طرابلس تقضي بإعدام ابن القذافي.. ومجلس النواب يرد بإصدار قانون العفو العام

معلومات عن وساطة تركية بين الأمم المتحدة والبرلمان الليبي السابق لإنهاء الصراع في البلاد

المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)
المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)
TT

طرابلس تقضي بإعدام ابن القذافي.. ومجلس النواب يرد بإصدار قانون العفو العام

المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)
المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)

بعد ساعات قليلة فقط من إصدار محكمة ليبية حكما غيابيا يقضي بإعدام سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي، وصهره عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق، والبغدادي المحمودي آخر رئيس حكومة قبل انهيار نظام القذافي عام 2011، بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) قبل نحو أربع سنوات، أقر مجلس النواب الليبي بالأغلبية أمس قانونا يقضي بالعفو العام، نص في مادته الأولى على «العفو العام والشامل عن كل الليبيين منذ منتصف فبراير (شباط) 2011 وحتى تاريخ أمس».
وقال طارق الجروشي، عضو المجلس، لوكالة الأنباء الرسمية، إن القانون اشترط «تقديم تعهد مكتوب من قبل المعفو عنه، يفيد بعدم عودته للإجرام مرة أخرى، وإرجاع المال محل الجريمة، إضافة إلى التصالح مع المجني عليه وولي الدم بالنسبة للقتل».
واستثنى القانون «مجرمي الإرهاب ممن نص عليهم قانون الإرهاب الذي اعتمده مجلس النواب خلال الفترة الماضية، وتجار المخدرات، إضافة إلى جرائم الاغتصاب وهتك العرض بالقوة، والقتل والخطف والتعذيب، وجرائم الحدود الشرعية، وجرائم الفساد بأنواعه».
وقبل ساعات من خروج هذا القانون، أصدرت محكمة في العاصمة الليبية طرابلس حكما بإعدام ابن القذافي وبعض كبار نظامه السابق، كما أصدرت ثمانية أحكام بالسجن المؤبد، بينما تراوحت الأحكام الباقية بين السجن 12 سنة، وخمس سنوات بدأ تنفيذها على الفور، كما أعلنت براءة أربعة متهمين، بينما أمرت بنقل متهم إلى مصحة عقلية.
وأعلن رئيس محكمة استئناف طرابلس، دائرة الجنايات، بوسط طرابلس في تلاوة الحكم عن «إدانة المتهمين سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي بما أسند إليهم، ومعاقبتهم بالإعدام رميا بالرصاص»، بينما قال المدعي العام الليبي صديق الصور إن الأحكام الصادرة نهائية، لكن أحكام الإعدام تحتاج إلى مصادقة المحكمة العليا عليها ضمن مهلة 60 يوما، يحق للدفاع خلالها الطعن بها.
ومثل المتهمون حليقي الذقون وهم يرتدون زي السجن الأزرق، بينما كان قسم كبير منهم حليق الرأس داخل قفص الاتهام، وجلسوا على كراسيّ خشبية. وباستثناء السنوسي الذي كان يمازح أحد الحراس، لزم المتهمون الصمت طيلة الجلسة. وعندما بدأ القاضي بتلاوة الحكم انقطع التيار الكهربائي للحظات.
ولم يصدر أي رد فعل عن المتهمين على الأحكام، إلا أن واحدا منهم هتف في نهاية الجلسة «مجرمون، بلطجية، ظلمة»، فتم إخراجه من القاعة، كما أصيب متهم آخر بنوبة عصبية، وراح يهز رأسه يمينا ويسارا محدقا بالسقف، قبل أن يتم اصطحابه أيضا خارج القاعة. ووقف بين المتهمين رجلا أمن يضعان قبعتين ونظارات شمسية حتى لا يتم التعرف عليهما، بينما فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا مشددا في محيط المحكمة، كما أغلقت كل المحال التجارية القريبة منها.
وصرح أحد محامي الدفاع عن السنوسي، يدعى إبراهيم أبو عائشة، أنه «لم يأتِ شهود إثبات ولم يحضر شهود نفي. لذا فإن عدالة هذه المحاكمة نسبية». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن «هناك 4 آلاف ورقة تحقيق، و40 ألف مستند (ضمن القضية).. فكيف درست بهذه السرعة؟».
