المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»

حسب الوصف الأكثر شمولاً لإدارة بايدن عن أداة «التجسس» الصينية

المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»
TT

المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»

المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»

قدمت إدارة بايدن الوصف الأكثر شمولاً لها لمنطاد التجسس الصيني الذي اجتاز الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، قائلة يوم الخميس، إن المنطاد كان جزءاً من أسطول مراقبة عالمي بقيادة الجيش الصيني، وكان قادراً على جمع الاتصالات الإلكترونية.
وجاء في وثيقة لوزارة الخارجية الأميركية، أن الجيش الأميركي أرسل طائرات تجسس من طراز «يو - 2» تعود إلى فترة الحرب الباردة لتتبع المنطاد ودراسته قبل إسقاطه بواسطة طائرة مقاتلة فوق المحيط الأطلسي يوم السبت.
وقالت إدارة بايدن، إن مناطيد التجسس الصينية حلقت فوق أكثر من 40 دولة عبر القارات الخمس، ويبدو أنها من إنتاج شركة أو أكثر من التي تبيع منتجاتها إلى الجيش الصيني بصفة رسمية. وتؤكد هذه النتيجة على تساؤلات المسؤولين الأميركيين بشأن العلاقات بين بعض المؤسسات التي يديرها مدنيون في الصين والجيش في البلاد، فيما يسميه المسؤولون الأميركيون «الاندماج العسكري المدني».
التقطت طائرات الاستطلاع الأميركية صوراً للمنطاد بينما كان لا يزال في الهواء. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن معداته المرئية، التي شملت هوائيات، «كانت مُخصصة بوضوح للمراقبة الاستخباراتية وغير متسقة مع المعدات الموجودة على متن مناطيد الطقس»، في دحض لتأكيدات الحكومة الصينية بأن المنطاد كان آلة مدنية للأرصاد الجوية انحرفت عن مسارها.
أسفرت حادثة المنطاد عن زيادة حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين في وقت وصلت فيه العلاقات بالفعل إلى إحدى أدنى مستوياتها منذ عقود. ورغم أن كبار المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يعتزمون الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع الصين، فإن الروايات المتضاربة بشأن المنطاد تؤجج المزيد من التوتر. كما بدأت إدارة بايدن حملة لإبلاغ دول العالم عن حجم برنامج منطاد التجسس الصيني وانتهاكاته للسيادة، على أمل أن تتصدى دول أخرى لأنشطة التجسس الصينية.
ويعكف حالياً محققون من «البنتاغون» ومكتب التحقيقات الفيدرالية، ووكالات أخرى، على فحص الحطام الذي سحبته البحرية الأميركية من المياه الضحلة قُبالة ساحل ساوث كارولينا. وقال مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالية، يوم الخميس، إنهم كانوا يحللون المواد المستردة من جسم المنطاد، والأسلاك، وكميات صغيرة من الأجهزة الإلكترونية التي وجدت طافية على سطح المياه، والتي جاءت كلها من الحطام الذي تسلموه بدءاً من يوم الاثنين.
ويعتقد المحققون أن أغلب الإلكترونيات متناثرة في قاع المحيط، حسبما ذكر مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالية. وأعلن مسؤولون أميركيون، في وقت سابق، أن طول المنطاد يبلغ 200 قدم، ويحتوي على حمولة بحجم طائرة إقليمية نفاثة.
قال بعض المسؤولين، إن معرفة أنواع المعلومات الخاصة بالاتصالات التي يمكن للمنطاد أن يجمعها على وجه الدقة تُعد من أهم الأولويات. وقال مسؤولون، إنهم لم يعثروا على أي دليل يشير إلى أن المنطاد قد يحمل أسلحة.
وقال مسؤولون أميركيون، إن المحققين يبحثون أيضاً فيما إذا كانت أي من أجهزة المنطاد تستخدم تكنولوجيا من شركات أميركية أو شركات غربية أخرى. وأي اكتشاف من هذا القبيل يمكن أن يحفز إدارة بايدن على اتخاذ إجراءات أكثر قسوة لضمان عدم شروع الشركات في تصدير التكنولوجيا إلى الصين، من التي يمكن استخدامها لدى الأجهزة العسكرية والأمنية في الصين.
وفرض الرئيس بايدن ومساعدوه بالفعل قيوداً واسعة النطاق على مبيعات «التقنيات الأساسية» إلى الصين. ومن أبرز هذه القيود إعلان الحكومة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي منع الشركات الأميركية من بيع رقائق أشباه الموصلات المتقدمة وبعض تقنيات تصنيع الرقائق إلى الصين.
وتهدف القواعد الجديدة أيضاً إلى منع الشركات الأجنبية من مباشرة الأمر نفسه.
يكمن الهدف من ضوابط التصدير في عرقلة تطوير الصين للتقنيات المتقدمة، لا سيما الأدوات التي يستخدمها الجيش الصيني. وقد شدد بايدن على أهمية الحفاظ على سلاسل التوريد المستقلة في القطاعات الحيوية؛ تلك النقطة التي سلط الضوء عليها في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء.
وقال مسؤولون أميركيون، إنهم يتوقعون أن أجزاء المنطاد المستردة سوف تعطيهم فكرة عن كيفية عمل المهندسين الصينيين في تجميع تكنولوجيا المراقبة. وصرح وزير الخارجية أنتوني بلينكن، يوم الأربعاء، قائلاً: «إننا نحللهم لمعرفة المزيد عن برنامج المراقبة. سوف نقرن بين ذلك وبين ما نتعلمه من المنطاد - ما نتعلمه من المنطاد نفسه - وما نستخلصه بناء على مراقبتنا الدقيقة للنظام عندما كان في مجالنا الجوي، كما وجه الرئيس فريقه للاضطلاع بذلك».
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في وثيقتها، أن الحكومة الأميركية واثقة من أن الشركة التي صنعت المنطاد لديها علاقات تجارية مباشرة مع جيش التحرير الشعبي الصيني، حسبما ذكرت بوابة المشتريات الرسمية للجيش الصيني. ولم تُفصح الوزارة عن اسم الشركة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في إشارة إلى جمهورية الصين الشعبية، «سوف تنظر الولايات المتحدة أيضاً في اتخاذ إجراءات ضد الكيانات العاملة في الصين ذات الصلة بالجيش الصيني، التي دعمت توغل المنطاد في المجال الجوي للولايات المتحدة. كما سوف ننظر أيضاً في الجهود الأوسع نطاقاً لكشف والتعامل مع أنشطة المراقبة الأكبر مجالاً التي تباشرها الصين، والتي تُشكل تهديداً لأمننا القومي، ولحلفائنا وشركائنا».
وقالت الوزارة، إن الشركة تُعلن عن منتجات المنطاد على موقعها على الإنترنت، ونشرت مقاطع فيديو من الرحلات السابقة التي مرت على ما يبدو في المجال الجوي الأميركي، وتلك الخاصة ببلدان أخرى. وتُظهر مقاطع الفيديو مناطيد لها أنماط طيران مشابهة لمناطيد المراقبة التي تدرسها الولايات المتحدة.
وذكرت وثيقة وزارة الخارجية الأميركية، أن مجموعة الهوائيات في المنطاد «يرجح أنها قادرة على جمع الاتصالات وتحديد مواقعها الجغرافية»، في حين أن الألواح الشمسية فيها كانت كبيرة بما يكفي لتوليد الطاقة اللازمة لتشغيل «أجهزة استشعار متعددة ونشطة لجمع المعلومات الاستخباراتية».
وقال مسؤولون أميركيون، إن وكالات الاستخبارات توصلت إلى أن الهوائيات قادرة على تحديد مواقع أجهزة الاتصالات، بما فيها الهواتف المحمولة وأجهزة الراديو، وجمع البيانات منها. إلا أنهم لا يعرفون بالتحديد نوع الأجهزة التي استهدفت وفقاً لما ذكره مسؤولان.
ويمكن اكتشاف الترددات الراديوية بواسطة السواتل المدارية. ويصعب اكتشاف إشارات الهاتف المحمول من الفضاء، لكنها تبلغ ارتفاعاً يصل إلى مكان انحراف المنطاد، على ارتفاع 60 ألف قدم.
ويقول المسؤولون، إن وكالات الاستخبارات لا تعرف بعد ما إذا كان من المفترض للمنطاد التحليق فوق أجزاء من الولايات المتحدة - بما فيها فوق مواقع الأسلحة النووية - أو أنه انحرف عن مساره، أو عانى من عُطل ميكانيكي.
