هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟

هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟
TT

هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟

هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟

يمكن للأسماك أن توفر لك الكثير من الفوائد الصحية المذهلة؛ فمعظمها يحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية التي يُعرف عنها أنها تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والصحة الإدراكية. ويمكن لأوميغا 3 الموجودة في الأسماك أيضًا أن تقلل من خطر إصابة الشخص بالاكتئاب وتساعد في تحسين الصحة العقلية.
وعلى الرغم من أن الأسماك تحتوي على الكثير من الفوائد الصحية، إلا أنها قد تزيد أيضًا من تعرضك للزئبق. وفقًا لـ«Environmental Health Perspectives»، الذي أفاد بأن استهلاك الأسماك هو المسؤول عن أكثر من 90 % من التعرض للزئبق في الولايات المتحدة، إذ ان التونة أحد أنواع الأسماك المشهورة بمحتوى الزئبق.
ورغم أننا نعلم أن التونة وأنواع الأسماك الأخرى تحتوي على الزئبق، فهل من الممكن بالفعل الإصابة بالتسمم بالزئبق جرّاء الإفراط في تناولها؟
من أجل ذلك، أصدرت تقارير المستهلك (CR) أخيرًا تقريرًا حول مستويات الزئبق (وهو سم عصبي موجود في خمسة أنواع مختلفة من التونة (Wild Planet و Bumble Bee و StarKist و Chicken of the Sea و Safe Catch) إلى جانب التحقق من العلامات التجارية المحددة؛ حيث تمت دراسة أنواع مختلفة من التونة كالباكور والضوء والقفز، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.
وجدت التقارير أن جميع العلامات التجارية الخمس تحتوي على مستويات من الزئبق في التونة الخاصة بها. لكن في المتوسط، كانت أصناف الباكور في جميع العلامات التجارية تحتوي على زئبق أكثر بثلاث مرات. ومع ذلك، لا تزال جميع الأصناف والعلامات التجارية تحتوي على درجة معينة من الزئبق، وكان الباحثون في تقارير المستهلك قلقين من أن الطفرات التي وجدوها في بعض العلب قد تكون خطيرة.
وعلى الرغم من أن بعض أنواع التونة معروفة باحتوائها على نسبة أقل من الزئبق من الأنواع الأخرى (على سبيل المثال، تحتوي التونة الخفيفة على نسبة أقل من الباكور في المتوسط)، تم العثور على ارتفاع غير متوقع في الزئبق ببعض العلب. فقد وجد الباحثون ستة من أصل 30 علبة (20 %) تحتوي على هذه المواد السامة.
ومع عدم القدرة على التنبؤ، يقترح الخبراء في «CR» أن الحوامل يتجنبن التونة تمامًا إن أمكن، وأن البالغين الآخرين يجب أن يستهلكوها باعتدال.
ووفق الدكتور روجرز مدير أبحاث واختبارات سلامة الأغذية في «CR» «من علبة لأخرى يمكن أن ترتفع مستويات الزئبق بطرق غير متوقعة قد تعرض صحة الجنين للخطر».
لكن حتى مع وجود هذه المعلومات الجديدة حول مستويات الزئبق في علامات تجارية وأنواع معينة من التونة، إضافة لاقتراح تجنبها من قبل الحوامل، لا يزال هناك المزيد لمعرفته حول مخاطر البالغين العاديين عندما يتعلق الأمر باستهلاك التونة والزئبق؛ على وجه التحديد حول ما إذا كان الإفراط في تناول التونة يمكن أن يصيبك بالتسمم بالزئبق أم لا.

لماذا تحتوي التونة على الزئبق؟

وفقًا لتقارير المستهلك، لا يمكنك تناول المأكولات البحرية دون استهلاك بعض مستويات الزئبق. هذا لأنه موجود دائمًا في المحيطات (لأنه معدن طبيعي ولكن أيضًا لأنه يأتي من التلوث من صنع الإنسان). وبشكل عام، من المعروف أن الأسماك الكبيرة تحتوي على مستويات أعلى من الزئبق لأنها تتغذى على الأسماك الأصغر وتمتص الزئبق أيضًا.
ووفق مقال نشر بـ«Biological Trace Element Research» فان التونة لا تحصل فقط على الزئبق من التغذية على الأسماك الأخرى، ولكن هذا المعدن يتراكم أيضًا بمرور الوقت في أنسجة التونة لأنها لا يمكنها التخلص منه بسهولة. هذا المزيج من العوامل يجعل الزئبق مشكلة كبيرة في التونة على وجه التحديد.

