إيفان كركلا لـ «الشرق الأوسط» : مسرح كركلا {براند} خرج من رحم المعاناة

إمكانية تحويل دواوين شعراء سعوديين معاصرين إلى مسرحيات

بروفات قبل العرض الأخير لمسرحية «جميل وبثينة» في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)
بروفات قبل العرض الأخير لمسرحية «جميل وبثينة» في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

إيفان كركلا لـ «الشرق الأوسط» : مسرح كركلا {براند} خرج من رحم المعاناة

بروفات قبل العرض الأخير لمسرحية «جميل وبثينة» في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)
بروفات قبل العرض الأخير لمسرحية «جميل وبثينة» في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)

عشرة آلاف عرض امتطت 54 ربيعاً، كل ربيع له حكاية، وكل حكاية تقتات على الأنين والألم والفرح، وفي اجتماعها الحكايات غربة وسفر من عالم الجمود إلى فسحة الإبداع والتحرر من قيود الأعراف والعارف والمعرف لقيد صنع من وهم، كسره الجمال، ولحن من جبل ولد في وادي «بعلبك».
فرقة «كركلا» ماركة مسجلة، أو كما ينطقها الإنجليز وبعض من أبناء جلدتنا في الوطن العريض «براند» وهذا البراند خرج من رحم المعاناة من تحت الأنقاض والقتل في حرب أهلية دارت رحاها في لبنان عام 1975، كادت تقتل حلماً غزل في 7 سنين خداعة قبل الكارثة التي ألمت بالفرقة وصانع المرح «عبد الحليم كركلا» الذي اعتاد على تحمل الصعاب والمواجهة مع العارفين بالضوابط والجمود، معاولهم من خشب... فسقطت.

إيفان كركلا مخرج الفرقة (تصوير: عبد الله الفالح)

تراكمت الأعوام، عاماً يليه عام، والوجه العبوس يختفي، وكركلا تمثل العالم العربي في المحافل الدولية من حقبة الثمانينات حتى يومنا هذا، التحفت الصبر وفرشت الأمل، كل العيون معها، وضدها، حتى حجزت مكانها هناك في مكان ليس كباقي الأمكنة، تزاحمهم النجوم والأهلة فقط، بعيداً بعيدا يا ولدي، حتى أن العارفين تسابقوا فيما بينهم ونسوا هرطقاتهم لحجز مقعد في عالم الفن والإبداع، فسيوفهم وإن جردت ليست قواطع، وكركلا قاطع في صبره وصمته.

«الشرق الأوسط» في كواليس مسرحية «جميل وبثينة» (تصوير: عبد الله الفالح)

