تشكل نواة للجيش اليمني «الجديد».. في أعقاب تحرير عدن

تحرك نحو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وطرد المتورطين في الانقلاب الحوثي

مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
TT

تشكل نواة للجيش اليمني «الجديد».. في أعقاب تحرير عدن

مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)

يدخل الجيش اليمني مع تغير موازين القوى على الأرض لصالح القيادة العسكرية الموالية للشرعية، مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والبناء، التي انطلقت بمراكز للتدريب في جنوب البلاد، وتأسيس ثلاثة ألوية حديثة، مع دمج المقاومة الشعبية في القطاعات العسكرية المقاتلة بعدن، بينما تترقب الأوساط العسكرية خلال الأيام المقبلة صدور جملة من القرارات، ومنها إنهاء الحكم المركزي للجيش.
واستبعدت القيادات العسكرية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هناك إحلال بالمفهوم الشامل لجيش يفوق تعداده 500 ألف جندي، إلا أن التخطيط يجري لحلحلة القيادات العسكرية القديمة وإخراجها من المشهد العام مع وضع استراتيجية واسعة لتنظيف القطاعات العسكرية تدريجيًا من المتورطين في عمليات قتل المدنيين أو أولئك الضباط الذي أصدروا أوامر بالحرب، تمهيدًا لتقديمهم للمحاكمة العسكرية والسياسية، موضحين أن النواة الأساسية للجيش الجديد قد وضعت منذ اللحظات الأولى لتحرير عدن بدمج عشرات الآلاف من الشباب المقاتلين وتدريبهم لدمجهم في القوات المسلحة.
وتعد القوات المسلحة اليمنية، التي تربعت على المرتبة 43 عالميًا ضمن قائمة أقوى جيوش العالم، لعام 2013 الذي يعدها موقع «جلوبال فاير باور» المتخصص في مجال التسلح، والمرتبة الخامسة عربيًا بعد مصر والسعودية والجزائر، من أقدم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط التي تأسست في مطلع القرن الماضي وتحديدًا في 1919، ويتكون من 4 أقسام رئيسية ممثلة في القوات البرية، القوات الجوية، القوات البحرية، قوات حرس الحدود، وقوات الاحتياط الاستراتيجي التي تضم العمليات الخاصة والحماية الرئاسية وألوية الصواريخ.
ويرى مراقبون أن إعادة تنظيم الجيش وتطهيره من القيادات التي تسيطر عليه، خطوة رئيسية وهامة تنفذها القيادة السياسية تماشيًا مع مرحلة التحرير الجزئي والكلي للمناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثيين، التي ستعتمد في المرتبة الأولى، إخراج هذه القيادات، ومن ثم وضع إطار استراتيجي واضح المعالم للجيش الجديد، الذي سيكون مصدر القوة فيه الشعب عبر المجالس الانتخابية، التي لا تسمح للرئيس باتخاذ قرار أحادي دون تفويض من هذا المجلس، وهو ما سيقلص صلاحيات الجنرالات العسكرية.
ويعول على الجيش اليمني، الذي أخذ شكلاً جديدًا تحت اسم الجيش الجمهوري في عام 1962 بعد دمجه مع جيش دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتعثر في صيف 1994 عندما اندلعت الحرب بعد قيام الوحدة اليمنية، ومن ثم أعيد توزيع الأفراد على 7 مناطق عسكرية ضمن 30 لواء مشاة و11 لواء مشاة ميكانيك و14 لواء مدرع، أما قوة الصواريخ والمدفعية فتتوزع في 6 ألوية، وتمتلك القوات الجوية والدفاع الجوي 6 قواعد عسكرية جوية وتقريبًا 3 آلاف مجند موزعين في ثمانية ألوية طيران و10 ألوية دفاع جوي ولواء شرطة جوية ولواء رادار، بعد إعادة هيكلة في دعم المنطقة عسكريًا في مواجهة الإرهاب وحماية اليمن من المعتدين.
وقال اللواء أحمد سيف قائد المنطقة العسكرية الرابعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعداد الجيش قبل عملية الانقلاب على الشرعية يتجاوز 500 ألف جندي، وهو من أكبر الجيوش على مستوى العالم، لذا يجري التعامل في المرحلة المقبلة بحذر مع عملية الإحلال وضبط المتورطين في قضايا قتل وتخريب البلاد».
وأضاف اللواء أحمد، أن «إعادة هيكلة الجيش من الأولية التي تفرض نفسها، والتي ستنهي الحكم المركزي الموجد من إدارة الدولة، وسيكون هناك تغيرات جذرية وحكمًا جديدًا قد تكون هناك حكومة فيدرالية، أو حكم أقاليمي؛ لذا من الصعب التكهن في هذه الفترة بما ستؤول إليه الأوضاع، فهي حرب، وعادة تحدث نتائج غير متوقعة مع انتهاء الحرب وعودة الأمور إلى نصابها»، موضحًا أن «هذه المرحلة التي تعيشها البلاد من حرب تعطى الأولوية للتحرير وليس للبناء التنظيمي»، مستدركًا حديثه أن «هذا لا يعني أنه لا يوجد اهتمام بالبناء التنظيمي الذي هو في خط موازٍ مع التحرير».
