هل الرأسمالية نهاية التاريخ؟

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

هل الرأسمالية نهاية التاريخ؟

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

الرأسمال الأميركي ورساميل الثماني الكبار تسيطر على 70 في المائة من أسواق العالم، وإن البلدان الفقيرة تخسر يوميًا مليار و300 مليون جنيه إسترليني في التجارة بسبب القوانين التي تطالب بإنهاء الدعم في هذه البلدان.
صدر مؤخرًا عن دار الفارابي كتاب بعنوان «الرأسمالية.. الوغد الوسيم.. في بعض مستجدات العصر» للباحث الكويتي وليد الرجيب. والرجيب هو روائي نشر عددًا من المجموعات القصصية والروايات، ومنها رواية «بدرية» التي نالت شهرة كبيرة في الساحة الأدبية العربية منذ عام 1989، كما سبق له أن نشر كتابين عن فن وعلم التنويم والعلاج بالطاقة الكونية.
ويقول في نهاية مقدمته لكتابه الجديد: «لا ندعي أننا قدمنا إجابات شافية كافية للمسائل المطروحة في هذا الكتاب، كما لا ندعي أننا استطعنا حصر جميع الأسئلة والموضوعات المستجدة والشائكة لما تمر به الماركسية والماركسيون في هذا العصر، فالأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتعمق والمناقشة بعقول مفتوحة».
الكتاب يحوي مقدمة وأربعة فصول، استغرقت 256 صفحة. تحدث الفصل الأول عن «علاقة الرأسمالية بالتطور التكنولوجي» وبيّن أن الرأسمالية لم تستهدف من التطور التكنولوجي تحقيق سعادة الإنسان، بل تحقيق الربح وزيادته. ولا تتورع عن كبحه إذا ما تعارض مع هذا الهدف، الذي هو تحقيق ربح أكبر من المتحقق حتى ظهور التطور التكنولوجي. فهي؛ أي الرأسمالية، تستخدم التكنولوجيا بادئ الأمر في مجال الاستخبارات دون أي اعتبار خلقي في التجارب العلمية، وفي الاستفادة من الاختراعات الجديدة. وضرب مثلاً بما قامت به الشركات الكبرى التي تنتج البترول ومشتقاته؛ إذ رفضت تعميم نموذج السيارة التي تعمل بالكهرباء والطاقة الشمسية، ورفعت قضايا أمام المحاكم ضد تصنيع السيارة الكهربائية وربحتها بالاستعانة بالحكومة الأميركية، وتم وأد الوليد الجديد في 24 أبريل (نيسان) 2003. وتحدث الكتاب عن استقطاب شركات المال في وول ستريت لخريجي الرياضيات المتفوقين أو خريجي العلوم للعمل لديها بأجور عالية بدلاً من خدمة المجتمع باختراعات علمية أو العمل في المختبرات العلمية بأجور أقل.
وكرّس المؤلف الفصل الثاني لـ«تأثير التطور التكنولوجي في بنية الطبقة العاملة» واستعان بورقة بحثية أعدت في الكويت تحت عنوان «التطور الرأسمالي التابع والمشوّه والطفيلي في الكويت. الطبقات الاجتماعية والصراع الطبقي» عام 2012، وهي ورقة غنية جدًا بمضمونها العلمي ومعالجتها لموضوع الصراع الطبقي في الكويت وبلدان الخليج، وتغير بنية الطبقة العاملة عبر التاريخ وعدم سقوط النظرية الماركسية واستمرار مبرر وجود الأحزاب التقدمية التي تعبر عن مصالح الطبقة العاملة وكل «شغيلة اليد والفكر»، ودورها الطليعي من أجل التغيير على الضد من ادعاءات منظري الرأسمالية الذين زعموا أن الرأسمالية هي نهاية التاريخ وأن لا مكان للنظرية الماركسية بعد الآن.