وتصدر هذه الأحكام في وقت تشهد فيه ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق عام 2011، تسبب بنزاع مسلح قبل عام، وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، وذلك بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم «فجر ليبيا».
ووجهت إلى رموز نظام القذافي في هذه القضية، التي انطلقت قبل ثلاثة أعوام، تهم «قتل وقمع» المتظاهرين أثناء ثورة فبراير عام 2011، والمساهمة في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، ومحاصرة المدن والقرى التي انتفضت ضد القذافي، إلى جانب تهم بإساءة استخدام المال العام.
ويحتجز سيف الإسلام القذافي في بلدة الزنتان، التي تبعد 180 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، والتي تعتبر موالية للسلطات الليبية المعترف بها من المجتمع الدولي. ومنذ سيطرة ميلشيات فجر ليبيا المناهضة على طرابلس، منعت الزنتان مثول سيف الإسلام أمام محكمة طرابلس عبر الدائرة المغلقة لعدم اعترافها بشرعية السلطات الموازية في طرابلس.
وليس للمحكمة قوة شرطة تابعة لها، وهي تعتمد على الدول للتعاون طوعا في تنفيذ مذكرات الاعتقال التي تصدرها، حيث تعتبر عقوبة السجن مدى الحياة هي أقصى عقوبة تصدرها المحكمة.
من جهة أخرى، لقي خمسة من جنود الجيش الليبي مصرعهم، وأصيب خمسة آخرون في عملية إرهابية، نفذها انتحاري بمحور شارع عمر بن العاص بمدينة بنغازي في شرق البلاد، حيث يخوض الجيش معارك عنيفة في محاولة لإحكام سيطرته على كامل المدينة.
ورغم أن بنغازي تعد ثاني أكبر المدن الليبية، لكنها باتت قابعة في ظلام دامس بعدما أصابت اشتباكات بين قوات موالية للحكومة ومقاتلين إسلاميين ثلاث محطات كهرباء، من أصل خمس محطات في المدينة.
وانقطع التيار الكهربائي لمدة 16 ساعة أول من أمس في المدينة الساحلية، حيث قال مسؤول من الشركة العامة للكهرباء إن الإنتاج في محطة الكهرباء الرئيسية التي تعمل بالغاز لا يزال مستقرا عند 650 ميجاوات يوميا في المتوسط، لكن ثلاث محطات لتوزيع الكهرباء داخل المدينة تضررت. وأضاف المسؤول أن القتال المستمر يجعل من المستحيل الوصول إلى المحطات المتضررة، وأن الشركة العامة للكهرباء تعاني نقصا في قطع الغيار، لافتا إلى أن إغلاق ميناء المدينة بسبب القتال أيضا أدى إلى صعوبة استيراد قطع الغيار.
ويسلط القتال في بنغازي الضوء على الفوضى في ليبيا، حيث تدعم فصائل مسلحة حكومتين تتنافسان من أجل السيطرة على البلاد. وقد انتقل رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دوليا إلى شرق ليبيا منذ سيطرت جماعة منافسة على العاصمة طرابلس، وشكلت حكومتها الخاصة. ويقود الطرفان تحالفات فضفاضة من مقاتلين سابقين مناهضين لمعمر القذافي، لكن بعد الإطاحة بالقذافي انقسمت الفصائل المختلفة على أسس سياسية وقبلية ومحلية.
إلى ذلك، كشفت غرفة علميات فجر ليبيا، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن وساطة تركية بين المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وبرنادينو ليون مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا. وأوضحت أن ليون سيجتمع مع مسؤولين في البرلمان السابق في العاصمة التركية أنقرة غدا الخميس، لمناقشة بعض التعديلات التي اقترحها المؤتمر، والتي تتضمن إلغاء قرارات البرلمان، بحيث يلغي تلقائيا تعيين الفريق خليفة ‏حفتر قائدا للجيش وأيضا اتفاقية الدفاع المشترك بين مجلس النواب والسلطات المصرية.
من جانبه، أعلن أحد أعضاء فريق الحوار بالبرلمان السابق عن قبول البرلمان دعوة اللقاء التي تقدم بها رئيس ليون، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي طالب في رسالة وجهها مؤخرا إلى رئاسة البرلمان السابق بضرورة أن يوضح ملاحظاته واعتراضاته على المسودة الرابعة من الاتفاق السياسي الليبي، حتى تتم مناقشتها خلال الجلسات القادمة بمدينة الصخيرات المغربية.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».