وعن حلحلة الجيش بكامله، أكد اللواء سيف، أنه من الصعب النظر في هذا الموضوع بشكل شامل في الوقت الراهن، وسيتم معالجة كل الأمور بعد التحرير وإعادة الشرعية، وما سينتج عن ذلك مع ترتيبات عامة في خصائص ودور الجيش في المرحلة المقبلة، خصوصًا وأنه لا يوجد لدينا جيش نظامي، وما هو موجود مقاومة شعبية انضم إيها قيادات وضباط من الجيش، وهذه الكتلة البشرية من مقاتلين في خطوط التماس من شباب الجامعة والثانوية العامة والمهندسين، الركيزة الأساسية للمقاومة والجيش في مرحلة قادمة.
واستبعد قائد المنطقة العسكرية الرابعة، عودة من اشترك في الحرب من القوات المسلحة وشارك في الانقلاب على الشرعية وسار وفق أوامر الرئيس المخلوع علي صالح، للانخراط في الجيش، وستكون هناك إجراءات حازمة ورادعة، يصعب التكهن بها الآن لأنها ستخضع لعدة عوامل تتضمن إجراءات عسكرية وسياسية، موضحًا أن «الإعداد للجيش الحديث جارٍ، وبعد التحرير سيكون الخيار متاحًا لأفراد المقاومة للانخراط في الجيش الجديد».
وحول ما يمكن عمله لإعادة الألوية في المنطقة الرابعة، قال اللواء أحمد إن «عدد الألوية التي كانت موجودة في المنطقة العسكرية الرابعة قبل الانقلاب على الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، قرابة 15 لواء، والآن لا توجد ألوية فعلية، توجد عناصر مقاتلة بتشكيلات ألوية، ولكن لم يتم اعتمادها بعد، وما نعمل عليه توحيد هذه الخطوات لتكوين الجيش الجديد».
وحول احتياج المرحلة للجيش، أكد اللواء أحمد، أن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، قدمت الكثير لوحدة اليمن وسلامة المواطنين، وما قامت به هذه الدول أنقذ البلاد من الاضطهاد ومن القتل والتدمير للبنية التحتية للبلاد على يد الحوثيين وحليفهم علي صالح، وهناك بعض النقص في الأسلحة النوعية التي ستعالج خلال الأيام القادمة، وهنا لا بد أن أقدم الشكر لجميع الدول المشاركة في «عاصفة الحزم» وعلى رأسها السعودية التي قدمت وما زالت تقدم لأبناء اليمن الدعم في جميع القطاعات بما في ذلك القطاع العسكري.
وسبق هذا التوجه في إعادة هيكلة الجيش، جمع عدد من القيادات العسكرية التي غادرت مراكز القيادة في القطاعات، والتدريب لأعداد كبيرة من الجنود والمنتسبين للمقاومة في مواقع آمنة في اليمن، التي أدارت قبل انطلاق ساعة الصفر المواقع الحيوية التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية في عدن وبقية المدن والقرى الجنوبية، ونسقت هذه القوة بحسب مصادر عسكرية مع قيادة التحالف لمعرفة بعض الأمور الحالية حول المواجهات العسكرية، تمهيدًا لقدومها بعد أن أخذت حصتها من التدريب الميداني، الأمر الذي سهل عليها إدارة المعارك.
وهنا يقول العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء «15» قائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن كل من شارك من الجيش في حربه على الوطن سيقالون من مواقعهم بعد تحرير كل المدن من قبضة الحوثيين، كخطوة أولى ضمن عملية إعادة البناء للجيش، لتمكين القيادة الجديدة من ملاحقتهم قانونيًا.
وأكد العميد الصبيحي، أنه «لن يكون هناك فراغ عسكري مع خروج هؤلاء؛ إذ سيدفع بالشباب من المقاومة الشعبية الذين أثبتوا قدرتهم العسكرية، لسد أي عجز عسكري من ناحية الأفراد، وسيكونون النواة في انطلاق الجيش الوطني الحديث»، مشددًا أن «هذه الخطوات سيسبقها إعادة هيكلة للجيش وتنظيمه بشكل أشمل أوسع بحيث لا يكون جيشًا مناطقيًا، والموازنة الحالية في إعادة هيكلة الجيش هم الشباب، والاستغناء عن القيادة القديمة والمهترئة».
وأضاف قائد عملية تحرير عدن أن «من أبرز قواعد التحديث للجيش التي سينطلق منها الجيش بحلة جديدة، أن يكون مستقلاً بعيدًا عن أي ولاءات لشخصيات أو قيادات عسكرية، وسيكون تحت إمرة الوطن»، موضحًا أن «النواة الأولى قد تشكلت في عدن مع انطلاق عملية التحرير التي من خلالها سيتم العمل على تجميع وتوحيد الجيش غير المشاركين في أعمال إجرامية ضد البلاد».
وأشار العميد الصبيحي إلى أن «غالبية من يقاتل اليوم على الأرض مع ميليشيات الحوثي وعلي صالح، هم من أبناء قبائله أو بعض مشايخهم الذي قام صالح بدعمهم طوال مسيرة حكمه التي امتدت إلى 33 عامًا، وقلة من الجيش لا يشكلون رقمًا حقيقيًا في المواجهات العسكرية»، موضحًا أنه ومن خلال تواصله مع شيوخ جولان وسمحان وعدد من المحافظات شددوا على رفضهم فيما ذهب إليه الرئيس السابق علي صالح».
وحول إعادة تأسيس الألوية في عدن، قال العميد الصبيحي إن «العمل بدأ فعليًا في إعادة هيكلة الألوية وبدأ في تأسيس اللواء مدرع، واللواء 131، واللواء الصبيحة، وهي ألوية سيعتمد عليها مستقبلاً في تكوين الجيش، بالإضافة للمقاومة الشعبية التي يزيد تعدادها عن 8 آلاف فرد من أبناء عدن، الذين سيشكلون مع انضمامهم للجيش رافدًا أساسيًا في تحرير المحافظات الجنوبية، وسيكون لها الدور الفاعل في المستقبل حين الانضمام للقوات المسلحة».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.