أما الفصل الثالث، فقد سمّاه المؤلف «العولمة - الأممية الرأسمالية»، وناقش فيه ادعاءات البعض بأن الماركسية في تحليلها للرأسمالية وطبيعتها، قد توقفت عند مرحلة الإمبريالية في إشارة إلى كتاب لينين «الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية»، في حين أن النظام الرأسمالي جدد نفسه وتطور إلى مرحلة «العولمة» التي لم يرد ذكرها في الأدبيات الماركسية، على حد زعمهم. علمًا بأن هناك سيلاً هائلاً من الأدبيات التي تتحدث عن موضوع العولمة. واستشهد المؤلف بمساهمات الاجتماعيين والفلاسفة والفنانين وعلماء البيئة وغيرهم الكثير الذين تناولوا العولمة من جميع جوانبها. وأورد المؤلف أسماء الكثير من الاقتصاديين واليساريين العرب من أمثال د.سمير أمين، واللبناني كمال حمدان، والدكتور فؤاد مرسي الذي ألف كتاب «الرأسمالية تجدد نفسها»، إلى جانب الكتاب الغربيين الذين بلغت مؤلفاتهم وأبحاثهم ودراساتهم الألوف. والرأسمالية، رغم أنها جددت نفسها، كما تنبأ ماركس، فإنها لم تغير قانونها أو جوهرها. وتطرق المؤلف إلى ما قام به ميخائيل غورباتشوف عندما دعا خمسمائة من قادة العالم إلى فندق فير مونت في كاليفورنيا في سبتمبر (أيلول) 1995 ليشكلوا هيئة جديدة يطلب منها تبيان الطريق إلى القرن الحادي والعشرين. هذه الطريق التي «ستفضي إلى حضارة جديدة». وكان من بين المدعوين جورج بوش الأب، ومارغرت تاتشر، وجورج شولتس، ورئيس مؤسسة سي إن إن، وغيرهم.
وفي الاجتماع المذكور جرى رسم السياسة الاقتصادية الجديدة التي أقرّت، بلا حياء ولا إنسانية، أن 20 في المائة من السكان العاملين ستكفي في القرن 21 للحفاظ على النشاط الاقتصادي الدولي. وأن لا حاجة لأيدي عاملة أكثر من هذا، فخُمس قوة العمل سيكفي لإنتاج جميع السلع، وليظل ثمانون في المائة عاطلين!
وبيّن المؤلف كيف أن العولمة الرأسمالية ومنظماتها معادية للديمقراطية. وتطرق إلى الحديث عن تطور الرأسمالية الاحتكارية إلى الرأسمالية المعولمة. وتحدث عن تمركز رأس المال وعن أزمة 2008 التي هي أشد خطورة واستدامة من كل الأزمات السابقة بما فيها أزمة 1929. وكيف أنه في «ظل التطور الهائل للقوى المنتجة العالمية الذي بات يكفي لتأمين حاجات البشرية كلها، ما زال أكثر من ثلث البشرية يعيش عند حافة الفقر، وما زال ملايين البشر يبحثون عن فرص عمل في ظل تعطيل طاقات هائلة».
وأشار المؤلف إلى أن العولمة الرأسمالية تحمل في جوفها كل سمات الرأسمالية وتناقضاتها وأزماتها، وبشكل أوسع وأعمق مما كانت عليه في السابق. وبيّن أن الرأسمال الأميركي ورساميل الثماني الكبار يسيطر على 70 في المائة من أسواق العالم، وأن البلدان الفقيرة تخسر يوميًا مليار و300 مليون جنيه إسترليني في التجارة بسبب القوانين التي تطالب بإنهاء الدعم في هذه البلدان. وكيف تحولت منظمة التجارة العالمية التي تضم 142 بلدًا إلى حكومة عالمية يديرها الأغنياء (واشنطن بالدرجة الأولى) وأن سياستها ترسم من قبل 21 بلدًا فقط. وذكر أن الرأسمالية دخلت مرحلة جديدة هي إمبريالية العولمة التي تستهدف ليس فقط الاستيلاء على الأراضي وإقامة المستعمرات بل السيطرة على كل اقتصاد العالم.
وأشار المؤلف أن هذه اللوحة السوداء ليست قدرًا لا يمكن رده؛ إذ يمكن التصدي له. وذكر ما أورده تقرير التنمية البشرية للعام 2013 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت عنوان نهضة «الجنوب.. تقدّم بشري في عالم متنوّع»، أن عددًا كبيرًا من البلدان النامية، مثل البرازيل والصين والهند، قد حقق تحولاً في التنمية البشرية، وأصبح لها اقتصادات قوية ونفوذ سياسي متزايد.
