احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية تلقي بظلالها على أسواق الدول الناشئة

مخاوف من «نوبة غضب» ثانية تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال

مبنى البنك المركزي الأميركي
مبنى البنك المركزي الأميركي
TT

احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية تلقي بظلالها على أسواق الدول الناشئة

مبنى البنك المركزي الأميركي
مبنى البنك المركزي الأميركي

مع زيادة التكهنات برفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ربما تشهد الأسواق الناشئة تقلبات في أسواق العملات والسندات وكذلك الأسهم، نتيجة لضعف عملاتها المحلية مقابل الدولار من جهة، واحتمال ارتفاع تدفق رؤوس الأموال للخارج من جهة أخرى.
هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي، الذي يؤدي بالتبعية لارتفاع في معدلات البطالة في الكثير من الأسواق الناشئة، في وقت تقوم فيه الغالبية العظمى من الأسواق المتقدمة، باستثناء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، باتباع سياسات التيسير الكمي.
وهناك تكهنات متزايدة برفع معدلات الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، وهو ما قد يحدث في أقرب وقت في سبتمبر (أيلول) المُقبل، الأمر الذي يجبر بلدان الأسواق الناشئة على تشديد السياسة النقدية من أجل منع تدفقات رأس المال للخارج مع احتمالات ارتفاع العجز في الحسابات الجارية والموازنات. وسبق أن أوضح التحليل الاقتصادي لمجموعة «كيو إن بي QNB»، أن السياسة النقدية المُيسرة بشكل مفرط في الولايات المتحدة، أدت على مدى السنوات السبع الماضية إلى خروج كبير لرؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، بحثًا عن عوائد مرتفعة.
ويقول البنك، في نشرته الصادرة في مايو (أيار) الماضي، إن التوجه الأميركي نحو رفع الفائدة يمكن أن يعكس اتجاه التدفقات الرأسمالية، كما حدث في منتصف عام 2013 أثناء ما عُرف باسم «نوبة الغضب على خفض برنامج شراء الأصول» والتي أدت إلى تراجع التدفقات الرأسمالية للأسواق الناشئة بعدما ارتفع عائد السندات الأميركية لمدة 10 سنوات من 1.7 في المائة في نهاية أبريل (نيسان) 2013 إلى 2.5 في المائة في نهاية يونيو (حزيران) من العام نفسه.
وحذر صندوق النقد الدولي من عواقب ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، ليس على البلدان الناشئة فحسب، بل على الاقتصاديات الكبرى نتيجة اتساع التفاوت في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبلدان الاقتصاديات الكبرى الأخرى.
وقال الصندوق، في التقرير السنوي الصادر الأسبوع الماضي «استمرار صعود الدولار الأميركي وما يصاحبه من التفاوت المتوقع في السياسات النقدية بين الاقتصاديات المتقدمة يخلق مخاطر كبيرة للبلدان الأخرى».
وكانت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي أشارت في آخر خطاباتها أمام لجنة السوق المفتوحة، إلى أن البنك المركزي في طريقه نحو رفع أسعار الفائدة هذا العام بعد ظهور بوادر المؤشرات الإيجابية حول أداء الاقتصاد الأميركي، خاصة مؤشرات التوظيف.
ويرى محللون وشركات أبحاث، أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة التي ظلت قريبة من الصفر لسنوات طويلة، قد يسبب مشاكل خطيرة بالنسبة لاقتصاديات الأسواق الناشئة التي لديها احتياجات كبيرة لعمليات الاقتراض الداخلي والخارجي.
وتُفيد مورنينج ستار، شركة أبحاث الاستثمار بشيكاغو، بأن الأسواق الناشئة تواجه بالتأكيد عددًا من الصعوبات. والحد من سياسة التسهيل الكمي في مجلس الاحتياطي الاتحادي عزز من التوقعات بأن العوائد الأميركية سترتفع. وقد كان هذا كافيا للحد من الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية في الأسواق الناشئة، بعدما شهد 15 من أكبر الاقتصاديات الناشئة حتى النصف الثاني من 2014 أكبر تدفقات رأس المال المطلقة منذ أزمة العملة في عامي 1997 و1998.
ووفقًا لبيانات من بنك التسويات الدولية تدعمها أرقام مماثلة ذكرت من قبل صندوق النقد الدولي، تضاعف الاقتراض في الأسواق الناشئة في السنوات الخمس الماضية إلى 4.5 تريليون دولار، التي تمثل ما يقرب من نصف تدفقات رؤوس الأموال العالمية في تلك الفترة.
وتراجعت تدفقات رأس المال الخاص إلى الأسواق الناشئة نحو 250 مليار دولار في عام 2014. وفقًا لبيانات المعهد الدولي للتمويل.
واستمر ارتفاع الدولار، بأكثر من 20 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية خلال الأشهر الـ12 الماضية، إثر التوقعات برفع الفائدة الأميركية، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يعد ذلك «خطرا بارزا» على العملات المحلية للأسواق الناشئة.
ففي جنوب أفريقيا، هبطت العملة المحلية «الراند» بنحو 6.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، وتبع ذلك ارتفاع تكلفة الواردات، وفقًا لتقرير حكومي، صدر الأسبوع الماضي. وتسارع معدل التضخم في جنوب أفريقيا إلى 5 في المائة في يونيو من 4.6 في المائة في الشهر السابق، وفقًا لمتوسط تقديرات 24 من الاقتصاديين استطلعت وكالة «بلومبرغ» آراءهم.
وتوقع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاتحادية في يونيو ارتفاع متوسط سعر الفائدة على الأموال الاتحادية إلى 0.625 في المائة في نهاية عام 2015. و1.625 في المائة في نهاية عام 2016 و2.875 في المائة في نهاية عام 2017.
