روائح زكية.. لرسائل الهواتف الذكية

300 ألف رائحة مميزة يمكن مزجها مع الكتب والأفلام الرقمية

أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
TT

روائح زكية.. لرسائل الهواتف الذكية

أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»

في الماضي عندما كان الناس يتواصلون في أكثر الأحيان من خلال الخطابات المادية، كان هناك سوق قوي للعطور الثابتة. ويُقال إن شم الرائحة مرة واحدة يمكن أن يجلب فيضانا من الذكريات ومشاعر الحنين.
أما الآن فالتواصل رقمي وآني، وبمقدورك أن تشاهد مقاطع فيديو وتسمع أصوات أحبائك. ولكن أن تشمها؟ لا، ليس إلى هذا الحد.

* رسائل عطرة
* هناك بعض المؤشرات على أن من الممكن أن يتغير هذا الأمر، فمطورو المنتجات يجهزون لعرض مجموعة من المنتجات على المستهلكين من شأنها أن تسمح بأن تكون الرائحة جزءا من الرسالة الرقمية.
على سبيل المثال سوف تقوم شركة «فابور كومينيكيشنز» بتقديم عدة أجهزة تحتوي على روائح ضمنية مع الكتب والأفلام والملابس. وسوف تبدأ الشركة إنتاجا ضخما لـجهازها الكومبيوتري «أو فون دوو» oPhone Duo، الذي يشابه لوحة توضع على الطاولة، يمكنه بث الروائح وفقا لكيفية تصنيف صورة ملتقطة بجهاز آيفون.
كما أن لدى شركة أخرى، هي «سينتي» بالفعل منتجا عطريا مطروحا في الأسواق. وهذا المنتج الذي يحمل كذلك اسم «سينتي» Scentee هو عبارة عن لفيفة (خرطوشة) يتم إدخالها في منفذ سماعات الأذن في أحد الهواتف الذكية. ويمكن تنزيلها مع تطبيق يمكنه نفث نفخات من العطر عندما تصل رسالة بريد إلكتروني.
ولطالما حاولت الشركات إدماج الروائح في عالم التسلية والرسائل الحديثة. وقد عملت دور العرض السينمائي منذ عقود لإيجاد سبل لجعل الروائح جزءا من تجربة المشاهدة. وقبل نصف قرن، نشرت دارا العرض «سميل أو فيجن» و«أرووما راما» روائح في توقيت عرض الأفلام من خلال مقاعد المسرح أو الفتحات الهوائية.
ولكن بدا أن الروائح تدوم وتختلط بروائح أخرى. ومع عرض الفصل الثاني، لم يكن مرتادو المسرح قادرين على التمييز بينها.
وتقول شركة «فابور كومينيكيشنز» إنها تغلبت على تلك المشكلة بنظام يشمل استخدام كريات بلاستيكية صغيرة ذات رائحة يتم تفعيلها عندما يتدفق الهواء حول المشاهدين. لا يتم نشر الرائحة على نطاق واسع، ويحتاج المستخدمون لأن يميلوا مقتربين، كما لو كانوا يشمون زهرة، لكي يشموا رائحة أي شيء. وهذه الفكرة الرامية إلى الحفاظ على خصوصية رائحة الرسالة بقدر الإمكان تؤدي إلى تجنب الشكاوى من الآخرين في الغرفة ممن يعترضون على الرائحة أو لديهم حساسية ضد الروائح العطرية، حسب ديفيد إدواردز، وهو واحد من ثلاثة مؤسسين لشركة «فابور كومينيكيشنز».
وقال إدواردز: «ما نصبو إليه بالفعل هو أن تكون قادرا على نقل الرائحة.. وهدفنا خلق هذه التجربة الملموسة والخاصة بك أنت وليس جارك».

* رقائق الشم
* تعتمد كافة المنتجات على كريات صغيرة يطلق عليها «أو تشيب» (رقائق الشم). وتباع الرقائق في عبوات تشمل ثماني روائح عطرية، يتم تجميعها في «فئات» من الروائح المشابهة، تم تسميتها بالقهوة وعشاق الأطعمة والذاكرة، فيمكن للشخص الذي يرغب في وصف رائحة صلصة المعكرونة على سبيل المثال أن، يختار الطماطم وإكليل الجبل والبقدونس، وهو ما سيوجه المشغل عندئذ لاختيار هذه الرقائق من ثم يتدفق حولهم الهواء، وهو يمزج بين هذه الروائح.
وقالت الشركة إن عددا كافيا من العطور متوافر، لخلق ما يزيد على 300 ألف رائحة مميزة. وتتحمل كل رقيقة نحو ألف مرة استخدام وتبلغ تكلفتها دولارين.
ويستلزم الحصول على الرائحة على «أو فون دوو»، وجود جهاز مستقبل. ويبلغ حجم الجهاز المصنوع من الألمونيوم والبلاستيك حجم صندوق الأحذية تقريبا. وبمجرد إدخال رقائق الشم، يكون المشغل قادرا على استقبال الرسالة المعطرة.
وتبدأ عملية إرسال رسالة معطرة عندما يقوم المرسل بعمل إشارة «تاغ» إلى صورة مع تطبيق «أوسناب» على آي فون. ولعمل الإشارة، يختار المرسل ما يصل إلى 8 روائح لمزجها داخل جهاز الاستقبال. وبمجرد إرسال الرسالة، يمكن لمستقبل الرسالة أن يضغط من أجل تشغيل الرائحة. ويخبر التطبيق المستقبل أي الروائح يجب وضعها على تدفق الهواء، وتحدث المروحة طنينا وتبعث الماكينة الرائحة من واحد من البرجين الصغيرين.
وأصبح جهاز «دوو» متوفرا منذ الخريف الماضي من موقع الشركة للراغبين في المشاركة في استبيان ودفع 650 دولارا. ومع بدء عملية التصنيع على نطاق واسع، من المنتظر أن يتكلف الجهاز 350 دولارا وسيكون متوفرا عبر موقع onotes.com بداية من 16 نوفمبر (تشرين الثاني).

