مشاهدات إسلام آباد: السعودية ـ باكستان.. تحالف قديم وتفاهم ثابت لأكثر من ستة عقود

التقارب بين الرياض وإسلام آباد يتجاوز المستوى العادي وينعكس في ملفات كثيرة

مسجد الملك فيصل في إسلام آباد
مسجد الملك فيصل في إسلام آباد
TT

مشاهدات إسلام آباد: السعودية ـ باكستان.. تحالف قديم وتفاهم ثابت لأكثر من ستة عقود

مسجد الملك فيصل في إسلام آباد
مسجد الملك فيصل في إسلام آباد

تأتي زيارة ولي العهد السعودي، الأمير سلمان بن عبد العزيز، إلى باكستان، كأول وجهة لجولته الآسيوية، تعبيرا عن أهمية إسلام آباد كحليف وثيق للمملكة العربية السعودية لأكثر من ستة عقود، وتأكيدا لدورها المحوري في المنطقة.
كان الاحتفاء الباكستاني بالضيف الكبير لافتا. فبعيدا عن إجراءات الترحيب المعتادة وموائد الشرف، امتلأ جدول الزيارة بلقاءات رفيعة المستوى شملت كبار المسؤولين الباكستانيين، وانتهت إلى توقيع عدد من الاتفاقيات. كذلك أبدى المسؤولون الباكستانيون امتنانا كبيرا للملك عبد الله، وأشادوا بإغاثة السعودية متضرري زلزال سنة 2005.
العلاقات السعودية – الباكستانية في الواقع مثيرة للاهتمام، لا سيما لدى المحللين والمتابعين الغربيين، فتقارب البلدين يتجاوز المستوى العادي، وينعكس في ملفات كثيرة. فهناك أكثر من مليوني باكستاني يعملون في السعودية. ولقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 111 مليار ريال سعودي (29.5 مليار دولار) خلال عشر سنوات، من عام 2003 حتى عام 2012، كان أعلاها عام 2011. بـ16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، وأدناها عام 2003 بقيمة 4.2 مليار ريال (1.1 مليار دولار)، وفقا لما أظهره تحليل لوحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة «الاقتصادية».
ليس هذا فحسب، بل إن التعاون العسكري بين البلدين كان مميزا، وخصوصا في مجالات التدريب. فثمة أكثر من 1200 مدرب باكستاني يعملون في تدريب القطاعات الأمنية والعسكرية المختلفة في المملكة؛ ويضاف إليهم مدربون في القطاعات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، وآخرون في القطاعات التابعة للقوات المسلحة، في إطار تعاون تبادلي عسكري بين الرياض وإسلام آباد. وكانت باكستان قد قدمت دعما لوجيستيا ومساندة كبيرة للسعودية إبان تأسيسها قواتها المسلحة. وتعد العلاقة في هذا المجال علاقة تاريخية، تضاف إلى العلاقات الأخرى المتطورة بين البلدين.
بيد أن ما يميز العلاقات بين البلدين، وبالأخص هذه الأيام، التقارب في الرؤية السياسية لملفات كثيرة، بغض النظر عن التحولات السياسية التي مرت بها باكستان منذ عام 1947. ويمكن القول، إن المصالح المشتركة للبلدين، ظلت ثابتة، إذ ترى السعودية في باكستان عمقا استراتيجيا لها في آسيا. وفي الوقت ذاته، ترى باكستان في السعودية، الدولة الإسلامية الأكبر ثقلا في الخليج، ومن ثم تعدها بوابتها إلى المنطقة العربية.
لأجل كل ذلك، تستدعي هذه العلاقة المتينة التكهنات والشائعات بين الحين والآخر، وتغرق الصحافة الغربية في حياكة قصص خيالية، في كل مرة يتبادل فيها مسؤولون من البلدين الزيارة.
خلال هذه الزيارة، أشار كل عسكري جرى التحدث إليه، إلى واقعتين تاريخيتين تشكلان مفصلا مهما في تاريخ العلاقات بين السعودية وباكستان، وقال أحدهم إن كلتيهما محفوظة في ذاكرة الباكستانيين شعبا وحكومة: عام 1998: «حين دافعنا عن حقنا في امتلاك السلاح النووي، وإقامة توازن استراتيجي، بعد أن قام جيراننا في الهند باختبار قنابلهم النووية في 11 و13 مايو من العام نفسه. حينذاك تخلى الجميع عنا، ووقفت السعودية إلى جانبنا مؤيدة حقنا في امتلاك هذا السلاح الاستراتيجي. ثم حين انكشفنا عسكريا ساعدتنا السعودية بعد أن تخلى عنّا السوفيات».
ليس صعبا على زائر باكستان أن يلحظ ما يعانيه اقتصاد البلاد من مشاكل بنيوية تراكمت عبر عقود من الزمن، وزاد من حدتها وتعقيدها الوضعان السياسي والأمني اللذان مرت بهما باكستان خلال السنوات الماضية. ورغم هذا، أكد صندوق النقد، أن اقتصاد باكستان بدأ يظهر علامات تحسن في ظل الخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة نواز شريف. وهذا ما أكده وزير المالية الباكستاني، إسحاق دار، الذي شدد على أن أجندة الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها حكومة بلاده، بدأت تأتي ثمارها، حيث سجل الاقتصاد نموا بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية. وتوقع البنك المركزي الباكستاني، أن يحقق الاقتصاد الباكستاني نموا بنسبة أربعة في المائة خلال السنة المالية الحالية 2013 - 2014، وذلك بزيادة عن نسبة 3.6 في المائة التي حققها خلال السنة المالية الماضية 2012 - 2013.

