ممدوح المهيني: حرب أوكرانيا تشهد على وجودنا في قلب الحدث

المدير العام لـ{العربية} قال لـ «الشرق الأوسط» إن شبكات التواصل الاجتماعي أثرت على المشهد الإعلامي

استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)
استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

ممدوح المهيني: حرب أوكرانيا تشهد على وجودنا في قلب الحدث

استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)
استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)

تتأهب قناة «العربية» لإكمال عامها العشرين خلال شهر مارس (آذار) المقبل، وهي التي استطاعت «تكوين نموذج مستدام من خلال روح الفريق المتجددة»، وفقاً لما يشير إليه ممدوح المهيني مدير عام القناة. ووفق حديث المهيني لـ«الشرق الأوسط» فإن هذه الروح ساهمت في قدرة القناة على قيادة المشهد الإعلامي الإخباري السياسي خلال العقدين الماضيين، مشيراً إلى أن تلك الخاصية جعلت القناة قادرة على التحوّل والتطوّر ومواكبة تطلّعات كل من صنّاع القرار والمشاهد العربي.
كذلك، تطرّق مدير «العربية» في الحوار إلى تأثير منصَّات التواصل الاجتماعي على المشهد الإعلامي، وتغطية القناة لزلزال سوريا وتركيا، بالإضافة إلى الانتقال الكامل إلى العاصمة السعودية الرياض، وملفات أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف تنظر إلى «العربية» الآن، خصوصاً مع قرب إكمالها عامها العشرين؟
- خلال الشهر المقبل تكمل «العربية» عامها العشرين، وخلال العقدين المنصرمين، وحتى هذا اليوم، نراها تقود المشهد الإعلامي الإخباري السياسي. تملك «العربية» منذ انطلاقتها الأسس المتينة، وفريقاً على قدر كبير من الاحترافية والالتزام والإخلاص. وأنا سعيد بالعمل معهم كل يوم. لقد خلق هذا الفريق روحاً متجددة داخل «شبكة العربية»، وهذا يجعلها قادرة على التحوّل والتطوّر والمواكبة وحجز مكانة كبيرة لها لدى المشاهد العربي. إن أهم صانعي القرار يختارون قناتي «العربية» و«الحدث» (اللتين تضمهما الشبكة) لكي يوصلوا كلمتهم لأنهم يعتبرونهما المحطتين الأهم. ولقد التقينا في وقت سابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وظهر أخيراً على شاشتنا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما تحدث معنا رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وستبث مقابلة قريباً مع الزعيم الماليزي مهاتير محمد، والقائمة تطول.

