ما بعد الأناقة أو مقامة «الكرّاكة»

حالة شعورية ثابتة في كل زمان ومكان

رامبو
رامبو
TT

ما بعد الأناقة أو مقامة «الكرّاكة»

رامبو
رامبو

الفرق شاسع بين الأناقة وتلك الهالة التي تحيط بها من جميع الجهات، وتتوّجها بالخصوص، التي أدعوها ما بعد الأناقة. الأولى لفظة مجرّدة وغير محدّدة، فما هو أنيق في عصر يتحوّل بمرور السنين إلى مصدر للهزء من لابسه، والمكان يتلاعب بالأزياء بين الأعلى والأسفل في تقدير الآخرين. الملابس المدنية - السّترة مع القميص والبِنطال - ربما أثارت السخرية في الريف العراقي وفي بعض دول أفريقيا والهند. بينما يمكننا وصف ما وراء الأناقة بأنها حالة شعورية ثابتة في كل زمان ومكان، يطغى فيها الانفعال الأخلاقي على الحس الجمالي، والأول لا علاقة له بنوع الثياب، إنما يتبع الشخص نفسه، ويتساوى فيه فتى الإسكيمو مع عجوز الصحراء. هي شيء غامض مؤثر وعاطفي، أو حالة وجدانية، إن صحّ التعبير؛ لكنها مهمة للغاية لأنها تمنحنا ذواتاً مستقرة وثابتة تساعدنا على إدارة الحديث بين الأصدقاء والخصوم على حد سواء، وتهبنا ما يشبه المَلَكة الطبيعية التي تقدّم لنا العون في تقديم الحجّة عند النقاش، وتساعدنا كذلك في السيطرة على الانفعال والغضب، ويتمّ كلّ هذا دون أي تدخّل منّا، ذلك أن تقدير الشعور والتحكم فيه ليسا من اختصاص عقلنا الواعي، وإنّما يقوم بهذه المهمّة ذلك الجزء المعقّد من الذهن الذي يُدعى باللاوعي، الذي ما زالت تلفه هالة من الأسرار، منها أن ما يجري فيه مُتمَلَّكٌ جزئياً أو كلّياً من قِبل قوى غيبية في الطبيعة هي التي تقرّر أن تنفخ في داخل الإنسان الاستقرار والطمأنينة وبالتالي السكينة، الثالوث الذي تقوم عليه أركان السعادة بين بني البشر.
كان الإمام الصّوفي عبد القادر الكيلاني متمسّكاً بعادة ظلّت ملازمة له، وهي أن يرتدي أبهى الثّياب عندما يتّجه إلى العامة في أثناء خطبة الجمعة أو العيد وغير ذلك، ورُوي عنه أنه عندما حضرته الوفاة، ظلّ يردّد فِعل «تعزَّزْ» بصيغة الأمر وهو غائب عن الوعي، وكانت هذه وصيته إلى ابنه عبد الرحمن الذي أسلم الروح بين يديه. هل كان الإمام يرد بهذا السلوك على معارضيه من المتصوّفة الذين كانوا يلبسون الخِرَق والمرقعات ويقضون حياتهم في فقر وعوز وزهد؟ إن العِزّ في الملبس يقود حتماً إلى أفكار عظيمة وخالدة، وهذه تجلب المنعة للنفس من أن تنحدر إلى الرّثاثة في المعتقد، الآفة التي لا قيام للمرء بعد أن يستقر في شركها.
ما توصّلنا إليه يؤدي إلى سؤال آخر: هل للأزياء علاقة بالإثارة والغبطة أو ما يمكن نعته بحالة النشوة التي يقع الإلهام عند عتباتها؟ لكن حالة التّغيير والانقلاب في الشعور الذي يصل حد النشوة، والذي مصدره اللاوعي، ربما كان مبعثه عند فئة من العمال ثياب لا علاقة لها بالأناقة من قريب أو بعيد، والتعبير الأدق عنها هو «ضد الأناقة». يعيش هؤلاء في بلدي ويختصون برفع الأنقاض، وندعوهم «كرّاكة»، أي حاملي «الكرك»، وهو المجراف الذي يستعملونه. إن ما وراء الأناقة تبتدع فنوناً من التّزيين خاصة بها، ويرتدي الكرّاكة ثياباً تميّزهم عن البقية، ويحرصون عليها، لأنها هي الدافع وراء المهارة والحِرفيّة العالية في عملهم، التي لا يجيدها غيرهم، فهم يرمون مخلفات عمليتي الهدم والبناء إلى سطح شاحنة متوقفة قريبة، ويستطيعون تقدير الموضع على السطح دون أن يطلوا عليه. يقف اثنان منهم على جانبي الشاحنة، ويقسمون السطح في خيالهم إلى نصفين متساويين بالضبط، كل منهما له نصفه، ثم يجزّئون النصف إلى ثلاثة أثلاث طولية، واحد قريب من حافة سطح الشاحنة، وآخر بعيد، وثالث يقع في الوسط. في خلال أقل من نصف ساعة يتمكن هذان العبقريان من ملء الشاحنة بالأنقاض، مع الحرص على ألا يعلو ارتفاعها عن مستوى السطح مليمتراً واحداً، ومن غير أن يتداخل عملهما، أو يتعدى أحد الأثلاث على آخر. يقدّر العامل موضع رميته دون رؤية السطح مجسداً أمامه، بل يتمّ ذلك بفضل صور ذهنية لعل الإلهام هو أحد أسباب اكتسابها، والعمل يجري بالطبع بسرعة بالغة كسباً للوقت، لأن هناك شاحنة ثانية وثالثة تنتظر دورها للتحميل، فإذا نظرت إلى سطح الشاحنة المحملة في الأخير رأيته يشبه كعكة مستطيلة الشكل بأضلاع متساوية وهيئة منتظمة، ولا يُلقي في الأخير أي من الكرّاكَين نظرة على نتائج عمله، فهو واثق تماماً أن الأمر لا يمكن أن ينتهي بصورة أفضل حتى لو قام به جوبيتر يساعده بقية الآلهة. أنا متأكد أن شعور الاثنين بالتعب البالغ من هذا العمل الشاق، سوف يخفّف منه التدفق الهائل للغبطة الجمالية التي تصاحب الإلهام.
لوصف زي هؤلاء العمال أستعين بشعر لآرثر رامبو، فهو ينتمي إلى مِلّتهم، ويمكننا عدّهُ واحداً منهم. نقرأ في «فصل من الجحيم»: «ذات مساء، أجلستُ الجمالَ على ركبتيّ، ووجدتُهُ مُرّاً، فأهنته». اختار الكرّاكون أن يهينوا فريق العمل المسؤول عن تصميم البدلة الجديدة والثمينة وخياطتها وصنعها من مادة خام جميعاً، ومع هذا قدّموا لنا أزياء خاصّة بهم، تشبه قصائد رامبو في الفرادة، وتمنحهم كذلك الثقة بالنفس والشعور العميق بالسكينة وبالوجاهة بين الآخرين، والرِّفعة، تماماً مثل شعور رامبو بين بقية الشعراء، وغرض التشبيه هنا هو إلقاء الضوء على الكلام، ولا يدخل في باب النقد.
عمّال البناء الآخرون، بمن فيهم الأسطوات، يمكنهم ارتداء دشداشة أو بيجامة أو بدلة عسكرية بالية، لكن الكرّاك ملتزم بهذا الزّي أكثر حتى من قبطان الطائرة. شوّقتُكم إلى معرفة ثياب هؤلاء الملائكة، أليس كذلك؟ إذن هاكم هذا الوصف الذي لا يمثّل الأصل بالطبع، ويمكننا عدّه نسخة مزورة: السُّترة مهترئة قديمة بالية وأطرافها ممزقة، وحائلة اللون بالطبع، وتحمل بالإضافة إلى ذلك أكثر من وزنها من غبار التراب والإسمنت والرمل والجَصّ. هي تمثال لسُترة، إن صحّ التعبير، منحوتة بطريقة الفن الحديث، ونقطة ارتكاز النصب - أي المكان الأكثر تعبيراً - تقع عند الكوعين، لأن القماش فُقد هنا وبانت البِطانة بطريقة أنها تقدّمت إلى الأمام وصارت هي القماش والبطانة معاً. لقد تحمّل الكوع أطنان الثقة بالنفس والشعور بالدَّعة والسَّكينة لدى الكرّاك، ونتيجة للحتّ المستمر على القماش على مدار السنين صار موضع الكوع منحوتة فريدة. القميصُ لا يبين منه إلا القليل لأنه محجوب (بما بعد أناقة) السترة. أما البنطال فأصله يعود إلى أرخص (البالات) المستوردة من قبل تجّار آخر زمان من دول يعيش ناسها تحت خط الفقر بدرجات، فهي لديهم من سقط المتاع، وأقلّ من ذلك.