في قاعدة نورخان
حطت طائرة ولي العهد السعودي في قاعدة نورخان العسكرية، قرابة السادسة فجرا. وكان في استقباله والوفد المرافق له، رئيس وزراء باكستان، نواز شريف.
كان الاستقبال وديا دافئا والحفاوة بالغة. ولدى نزول ولي العهد من سلم الطائرة، أطلقت المدفعية الباكستانية 21 طلقة ترحيبا. ثم توجه ولي العهد إلى المنصة، حيث عُزف السلامان الوطنيان السعودي والباكستاني. بعد ذلك استعرض الأمير سلمان حرس الشرف. ثم صافح كبار مستقبليه، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية الفريق أول ركن رشاد محمود، وقائد الجيش الباكستاني الفريق أول ركن رحيل شريف، وقادة القوات الباكستانية، والوزراء، وكبار المسؤولين في الحكومة الباكستانية. كما كان في استقباله، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية باكستان، عبد العزيز بن إبراهيم الغدير، وسفير باكستان لدى المملكة محمد نعيم خان، والملحق العسكري السعودي لدى باكستان، المكلف العميد طيار ركن سعيد عفتان، وأعضاء السفارة السعودية لدى باكستان، ومديرو المكاتب السعودية. وقد غادر ولي العهد القاعدة الجوية بصحبة رئيس الوزراء نواز شريف، إلى مقر إقامته في قصر «بيت البنجاب».
كان الطقس، أقل برودة مما كان متوقعا. وكان الاعتقاد أن الطريق من القاعدة سيكون خاليا، غير أن مظاهر الزينة عبرت عن استعدادات كبيرة لاستقبال الأمير سلمان، وعن حفاوة بالغة. فقد زينت الشوارع على الجانبين بصور ولي العهد السعودي والرئيس الباكستاني.
صمم قصر «بيت البنجاب»، هذا المبنى الجميل الأنيق حيث أقام الوفد، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، المهندس المعماري الباكستاني اللامع نيار علي دادا. ويقع القصر عند زاوية خضراء في أقصى شمال العاصمة العصرية الفتية، ويشرف على مساحات خضراء فسيحة إلى الشمال، ويتميز بلونه الأبيض وخطوطه المتناسقة الأنيقة.
أما نيار علي دادا – واسمه الأصلي نيار علي زيدي – المصمم المبدع المولود عام 1943، فيعد بين ألمع المعماريين في آسيا، وهو ابن أسرة هندية هاجرت من العاصمة الهندية دلهي إلى لاهور، قاعدة البنجاب، خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي. وفي عام 1957 التحق بجامعة البنجاب في لاهور لمدة سنتين، ومن ثم درس في الكلية الوطنية للفنون وتخرج فيها عام 1964. وبعدها درّس فيها ثم اختير عام 1976 زميلا في الكلية.
وخلال عقد السبعينات، فتح له مكتبا في لاهور مارس من خلاله مهنته، وأصاب شهرة واسعة بعد تصميمه مجمّع الحمراء للفنون بتصميم عصري حداثي مثير، ومن ثم صمّم على مقربة منه، مسرح الحمراء المفتوح الذي استحق عليه «جائزة مبنى العقد» عام 1989. وتوالت المنجزات والتقديرات فحصل على «جائزة فخر الأداء» الرئاسية عام 1992 لخدماته في مجال العمارة والمحافظة على التراث، وهو حتى اللحظة الباكستاني الوحيد الذي حاز «جائزة الأغا خان للعمارة».
بين أشهر منجزات دادا المعمارية، بالإضافة إلى قصر «بيت البنجاب» تصميمه جامعة بيكونهاوس الوطنية، واستاد القذافي في لاهور، وفندق سيرينا في إسلام آباد، ومقر مجلس فيصل آباد للفنون في مدينة فيصل آباد الباكستانية، ومبنى البرلمان في جزر المالديف.