وفي هذا السياق، أورد المؤلف قدرة بعض دول الجنوب أو الأطراف على السير في طريق التنمية الذاتية واستغلال مواردها لمصلحة شعوبها دون أن تضطر إلى الارتهان للإمبريالية المعولمة أو الاستمرار في اقتصاد طفيلي متخلف وتابع للرأسمال العالمي. وأسهب في الحديث عمّا حققته فنزويلا بقيادة هوغو شافيز من منجزات كبيرة في انخفاض نسبة معدل الفقر وارتفاع مؤشر التنمية البشرية ارتفاعًا كبيرًا وانخفاض معدل البطالة. وكيف أن فنزويلا لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية.
ولم يقتصر المؤلف على ذكر فنزويلا ونجاحاتها، بل ذكر أيضًا الإكوادور بقيادة كورييا، ونهجها المخالف للنهج النيوليبرالي، وكذلك ما حققته شيلي من منجزات واستشهد بما كتبه سمير مرقص في مقال له بعنوان «شيلي وأخواتها: عدالة اجتماعية + تداول السلطة = (تقدم)». وأخوات شيلي، هي: البرازيل، والأرجنتين، وكوستاريكا، التي حققت منجزات يجدر الاقتداء بها إلى جانب ما حققته الإكوادور. وكيف أن السياسات المناقضة للنيوليبرالية تنجح بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، ويمكن أن تنقذ الدولة بأقل الخسائر من أزمة الرأسمالية العالمية المستمرة منذ 2008.
والحديث يطول بما لا يتحمله هذا المقال، لو أردنا إيراد كل الأمثلة التي حققتها البلدان التي انتهجت نهجًا مناقضًا للنهج النيوليبرالي الذي تسعى الولايات المتحدة لفرضه على كل الدول. وختم المؤلف هذا الفصل بالقول «إن شعوب العالم في هذه الفترة التاريخية تبدأ بكتابة تاريخ جديد لها يسعى إلى استبدال النموذج الرأسمالي المعولم اللاإنساني والغارق بأزماته. وإن هذه الشعوب تدرك أن الطريق إلى الاشتراكية طويل. وأشار إلى أهمية الاستفادة من تجربة الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية السابقة والتوقف عندها ودراستها وتحليلها ونقدها بجرأة وبعقلية متجردة من الجمود والنصية وعدم التفكير المبدع والخلاق لبناء اقتصادها وتقدم شعوبها.
أما الفصل الرابع، الذي جعل المؤلف عنوانه «الثورات العربية بداية تاريخ عربي جديد»، الذي يبدو للوهلة الأولى أن لا علاقة له بالفصول الثلاثة الأولى التي تطرقنا إليها، فقد ذكر المؤلف أنه لم يستطع استبعاد «الثورات العربية »، التي بدأت في عام 2011 كمستجد على عصرنا. ولذا كرّس لهذا الفصل ما يزيد على ثلث صفحات الكتاب، تطرق فيه إلى كون التفكير التغييري ليس غريبًا على العرب؛ إذ بدأه المثقفون العرب التنويريون بدءًا من رفاعة الطهطاوي، وانتهاء بعلي عبد الرازق وسلامة موسى وطه حسين، ومرورًا بخير الدين التونسي وبطرس البستاني وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وقاسم أمين وأحمد لطفي السيد وعبد الرحمن الكواكبي وشبلي شميل وفرح أنطون وآخرين. وما أعقب ذلك في منتصف القرن العشرين من «ثورات» وانقلابات عسكرية في الكثير من الدول العربية التي حققت طرد المستعمرين وأقامت حكومات افتقرت إلى الديمقراطية وصولاً إلى «الثورات» في عام 2011 التي أطلق عليها تسمية «الربيع العربي» التي كانت حصيلة نضالات مديدة خاضتها الشعوب العربية على مدى عشرات السنين.
ورد المؤلف في هذا الفصل على تسمية هذه الثورات بأنها ثورات شبابية أو تكنولوجية وتحدث عن الوضع العربي قبل الثورات والأحزاب السياسية قبل الثورات وعن أحزاب الإسلام السياسي قبل الثورات. وتطرق إلى الكيفية التي استغل بها الإخوان المسلمون تطور الأوضاع وانضمامهم إلى الثورات بعد اندلاعها وتمكنهم من السيطرة على نتائجها بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، التي سارع الإخوان المسلمون إلى تطمينها على حماية مصالحهم وأمن إسرائيل.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».