* منتجات معطرة
* إن حجم «دوو» يجعله الأكثر عملية للاستخدام المنزلي، بحسب إدواردز. وتقول الشركة إنها ستقوم بإنتاج «أونو»، وهو نموذج أكثر بساطة وقدرة على الحمل، في 2016. وتطبيق «أو سناب» مجاني، ولكنه يعمل فقط مع هواتف آيفون. ولن يكون متوفرا لمستخدمي الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد حتى 2016 على الأقل.
أما «سينتي»، المتوفر في الأسواق منذ نحو سنتين، فهو أكثر بساطة. ويحصل مشترو الجهاز، الذي يبلغ سعره المقترح 70 دولارا، على جهاز «دونغل» يتم إدخاله في مقبس سماعات الأذن في الهواتف الذكية، وكذلك ثلاث لفائف عطرية. ويتم تحويل لفائف السائل العطري إلى هباء جوي عن طريق محرك صغير. وتشمل هذه الروائح، القهوة والفراولة والخزامى والورد وإكليل الجبل، ويمكن شراؤها كل على حدة بـ7.5 دولار للواحدة. وتصلح كل لفيفة لنحو مائتي رشة.
ويمكن للمستخدمين، من خلال تطبيق «سينتي» أن يختاروا فترات الرشات العطرية ومدتها. ومن شأن ضبط سريع للإعدادات أن يجعل «سينتي» يبث رائحة معينة عندما تصل رسالة نصية، أو عندما يتم عمل «إعجاب» على فيسبوك. ويتم تحديد الرائحة من خلال اللفيفة التي ألحقها مستقبل الرسالة بالهاتف في تلك اللحظة. وكان من أول الاستخدامات لـ«سينتي» في ترويج لشركة «أوسكار مايو»، تمكن فيه الفائزون باليانصيب من الحصول على لفيفة برائحة اللحم المقدد ليتم إقرانها بتطبيق تنبيه لـ«الاستيقاظ واستنشاق رائحة اللحم المقدد». كذلك عبرت شركات تصنيع العطور عن اهتمامها باستخدام الجهاز في الدعاية للروائح العطرية الجديدة، بحسب ديفيد هاينيل، موزع «سينتي» في الولايات المتحدة.
كما وتسعى «فابور كومينيكيشنز» إلى آفاق إعلانية. فمن أعمال التطوير الجديدة للشركة، رقيقة عطرية مجدولة زمنية، تم إدخالها في وشاح مصمم وفق خطوط الموضة كجزء من ترويج لـ«ماغنم آيس كريم» وشركة الأزياء «بي سي بي جي ماكس أزريا». وسيكون هذا المنتج متاحا من 23 إلى 26 يوليو (تموز)، مجانا، عند شراء ما قيمته 300 دولار أو يزيد من شركة بيع الملابس بالتجزئة.
وقالت الشركة إنها ستعلن عن توفر أحد منتجات «أوبراسيليت» هذا الخريف، حيث من المتوقع أن يحمل رقيقة عطرية قابلة للإزالة. وما زال لم يتحدد السعر بعد.
كذلك قام مبتكرو «أو فون» بتجريب أنواع أخرى من وسائل الإعلام. كان أول منتجاتهم من «أوبوك»، هو «غولدي لوكس والدببة الثلاثة: النسخة ذات الرائحة»، وهو موجود في متحف الصور المتحركة في ناحية كوينز في مدينة نيويورك حتى 26 يوليو (تموز). ويمكن للزوار أن يقرأوا الكتاب الرقمي ويختاروا شم رائحة الغابة.
قال دون زيريسكي، أحد مؤسسي «فابور كومينيكيشنز»: «كانت الرائحة شيئا منسيا في عالمنا الرقمي... وهذا يجعل من الممكن أن نعيدها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.