المفاوضات مع طالبان
في هذه الأثناء، تخوض باكستان، مفاوضات صعبة مع حركة طالبان، التي عرضت أمس، على حكومة إسلام آباد، وقفا لإطلاق النار بغية استئناف محادثات السلام المجمدة هذا الأسبوع، مقابل ضمانات بألا يهاجم الجيش الباكستاني مواقعها.
ولقد علق مفاوضو الحكومة الاثنين الماضي، المحادثات مع المتمردين، بعد أن تبنى فصيل طالباني مقتل 23 جنديا باكستانيا خطفوا في يونيو (حزيران) 2010. وطالبت الحكومة على الفور، بوقف لإطلاق النار قبل بدء جولة جديدة من المحادثات مع المتمردين.
ويذكر أنه منذ أطلق رئيس الوزراء نواز شريف عملية السلام، أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قتل ما لا يقل عن 70 شخصا في اعتداءات قامت بها طالبان في باكستان.
وتطالب حركة طالبان الباكستانية لصنع السلام، بالإفراج عن معتقليها وانسحاب الجيش من المناطق القبلية التي تعد معقلا لها ولتنظيم القاعدة في شمال غربي البلاد، وفرض مفهومها للشريعة. وتعد بعض هذه المطالب غير مقبولة بالنسبة للحكومة الباكستانية ومؤسسة الجيش. وكان احتمال الانسحاب الأميركي من أفغانستان، قد خلق أجواء ضاغطة على المفاوضين، أوشكت أن تدفع بالمفاوضات إلى الفشل. ورغم تواصلها حاليا، فإن الكثير من المراقبين لا يبدون تفاؤلا بنجاحها.

ملف الأحمدية
للموضوع الجهادي في باكستان، جذوره وتداعياته، ولا سيما في المناطق الحدودية. ولقد تطرقت عائشة جلال في كتابها «أنصار الله: الجهاد في جنوب آسيا»، لما حدث عندما سارت مظاهرات احتجاج في الشوارع تعد أتباع الطائفة الأحمدية، التي كان أسسها ميرزا غلام أحمد خلال القرن التاسع عشر، أي قبل تأسيس باكستان بفترة طويلة، طائفة لا علاقة لها بالإسلام. ويومذاك كان جزءا من هدف المتظاهرين، إحداث اضطراب يهز سلطة الحكومة الاتحادية الباكستانية، ولا سيما مع المطالبة باستقالة وزير الخارجية السير ظفر الله خان، المنتمي للطائفة الأحمدية.
في جو متوتر كهذا أصدر «تقرير منير»، الذي أعده عام 1954، اثنان من قضاة المحكمة الاتحادية، ليطلق تحذيرا غاية في البلاغة وبعد النظر، حيال الميول الآيديولوجية الهدامة في الدولة الوليدة.
ناشد «التقرير» الحكومة الإحجام عن نزع صفة الإسلام عن أبناء الطائفة الأحمدية، وحذّر من أن الفكرة العامة القائلة بأن باكستان دولة إسلامية، وأن لها الحق بأن تحدّد من هو المسلم. وعد أن من شأن هذا التوجه تشجيع إطلاق التهم التكفيرية، وتقسيم البلاد بصورة معاكسة تماما لحلم مؤسسها محمد علي جنه في تأسيس دولة جامعة.
«ولكن حصيلة هذا الجزء من التحقيق كان بعيدا جدا عما هو مرجوّ، وإذا كثر الارتباك والتشوش عند علمائنا إزاء مسألة بسيطة كهذه، سيكون من السهولة بمكان تخيل كيف ستبرز خلافات حول قضايا أكثر تعقيدا... ومع الأخذ في الاعتبار تعدد التعريفات والأوصاف التي يعتمدها علماء الدين، هل لنا أن نعلّق إلا بالقول: إنه لا اتفاق بين العلماء على هذه المسألة الأساس. وبالتالي، إذا أدلينا بدلونا واعتمدنا تعريفا خاصا بنا على غرار ما فعله هذا العالم أو ذاك، وإذا ما خالف هذا التعريف كل ما أقره كل الآخرين، فإننا بشبه إجماع نكون خرجنا من تحت مظلة الإسلام. وإذا ما اعتمدنا تعريف أي من العلماء فسنظل (مسلمين) فقط في نظره لكننا سنكون كفارا وفق الآخرين..».. ومع هذا لم تلق هذه الكلمات سوى آذان صماء، وعام 1974 عُدَّ الأحمديون «غير مسلمين» وفق تعديل دستوري.
وفي حالة مماثلة، إبان أول انتخابات رئاسية مباشرة أجريت في عهد الرئيس محمد أيوب خان عام 1965. حاول حلفاء أيوب خان، إضعاف منافسته الرئيسة فاطمة جنه – أخت مؤسس باكستان – وتشويه صورتها، وذلك عبر إصدار فتوى مضمونها أن الإسلام لا يجيز تولي امرأة رئاسة الدولة، وهو ما تردد بعد بضعة عقود لاحقة، مع بي نظير بوتو، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة الباكستانية.
محاولات كهذه لاستخدام الإسلام أداة لإسباغ المشروعية على لاعبين في الحلبة السياسية وجماعات في المجتمع المدني، سواء كانت الأحمدية أو غيرها، غذت تيارات فتاكة فظيعة في باكستان، مهدت الطريق أمام كثرة من المتشددين لقتل مواطنين لهم من المسلمين بعد تكفيرهم أو اعتبارهم «غير مسلمين».



