البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

فضائح فساد ضخمة.. «النقل» تخفض عمالتها و«الصلب» في أزمة تاريخية

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود
TT

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

تُعاني سابع أكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم من بوادر ركود حاد، حيث تشهد البرازيل مشكلات عميقة في اقتصادها، ولا سيما فضائح الفساد الضخمة التي نالت شركة النفط الوطنية «بتروبراس» وامتدت عبر شركات كبرى أخرى وإلى الأوساط السياسية.
فبعد ربعين متتاليين من النمو، عادت البرازيل لتُسجل انكماشا في الربع الأول من عام 2015، مدفوعًا إلى حد كبير من تقلص معدلات الاستهلاك التي سجلت أسوأ نتيجة منذ الربع الرابع من عام 2008. وتراجعت الثقة في الأعمال التجارية إلى مستوى قياسي منخفض في يونيو (حزيران).
واتجهت توقعات الناتج المحلي الإجمالي في البلاد مرة أخرى إلى الانكماش، حيث تأتي توقعات الحكومة والقطاع الخاص معًا بتسجيل انكماشًا بنسبة 1.2 في المائة خلال العام الحالي، وستكون هذه أسوأ نتيجة للبرازيل منذ عام 1990. وفي عام 2016، يتوقع معهد الإحصاء الوطني بالبلاد أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 0.33 في المائة فقط.
وكانت البرازيل قد شهدت تباطؤًا اقتصاديًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الماضية، بعد أن حققت نجاحًا كبيرًا مقارنة بالاقتصادات الناشئة الأخرى، لتحول كثير من فقرائها إلى الطبقة الوسطى.
وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015 نما الاقتصاد البرازيلي بنسبة 0.2 في المائة وفقًا للمعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء. وجاء التدهور نتيجة للأداء السيئ لقطاع الخدمات والصناعة، فضلاً عن انخفاض استهلاك الأسر.
وتأكيدا على حالة الانكماش التي تعاني منها البرازيل، تشهد الصناعات البرازيلية عددا من التحديات خلال الفترة الراهنة، حيث اتخذت ما يقرب من 60 في المائة من الشركات في قطاع الصناعات التحويلية في البرازيل خطوات في الأشهر الأخيرة للحد من الإنتاج، بما في ذلك تسريح العمال وإجبار الآخرين على إجازة إجبارية، وفقًا للاتحاد الوطني البرازيلي للصناعة.
وتقول دراسة صادرة عن الاتحاد الوطني للصناعة «CNI»، والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن أكبر التخفيضات في استخدام اليد العاملة كانت في قطاع السيارات، حيث وضعت 78 في المائة من الشركات خططًا للاستغناء عن الموظفين بصفة دائمة أو مؤقتة أو تخفيض ساعات عملهم.
وقال «CNI» إن نحو 73 في المائة من الشركات في المجالات ذات الصلة بالنقل، مثل الطيران وبناء السفن، اعتمدت التدابير ذاتها من أجل تخفيض العمالة.
ووفقًا لرئيس معهد الصلب في البرازيل ماركو لوبيز، تشهد صناعات الصلب والصناعات التحويلية أكبر أزمة في تاريخها، قائلاً: «هذه أزمة قوية جدًا ومختلفة عن عامي 2008 وعام 2009»، فمن المتوقع أن يتراجع إنتاج الصلب الخام في البرازيل إلى 32.8 مليون طن هذا العام وذلك بانخفاض قدره 3.4 في المائة عن العام الماضي، وفقًا لتقديرات معهد أكو البرازيل (معهد الصلب). ومن المتوقع أن ينخفض حجم المبيعات المحلية من الصلب بنحو 15.6 في المائة إلى 18.3 مليون طن.
وأضاف لوبيز، في نشرة للمعهد اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن القضايا الهيكلية والدورية أجبرت هذه الصناعة على استخدام طاقتها الإنتاجية عند مستوى منخفض للغاية. وقال: «يجب أن تعمل الصناعة على 80 في المائة من القدرة المركبة، ولكنها تعمل عند 69 في المائة فقط، وهو أقل بكثير مما يمكن أن يكون معقولاً».
وأشار لوبيز إلى أنه سيكون هناك فصل لنحو 11.188 ألف موظف وتعليق عقود نحو 1.397 مليون في ضوء الأزمة الراهنة التي يعاني منها القطاع.
وتمر «أودبريشت»، شركة البناء البرازيلية العملاقة، وعدد من القطاعات الأخرى التابعة لها بحالة اضطراب كامل، إذ تم اعتقال رئيسها، مارسيلو أودبريشت، وعدد من المديرين الآخرين في المجموعة في 19 يونيو الماضي، في سياق فضيحة الفساد الواسعة داخل مجموعة «بتروبراس» النفطية.
وكانت سويسرا قد فتحت تحقيقًا ضد «بتروبراس» في أبريل (نيسان) عام 2014، وتتعلق أحكام الإدانة بتهم تخص محاولات للتلاعب في عملية المنافسة على العقود في «بتروبراس».
وسجلت «بتروبراس» خسائر بلغت 6.2 مليار ريال في عام 2014، وتعتبر «بتروبراس» أكبر شركة في البرازيل بإيرادات تبلغ نحو 140 مليار دولار سنويًا.
ونتاجًا للاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، أعلنت رئيسة البرازيل ديلما روسيف في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن تخفيضات جديدة في الميزانية بقيمة 8.6 مليار ريال برازيلي (2.6 مليار دولار)، وذلك بعد خفض الميزانية في مايو (أيار) الماضي بمقدار 70 مليار ريال.