ممدوح المهيني

> تغير المشهد الإعلامي كثيراً خلال الأعوام الأخيرة مع دخول شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) لاعباً رئيسياً في المشهد، هل أثّر هذا على «شبكة العربية»؟
- هذا صحيح. وأعتقد أنه من الخطأ تجاهل دور شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) وتأثيرها الكبير على الساحة الإعلامية، وهي اليوم تلعب دوراً مهماً في حياتنا، وفي الإعلام تحديداً. إلا أن «شبكات التواصل الاجتماعي» (السوشيال ميديا) مزيج واسع من الأخبار والمعلومات الصحيحة والمزيّفة، وباتت مسرحاً واسعاً لظاهرة ما يسمى التضليل المتعمّد وغير المتعمّد. وبالتالي، فإن ما نؤكد عليه باستمرار في قناة «العربية» هو التركيز على المحتوى الصحافي وتقديمه للمشاهدين بأفضل صورة ممكنة. على سبيل المثال، عندما وقعت أزمة أوكرانيا كان لدى «العربية» العديد من المراسلين الذين كانوا ينقلون المعلومات للمشاهدين ويذهبون إلى جبهات القتال لنقل الصورة والمعلومة الدقيقة على الهواء مباشرة. كنّا موجودين عندما عبرت الدبابات الروسية الحدود، وأحد مراسلينا نقل مشاهد مروّعة لصور الجثث والأعضاء المبتورة عندما وصل إلى هناك بعد دقائق من نهاية معركة بين الروس والأوكرانيين، واضطررنا إلى وقف المشاهد ومنعها من العرض. أيضاً، خلال فترة «كوفيد - 19» عندما كان العالم مغلقاً ذهب مراسلو «العربية» و«الحدث» إلى بؤر الجائحة التي يهرب منها الناس، وذلك لتغطية التطورات والدخول إلى المستشفيات المكتظة بالمرضى. بالإضافة إلى ذلك، إبّان مظاهرات إيران، كانت «العربية» هي المتابعة للتطوّرات والاعتقالات، في وقت امتنعت عن ذلك محطات أخرى. لقد تابعنا قصة «طالبان» منذ البداية، وكنا هناك قبل سقوط كابل وبعدها والتقينا المسؤولين في «طالبان»، ثم غطينا أزمة منع النساء من الدراسة والعمل... وهي أزمة كبيرة لم يوجد هناك مَن تابعها عن قرب. وهناك منحنا جماعة «طالبان» فرصة للدفاع عن أنفسهم، وطرحنا عليهم أسئلة مباشرة قوية ونقلنا لهم معاناة المرأة الأفغانية. وأخيراً قدمنا تغطية شاملة لكارثة الزلزال في تركيا وسوريا وعملنا على مدار الساعة لنقل المعاناة الإنسانية التي مرّ ويمرّ بها الناس هناك. إن ما ذكرته أمثلة قليلة للتأكيد على أننا حريصون على تقديم المحتوى الإخباري قبل أي شيء آخر، وبأكبر قدر من المهنية. وجواباً على سؤالك... أقول إننا لم نتأثّر سلبياً بالتغيّرات التي أحدثتها منصّات «السوشيال ميديا»، بل استفدنا منها. أنا أرى المؤثرين وصانعي المحتوى لاعبين مهمين ويُكملون المشهد الإعلامي، ولكن المؤسسات الإعلامية الكبرى مثل «العربية» بسبب تركيزها على دورها الصحافي ومكانتها القوية هي من تلعب الدور الأكبر والأهم.
> قلت قبل قليل إنكم استفدتم من شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)... هل يمكن أن تشرح أكثر؟
- نعم... بقدر اهتمامنا بالشاشة فقد عزّزنا قدراتنا في شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا). قبل 3 سنوات كان متابعو «شبكة العربية» 98 مليون متابع، أما اليوم فقد قفز هذا الرقم إلى 180 مليوناً. نحن اليوم نقدّم المحتوى السياسي بأشكال جديدة على كل المنصات بلا استثناء لكي نصل إلى كل الفئات. والتجربة أثبتت أن الجمهور لديه اهتمام بالقضايا السياسية والمواد الرصينة على عكس الاعتقاد الشائع بأنه يهتم بالمحتوى غير الجاد. توسعُنا لا يتوقّف لأننا نعتقد أن مساحة التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) مهمّة والتنافس موجود، واستطعنا بالفعل أن نصل لدول عديدة، قد لا تجد على الشاشة مساحة كافية لتغطية شؤونها. وأيضاً، توسعُنا شمل منصات التواصل الاجتماعي التي تركّز على فئات الشباب، حيث نتواصل معها بأسلوب خاص من دون تغيير سياستنا أو خطنا التحريري. الهدف هو تهيئة الجيل الجديد للانضمام إلى الجمهور الأساسي للقناة في المستقبل.
> إلى أي مدى تعتبر التكنولوجيا عنصراً مهماً في عالم الأخبار... وخاصة في قناة «العربية»؟
- إلى جانب اهتمامنا بالمحتوى السياسي والتميّز بالتغطيات، لدينا أيضاً اهتمام باستعمال التكنولوجيا وتقنية الواقع المعزّز. ولا يزال المشاهدون يتذكرون تغطية الانتخابات الأميركية الأخيرة وكَم من التحضيرات أخذت وكَم كانت القيمة الإخبارية التي لم تتوفر لدى أي محطة إخبارية أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، استمر استعمال الواقع المعزّز لعرض القصص، التي نريد إيصالها للمشاهدين بأساليب شيّقة. الاهتمام بالتكنولوجيا لا يتوقّف لدينا... إذ استفدنا من تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث يوجد الآن تطبيق «العربية» على جهاز «أمازون أليكسا» و«أبل كار بلاي».
> كيف اختلفت تغطية كارثة زلزال تركيا وسوريا عن سابقاتها؟
