ناجيات من «داعش» يقنعن مسلمات بريطانيات بعدم الالتحاق بالتنظيم الإرهابي

البارونة نيكلسون لـ«الشرق الأوسط»: طريقة تلقين الديانات في بريطانيا خاطئة

البارونة إيما نيكلسون تتحدث إلى نازحات إيزيديات في مخيم خانكى قرب دهوك بإقليم كردستان («الشرق الأوسط»)
البارونة إيما نيكلسون تتحدث إلى نازحات إيزيديات في مخيم خانكى قرب دهوك بإقليم كردستان («الشرق الأوسط»)
TT

ناجيات من «داعش» يقنعن مسلمات بريطانيات بعدم الالتحاق بالتنظيم الإرهابي

البارونة إيما نيكلسون تتحدث إلى نازحات إيزيديات في مخيم خانكى قرب دهوك بإقليم كردستان («الشرق الأوسط»)
البارونة إيما نيكلسون تتحدث إلى نازحات إيزيديات في مخيم خانكى قرب دهوك بإقليم كردستان («الشرق الأوسط»)

«الإسلام بريء من التطرف والدموية.. ولو ظهرت (داعش) في حقبة زمنية مختلفة لوصفوا بعبدة الشيطان وإبليس.. لا بالمسلمين». هكذا أعربت البارونة البريطانية وعضوة البرلمان الأوروبي إيما نيكلسون عن استنكارها الشديد لمن يربطون أنشطة «داعش» الدموية وآيديولوجيتهم الهدامة بالإسلام والمسلمين. وتصدّرت البارونة ومؤسسة «عمار» الخيرية التي ترأسها عناوين الصحافة البريطانية والعالمية في الأيام الماضية، من خلال تنظيمها لزيارة 3 بنات إيزيديات هربن من قبضة داعش إلى مدن بريطانية، في إطار حملة توعوية في المدارس والأكاديميات البريطانية حول خطورة التنظيم الإرهابي وآلياته الترويجية.
أكدت نيكلسون في حديث مطول مع «الشرق الأوسط» في العاصمة البريطانية أن الهدف من تنظيم هذه الزيارة، إلى جانب التوعية بوحشية ممارسات التنظيم الإرهابي، هو تعزيز الجهود المبذولة على مختلف المستويات الحكومية والمجتمعية لمقاومة آلية «داعش» الإعلامية التي وجدت في مواقع التواصل الافتراضي أرضًا خصبة لتبرير العنف والتطرف، وحصد التعاطف في بعض الأوساط الشبابية سريعة التأثر.
وبدأت نيكلسون، من خلال مؤسسة «عمار» الخيرية، أنشطة دعم ضحايا إرهاب داعش في العراق منذ سقوط الموصل في يونيو (حزيران) 2014. وتوضّح نيكلسون: «توجه عدد كبير من الضحايا إلينا طالبين مساعدات غذائية وطبية ونفسية بعد أن فقدوا منازلهم وأقاربهم ومصادر رزقهم. ولم يقتصر الأمر على النساء والفتيات فحسب، بل استقبلنا الجميع؛ من فتاة 14 ربيعًا فقدت ساقيها في انفجار مروع، إلى أمهات وشباب ورجال في حاجة إلى عمليات جراحية ورعاية طبية ومتابعة نفسية».
وفي هذا السياق، افتتحت «عمار»، بعد حملة جمع تبرعات في لندن، مركزًا صحيًا في أحد مخيمات اللاجئين في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق، في أوائل شهر فبراير (شباط) الماضي، حيث بلغ عدد المرضى 450 يوميًا، جلهم إيزيديون. وتقول نيكلسون: «التقيت خلال إحدى زياراتي لهذا المخيم بثلاث بنات إيزيدات لم يكن يعرفن بعضهن من قبل، لكنهن مررن بالتجربة نفسها، وتوجهن إليّ بالطلب نفسه».
وتوضح عضوة مجلس اللوردات البريطاني أن الفتيات التي تبلغ أعمارهن 16 و19 و21 سنة، هربن من قبضة «داعش» بأعجوبة بعد أشهر من الاحتجاز، كنّ خلالها في حكم «سبايا» لمقاتلي التنظيم. وطلبت الفتيات الثلاث فرصة للإدلاء بشهاداتهن والتبليغ عن العذاب الذي مررن به خلال فترة الاحتجاز..
وفي الوقت الذي فشلت فيه المقاربة الأمنية التي انتهجتها السلطات البريطانية في الشهور الماضية لردع المتعاطفين مع «داعش» عن الالتحاق بصفوف القتال، سعت جهات في المجتمع المدني تشمل أكاديميات ومدارس ومجلس مسلمي بريطانيا ومؤسسات خيرية وغيرها إلى البحث عن حلول بديلة. وتدخل زيارة الفتيات الثلاث، نور وبشرى ومنيرة، إلى أكاديميات بريطانية مسلمة - أو ذات أغلبية مسلمة - في سياق هذه الجهود. والتقت الفتيات الثلاث، بعد أن توّجت مجهودات البارونة نيكلسون لإحضارهن إلى بريطانيا بالنجاح، بتلميذات مسلمات في أكاديمية مدينة بريستول وأكاديمية «سالتلي» في مدينة بيرمينغهام التي شهدت أحد أعلى مستويات انضمام شباب وشابات مسلمات دون سن 25 إلى «داعش» في سوريا والعراق.
وكان اللقاء بين الفتيات الثلاث وتلميذات الأكاديمية عاطفيا ومؤثرا إلى حد كبير، خصوصا بعد أن استمعت الأخيرات إلى شهادات الناجيات الثلاث. قالت ناصرة أحمد (18 سنة)، وهي إحدى تلميذات الأكاديمية التي لا تزال على اتصال بالبريطانية يسرى حسين (15 سنة) التي التحقت بـ«داعش» منذ أشهر، إن حسين أكدت لها أن أعضاء «داعش» وفروا لها «بيتا، وزوجا، ومالاً.. كل ما قد تحلم به فتاة في هذا العمر». الشيء الذي أدّى إلى انفعال وغضب الفتيات، حيث شدّدت نور: «كل ذلك كذب. حياة (داعش) حياة من الاغتصاب اليومي، بل مرات كثيرة في اليوم، والضرب المبرح والقتل والبيع إلى رجال آخرين (من التنظيم)». وأضافت: «لا تذهبوا! كل ذلك كذب. إنهم مجرمون».
وحكت الفتيات الثلاث قصصهن في الأكاديمية واحدة تلو الأخرى بـ«شجاعة وكرامة لم أرَ لها مثيلا»، وفق ما قالته نيكلسون، مشيرة إلى أن «شجاعة هذه الفتيات نادرة للغاية.. فعادة لا تتجرّأ النساء على الحديث عن حوادث الاغتصاب الأليمة». كما استحضرت الفتيات تفاصيل هجوم «داعش» على قراهن وتعذيبهن للأهالي، كما تحدّثن عن التعذيب اليومي الذي تعرّضن له من طرف «رجال في 60 من عمرهم أحيانا».
في شهادتها المؤلمة، قالت نور (21 سنة): «قاموا بتفريق الرجال عن النساء، وأطلقوا النار على الرجال. لدي 7 إخوة، واحد فقط استطاع الهرب ولم أسمع خبرا عن الستة الآخرين. أخذوا أمي برفقة نحو 70 امرأة أخرى بعيدًا. سمعنا دوي طلقات نار، ورأينا آلة حفر. لم يحتفظوا (أي مقاتلي داعش) إلا بالنساء الشابات».
وأضافت منيرة (16 سنة) إلى حديث نور الذي صدم المستمعات في الأكاديمية: «تتراوح أعمار قائدي (داعش) بين 50 و70 سنة. كنت في الـ15 من عمري عندما اختارني أحد قائدي (داعش). قال إن الصغيرات (في العمر) أحسن وأجمل من الباقيات. ثم (مل) مني بعد أسابيع وباعني إلى أبو عبد الله الذي باعني بعد انقضاء أسابيع من الإساءة والاغتصاب المتواصل إلى عماد».
