مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

رئيس وحدة «رايثيون» لـ«الشرق الأوسط»: سيكون مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
TT

مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً نحو توطين الصناعات العسكرية، وذلك من خلال مشروعات نوعية تتجاوز فكرة الاستخدام المحلي إلى مفهوم التصدير، والتي تأتي ضمن سياق الوصول إلى 50 % من الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية، المرتفع من 2 إلى 15 %، خلال الفترة الماضية.
وتخطط الرياض لأنْ تصل مساهمة الصناعات الدفاعية السعودية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 95 مليار ريال (25 مليار دولار) عام 2030، وفق تصريحات سابقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو نصف حجم الإنفاق العسكري للمملكة، العام الماضي.
ويتوقع أن تستقطب الصناعات العسكرية السعودية استثمارات مباشرة تتجاوز 37 مليار ريال (10 مليارات دولار)، ومثلها لمجال الأبحاث والتطوير المرتبط بها؛ أي ما يوازي 20 مليار دولار كاستثمارات إجمالية، بحلول 2030، والذي ستصل معه مساهمة الصناعة العسكرية بالإيرادات غير النفطية إلى 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) سنوياً.

- توطين الدفاع
وضمن هذه الخطوات أعلن مؤخراً عن مصنع بين شركة الزاهد الصناعية السعودية، وشركة رايثيون العالمية، مخصص للإنتاج المحلي لوحدات الطاقة الرئيسية المستخدمة في رادارات الدفاع الصاروخي التابع لـ«رايثيون»، وذلك في مدينة جدة (غرب السعودية)، والذي يُعدّ الأول في المنطقة، والثاني عالمياً، وينتج ما يقارب 4 وحدات طاقة للرادار سنوياً.
وقال روي دونلسون، رئيس شركة رايثيون العربية السعودية، إن المملكة تُعدّ سوقاً مهمة لشركة رايثيون تكنولوجيز، مشيراً إلى أن الشركة توجد في البلاد منذ أكثر من 55 عاماً، الأمر الذي أسهم في توفير الشركة الأميركية الخدمات الأمنية منذ ذلك الوقت.
وأكد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن وجود «رايثيون» في السعودية يأتي في سياق تحضير وتطوير وتقديم قدرات دفاعية مثبتة وتمكين توطين الدفاع، مما يجعل هذه الشراكة الاستراتيجية مستمرة.
وحول مساهمة البنية التحتية التشريعية والصناعية في اختيار السعودية لتكون موطناً لصناعة وحدات الطاقة لرادار الدفاع الصاروخي «إيه إن / تي بي واي 2»، ومُضيّ شركة رايثيون العربية السعودية قُدماً في خططها، قال دونلسون: «نعم، بالتأكيد، لذلك رأينا مع رؤية 2030، أنه، وبالتنسيق معنا، نقدم الخدمات، إضافة إلى توطين وتصنيع وتسليم هذا المحتوى، وبالنسبة لنا في عام 2017، قمنا بتأسيس رايثيون العربية السعودية، والهدف من هذه الشركة الجديدة يأتي في سياق تسريع مشروعات التصنيع مثل وحدة الطاقة الرئيسية مع شركة زاهد الصناعية».

- عوامل مساعدة
وعن العوامل التي تساعد «رايثيون العربية السعودية» للنجاح في المشروع الجديد، قال: «التعاون الوثيق، لقد عملنا مع شركة الزاهد، طوال هذا المشروع، حيث عمدت شركة الزاهد الصناعية إلى الاستثمار في الأشخاص والعمليات والأدوات والمرافق، وقامت بقفزة عظيمة لمحاولة إنشاء مصنع مخصص لوحدة الطاقة الرئيسية لدينا».
وأضاف روي دونلسون: «لذلك أعتقد أن العوامل التي تساعدنا تكمن في المشروعات الجيدة، والمورّدين الجيدين، والتعاون الوثيق، ثم العمل المستمر مع المؤسسات والوكالات الحكومية، سواء كانت الهيئة السعودية للصناعات العسكرية، أو كانت كيانات مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، ثم مع شركائنا في الحكومة الأميركية للتأكد من وجود توافق تام مع أصحاب الشأن، ولكننا نعلم أن هذا يُعدّ معلماً رئيسياً، لذلك نحن متحمسون جداً بشأن المستقبل، للإنتاج في هذا المصنع».