فان دايك: خذلنا جماهيرنا أمام السيتي... وباريس في انتظارنا

فرجيل فان دايك (رويترز)
فرجيل فان دايك (رويترز)
TT

فان دايك: خذلنا جماهيرنا أمام السيتي... وباريس في انتظارنا

فرجيل فان دايك (رويترز)
فرجيل فان دايك (رويترز)

اتهم المدافع الهولندي فرجيل فان دايك قائد نادي ليفربول فريقه بالاستسلام واعتذر للجماهير في أعقاب «الإذلال» الذي تعرضوا له في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام نادي مانشستر سيتي

وتحطمت آمال ليفربول في إنقاذ لقب محلي من موسم مخيب للآمال بعد الخسارة بأربعة أهداف دون رد على يد مانشستر سيتي في دور الثمانية لكأس الاتحاد السبت.

وبعد نصف ساعة أولى متكافئة، استسلم ليفربول بعدما ارتكب فرجيل فان دايك خطأ ضد نيكو أورايلي وسجل إيرلينغ هالاند ركلة الجزاء الناتجة عن ذلك.

واستمر هالاند في التوهج، ليكمل ثلاثية «هاتريك»، حيث سجل نادي مانشستر سيتي أربعة أهداف في غضون 18 دقيقة.

وقال فان دايك الأحد: «لا يسعني إلا أن أعتذر للجماهير عما أظهرناه، خصوصاً في الشوط الثاني».

وأضاف: «من الواضح أنك تخرج من غرفة تبديل الملابس بالنوايا الصحيحة، على أمل التسجيل لتصبح النتيجة 2 - 1 في أقرب وقت ممكن لتغيير المباراة... لكن العكس هو ما حدث، والعودة من تأخر بثلاثة أهداف دون رد أمر صعب للغاية هنا بالتأكيد، ولكن أيضاً لا ينبغي عليك الاستسلام، وهذا ربما ما حدث في لحظة معينة».

وأشار: «لقد خذلنا جماهيرنا، وخذلنا أنفسنا، والمدرب، الطريقة التي لعبنا بها في الشوط الثاني، على وجه الخصوص، يجب أن تؤلم الجميع، وهي تؤلمني بالتأكيد».

وأوضح المدافع الهولندي: «حقيقة الأمر الآن هي أن نادي باريس سان جيرمان ينتظرنا، لقد شاهدتهم قليلاً يوم الجمعة، سيكون الأمر صعباً للغاية مرة أخرى، لذا يتعين علينا أن نكون مستعدين ذهنياً في أسرع وقت ممكن».

وأشار: «لقد كنت محظوظاً بما يكفي للعب لنادي ليفربول لسنوات كثيرة، والشيء الأساسي الذي كان لدينا دائماً هو التكاتف، والآن من الواضح أننا في مرحلة انتقالية، وعلينا أن نجد ذلك التكاتف».

وأكد: «من الصعب تقديم الأداء كل يومين إذا لم يكن لديك ذلك بشكل مستمر... نحن نتحمل مسؤولية تجاه أنفسنا، خصوصاً تجاه الجماهير، إذا أردنا تحقيق شيء ما في هذا الموسم، فعلينا أن نحاول ونقدم شيئاً خاصاً في المباريات الثلاث المقبلة».

وختم بالقول: «أحاول التفكير في كيفية قلب هذه الأوضاع، لقد مررنا بهذا خلال 75 في المائة من الموسم تقريباً. نحن نتراجع في المباريات التي نخسر فيها بسبب القوة البدنية أو تخسر بسبب مدى رغبتك حقاً في القتال من أجل الفوز، إنه أمر صعب القبول، وعلى الجميع أن ينظروا إلى أنفسهم».


لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)
TT

لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها. فالنيران التي اندلعت في بعض المرافق في دول المنطقة ستخلّف تصدعات في ثقة الأسواق؛ إذ يمثل هذا التصعيد استهدافاً مباشراً للبنية التحتية التحويلية التي تغذي آلاف المصانع حول العالم.

قد لا يدرك الكثيرون أن برميل النفط الذي يخرج من باطن الأرض لا يكتفي بتشغيل المحركات فحسب، بل هو المادة الخام التي تصنع تفاصيل حياتنا المعاصرة. ويلعب قطاع البتروكيميائيات دور الجسر الذي يربط بين موارد الطاقة الأولية وآلاف المنتجات النهائية، من عبوات الغذاء والأجهزة الطبية إلى أجزاء السيارات والطائرات. بمعنى آخر، يعد هذا القطاع «ترمومتراً» حقيقياً للنشاط الصناعي العالمي؛ وبمجرد أن يهتز، تهتز معه سلاسل الإمداد في مختلف القارات.

هذه الصناعة تعتمد في جوهرها على تحويل مشتقات النفط والغاز الطبيعي، والمعروفة بـ«اللقيم» (مثل الإيثان والنافتا)، عبر عمليات كيميائية معقدة تُعرف بـ«التكسير»، إلى مواد أساسية مثل الإيثيلين والبروبيلين. هذه المواد هي لبنات بناء تُستخدم في تصنيع كل ما يحيط بنا. ومن هنا، تكتسب الهجمات الأخيرة خطورتها؛ فهي لا تستهدف مجرد مصانع، بل تضرب «المادة الخام» التي يقوم عليها الهيكل الصناعي العالمي.

كذلك، تتميز البتروكيميائيات بكونها صناعة «عابرة للحدود» بامتياز؛ حيث تُنتج المواد الأساسية في مناطق وفرة اللقيم مثل الخليج وأميركا لتُشحن إلى مراكز التصنيع الكبرى في آسيا وأوروبا. وهنا تكمن الحساسية المفرطة للقطاع تجاه التوترات الجيوسياسية؛ فأي تهديد للممرات المائية، وتحديداً مضيق هرمز، لا يرفع تكاليف الشحن وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب فحسب، بل يضع الشركات أمام معضلة العجز عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية. وهو ما يتسبب في ارتفاع جنوني في أسعار مدخلات صناعات حيوية مثل البناء، والتغليف، والزراعة.

خريطة القوى العالمية

تتركز صناعة البتروكيميائيات عالمياً في أقطاب رئيسية:

  • الصين: المتربعة على العرش بوصفها أكبر منتج ومستهلك عالمي؛ حيث تقود النمو العالمي بفضل توسعاتها الهائلة التي تمثل حالياً 60 في المائة من إضافات الطاقة الإنتاجية للإيثيلين عالمياً.
  • السعودية: الرائدة بلا منازع في الشرق الأوسط؛ تساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي إنتاج الخليج، وبطاقة إنتاجية تتجاوز 118 مليون طن. وتعد خامس أكبر منتج للمواد الكيميائية عالمياً.
  • الولايات المتحدة: اللاعب المهيمن في المنتجات عالية القيمة، والمعتمد على «غاز الإردواز» المحلي وتكنولوجيا متطورة، مما يمنحها حصانة نسبية وميزة تنافسية كبرى في التصدير.
  • الهند: «العملاق القادم» الذي يسعى للاكتفاء الذاتي؛ ويُتوقع أن يصبح ثاني أكبر مستهلك للبولي إيثيلين عالمياً مع توسع ضخم في بنيتها التحتية الصناعية.
  • ألمانيا: تقود الصناعة الأوروبية، مع تركيز مكثف على الكيماويات المتخصصة والمواد عالية الأداء والمستدامة.
  • اليابان وكوريا الجنوبية: قوى صناعية كبرى تركز على الكيماويات الدقيقة والبلاستيك الهندسي المرتبط بصناعات التقنية المتقدمة والسيارات، وهي الأكثر تأثراً بأي نقص في «اللقيم» المستورد.
  • إيران وقطر والكويت: لاعبون محوريون في الشرق الأوسط يمتلكون قدرات إنتاجية ضخمة وصادرات حيوية تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة.
  • الإمارات: مصدر صاعد بقوة مع زيادة مستمرة في الاستثمارات البتروكيميائية، خصوصاً في قطاع الصناعات التحويلية.
  • تايوان: مركز تصنيع رئيسي واستراتيجي للبوليمرات ولقيم البتروكيميائيات في منطقة جنوب شرقي آسيا.

قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، كانت تقارير مطلع عام 2026 ترسم مساراً حذراً لتعافي سوق البتروكيميائيات العالمي بعدما كان يرزح تحت ضغوط، ليصل حجمه إلى نحو 743 مليار دولار. غير أن الهجمات الأخيرة حوّلت سيناريوهات النمو المتوقعة إلى خطط طوارئ، ووضعت الدول المستوردة في مواجهة مباشرة مع خطر توقف الإنتاج الصناعي.

صهاريج تخزين البتروكيميائيات في محطة إنبريدغ إدمونتون في كندا (رويترز)

القوى المتضررة

تعد القارة الآسيوية الخاسر الأكبر من أي اضطراب في بتروكيميائيات الخليج، نظراً لاعتمادها الهائل على اللقيم القادم عبر مضيق هرمز:

  • اليابان وكوريا الجنوبية: تبرز هاتان الدولتان بوصفهما أكثر القوى الصناعية هشاشة أمام هذه الصدمة؛ حيث تستورد اليابان نحو 42 في المائة من حاجتها من النافتا من منطقة الخليج. وقد بدأت شركات البتروكيميائيات الكورية بالفعل في خفض معدلات تشغيل مصانعها بنسبة تصل إلى 50 في المائة نتيجة نقص الإمدادات.
  • الهند: تواجه تهديداً مزدوجاً يمس أمنها الغذائي؛ إذ تعتمد بشكل حيوي على الأسمدة الخليجية (اليوريا والأمونيا)، ويمثل تعطل هذه الإمدادات ضغطاً هائلاً على قطاعها الزراعي وتكاليف الغذاء.
  • أوروبا التي تعاني أصلاً من تكاليف طاقة مرتفعة، ستواجه الآن قفزة في أسعار المواد الخام، مما قد يؤدي إلى إغلاق المزيد من المصانع التي لم تعد قادرة على المنافسة السعرية.

...والمستفيدة

في المقابل، تخلق هذه الأزمة فرصاً لقوى أخرى لتعزيز نفوذها في السوق العالمية:

  • الصين: رغم تأثرها بارتفاع أسعار الطاقة فإن توسعاتها الضخمة في القدرة الإنتاجية (التي تمثل 60 في المائة من إضافات الإيثيلين العالمية) تمنحها القدرة على سد الفجوة التي خلفها تعطل إمدادات الخليج، مما قد يمكن بكين من إحكام قبضتها على سلاسل إمداد البلاستيك العالمية.
  • الولايات المتحدة: يبرز المنتجون الأميركيون بوصفهم «رابحاً استراتيجياً»؛ فصناعة البتروكيميائيات هناك تعتمد على «غاز الإردواز» المحلي، وهي معزولة تماماً عن اضطرابات مضيق هرمز، مما يسمح لها بزيادة صادراتها واقتناص حصص سوقية جديدة في أوروبا وآسيا بأسعار تنافسية.
  • روسيا وبيلاروسيا: تتحركان لملء الفراغ في سوق الأسمدة العالمي، مستفيدتين من تعثر صادرات «الأمونيا» و«اليوريا» من الخليج.

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.