ويقول صندوق النقد الدولي، في مذكرة بحثية اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إن ارتفاع عوائد الاستثمار في الولايات المتحدة، من شأنه أن يدفع تدفقات رؤوس الأموال الدولية بعيدًا عن الأسواق الناشئة مما يُعزز من «العجز المزدوج» في الحساب الجاري والموازنات.
وتقول: «مورنينج ستار»، في إطار دليلها عن الاستثمار في الأسواق الناشئة، إن الحد من التيسير الكمي واحتمال ارتفاع العوائد الأميركية عززا من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي. وهذا يخلق عبئًا إضافيًا على «بلدان العجز»، التي تعتمد على المقرضين الدوليين لتمويل الإنفاق العام. وكذلك تُزيد العملات الوطنية الضعيفة من خطر التضخم عن طريق ارتفاع أسعار الواردات.
وهنا يرى الصندوق، أن هذه مشكلة كبيرة بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية الذي يمكنه أن يجعل خدمة الدين بالدولار أكثر صعوبة. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تواجه الشركات والبنوك التي اقترضت بالدولار ضغوطًا إضافية إذا لم يكن لديهم مطابقة للإيرادات أو الأصول.
والصين على سبيل المثال، قد لا تحتمل عواقب قرار رفع الفائدة الأميركية في وقت تُعاني فيه من تباطؤ النمو، فضلاً عن انهيار أسواق المال لديها. فقد تحطمت أسهم الصين بشدة لدى إغلاق يوم الاثنين الماضي مع هبوط المؤشر القياسي مؤشر شانغهاي المركب 8.5 في المائة، أكبر وتيرة منذ فبراير (شباط) 2007. وسط مخاوف من انتهاء موجة صعود استمرت ثلاثة أسابيع اندلعت بسبب التدخل الحكومي غير المسبوق.
وقال يانغ هاي، المحلل لدى «Kaiiyuan» للأوراق المالية، إن السبب المباشر كان توقعات متزايدة بتباطؤ قوي في الصين مع ارتفاع التكهنات بارتفاع سعر الفائدة الأميركية في الربع الرابع. هذا، إلى جانب مخاوف من أن الصين ستمتنع عن تخفيف السياسات النقدية بشكل أكبر.
على الجانب الآخر، ترى «فيتش»، مؤسسة التصنيف العالمية، أن ما يسمى بـ«الخمسة الهشة» من الاقتصاديات الناشئة بما فيها الهند والبرازيل تُظهر «علامات أقل ضعفًا» لرفع أسعار الفائدة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وصاغ «مورغان ستانلي» مصطلح «الخمسة الهشة» في أواخر عام 2013 لتحديد ما ينظر إليها على أنها اقتصادات أكثر عرضة لخطر السياسات النقدية المتبعة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة.
وقالت «فيتش»، في تقرير اطلعت عليه «الشرق الأوسط»: «الأسواق الناشئة الكبيرة - البرازيل والهند وإندونيسيا وتركيا وجنوب أفريقيا - تُبدي علامات أقل خطرًا من التعرض للانخفاض في تدفقات رأس المال من بعض نظرائهم الأصغر».
وأضافت وكالة التصنيف الائتماني، في تقريها الصادر في منتصف يوليو (تموز) الجاري، رغم أن «الخمسة الهشة ليس بالضرورة أن تكون أكثر عرضة لمخاطر تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية، فإن الأثر النهائي سوف يتحدد في نهاية المطاف من قبل مجموعة من العوامل، بعضها لا يسهل قياسها كميًا».
لكن يتكهن بعض المحللين في الأسواق العالمية بأن رفع سعر الفائدة الأميركية سوف يؤدي إلى «نوبة غضب» ثانية، ومن ثم هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.
وفي مارس (آذار) الماضي، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إنها تخشى من إعادة حدوث «نوبة غضب شديدة» وذلك لأنها ليست حدثًا لمرة واحدة فقط، لكن من المتوقع تكراره.
لكن «فيتش» ترى أن المخاوف من تحول مفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة قد يكون مبالغًا فيه. ومع ذلك، قالت الوكالة، إن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية تفاقم ضغوط تمويل الاقتصاد الكلي على الأسواق الناشئة.
يقول نورييل روبيني، أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك: «في الواقع، مشاكل مالية خطيرة تواجه الكثير من الاقتصادات الناشئة - وخاصة الدول المنتجة للنفط والسلع»، ويتابع روبيني، في مقالته مطلع يوليو الجاري بـ«الغارديان» «لا توجد علاقة قوية بين سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي المتشددة وتباطؤ الاقتصاديات الناشئة».
فالبرازيل، التي ستواجه مزيدا من الركود وارتفاعا في مستويات التضخم خلال العام الجاري، اشتكت عندما أطلق بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير الكمي ثم عندما توقف عنها في عام 2013. ويرى روبيني هنا، أن مشاكل البرازيل هي في معظمها ذاتية، ويأتي معظمها بسبب السياسات النقدية والمالية وسياسات الائتمان التوسعية، وكلها يجب الآن أن يتم تشديدها.
يقول روبيني، إن متاعب روسيا أيضًا لا تعكس أثر سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي. فاقتصادها يعاني نتيجة لانخفاض أسعار النفط والعقوبات الدولية التي فرضت في أعقاب أزمة أوكرانيا. وبالمثل، فنزويلا تواجه عجزا ماليا ضخما وارتفاعا في معدلات التضخم حتى عندما كانت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. وبعد تراجع الأسعار بنحو 50 في المائة، فإنها قد تضطر إلى التخلف عن سداد ديونها العامة.
وكذلك يقول روبيني إن بعض الضغوط الاقتصادية والمالية التي تواجهها جنوب أفريقيا والأرجنتين وتركيا هي نتيجة السياسات السيئة والشكوك السياسية الداخلية.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار)، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، وأن منصة الصندوق للقطاع الخاص وفّرت أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (أكثر من 10 مليارات دولار).