لم تقضِ الفتيات الثلاث إلا أيامًا معدودة في بريطانيا، إذ إن زيارتهن كانت مشروطة بعدم طلبهن حق اللجوء السياسي من السلطات والعودة إلى العراق مباشرة، على حد قول البارونة نيكلسون. لكن نيكلسون أفصحت لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة الألمانية بدأت عملية منح الإقامة للفتيات الثلاث. وتقول بهذا الصدد إن «ألمانيا قامت بعمل رائع، فقد استقبلت في بلادها ما يقارب 100 ألف لاجئ إيزيدي خلال السنوات الماضية». وتتابع: «لو نقارن ذلك مع بريطانيا، فإنها لم تقبل إلا 50 إيزيديا.. ولم تمنح حق الإقامة إلا لشخص واحد من سوريا على حد علمي.. لدينا مشكلة حقيقية».
وتعليقًا على أسباب انتشار التطرف في بعض الأوساط البريطانية، أفادت نيكلسون: «السبب الأول هو عامل الجهل. فالفتيات في الأكاديميات صدمن بحكايات الفتيات الناجيات الثلاث». وتردف: «من الواضح أننا نواجه تهديد التطرف في بريطانيا. وقد يكمن أحد الأسباب في تجاهل المجتمع أهمية الدين في حياتنا اليومية وتقاعس المناهج التعليمية في تلقين الديانات للتلاميذ بشكل مناسب». كما أوضحت البارونة نيكلسون أن التطرف ليس حكرًا على الإسلام، وتقول: «إن ننظر إلى الديانات الأخرى، نجد عناصر متطرفة وإن لم تكن بنفس دموية ما يعرف بـ(داعش). إنه فعلا لحظ سيئ أن هؤلاء الدمويين اتخذوا كعلامة تجارية لعنفهم دين الإسلام». وتتابع: «ينبغي تغيير طريقة تلقين الديانات في بريطانيا، وضمان اختلاط التلاميذ من كل الديانات مع غيرهم بشكل يومي». أما العامل الأخير الذي ذكرته مبعوثة رئيس الوزراء البريطاني المكلفة بالتجارة في العراق هو «ذكاء (داعش) في استغلال قنوات التواصل الاجتماعي». فكل طفل اليوم قادر على ولوج الإنترنت بسهولة. وقارنت نيكلسون صعوبة محاربة آلية «داعش» الإعلامية بصعوبة مكافحة «دعارة الأطفال على الإنترنت».
وأسست «عمار» عام 1991 بعدما زارت البارونة، التي كانت آنذاك رئيسة المجموعة البرلمانية البريطانية لدعم الكويت، أحد مخيمات اللاجئين عقب انتفاضة البصرة، وأدركت الحاجة الملحّة للمساعدات الغذائية والطبية في المخيم. وتوسعت أنشطة المؤسسة الخيرية منذ ذلك الحين لتشمل إنشاء مستوصفات ثابتة ومتنقلة وتغطية احتياجات جميع المخيمات الصحية، حيث بلغ عدد المرضى المتكفل بهم نصف مليون.
أما الجانب الآخر لأنشطة المؤسسة، فيتعلق بدعم التعليم في مخيمات اللاجئين وخارجها، إذ أنشأت «عمار» عددا من المدارس لأبناء وبنات اللاجئين، ويبلغ عدد التلاميذ المستفيدين 60 ألفا وفق ما أكدته نيكلسون. كما قامت المؤسسة بالتنسيق مع منظمة «اليونيسكو» الأممية من خلال توفير مناهج دراسية موحدة لجميع المدارس وقامت بمنح شهادات معترف بها دوليا لطلبة هذه المدارس. وعلى عكس باقي المؤسسات الخيرية في منطقة الشرق الأوسط التي تستند على الكفاءات الأجنبية لتحقيق أهدافها، تنهج المؤسسة استراتيجية حيث تسعى إلى الاستفادة من قدرات ومهارات المواطنين العراقيين في العراق واللبنانيين في لبنان سواء كانت طبية أو تعليمية أو تقنية. أما فيما يتعلق بتمويل المؤسسة، فأكدت نيكلسون أن «عمار» تعتمد على المساهمات الفردية وعلى الدعم المؤسساتي من الأمم المتحدة، ومن المفوضية الأوروبية، وشركة «شل» و«بي دبليو سي» وغيرها إذا تعلق الأمر بمشاريع محددة.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.