وفي هذا الإطار، خفضت الحكومة البرازيلية أهدافها الخاصة بتحقيق فوائض مالية خلال موازنات العام الحالي والقادم، نتيجة التراجع في عائدات الضرائب، وأعلن وزير المالية جواكيم ليفي خفضًا جديدًا للإنفاق في مُحاولة منها لتأكيد التزامها التقشف في ظل التراجُع الاقتصادي الحاد.
وبعد أن كان الهدف هو الوصول بالفائض المالي للبلاد للعام الحالي لنحو 20.6 مليار دولار بما يُعادل 1.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قلصت الحكومة أهدافها ليبلغ الفائض 2.7 مليار دولار فقط بما يوازي 0.15 في المائة من الناتج الإجمالي للبلاد. كذلك خفضت الحكومة أهدافها للفائض المالي لعام 2016 ليُعادل 0.7 في المائة، بعد أن كانت تستهدف الوصول بالفائض إلى ما يُعادل 2 في المائة مِن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وتتزايد المخاوف من مواجهة البرازيل لمخاطر خفض الائتمان، إذ تنظر الأسواق ووكالات التصنيف الائتماني إلى الفائض المالي للبرازيل باعتباره مقياسًا لقدرة الدولة على سداد ديونها. وسبق أن حذرت وكالات التصنيف الائتماني من أنها قد تُخفض من درجات تصنيف المستوى الاقتصادي للبرازيل، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وحذر بنك «سوسيتيه جنرال» من أن فضيحة الفساد بشركة الطاقة العملاقة «بتروبراس» التي تسيطر عليها الدولة وتدهور الحسابات المالية بالبلاد، يمكن أن يُعرض البرازيل لخلل كبير مما يُقلل من تصنيفاتها الائتمانية من قبل وكالات التصنيف العالمية.
وقال البنك، في مذكرة بحثية اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إن فضائح الفساد والمخاطر السياسية وتدهور البيئة الخارجية مع اقتراب بنك الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة، فضلاً عن تدهور الحسابات المالية والنمو المتعثر يجعل البرازيل على حافة فقدان الدرجة الاستثمارية خلال الأشهر القادمة وسط توقعات بأسوأ ركود اقتصادي في ربع قرن.
وسبق أن خفضت «ستاندرد آند بورز»، وكالة التصنيف الائتماني العالمية، التصنيف الائتماني للبرازيل في مارس (آذار) 2014 إلى مستوى واحد أعلى من غير المرغوب فيه. وتبعتها وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين بعد ستة أشهر من خلال خفض توقعاتها لتصنيف البرازيل من Baa2 إلى سلبية.
وقالت الشركتان إن تقييمات تدهور الحسابات المالية والنمو المتعثر كانت وراء قراراتهما. ومنذ ذلك الحين، ساءت حظوظ البرازيل. ارتفع العجز لمدة 12 شهرًا إلى 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في مايو الماضي.
وفي حين حققت الحكومة البرازيلية بعض التقدم في جدول أعمالها المتعلقة بالتدابير المالية وخطة إعادة النظر في الهدف الفائض المالي، تُسلط «فيتش»، وكالة التصنيف العالمية، الضوء على الصعوبات التي تواجهها البرازيل وسط الركود.
وتقول «فيتش»: «بالإضافة إلى اضطرابات الميزانية وتباطؤ الاقتصاد، تعاني البرازيل أيضا من ارتفاع معدلات التضخم، فضلاً عن المخاطر الخارجية المتعلقة باحتمال حدوث تباطؤ للاقتصاد الصيني ورفع معدلات الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الذي من شأنه أن يزيد من قوة الدولار مما يُحدث اضطرابات واسعة النطاق للريال البرازيلي»، فقد ارتفع معدل البطالة في البرازيل خلال يونيو الماضي إلى 6.9 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2010، وذلك بعد أن وصل المعدل إلى أدنى مستوياته عند 4.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفقًا للمعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء. وهذا يعني أن 298 ألف شخص فقدوا وظائفهم خلال عام واحد، وهي أسوأ نتيجة منذ بدأت الحكومة في تسجيل هذه السلسلة في عام 2002.
وتعتبر الضغوط التضخمية أيضًا واحدا من التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة البرازيلية، ويقول مدير السياسات الاقتصادية بالبنك المركزي البرازيلي لويس بيريرا في تصريحات معدة سلفًا نشرت على موقع البنك على الإنترنت: «على الرغم من بعض النتائج الإيجابية التي لا يمكن إنكارها، تُبين التطورات الأخيرة أن هناك مخاطر جديدة لنتائج التضخم قد تؤثر على آفاق النمو على المدى الطويل»، فحتى منتصف يوليو (تموز) الحالي، انخفض معدل التضخم إلى 0.59 في المائة، وفقًا لمكتب الإحصاء البرازيلي. وهذا المعدل أقل بكثير من بيانات شهر يونيو الماضي، حيث تم تسجيل 0.99 في المائة، لكنه لا يزال يُسجل أعلى معدل منذ عام 2008.
ويظل معدل التضخم السنوي على مدى 12 شهرًا أعلى بكثير من الهدف الرسمي البالغ 4.5 في المائة، والذي تسارع إلى 9.23 في المائة من 8.80 في المائة في منتصف يونيو، وفقًا لاستطلاع المكتب الإحصائي.
وقدرت التوقعات الرسمية، الصادرة عن البنك المركزي في البرازيل خلال الأسبوع الماضي، معدلات التضخم لتصل إلى 9.15 في المائة في عام 2015، ليرتفع التقدير للمرة الرابعة عشرة على التوالي. ووفقًا للبنك، إذا تأكد ذلك التوقع فسيكون ذلك أعلى معدل للتضخم منذ عام 2003، حيث سجل معدل التضخم نحو 9.3 في المائة.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended