البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

فضائح فساد ضخمة.. «النقل» تخفض عمالتها و«الصلب» في أزمة تاريخية

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود
TT

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

تُعاني سابع أكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم من بوادر ركود حاد، حيث تشهد البرازيل مشكلات عميقة في اقتصادها، ولا سيما فضائح الفساد الضخمة التي نالت شركة النفط الوطنية «بتروبراس» وامتدت عبر شركات كبرى أخرى وإلى الأوساط السياسية.
فبعد ربعين متتاليين من النمو، عادت البرازيل لتُسجل انكماشا في الربع الأول من عام 2015، مدفوعًا إلى حد كبير من تقلص معدلات الاستهلاك التي سجلت أسوأ نتيجة منذ الربع الرابع من عام 2008. وتراجعت الثقة في الأعمال التجارية إلى مستوى قياسي منخفض في يونيو (حزيران).
واتجهت توقعات الناتج المحلي الإجمالي في البلاد مرة أخرى إلى الانكماش، حيث تأتي توقعات الحكومة والقطاع الخاص معًا بتسجيل انكماشًا بنسبة 1.2 في المائة خلال العام الحالي، وستكون هذه أسوأ نتيجة للبرازيل منذ عام 1990. وفي عام 2016، يتوقع معهد الإحصاء الوطني بالبلاد أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 0.33 في المائة فقط.
وكانت البرازيل قد شهدت تباطؤًا اقتصاديًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الماضية، بعد أن حققت نجاحًا كبيرًا مقارنة بالاقتصادات الناشئة الأخرى، لتحول كثير من فقرائها إلى الطبقة الوسطى.
وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015 نما الاقتصاد البرازيلي بنسبة 0.2 في المائة وفقًا للمعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء. وجاء التدهور نتيجة للأداء السيئ لقطاع الخدمات والصناعة، فضلاً عن انخفاض استهلاك الأسر.
وتأكيدا على حالة الانكماش التي تعاني منها البرازيل، تشهد الصناعات البرازيلية عددا من التحديات خلال الفترة الراهنة، حيث اتخذت ما يقرب من 60 في المائة من الشركات في قطاع الصناعات التحويلية في البرازيل خطوات في الأشهر الأخيرة للحد من الإنتاج، بما في ذلك تسريح العمال وإجبار الآخرين على إجازة إجبارية، وفقًا للاتحاد الوطني البرازيلي للصناعة.
وتقول دراسة صادرة عن الاتحاد الوطني للصناعة «CNI»، والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن أكبر التخفيضات في استخدام اليد العاملة كانت في قطاع السيارات، حيث وضعت 78 في المائة من الشركات خططًا للاستغناء عن الموظفين بصفة دائمة أو مؤقتة أو تخفيض ساعات عملهم.
وقال «CNI» إن نحو 73 في المائة من الشركات في المجالات ذات الصلة بالنقل، مثل الطيران وبناء السفن، اعتمدت التدابير ذاتها من أجل تخفيض العمالة.
ووفقًا لرئيس معهد الصلب في البرازيل ماركو لوبيز، تشهد صناعات الصلب والصناعات التحويلية أكبر أزمة في تاريخها، قائلاً: «هذه أزمة قوية جدًا ومختلفة عن عامي 2008 وعام 2009»، فمن المتوقع أن يتراجع إنتاج الصلب الخام في البرازيل إلى 32.8 مليون طن هذا العام وذلك بانخفاض قدره 3.4 في المائة عن العام الماضي، وفقًا لتقديرات معهد أكو البرازيل (معهد الصلب). ومن المتوقع أن ينخفض حجم المبيعات المحلية من الصلب بنحو 15.6 في المائة إلى 18.3 مليون طن.
وأضاف لوبيز، في نشرة للمعهد اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن القضايا الهيكلية والدورية أجبرت هذه الصناعة على استخدام طاقتها الإنتاجية عند مستوى منخفض للغاية. وقال: «يجب أن تعمل الصناعة على 80 في المائة من القدرة المركبة، ولكنها تعمل عند 69 في المائة فقط، وهو أقل بكثير مما يمكن أن يكون معقولاً».
وأشار لوبيز إلى أنه سيكون هناك فصل لنحو 11.188 ألف موظف وتعليق عقود نحو 1.397 مليون في ضوء الأزمة الراهنة التي يعاني منها القطاع.
وتمر «أودبريشت»، شركة البناء البرازيلية العملاقة، وعدد من القطاعات الأخرى التابعة لها بحالة اضطراب كامل، إذ تم اعتقال رئيسها، مارسيلو أودبريشت، وعدد من المديرين الآخرين في المجموعة في 19 يونيو الماضي، في سياق فضيحة الفساد الواسعة داخل مجموعة «بتروبراس» النفطية.
وكانت سويسرا قد فتحت تحقيقًا ضد «بتروبراس» في أبريل (نيسان) عام 2014، وتتعلق أحكام الإدانة بتهم تخص محاولات للتلاعب في عملية المنافسة على العقود في «بتروبراس».
وسجلت «بتروبراس» خسائر بلغت 6.2 مليار ريال في عام 2014، وتعتبر «بتروبراس» أكبر شركة في البرازيل بإيرادات تبلغ نحو 140 مليار دولار سنويًا.
ونتاجًا للاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، أعلنت رئيسة البرازيل ديلما روسيف في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن تخفيضات جديدة في الميزانية بقيمة 8.6 مليار ريال برازيلي (2.6 مليار دولار)، وذلك بعد خفض الميزانية في مايو (أيار) الماضي بمقدار 70 مليار ريال.
وفي هذا الإطار، خفضت الحكومة البرازيلية أهدافها الخاصة بتحقيق فوائض مالية خلال موازنات العام الحالي والقادم، نتيجة التراجع في عائدات الضرائب، وأعلن وزير المالية جواكيم ليفي خفضًا جديدًا للإنفاق في مُحاولة منها لتأكيد التزامها التقشف في ظل التراجُع الاقتصادي الحاد.
وبعد أن كان الهدف هو الوصول بالفائض المالي للبلاد للعام الحالي لنحو 20.6 مليار دولار بما يُعادل 1.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قلصت الحكومة أهدافها ليبلغ الفائض 2.7 مليار دولار فقط بما يوازي 0.15 في المائة من الناتج الإجمالي للبلاد. كذلك خفضت الحكومة أهدافها للفائض المالي لعام 2016 ليُعادل 0.7 في المائة، بعد أن كانت تستهدف الوصول بالفائض إلى ما يُعادل 2 في المائة مِن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وتتزايد المخاوف من مواجهة البرازيل لمخاطر خفض الائتمان، إذ تنظر الأسواق ووكالات التصنيف الائتماني إلى الفائض المالي للبرازيل باعتباره مقياسًا لقدرة الدولة على سداد ديونها. وسبق أن حذرت وكالات التصنيف الائتماني من أنها قد تُخفض من درجات تصنيف المستوى الاقتصادي للبرازيل، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وحذر بنك «سوسيتيه جنرال» من أن فضيحة الفساد بشركة الطاقة العملاقة «بتروبراس» التي تسيطر عليها الدولة وتدهور الحسابات المالية بالبلاد، يمكن أن يُعرض البرازيل لخلل كبير مما يُقلل من تصنيفاتها الائتمانية من قبل وكالات التصنيف العالمية.
وقال البنك، في مذكرة بحثية اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إن فضائح الفساد والمخاطر السياسية وتدهور البيئة الخارجية مع اقتراب بنك الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة، فضلاً عن تدهور الحسابات المالية والنمو المتعثر يجعل البرازيل على حافة فقدان الدرجة الاستثمارية خلال الأشهر القادمة وسط توقعات بأسوأ ركود اقتصادي في ربع قرن.
وسبق أن خفضت «ستاندرد آند بورز»، وكالة التصنيف الائتماني العالمية، التصنيف الائتماني للبرازيل في مارس (آذار) 2014 إلى مستوى واحد أعلى من غير المرغوب فيه. وتبعتها وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين بعد ستة أشهر من خلال خفض توقعاتها لتصنيف البرازيل من Baa2 إلى سلبية.
وقالت الشركتان إن تقييمات تدهور الحسابات المالية والنمو المتعثر كانت وراء قراراتهما. ومنذ ذلك الحين، ساءت حظوظ البرازيل. ارتفع العجز لمدة 12 شهرًا إلى 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في مايو الماضي.
وفي حين حققت الحكومة البرازيلية بعض التقدم في جدول أعمالها المتعلقة بالتدابير المالية وخطة إعادة النظر في الهدف الفائض المالي، تُسلط «فيتش»، وكالة التصنيف العالمية، الضوء على الصعوبات التي تواجهها البرازيل وسط الركود.
وتقول «فيتش»: «بالإضافة إلى اضطرابات الميزانية وتباطؤ الاقتصاد، تعاني البرازيل أيضا من ارتفاع معدلات التضخم، فضلاً عن المخاطر الخارجية المتعلقة باحتمال حدوث تباطؤ للاقتصاد الصيني ورفع معدلات الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الذي من شأنه أن يزيد من قوة الدولار مما يُحدث اضطرابات واسعة النطاق للريال البرازيلي»، فقد ارتفع معدل البطالة في البرازيل خلال يونيو الماضي إلى 6.9 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2010، وذلك بعد أن وصل المعدل إلى أدنى مستوياته عند 4.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفقًا للمعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء. وهذا يعني أن 298 ألف شخص فقدوا وظائفهم خلال عام واحد، وهي أسوأ نتيجة منذ بدأت الحكومة في تسجيل هذه السلسلة في عام 2002.
وتعتبر الضغوط التضخمية أيضًا واحدا من التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة البرازيلية، ويقول مدير السياسات الاقتصادية بالبنك المركزي البرازيلي لويس بيريرا في تصريحات معدة سلفًا نشرت على موقع البنك على الإنترنت: «على الرغم من بعض النتائج الإيجابية التي لا يمكن إنكارها، تُبين التطورات الأخيرة أن هناك مخاطر جديدة لنتائج التضخم قد تؤثر على آفاق النمو على المدى الطويل»، فحتى منتصف يوليو (تموز) الحالي، انخفض معدل التضخم إلى 0.59 في المائة، وفقًا لمكتب الإحصاء البرازيلي. وهذا المعدل أقل بكثير من بيانات شهر يونيو الماضي، حيث تم تسجيل 0.99 في المائة، لكنه لا يزال يُسجل أعلى معدل منذ عام 2008.
ويظل معدل التضخم السنوي على مدى 12 شهرًا أعلى بكثير من الهدف الرسمي البالغ 4.5 في المائة، والذي تسارع إلى 9.23 في المائة من 8.80 في المائة في منتصف يونيو، وفقًا لاستطلاع المكتب الإحصائي.
وقدرت التوقعات الرسمية، الصادرة عن البنك المركزي في البرازيل خلال الأسبوع الماضي، معدلات التضخم لتصل إلى 9.15 في المائة في عام 2015، ليرتفع التقدير للمرة الرابعة عشرة على التوالي. ووفقًا للبنك، إذا تأكد ذلك التوقع فسيكون ذلك أعلى معدل للتضخم منذ عام 2003، حيث سجل معدل التضخم نحو 9.3 في المائة.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.