- دور رايثيون
وأكد رئيس شركة رايثيون العربية السعودية أن دور الشركة في المصنع يكمن في مساعدة شركة الزاهد الصناعية، من حيث فهم المواصفات والمتطلبات، وكذلك المساعدة في التخطيط والإرشاد، وإلقاء نظرة أيضاً على المواهب المناسبة وتقديم المشورة بشأن الاحتياجات فيما يتعلق بالأشخاص.
وقال: «مع رؤية 2030، فإن هدفنا النهائي هو توفير الأمن والخدمات الأمنية للسعودية، ولكن أيضاً الوظائف التي تتطلب مهارات عالية وسلسلة توريد قوية للمملكة من أجل إنجاح ذلك، وهكذا، كما تعلمون، يتم ذلك من خلال التعاون الوثيق مع شريك ناجح مثل الزاهد الصناعية، والتي نجحت في تصنيع أنواع أخرى من المنتجات، والآن هم ينتقلون إلى قطاع الدفاع».

- خط الإنتاج
وزاد دونلسون: «هكذا نرى الكثير من قابلية نقل المهارات والمعرفة، لكننا سنقدم نقل المعرفة، ومن ثم سنقدم التوجيه، حيث شهد برنامج العمل في هذا المشروع العمل الجاد طول فترة بنائه، ومن ثم تسليمه في الوقت والموعد المحدد».
وشدد دونلسون على أن العميل الرئيسي للمصنع في رادار «إيه إن / تي بي واي 2»؛ وهو رادار بعيد المدى والأكثر تقدماً بالعالم، والأكثر قابلية للنقل، سيكون لصالح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وبالتوازي مع ذلك ستصبح «الزاهد الصناعية» مورداً استراتيجياً لجميع عملائنا الذين يشترون هذا الرادار.
وأضاف: «بمجرد أن نؤسس خط الإنتاج، نثبت هذا المنتج، ونضعه في الوحدات، هنا في السعودية. سيجري اعتبار هذا بالتأكيد، بصفته مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم».
ولفت إلى أن «رؤية 2030» رائعة من حيث الطموح والهدف، وقال: «نحن متفقون مع تلك الرؤية»، مشيراً إلى أن المثير في الواقع كون «رايثيون» أول شركة في عام 2020 توقِّع اتفاقية مشاركة صناعية مع هيئة الصناعات العسكرية.

- التخطيط الإضافي
وتابع: «أن اتفاقية وعملية المشاركة في التصنيع كانتا جيدتين، ونحن نقوم بالتخطيط... أعتقد أن التخطيط الإضافي والتعاون يساعدان في تحقيق ذلك، بالإضافة إلى أننا نرى الكثير من المورّدين الممتازين هنا في السعودية، لقد عملنا، نحن رايثيون، مع مورّدين متعددين في مشروعات متعددة».
وزاد: «أعتقد أن تطوير نظام بيئي للمورّدين وامتلاك مصادر متعددة لن يفيدا السعودية فقط، ولكنهما سيفيدان أيضاً شركة رايثيون، خصوصاً في الوقت الذي نحاول فيه النهوض بسلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. إن أحد التحديات التي تواجهها البيئة، اليوم، هو أن تكون لديها سلسلة توريد قوية ذات مرونة عالية. ولقد رأينا من خلال الوباء، الحاجة إلى مصادر بديلة ومصادر إضافية ومصادر ثانوية».
وقال: «ومن ثم فإن الطلب مرتفع جداً على كل من أجهزة الاستشعار لدينا ومؤثراتنا وأنظمتنا الشاملة، لذا فإن امتلاك سلسلة إمداد دفاعية كبيرة في السعودية سيفيد كلاً من الولايات المتحدة والسعودية وشركة رايثيون».

- شراكة توطين
وقال المهندس محمد بارق سراج، نائب رئيس مجموعة الزاهد الصناعية، إن المجموعة استطاعت أن توفر المعايير المطلوبة من شركة رايثيون، مما جعل الشراكة بين الطرفين جيدة وخطوة نحو المستقبل لتحقيق الرؤية، مشيراً إلى أن البنية التحتية ساعدت في نجاح الشراكة.
وأضاف المهندس محمد بارق سراج أنه يضاف إلى ذلك قدرة الكوادر السعودية التي جرى استقطابها، والتي استطاعت بعد الاجتماع مع أعضاء «رايثيون السعودية»، نقل المعرفة بشكل سلس، ومن ثم تنفيذ عمليات المصنع بكفاءة عالية.