- الكارثة كبيرة وهائلة على كل المستويات. التوقّعات أن يصل عدد القتلى إلى رقم يتجاوز الخمسين ألفاً، وهذا رقم كبير، بالإضافة إلى المُصابين والمشرّدين. لقد قمنا بتغطية أخبار الزلازل والهزّات فور وقوعها. ورغم صعوبة الوصول إلى هناك بسبب الدمار الهائل في الطرق والبنى التحتية استطاع مراسلونا الوصول إلى المناطق المتضررة ونقلوا إلى المشاهدين عن قرب ما يجري. وهنا دعني أقول إنها تجربة صعبة مررنا بها في غرفة الأخبار ولدى المراسلين بسبب المشاهد المؤلمة. ليس من السهل أن تغطّي كارثة أدت إلى مقتل آلاف الأبرياء، بينهم أطفال دفنوا تحت الأنقاض في أقل من دقيقتين.
> كيف تنظر إلى المنافسة والأداء بين القنوات الإخبارية العربية؟
- عندما نتكلم عن أداء التلفزيون، لا تزال «شبكة العربية» ممثلة بقناتي «العربية» و«الحدث» في الطليعة في معظم الدول العربية. على سبيل المثال، قناة «الحدث» تأتي في المرتبة الأولى ضمن القنوات الإخبارية الإقليمية في العراق وليبيا واليمن. أما إذا تكلمنا عن منصات التواصل الاجتماعي، فإن تطلعات وأهداف الشبكة هي المنافسة على المراتب القيادية على مستوى شبكات الأخبار العالمية. المنافسة دائماً محفّز مهم على الإبداع... وبالنسبة لـ«شبكة العربية» فنحن نملك الكثير من نقاط القوة، منها خبرة الزملاء والزميلات في غرفة الأخبار، بالإضافة إلى مراسلينا في الميدان في مناطق الصراعات والحروب، وأيضاً الوجوه التي تظهر على «العربية» والعمل الاحترافي الذي يقدّمه الجميع في الشبكة.
> في ظل توسع القناة وانتقال مقرها إلى العاصمة السعودية الرياض، كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟
- الرياض من بين العواصم الأهم في العالم، وهذا بلا شك سينعكس على نمو «شبكة العربية»، وقد بدأنا تقديم نشرات وبرامج من مقرّنا هناك... ونحن الآن في طور الانتقال الكامل الذي سيكتمل في المقر الجديد.
> في رأيك، ما أبرز ملامح الخط التحريري عند قناة «العربية»؟
- لدى «العربية» خبرة طويلة في الإعلام، لكن لدينا أيضاً إيمان بقدرتنا على مواكبة الخبر. والدليل أن هناك جيلاً وُلد بعد انطلاقة «العربية» وبدأ يتابعها. لقد استضافت قناة «العربية» أهم الوجوه في العالم، وغطّت أهم النزاعات، والأزمات والكوارث الطبيعية. ولدينا إيمان مطلق بتقديم الحِرَفية الإعلامية وبقدرتنا على التطوّر. ثم إنه، رغم تغيّر المشهد الإعلامي، فإن «العربية» لا تزال تمثّل المصدر الموثوق لمتابعة الخبر. أيضاً، رغم ما واجهناه من مخاطر كمثل تدمير مكتب العراق، وتخريب مكتب السودان من دون معرفة مَن يقف خلفه، وتعرّض زميلنا في تركيا للاعتقال، وتعرّض زملائنا في لبنان للضرب من قبل عناصر «حزب الله»، وتعرض زميلنا في اليمن محمود العتمي لعملية تفجير سيارة، مما أدى إلى مقتل زوجته وطفله... قدّمنا وما زلنا مادة صحافية قيمة، وهذا دليل على التزامنا الكامل بتقديم العمل الصحافي بأفضل طريقة ممكنة... ونحن فخورون بهذا.
> خارج نطاق الأخبار الآنية، ما هي خطط «العربية» فيما يتعلق بالأفلام الوثائقية التي تُعَدّ منتَجاً مطلوباً لدى المشاهد العربي؟
- أؤكد أننا ملتزمون بتقديم المادة الصحافية المتوازنة، وكذلك نشر فكر الاعتدال في العالم العربي، الذي عاش فترات طويلة ضحية للخطابات المتطرفة والمأزومة. ومن ضمن خطط «العربية» في هذا الإطار، تقديم وثائقيات من إنتاجنا الخاص عن أهم المفكّرين المسلمين والعرب مثل فرج فودة ونجيب محفوظ، وأخيراً نصر حامد أبو زيد. كل هذا بهدف دعم الرؤى الفكرية المعتدلة والإنسانية لأننا نرى في ذلك مصلحة كبيرة للشباب العربي... بعكس مَن يروج لخطاب الكراهية والعنف.
> بعيداً عن مسؤولياتك في «العربية»... على مستوى شخصي أنت أيضاً كاتب في صحيفة «الشرق الأوسط»... كيف تجمع بين الدورين؟
- الكتابة بالنسبة لي متعة كبيرة وتمرين عقلي وتحتاج ساعات طويلة من القراءة... والكتابة في صحيفة عريقة مثل «الشرق الأوسط» تجربة مختلفة وجميلة. وأنا أشكر القائمين على هذه الصحيفة على منحي الفرصة للكتابة فيها. والعمل الصحافي في التلفزيون أو الصحيفة هو تقريباً نفسه مع اختلاف الأشكال والأنماط، ولكن في العمق يحرّكه البحث عن الانفراد والحصول على المعلومات الحصرية والمقابلات الخاصة... وقبل كل ذلك الشغف بالمهنة، وهذا هو أهم شيء في عملنا الصعب والممتع في آن معاً.


مقالات ذات صلة

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

أعلن وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري إطلاق «مهرجان ليونز الرياض» الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والمواهب خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر 2027.

جبير الأنصاري (الرياض)
يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.