هكذا كان مجرى الحديث مع إيفان كركلا، مخرج الفرقة، من البدايات وما فيها حتى استقر الحال، إذ قال إن حرب نيسان 1975 وما خلفته كانت منعطفاً حقيقياً كانت له نتائج إيجابية على الفرقة التي كادت تنتهي في حينها بسبب ما تعرض له أعضاؤها من إطلاق نار، لولا إيمان «عبد الحليم كركلا» بمشروعه الذي واجه فيه الصعاب من البدايات.
المسرح السعودي
وقبل الإبحار والتشعب استوقفته في البداية حول اتفاق كركلا مع هيئة المسرح في السعودية وما هي أبعاده، فقال إن هذا مشروع فني خطته طويلة مبنية على العادات والتراث والثقافة السعودية، وله اتجاهات مختلفة، منها العلاقة بين التراث الشعبي والمسرح، والجزء الآخر خلق أكاديميات، استوقفته مرة أخرى وقلت «هل هناك نية لإخراج فرقة سعودية متكاملة» فأجاب نعم خلال 5 أعوام ستكون هناك فرقة سعودية راقصة تؤدي الأدوار المسرحية الغنائية، وتكون قادرة على إطلاق أعمال مسرحية.
وعن تحويل دواوين لشعراء سعوديين معاصرين إلى مسرحيات، يقول إن ذلك ممكن وهذه خطة يجب رسمها بالتعاون مع وزارة الثقافة التي تلعب دورا كبيرا ولديها أهدافها، ولكن عند العمل في القصص القديمة هناك حرية أكبر في الخيال دون التحريف لمضمون القصة.
الخطة المستقبلية
وقبل الخوض في آخر عروض الفرقة، سألته عن خططهم، فقال هناك قصص نقوم بدراستها والتحضير لها ومن ذلك تاريخ «ملكة سبأ»، كما أننا الآن نحضر للذهاب للصين في أواخر 2023 للمشاركة في مهرجان ثقافي عالمي ضمن مسرحية «على طريق الحرير»، فقلت له ألا يمكن أن يكون هناك عرض مفتوح يستوعب الآلاف من الجمهور؟ فقال إن هذه الفكرة جد جميلة، وللمعلومية طلب منا ضمن مشاركتنا في الصين عرض أجزاء من المسرحية تقدم في الخارج للجمهور دون مقابل.
إشكالية الدعم
«نواجه إشكالية في الدعم خاصةً في لبنان، لأنه بلد يعاني» بهذه الكلمات بدأ إيفان الحديث عن الموارد التي تعتمد عليها الفرقة وصعوبة تحقيقها، إلى أن تطرق إلى الدعم المعنوي الذي يحتاجه الفنان للاستمرار، والذي لمسناه في العديد من العواصم العربية والأجنبية، رافضاً الدخول في تفاصيل ما تحتاجه الفرقة للاستمرار، ولكنه قال سأترك ذلك لتقديرك، «الفرقة يتجاوز عددها 60 عنصرا دائما، يقيمون في لبنان تحت مسؤولية كركلا في الحياة الخاصة والمسرحية والتي تشمل كل جوانب الحياة، إضافةً إلى ما ينفق على المسرح الخاص» وهنا توقف وقال لا بد في هذا المقام أن أشكر وزارة الثقافة السعودية التي تحتضن مسرح «كركلا» وترسم خطوة مستقبلية معه.
جميل وبثينة
لماذا، فقال، كان هذا طلبا خاصا من الهيئة الملكية للعلا، أن يصمم عمل من منطقة العلا يمكن تقديمه في مسرح «المرايا» بالمنطقة، وأكثر شيء ملائم هذه القصة والحب العذري، وحتى تتذكر الأجيال الصاعدة هذا الثنائي، الذي خرجت قصته من وادي «القرى» وهذا جزء من الثقافة والتراث العربي السعودي، على أن يكون العمل المسرحي ليس فقط ترفيهيا وإنما عمل متكامل.
وتابع، حقيقة هو تحد كبير واجهته الفرقة، كون القصة معروفة ومتداولة منذ مئات السنين، ولكن المسرح لا يجب أن يكون كتاب تاريخ، ولا نزور التاريخ، ولكن نستوحي من التاريخ لمسرحة الموضوع، وأكبر إلهام في القصة يتمثل في شعر جميل، موضحاً أن الأبحاث عن تلك الحقبة كانت قليلة جدا حول الأزياء وكيف كان العمل وما هي تحركاتهم، إلا أن شعر جميل كان نقطة الانطلاق للعمل وتعرفنا على المنطقة، وبثينة، والتراث والبيئة في تلك الحقبة.
جميل والعالمية
وحول عرضها في عواصم عالمية، قال إيفان، ستعرض في عواصم أوروبية، وهذا العمل يحتاج لتعاون مع وزارة الثقافة والمسارح العالمية، موضحاً أن المسرح لم يعد للترفيه والرقص بل هو مكان ثقافي، واليوم كافة الراقصين في الفرقة محترفون ويقيمون بشكل دائم ومستمر إن كان هناك عرض أو لم يكن هناك فالتمارين لا تتوقف.
وأوضح أن الحركة على المسرح تكون تحت خدمة الإخراج، وهنا استوقفته، فقلت هل أنت ديكتاتوري في العمل؟ ابتسم وقال لا، إلا أن هناك صراعا ما بين «المخرج، والغوري غراف» من جهة والمخرج وكاتب الموسيقى من جهة أخرى في تحديد الأولويات ونوعية المشاهد وكيفية ربطها، مشدداً على أن أسباب النجاح الإخراج واللاديمقراطية الفنية.
تنوع الإيقاعات
لم تكن الإيقاعات في مجملها لمسرحية «جميل وبثينة» من الجزيرة العربية، وهو ما أشار له مخرج العمل الذي قال «أخذنا بعض الموسيقى والإيقاعات من المحلية ومن ثم تمريرها في التوزيع الذي هو مزج بين الشرقي والغربي ونقوم بتطوير هذه الإيقاعات، وهوية فرقة كركلا هي المزج بين الشرق والغرب»، موضحا أن المسرح مبني على تقنيات غربية، ولكن هويته شرقية كديكورات مسرحية وهناك «هارموني» وتوازن من الفرقة، لافتا أن الهدف من عرض المسرحية إبراز العادات والتقاليد العربية، وإخراج هذا الموروث للعامة في كل مساراته الإنسانية والمجتمعية.
الحلم
عندما تحدث إيفان عن الحلم، توقف قليلا وتسابقت التنهدات إلى محطة الكلام قبل الأحرف ثم استرخى وقال «الحلم التطور» وهذا سؤال صعب وحلمي أن يكون «كركلا» موجوداً بعد الرحيل ليصبح أيقونة ثقافية عالمية في المنطقة العربية إن كان أحد من العائلة موجودا أو لم يكن ذلك.



ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.


دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
TT

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم.

وضمن الهلال تأهله إلى ثمن النهائي بعد فوزه بجميع مبارياته الست الأولى، ويسعى إلى الإبقاء على سجله المثالي حين يحل، الاثنين، ضيفاً على الفريق الإماراتي الذي يحتل المركز الخامس بعشر نقاط، بفارق نقطة أمام الاتحاد السعودي الذي يستضيف الغرافة القطري التاسع (6 نقاط)، الثلاثاء.

الأهلي سيرتدي قميصه الأبيض المقلم بالأخضر فيما سيرتدي الوحدة قميصه العنابي (نادي الوحدة الإماراتي)

وحُسِمَت حتى الآن 4 بطاقات من أصل 8 مؤهلة إلى ثمن النهائي، فتأهل كل من تراكتور الإيراني والأهلي السعودي والوحدة الإماراتي بجانب الهلال الذي يبدو في وضع معنوي ممتاز في ظل تصدره أيضاً المحلي بفارق نقطة أمام النصر.

وستكون مهمة الأهلي صعبة جداً أمام الهلال رغم أنه استعد للمباراة بفوز كبير على الشارقة 4-1، الخميس، في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق نقطة عن العين، متجاوزاً أزمة الإصابات التي يعاني منها.

وما يزيد من صعوبة شباب الأهلي أن الهلال لم يتعرض للخسارة في آخر 20 مباراة له في دور المجموعات، في أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، حسب موقع الاتحاد الآسيوي للعبة.

وقال عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي: «أتمنى أن نبني على كل المكاسب التي خرجنا بها من مباراة الشارقة خلال الأسبوع الصعب الذي ينتظرنا حيث سنقابل الهلال (الاثنين) ثم الأهلي (السعودي) في الـ18 من الشهر الحالي».

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

وتابع: «شباب الأهلي يلعب كفريق ولا يتأثر بأي غيابات».

ويغيب المهاجم الإيراني سردار أزمون منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب كسر في كاحله، كما تعرض جناحه الأرجنتيني فردريكو كارتابيا للإصابة قبل مباراة الشارقة ومشاركته أمام الهلال غير مؤكدة، كما هي حال البرازيلي توماس ليما.

وفي الجهة المقابلة وباستثناء غياب مهاجمه الجديد الفرنسي كريم بنزيمة بسبب مشاركته في الدور نفسه مع الاتحاد، سيستفيد الهلال من بقية التعاقدات التي أبرمها في الميركاتو الشتوي.

وأشاد مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي بأداء لاعبيه عقب الفوز على الأخدود بسداسية نظيفة في الدوري المحلي، مؤكداً أن اللاعبين قدموا مباراة قوية تميزت بالجدية والتنظيم العالي.

وقال: «لدينا خيارات عديدة في تشكيلة الفريق...»، معتبراً «أن المنافسة في دوري أبطال آسيا للنخبة مهمة جداً، والهلال يركّز عليها بشكل جدي، وأن الفريق سيعمل خلال المباراتين المتبقيتين للوصول إلى أفضل مستوى ممكن».

كما شدد إنزاغي على «أن تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية كان عاملاً مهماً»، مضيفاً: «تمكنّا من تدعيم الفريق بشكل جيد ليظهر بقوة في المنافسة على كل البطولات».

ويحل الشرطة العراقي ضيفاً على ناساف كارشي الأوزبكي، حيث فقد الفريقان حظوظهما في التأهل، لتبقى المواجهة شرفية يسعى خلالها كل منهما لتحقيق فوزه الأول في البطولة.

ويحتل الشرطة المركز الحادي عشر وقبل الأخير برصيد نقطة واحدة، بينما خسر ناساف جميع مبارياته ويتذيل الترتيب دون نقاط.

أما المواجهة الثانية في اليوم نفسه، والتي ستخطف الأنظار بشكل كبير، فتجمع بين الأهلي السعودي، حامل اللقب، ومضيفه الوحدة الإماراتي.

