في باكستان.. المعتقلون في السجون السرية يختفون

منظمات حقوق الإنسان تحذر من اختراق الديمقراطية في البلاد

شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}
شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}
TT

في باكستان.. المعتقلون في السجون السرية يختفون

شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}
شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}

فجأة في إحدى الليالي اختفى نجل نياز بيبي، بعدما ألقى جنود باكستانيون القبض عليه، متهمين إياه بأنه مقاتل في «طالبان». وعلى امتداد 18 شهرًا مليئة بالألم، عجزت الأم عن معرفة أي معلومات عن مصير الابن، حتى تلقت اتصالاً هاتفيًا أخبرها خلاله الطرف الآخر أن عليها الذهاب لسجن كوهات، ونبهها بألا تخبر أحدًا.
وداخل السجن، الواقع شمال غربي باكستان، جرى توجيهها نحو مركز اعتقال منفصل تديره المؤسسة العسكرية، حيث جرى إحضار نجلها، أصغر محمد، إليها. وتلامست أيدي الأم والابن عبر أسلاك معدنية وانخرطت الأم في البكاء بينما كان يطمئنها الابن إلى أنه سيعود للمنزل قريبًا، إلا أن جرس الهاتف رن مجددًا بعد شهر، وأبلغها المتحدث هذه المرة: «ابنك مات. تعالي لاستلام الجثمان».
ويعد محمد واحدًا من عشرات المحتجزين الذين قضوا نحبهم داخل مركز احتجاز عسكري في باكستان خلال العام والنصف الماضيين، في خضم روايات تتحدث عن تعذيب وتجويع وحالات قتل خارج نطاق القضاء على لسان محتجزين سابقين وأقارب ومراقبين لحقوق الإنسان.
وتأتي الاتهامات في وقت صعد فيه الجنرالات الباكستانيون، اعتمادًا على سلطات قانونية وقضائية جديدة واسعة، من حربهم ضد حركة طالبان الباكستانية عبر شن غارات كاسحة ضد معاقلها واحتجاز المئات من الأفراد.
ويحذر نقاد من أن هذه المكاسب قد تأتي على حساب حقوق الإنسان، الأمر الذي قد يلحق الضعف بالديمقراطية الباكستانية الهشة، ويقوض - نهاية الأمر - جهودها في مكافحة الإرهاب.
وفي هذا الصدد، اشتكى مصطفى قدري، من منظمة العفو الدولية التي تلقت إخطارات بخصوص وفاة أكثر من 100 شخص داخل مراكز احتجاز عسكرية خلال عام 2014، من أن «الناس يعيشون في خوف بالغ حيال الحديث عما تفعله المؤسسة العسكرية».
ويتعلق الأمر في جوهره بشبكة مؤلفة من 43 مركز احتجاز سريا منتشرة عبر إقليم خيبر بختونخوا والحزام القبلي. ولا تتوفر سوى القليل من المعلومات حول هذه المراكز التي تأسست رسميًا عام 2011 ومنحت سلطات أوسع عبر قانون صارم لمكافحة الإرهاب جرى تمريره العام الماضي.
وتوجد غالبية المراكز داخل سجون قائمة بالفعل وقواعد عسكرية، وتعمل بمنأى عن الرأي العام. ولم يتم حتى الآن كشف عدد المحتجزين لدى هذه المراكز.
وقد تقدم أقارب مفقودين بـ2100 دعوى قضائية لدى محكمة بيشاور العليا يطالبون بالكشف عن معلومات عن مصير ذويهم.
وفي الكثير من الحالات، كان أول الأنباء متمثلا في جثة مرسلة إلى المنزل.
وفي العام الماضي، شهد رجل من ضاحية خرام القبلية أمام المحكمة بأن ثلاثة من أبنائه الستة احتجزوا في كوهات وماتوا داخل الحجز. وقال محامي الرجل إنه «لم يتقدم بشكوى جنائية ضد المؤسسة العسكرية خوفًا من أن يلقى أبناؤه المتبقون المصير ذاته».
ومن جهته، لم يرد المتحدث الرسمي باسم المؤسسة العسكرية، ميجور جنرال أسيم باجوا، على قائمة تفصيلية من الأسئلة حول الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز.
ويذكر أن مجموعة من الوثائق السرية المسربة العام الماضي على يد إدوارد سنودن، المتعهد الذي كان يعمل لدى وكالة الأمن الوطني، أوضحت أن مسؤولين أميركيين كانوا على دراية بوقوع انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من جانب القوات المسلحة الباكستانية، رغم استمرار تدفق مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية على باكستان. وذكر تقييم أميركي صدر عام 2011 أن مسؤولين عسكريين باكستانيين عذبوا وقتلوا أفرادا مشتبها في كونهم مسلحين «مع علم ضباط من الرتب الكبيرة، إن لم يكن بموافقتهم».
وذكرت الوثيقة، التي كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أول من أوردها، أن «المؤسسة العسكرية بذلت جهودًا كي تجعل الوفيات تبدو وكأنها وقعت أثناء عمليات لمكافحة التمرد، أو لأسباب طبيعية، أو جراء عمليات انتقام شخصية».
والملاحظ أن إدارة أوباما، التي حسنت تدريجيًا علاقاتها مع باكستان هذا العام، التزمت الصمت في الغالب على الصعيد المعلن حيال الانتهاكات الباكستانية، ولم تسع لتفعيل مادة في القانون الأميركي تقيد المساعدات الموجهة للمؤسسات العسكرية الأجنبية المدانة بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، وافقت الإدارة على تقديم مزيد من الأسلحة للقوات المسلحة الباكستانية، ففي أبريل (نيسان) الماضي، وافقت على توفير طائرات مروحية وصواريخ «هيلفاير» الموجهة بأشعة الليزر بقيمة إجمالية تقارب مليار دولار، لعمليات مكافحة الإرهاب بباكستان.