- الحافز الكبير
من جهته قال علاء عبد الفتاح عكرة، المدير العام لمصنع شركة الزاهد الصناعية، إن الشركة وجدت حافزاً كبيراً جداً في الصناعات العسكرية؛ وذلك بسبب «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها كانت واضحة.
وأضاف: «من هنا انطلاقنا بالاستثمارات أكثر للدخول في هذا القطاع، وبعد ذلك دخلنا مع شركة رايثيون لإنتاج وحدات الطاقة لتزويد الكهرباء لنظام الرادار لمضادات الصواريخ، حيث اكتسبنا المعرفة في تصنيع هذه الوحدات للاستخدام العسكري، الأمر الذي سيسهم أيضاً في زيادة العمل ونقل المعرفة مع المورّدين في المملكة، وهو ما يساعد على زيادة المحتوى المحلي».
وأكد أن الهيئات الحكومية أسهمت في تهيئة البنية التحتية، حيث عملت الشركة مع هيئة الصناعات العسكرية «غامي»، والتي أسهمت بشكل كبير في تحقيق الشراكة مع «رايثيون»، بالإضافة إلى المساعدات من الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خاص خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

مؤشر «تاسي» السعودي يستهل تداولاته باللون الأخضر بعد إعلان الهدنة

سجل مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة في بداية تعاملات يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).


«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً يوم الأربعاء، مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز، في خطوة هدّأت مخاوف المستثمرين وأعادت شهية المخاطرة، رغم استمرار الحذر بشأن استدامة التهدئة.

وجاءت هذه المكاسب رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط) الماضي، التي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق، ما غذّى المخاوف التضخمية عالمياً.

وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد عقب الإعلان، إذ هبط خام برنت بنحو 16 في المائة ليصل إلى 91.8 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لانحسار المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات.

وفي السعودية، أنهت السوق تداولاتها على ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة، بقيادة سهم «مصرف الراجحي» الذي صعد 2.8 في المائة، وسهم «طيران ناس» الذي قفز 8.9 في المائة. في المقابل، انخفض سهم «أرامكو السعودية» 2.8 في المائة، ليتراجع مؤشر قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة.

أما في الإمارات، فقاد مؤشر دبي موجة الصعود، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ نحو ست سنوات بارتفاع بلغ 6.9 في المائة خلال التداولات، مدعوماً بقفزات قوية في الأسهم القيادية. إذ صعد سهم «إعمار العقارية» 13 في المائة، فيما ارتفع «بنك الإمارات دبي الوطني» 11 في المائة، وقفز سهم «العربية للطيران» 10.8 في المائة.

كما ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.9 في المائة، بدعم من صعود «بنك أبوظبي الأول» 5 في المائة، و«الدار العقارية» 10.1 في المائة، إضافة إلى مكاسب «أدنوك للغاز» و«موانئ أبوظبي».

وفي قطر، ارتفع المؤشر العام 3.7 في المائة، مع صعود جماعي لمكوناته كافة، حيث قفز «بنك قطر الوطني» 4.2 في المائة، و«صناعات قطر» 5.8 في المائة، فيما تصدرت «ناقلات» المكاسب بارتفاع 8.1 في المائة.

وسجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر بورصة الكويت 1.7 في المائة، ومؤشر البحرين 0.6 في المائة، فيما صعدت البورصة المصرية 4.1 في المائة بدعم من سهم «البنك التجاري الدولي».

قفزة قوية

في هذا السياق، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إيه دي إس إس»، نيل كين، إن أسواق الخليج سجلت قفزة قوية مدفوعة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط بنحو 15 في المائة شكّل دفعة معنوية للأسواق التي حققت أكبر مكاسبها منذ سنوات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع العقار قاد موجة الصعود، مع تسجيل أسهم شركات كبرى مكاسب مزدوجة الرقم، لافتاً إلى أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول بعد فترة من التوترات والهجمات المتواصلة.

وأضاف أن إعادة فتح الأجواء بشكل كامل من شأنها دعم تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة على المدى القصير، لكنه حذر من هشاشة الاتفاق في ظل استمرار التصريحات المتباينة والتقارير عن هجمات جديدة. وأشار إلى أن التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز ستظل عاملاً حاسماً، خصوصاً مع سعي إيران إلى تعزيز سيطرتها عليه، وهو ما قد يواجه رفضاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، مرجحاً أن يكون الحل في إطار تعاون مشترك بين الأطراف.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى شهية المستثمرين مرتبطة بمسار التهدئة في المنطقة، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، التي تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة، ما قد يدعم أسواق الخليج في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.