ما الضرر الذي يمكن أن يلحقه الزئبق بجسمك؟

وفقًا لـ«وكالة حماية البيئة»، يعتبر الزئبق سمًا عصبيًا يمكن أن يكون له آثار جانبية صحية سلبية إذا تم استهلاكه بكميات أكبر مثل فقدان خلايا الدماغ والمهارات الحركية وتدهور الذاكرة ومشاعر القلق وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وبشكل أكثر تحديدًا، ميثيل الزئبق هو نوع الزئبق الموجود في المأكولات البحرية والأسماك مثل التونة، ويمكن أن تؤدي المستويات العالية منه إلى التسمم.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، تقول الوكالة ان أعراض التسمم بميثيل الزئبق تشمل ضعف الكلام أو السمع وفقدان الرؤية المحيطية وضعف العضلات والشعور بالدبابيس والإبر في جسمك. ولكن السؤال هو كيف يمكنك معرفة متى تتوقف أو ما هي كمية الزئبق التي يمكن أن تؤدي إلى تسمم فعلي؟
ولسوء الحظ، لا يوجد مقياس واضح لمعرفة كمية التونة التي يمكنك تناولها قبل المخاطرة بالتسمم بالزئبق، لا سيما بالنظر إلى أن النتائج الجديدة لتقرير المستهلك بشأن التونة المعلبة تحتوي غالبًا على ارتفاعات زئبقية غير متوقعة وغير متسقة. لكن لدى إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعض الإرشادات الأساسية التي يمكنك اتباعها لتقليل خطر الإصابة بالتسمم.

ماذا تقول «إدارة الأغذية والعقاقير»

تدعي إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أن البالغين يجب أن يكونوا على ما يرام مع الأسماك منخفضة الزئبق مرة أو مرتين في الأسبوع ، وأن النساء الحوامل أو المرضعات يجب أن يحدّن من استهلاكهن من الأسماك من الأنواع ذات المستويات المنخفضة من الزئبق والحفاظ على حصصهن بحوالى 4 أونصات فقط؛ مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن Consumer Report أصدرت اقتراحها الجديد بتجنب الحوامل للتونة تمامًا بسبب عدم الاتساق مع بعض العلب ومستويات الزئبق الموجود فيها.
لذلك إذا كنت ممن يأكلون الكثير من التونة بشكل منتظم، انتبه لبعض العلامات المحتملة للتسمم بالزئبق وتحدث مع طبيبك إذا كنت تشعر بالقلق بشأن مقدار ذلك. تستهلك.
من المهم أن تتذكر أنه في أي وقت تستهلك فيه المأكولات البحرية، من المرجح أن تضع مستوى معينًا من الزئبق في جسمك. ومع ذلك، هناك أنواع من الأسماك والمحار تحتوي على كمية أقل من الزئبق في المتوسط من التونة.
وحسب تقارير المستهلك، هناك مستويات منخفضة من الزئبق في أشياء مثل السلطعون والروبيان والحبار والبلطي وسمك القد والسلمون والمحار وجراد البحر. فإذا كنت تبحث عن عناصر معلبة يمكنك الحصول عليها وتخزينها ولا تحتوي على قدر كبير من التعرض للزئبق مثل التونة المعلبة، فجرّب شيئًا مثل الأنشوجة أو السردين، وكلاهما يعتبر ضمن فئة «الزئبق المنخفض».
وعلى الرغم من أنه لا يمكنك التنبؤ تمامًا بكمية التونة التي يمكن أن تؤدي إلى التسمم بالزئبق، إلا أنه من الآمن القول إن المستويات المرتفعة من الزئبق يمكن أن يكون لها بالتأكيد تأثير ضار محتمل على صحتك. لكن على الرغم من عدم قدرتك على التنبؤ بالتسمم، يمكنك أن تكون على دراية بأعراض التسمم بالزئبق ومحاولة الالتزام بالحصص الموصى بها من الأسماك كل أسبوع لتجنب التعرض المفرط.


مقالات ذات صلة

أدوية شائعة قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا سوءاً

صحتك بعض الأدوية قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسباي)

أدوية شائعة قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا سوءاً

تضخم البروستاتا هو زيادة غير سرطانية في حجم أنسجة غدة البروستاتا يضغط على مجرى البول ويعوق تدفقه، وهناك بعض الأدوية التي قد تزيد أعراضه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

كيف تتعامل مع اشتهاء الحلويات بطريقة صحية؟

الرغبة الشديدة في تناول السكر هي عندما تشعر برغبة قوية في أكل شيء حلو وتجد صعوبة في السيطرة على نفسك. قد يؤدي هذا إلى تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

حذَّرت منظمة الصحة العالمية من خطر تعطل الخدمات الطبية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار الحصار الحوثي، وسط نقص حاد في الأدوية والوقود والأكسجين، يهدد المرضى.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

ماذا يفعل التدخين الإلكتروني بقلبك ورئتيك وأسنانك؟

ينطوي استخدام السجائر الإلكترونية على مخاطر صحية، بغض النظر عن المادة التي يستنشقها المستخدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».