ويقول المسؤولون، إنهم واثقون من أنهم منعوا المنطاد من جمع أي بيانات حساسة من المواقع النووية الأميركية والقواعد العسكرية الأخرى. واتخذت الحكومة الأميركية أيضاً خطوات لحماية الاتصالات الرسمية، غير أن المسؤولين قالوا إنهم غير متأكدين مما جمعه المنطاد.
وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركية، أمام لجنة بمجلس الشيوخ يوم الخميس، إن حادثة منطاد التجسس «طرحت بشكل كامل ما أدركناه منذ فترة طويلة - إذ أصبحت جمهورية الصين الشعبية أكثر قمعاً في الداخل وأكثر عدوانية في الخارج».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية، إن منطاداً ثانياً انجرف فوق أميركا اللاتينية، الأسبوع الماضي، وكان يمارس عمليات المراقبة أيضاً، برغم أن الصين تؤكد على أنه منطاد مدني يُستخدم للرحلات التجريبية.
أسفر وجود المنطاد في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، عن أزمة دبلوماسية، ودفع الوزير بلينكن لإلغاء زيارته إلى بكين في نهاية الأسبوع، حيث كان من المتوقع أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال بلينكن إن المنطاد قد انتهك سيادة الولايات المتحدة، وإنه «عمل غير مسؤول» من جانب الصين.
وبعد أن أسقطت طائرة مقاتلة أميركية المنطاد، يوم السبت، قالت الحكومة الصينية إن الولايات المتحدة بالغت في رد فعلها، وانتهكت الاتفاقيات الدولية، وإن الصين تملك «الحق في الرد بأكثر من ذلك». وقالت الحكومة الصينية أيضاً، إن ملكية المنطاد تعود للصين، ولا يجب للولايات المتحدة الاحتفاظ به.
قالت الحكومة الأميركية، إنها اكتشفت حالات لخمسة مناطيد تجسس صينية على الأقل في الأراضي الأميركية، ثلاثة منها خلال إدارة ترمب واثنان خلال إدارة بايدن. وقد صُنفت مناطيد التجسس التي شوهدت خلال إدارة ترمب في بداية الأمر بأنها ظواهر جوية مجهولة، حسب مسؤولين أميركيين. ولم يكن حتى بعد عام 2020 أن درس المسؤولون عن كثب حوادث المنطاد في إطار مراجعة أوسع نطاقاً للظواهر الجوية، وقرروا أنها كانت جزءاً من جهود مراقبة المنطاد العالمية التي تباشرها الصين.
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم السبت، أن تقريراً استخباراتياً سرياً رُفع إلى الكونغرس، الشهر الماضي، أبرز حالتين على الأقل لقوة أجنبية تستخدم تكنولوجيا متطورة للمراقبة الجوية فوق القواعد العسكرية الأميركية؛ إحداهما داخل الولايات المتحدة القارية والأخرى في الخارج. وقال مسؤولون أميركيون، إن البحث أشار إلى أن الصين كانت القوة الأجنبية المُشار إليها.
وناقش التقرير أيضاً مسألة مناطيد المراقبة.
وقدرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن برنامج مناطيد التجسس في الصين هو جزء من جهود مراقبة عالمية تهدف إلى جمع معلومات عن القدرات العسكرية للبلدان في جميع أنحاء العالم. ويقول المسؤولون الأميركيون، إن المسؤولين الصينيين يحاولون عبر هذه الرحلات شحذ قدراتهم على جمع بيانات بشأن القواعد العسكرية الأميركية التي تهتم بها الصين كثيراً، فضلاً عن قواعد بلدان أخرى في حال نشوب نزاع أو تصاعد التوتر. وأشاروا إلى أن البرنامج قد نُفذ في مواقع متعددة في الصين. وتملك الجامعة الوطنية الصينية لتكنولوجيا الدفاع فريقاً من الباحثين يدرسون التقدم في المناطيد. ومنذ عام 2020، نشرت صحيفة «جيش التحرير الشعبي» اليومية، الصحيفة الرئيسية للجيش الصيني، مقالاً يصف كيف أن الفضاء القريب «أصبح ساحة معركة جديدة في الحروب الحديثة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».