ومن جهتهم، قال مسؤولون بوزارة الخارجية إنهم حذروا المؤسسة العسكرية الباكستانية من أن التقارير المتواترة حول وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان قد تؤدي لفرض قيود في المستقبل على المساعدات العسكرية.
وحتى وقت قريب، كانت الاتهامات الأكثر حدة الموجهة لجنود وضباط استخبارات باكستانيين باقتراف مثل تلك الانتهاكات، في غرب إقليم بلوشستان، حيث يواجه الجيش اتهامات باختطاف وتعذيب وقتل أفراد مشتبه في كونهم قوميين بلوشيين كجزء من جهوده المستمرة منذ عقد لقمع حركة تمرد انفصالية هناك.
وجاءت الوفيات داخل مراكز الاحتجاز متزامنة مع تحقيق مكاسب داخل ميادين القتال - وفي العام الماضي، سيطر الجيش على الكثير من أرجاء شمال وزيرستان - واتخاذ الرأي العام موقفا أكثر صرامة تجاه طالبان الباكستانية.
ورغم حصول الجيش على سلطات قانونية أوسع منذ تمرير قانونين جديدين لمكافحة الإرهاب، تراجعت أعداد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز العسكرية في الشهور الأخيرة منذ تفعيل نظام جديد للمحاكم العسكرية أقره البرلمان في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومن جانبه، أحصى فايز ظفر، صحافي في وادي سوات، 48 جثة جرت إعادتها للمنطقة عام 2014 وخمسة حتى الآن خلال العام الحالي، كان آخرها في 2 يونيو (حزيران) الماضي.
ومن جانبهم، يرى خبراء أن المحاكم التي يديرها عسكريون تفتقر بدرجة كبيرة إلى المعايير الدولية، ويجري الطعن في سلطتها أمام المحكمة الباكستانية العليا. ومع ذلك، فإن أصوات الرفض العامة على هذه المحاكم خفتت، خاصة منذ المذبحة التي ارتكبتها طالبان بحق 150 شخصا، غالبيتهم من الأطفال، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ومنذ ذلك الحين، اتخذت السلطات توجهًا أكثر صرامة إزاء المسلحين على جبهات أخرى أيضًا، وألغت قرار التجميد الذي كان مفروضًا على تنفيذ أحكام الإعدام، ما أدى لشنق 178 مدانًا.
وقد أثارت الإعدامات اعتراضات متكررة من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن نادرًا ما أبدى الرأي العام امتعاضه.
وتشير الكثير من التقارير إلى أن «الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز تصبح وحشية بعض الأحيان». وعلى سبيل المثال، قال أحد المحتجزين السابقين من منطقة سوات إنه تعرض للجلد باستخدام سلك شائك، واقتصر طعامه على الحساء فقط، وأجبر على تقديم شهادة زور ضد محتجزين آخرين أمام المحكمة.
وقال الرجل الذي اشترط مثل الآخرين عدم الكشف عن هويته خوفًا من التعرض لمشكلات: «شعرت بالذنب، لكنني كنت أعلم أني لو رفضت فسأتعرض للضرب».
ويقول أقارب من يقضون نحبهم داخل مراكز الاحتجاز إنهم تعرضوا لضغوط كي يسرعوا في إجراء الجنازات، غالبًا ليلاً، وتعرضوا للإكراه أحيانا كي يرفضوا إجراء تشريح للجثمان، حتى وإن حملت الجثة علامات واضحة على التعرض لاعتداء.
وذكروا أنه في حالات أخرى تم منع رجال دين محليين من الصلاة على الميت.
ومن جانبها، قالت أسماء جهانغير، المحامية البارزة بمجال حقوق الإنسان، إنها تقدمت بدعوى أمام المحكمة العليا للطعن في احتجاز 33 رجلاً. وعندما مثلوا أمام المحكمة منذ عامين، قال اثنان منهم إنهما تعرضا للتعذيب. وقد لقي الاثنان حتفهما داخل الاحتجاز لاحقًا، وأضافت جهانغير: «من المفترض أنهما تعرضا لأزمة قلبية». وداخل سوات، شكلت عدة سيدات مجموعة رفض تسعى للحصول على أخبار عن الأقارب المفقودين من خلال تنظيم مظاهرات ورفع دعاوى قضائية. وقالت قائدة المجموعة، جان سابا، خلال مقابلة معها، إنها «طرقت جميع الأبواب» بحثًا عن أخبار عن زوجها المختفي، لكنها عجزت عن الوصول لشيء.
ويذكر أن الغالبية تعترف بأن الكثير من المحتجزين داخل مراكز الاحتجاز العسكرية على صلة بالفعل بـ«طالبان». مثلاً، اعترف محمد، المحتجز الذي قتل في كوهات العام الماضي، لأسرته بأنه قضى ثمانية أشهر مع مقاتلي «طالبان» قبل القبض عليه، حسبما قال أقارب له.
ومن ناحية أخرى، فإنه رغم إلحاق الجيش الضعف بوضوح بطالبان في الشهور الأخيرة، فإن خبراء يحذرون من أن مثل تلك الانتهاكات قد تضر نهاية الأمر بجهود مكافحة الإرهاب، مثلما أدت التكتيكات الأميركية القاسية بعد هجمات 2001 إلى إدانات دولية واسعة وعززت جهود التجنيد في أوساط الجماعات المسلحة. ومن ناحيتها، وصفت المحامية جهانغير شبكة مراكز الاحتجاز بأنها «خليج غوانتانامو المصغر في باكستان».

* خدمة «نيويورك تايمز»



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.