جاءنا تجارنا الجدد ببضاعة شبعت موتاً، وبعثوها حيّة في أسواق الفقراء. المقاسُ ضائعٌ بالطبع، فبنطلون الكرّاك عريض وقصير وطويل وضيّق. الأزرار مفقودة، وبدل الحزام نرى حبلاً مشدوداً ومعقوداً بإحكام، ونقطة الارتكاز في منحوتة البنطال تقع في الفتحة التي تؤدي إلى المنطقة الحسّاسة، فهي مفتوحة دائماً وأبداً لأنه لا أزرار أو سحّاب أو إبزيم يسدها. إنها تبدو مثل خطٍّ منحرف مزخرف يبين منه سواد ليس كمثله شيء.
من يتعرف على هؤلاء عن قرب ويعرف طباعَهم يتعلّم معنى أن يعيش المرء شخصاً مهذَّباً، أما عن لمستهم الخاصة بكيفية نقل ما في المجرفة من أنقاض إلى مكانه في الشاحنة وبالترتيب، فأعتقد أنها علامة العبقرية. تحمل أسمال هؤلاء العمّال سحراً غريباً ومحيّراً؛ حيث يذوب الجمال في الأخلاق، وينتج عنه شعور بالأناقة أرجواني بامتياز.
لو وقف بجوار الكرّاك شاب مترف وغندور بأبهى بدلة مستوردة من دنيا الأغنياء، لرأينا الفارق واضحاً بين الأناقة والشعور بها، الثانية تعطي النفس رزانة وثقلاً وهيبة تضاهي ما في تمثال دافنشي القائم في ميلانو، حيث نرى بوضوح السَّكينة التي يوفّرها الإلهام وهي تشحذ سِكّينها، وتحاول الهجوم على القُبح القديم والمتأصّل في العالم. بينما يقف شابنا الغندور الأنيق للغاية سابحاً في الهواء لفرط خفّته، تتنازعه مما لا أدريه من أفكار تدور حول الزينة والبطر والترف، فإذا صوّتتْ نملة مصابة بالحصبة بالقرب منه فقَدَ وعيَه من شدّة الخوف.
يعيش هؤلاء العمّال في العراق في أكثر أزمانه رخاءً، ومع هذا يقاسون الجوع والعوز. هل لي أن أقول إن الثّواب العظيم في البؤس يمكن أن يصقلهم ملوكاً؟! من يدري، ربما كانوا ملوكاً حقيقيين تخفّوا في ثياب عمال مرقعة موسخة، كي لا يكشفوا عن أنفسهم، ويثيروا عليهم الغوغاء! لنا أن نتخيّل عودة هؤلاء الملوك إلى بيوتهم؛ مسيل من منازل عتيقة مجذومة يميل أحدها على الآخر، وهذه تؤدي هي الأخرى دور التخفي عن العامة التي يدعونها أكواخاً، كي لا تعلن عن الترف الذي يعيشون فيه، ولا تفصح عن المنعة التي فيها، فهي آمنة ومحصنة والحق يُقال كأنها مبنية في قلب أحد الأهرامات. وبعد أن يحضر الزوج، تقوم إحدى النساء (الزوجة أو البنت أو الكنّة) بتحضير الطعام المؤلّف دائماً من خبز وخضراوات. الأول يوزَع طحينه بأسعار زهيدة ضمن البطاقة التموينية، والخضراوات التي تدخل مائدة هؤلاء الملوك تُزرع في أعماق البحر، حيث تتفشى أسماك القرش، وكان عليهم الفوز بها بعد صراع يوقع بعضهم صرعى بين أنياب تلك الوحوش.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».