ويمتلك الفريقان 13 نقطة، مع تفوق الأهلي بفارق الأهداف؛ حيث يسعى الوحدة، صاحب المركز الرابع، إلى التقدم في جدول الترتيب على حساب الأهلي الثالث.

ويطمح الأهلي، بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، إلى نقل تألقه المحلي إلى الساحة الآسيوية؛ إذ سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، خاصة في ظل الحالة الفنية الجيدة التي يمر بها الفريق حالياً.

وكان الأهلي قد حقّق فوزاً محلياً على الحزم، ليواصل مطاردة الهلال المتصدر والنصر الوصيف في الدوري السعودي للمحترفين.

رياض محرز لحظة وصول الأهلي لأبوظبي (النادي الأهلي)

في المقابل، يأمل الوحدة أن يقوده مدربه الجديد السلوفيني داركو ميلانيتش لتحقيق نتائج أفضل، لا سيما بعد خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة بخسارة غير متوقعة أمام دبي يونايتد، إلى جانب تعادله مع البطائح المتعثر في الدوري، لتتحول النتائج إلى أزمة حقيقية للفريق.

ويلعب الوحدة الإماراتي مع الأهلي السعودي الثالث في أبوظبي بحثاً عن تحسين المراكز بعدما ضمن الفريقان التأهل.

لاعبو الهلال لحظة الوصول لمطار دبي (نادي الهلال)

ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن الأهلي الثالث.

ويحل الشارقة الإماراتي الذي يحتل المركز الثامن الأخير المؤهل إلى ثمن النهائي ضيفاً على الدحيل القطري السابع في الدوحة وكلاهما يملك 7 نقاط، ما يعني أن لا مجال أمامهما للتفريط بأي نقطة.


لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
TT

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته روزنامة خانقة بدأت منذ نحو منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي واستمرت حتى مطالع فبراير (شباط) الحالي، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن التعاون يعتاده في تجاربه السابقة.

وفي خضم هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج: دمج 7 لاعبين جدد في منظومة فنية تحتاج إلى وقت، والتعامل في الوقت ذاته مع جدول مباريات لا يمنح أي مساحة للتنفس. أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي، دخلوا المنافسة الرسمية مباشرة دون مراحل تمهيدية كافية؛ مما انعكس سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً؛ وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة في الحفاظ على نسقه المعتاد.

ازدحام المباريات ترك أثره الواضح على النتائج، حيث خسر التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة. بدأت السلسلة بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 - 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان أمام الحزم والخليج، قبل خسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 - 0)، في مشهد عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم.

اللافت أن هذا التراجع بدا أكبر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدّة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية. اللعب كل نحو 3 أيام استنزف الفريق، وقلّل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل عناصر مؤثرة مثل سلطان مندش ووليد الأحمد؛ مما جعل المنظومة أقل توازناً في اللحظات الحاسمة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة. تصريحات شاموسكا بعد المباريات كشفت عن مستوى غير معتاد من التوتر؛ إذ حمّل ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» مسؤولية التعثر، مشيراً إلى إلغاء 3 أهداف في منعطفات مؤثرة. هذا الشعور بعدم العدالة، حين يقترن بالإرهاق البدني، غالباً ما يدفع بالفرق إلى فقدان السيطرة على أعصابها؛ مما أدخل التعاون في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

الجهاز الفني يحاول تصحيح المرحلة المقبلة قبل فوات الآوان (سعد الدوسري)

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية. انضمام قاسم لاجامي، وسيف رجب، إلى جانب المواهب الشابة، مثل محمد وكشيم القحطاني، تزامن مع ذروة ضغط المباريات. وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتدوير التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات استشفاء كافية أو فرصة للدخول التدريجي في أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

المشهد التعاوني بات محصوراً بين جبهتين ضاغطتين: جبهة التأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادر وقادم، وجبهة الروزنامة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه، وإصابة آخرين، لينعكس ذلك مباشرة على نزف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي هدف رئيسي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

الأرقام الأخيرة تزيد الصورة قتامة؛ ففي آخر 9 مباريات، خسر التعاون 4 مواجهات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط. هذا التراجع لا يهدد فقط طموحه في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليطيح آماله في حجز المركز الثالث، الذي يضمن له بطاقة العبور إلى دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

أمام هذا الواقع، يبدو التعاون مطالباً بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء أكان على مستوى إدارة الأحمال البدنية، أم ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.