وأضاف الرميان، في كلمته الافتتاحية خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المنعقد الاثنين في الرياض، أن الصندوق يعمل مع القطاع الخاص لتعميق أثر ما تحقَّق في المراحل السابقة، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام عبر منهجية متكاملة تتماشى مع دورة الاستثمار.

وأوضح أن المنتدى أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الصندوق نجح في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة.

وأشار إلى أن عدد المشاركين في المنتدى، منذ عام 2023، بلغ 25 ألف مشارك من القطاعين العام والخاص، في حين شهد الحدث إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.

واستطرد: «نجتمع، اليوم، في مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويُرفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تُقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة».

يُذكر أن المنتدى يُعقد لدعم المبادرة الاستراتيجية للصندوق لمشاركة القطاع الخاص. كما سيعرض الفرص التجارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، ويشير إلى الفرص المحتملة للمستثمرين والمورّدين، ويزيد من فرص التعاون وبناء علاقات لدعم الاقتصاد المحلي.


تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية، في ظل متابعة نتائج الانتخابات اليابانية.

ومع تأجيل تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني) بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي القصير، ستصدر بيانات الوظائف بالتزامن مع أرقام أسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة، ما قد يؤثر على تسعير السوق لاجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبلة، رغم أن البنك المركزي سيطلع على جولة إضافية من البيانات قبل اجتماعه المقرر في الفترة من 17 إلى 18 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وشهدت تكاليف الاقتراض اليابانية استقراراً أو ارتفاعاً طفيفاً على طول منحنى العائد، بعد أن حقق ائتلاف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً تاريخياً في الانتخابات يوم الأحد، مما يمهد الطريق لتخفيضات ضريبية مرتقبة وزيادة في الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وعلى صعيد السوق الأوروبية، ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.85 في المائة، بعد أن سجل 2.813 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.52 في المائة في بداية تداولات لندن، بعد انتعاشه من أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة قبيل صدور البيانات الاقتصادية.

وبالمقابل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.07 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت 2.046 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ 3 ديسمبر (كانون الأول). وفي المقابل، انخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.47 في المائة.

ووصل الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى 60 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 53.50 نقطة أساس منتصف يناير، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويتوقع المستثمرون أن احتمالات حدوث مزيد من التضييق في هوامش عوائد منطقة اليورو ضئيلة، ما لم يتحقق تقدم ملموس في مسار التكامل المالي.


تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».