع مستوى الكولسترول، بحيث يصعب على أملاح المرارة إذابته كاملا فيترسب مكونا كتلا صغيرة يزداد حجمها ببطء ليشكل «حصوات مرارية كولسترولية»، إضافة إلى وجود أمراض أخرى، مثل أمراض الكبد، بعض أنواع فقر الدم، وعدوى القنوات الصفراوية، وهذه جميعها تعتبر عوامل مساعدة على تكون الحصوات المرارية الصبغية.
وهناك بعض الأمراض المزمنة التي تساهم في تكون الحصوات كداء السكري، فقد وجد أن حصوات المرارة تظهر على الأكثر لدى المصابين بالسكري نتيجة تأثيره على كفاءة انقباض المرارة و- أو تقليل حركة الأمعاء. كما وأن زيادة الوزن والسمنة، التي انتشرت بشكل كبير، تشكل عامل خطر مهم حيث يزداد ظهور حصوات المرارة عند ذوي الوزن الزائد مقارنة بالناس ذوي الوزن الطبيعي بسبب ارتفاع نسبة الدهون لديهم. وعلى النقيض أيضا نجد أن فقدان الوزن الفجائي بشكل شديد، يعتبر محفزا لزيادة معدل الكولسترول.
وهناك عوامل جانبية أخرى لها دور في تكون حصوات المرارة مثل:
* التقدم في العمر، فقد وجد في معظم الدراسات أن الإصابة بحصوات المرارة تزداد فيما بعد سن الأربعين.
* تناول حبوب منع الحمل التي يزيد فيها تركيز الاستروجين، فهي تزيد من فرص الإصابة بحصوات المرارة.
* الضغوط النفسية والعصبية، فمن المحتمل أنها تؤثر على عملية مزج مكونات العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد والتي تحتوي على الكولسترول والأحماض الصفراوية وبعض المواد الصفراء كمادة البيليروبين والليسيثين مما يحفز تكون الحصوات.
* ما بعد إجراء عمليات جراحة التخسيس أو تقليل الوزن، حيث سجل ظهور حصوات المرارة في حالات كثيرة منها.

* الأعراض والتشخيص

إن أغلب الأشخاص المصابين بحصوات المرارة، أو نحو الثلثين تقريبا، لا يعانون من أي أعراض محددة، وتظل الحالة «صامتة». وتظهر الأعراض بالدرجة الرئيسية عندما تمر الحصوات عبر القناة الصفراوية أو تقوم بسد مجراها، متسببة في حدوث «المغص المراري» (biliary colic) أو ما يعرف بالعبارة الشائعة «النوبة المرارية» (gallbladder attack). وتظهر هذه النوبات عندما تنقبض المرارة (في العادة بعد تناول كميات كبيرة من الدهون) مؤدية إلى الضغط على الحصوات، الأمر الذي يقود إلى انسداد في قناة المرارة.
الشعور بالألم هو العرض الرئيسي، ويظهر في الجانب الأيمن الأعلى أو الأوسط من الجسم، وقد يكون ألما حادا مثل طعنة السكين أو على شكل وجع عميق، ينتشر أحيانا نحو الظهر أو الكتف اليمنى. وقد يشكو المريض من الغثيان أو التقيؤ، وقد تتحول حصوات المرارة إلى حالات أكثر خطورة كالتهاب المرارة، التهاب البنكرياس، والتهاب القنوات الصفراوية في الكبد، ومن ثم يكون الألم أكثر شدة ومصحوبا بأعراض أخرى مثل اليرقان، الحمى، القشعريرة، التقيؤ. وهنا تجب استشارة الطبيب لاستيضاح سبب الشعور بمثل هذه المتاعب غير المحددة.
ويتم تشخيص حصوات المرارة بواسطة:
* الفحص الإكلينيكي، لتحديد مكان الألم واستبعاد الحالات المتشابهة في إحداث نفس الأعراض.
* تحليل صورة الدم والكيميائيات.
* التصوير بالأشعة فوق الصوتية، لاستبعاد أو إثبات تشخيص التهاب المرارة.
* التصوير بالرنين المغناطيسي، للتأكد من سلامة القنوات الصفراوية وعدم انسدادها.
* تصوير المرارة والبنكرياس بالصبغة عبر المنظار ERCP، للتأكد من سلامة القنوات الصفراوية.

* العلاج

عند تكرار الشكوى وحدوث نوبات متتالية من المغص المراري، ينصح باستئصال المرارة جراحيا، وتكون عادة بواسطة طريقة الجراحة التنظيرية Laparoscopic surgery بأقل عناء وتكلفة ومضاعفات ومدة زمنية للشفاء. أما إذا شخصت الحالة بالصدفة ولم يكن هناك أي أعراض يشكو منها المريض فينصح بعدم التدخل بأي علاج كان. أما عند وجود أعراض كالألم، فيجب عدم الإهمال وتناول الأدوية المسكنة للألم حتى لا يتعرض المريض لمضاعفات خطيرة مثل الإصابة بالتهاب شديد في المرارة أو القناة الصفراوية أو البنكرياس.



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.