كارتر ينوه بقوات البيشمركة نموذجًا لقتال تنظيم داعش

قال خلال لقائه بارزاني إن دعم واشنطن للأكراد لن يتخطى بغداد

رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مقره بأربيل أمس (رويترز)
رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مقره بأربيل أمس (رويترز)
TT

كارتر ينوه بقوات البيشمركة نموذجًا لقتال تنظيم داعش

رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مقره بأربيل أمس (رويترز)
رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مقره بأربيل أمس (رويترز)

نوه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بقوات البيشمركة نموذجًا للقتال ضد تنظيم داعش، وذلك خلال زيارته أمس إقليم كردستان في شمال العراق، غداة بحثه في بغداد التصدي للتنظيم المتطرف.
وكان وزير الدفاع الأميركي قد وصل أمس إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في زيارة غير معلنة عنها مسبقا، وكان في استقباله بمطار أربيل الدولي فلاح مصطفى مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم ومصطفى سيد قادر وزير البيشمركة، ومن ثم اجتمع مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ومسؤولي حكومة الإقليم في دار ضيافة رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني وسط أربيل.
وأشاد المسؤول، الذي تقود بلاده منذ أغسطس (آب) ائتلافا دوليا ضد التنظيم في العراق وسوريا، بنجاح البيشمركة مدعومة بضربات جوية للائتلاف، في استعادة مناطق بشمال العراق سقطت بيد التنظيم العام الماضي.
وقال كارتر: «نحن نحاول أن نبني قوة على امتداد أراضي العراق، ويوما ما في سوريا، قادرة على القيام» بما قامت به البيشمركة، وذلك في تصريحات أدلى بها أمام جنود من الائتلاف الدولي موجودين في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، لتدريب القوات الكردية على قتال المشتركين، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأتت هذه التصريحات بعد لقاء جمع كارتر برئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، تخلله ثناء المسؤول الأميركي «على النجاحات الميدانية التي حققتها (القوات الكردية) على الأرض بالتنسيق مع الولايات المتحدة والقوة الجوية للائتلاف»، بحسب بيان لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).
وحضر عدد من القادة العسكريين الأكراد الاجتماع الذي أتى ضمن الزيارة الأولى التي يقوم بها كارتر إلى العراق منذ تسلمه مهامه في فبراير (شباط) .
وكان كارتر نفسه أعرب في مايو (أيار) عن امتعاضه من انسحاب القوات العراقية من مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار (غرب) إثر هجوم لتنظيم داعش، معتبرًا أن سقوط المدينة التي صمدت نحو 18 شهرا أمام هجمات التنظيم، كان بسبب عدم وجود «رغبة بالقتال» لدى القوات العراقية.
وكان كارتر أكد من بغداد استعداد بلاده «للقيام بالمزيد» في مواجهة تنظيم داعش، بشرط إعادة تأهيل القوات العراقية وإثبات جدارتها.
وقال كارتر: «نحن مستعدون للقيام بالمزيد إذا ما طور (العراقيون) قوات قادرة ومحفزة قادرة على استعادة الأرض والحفاظ عليها»، وذلك خلال لقاء مع جنود أميركيين يشكلون جزءا من نحو 3500 جندي ومستشار عسكري أميركي موجودين في العراق.
وأتت زيارة كارتر إلى العراق مع تكثيف القوات العراقية عملياتها العسكرية في الأنبار، كبرى محافظات البلاد والمحاذية لسوريا والأردن والسعودية، والتي يسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة منها.
وتسعى القوات الأمنية، إضافة إلى مسلحين موالين لها، إلى فرض طوق حول أبرز مدينتين يسيطر عليهما التنظيم في المحافظة - وهما الرمادي والفلوجة - تمهيدا لشن هجوم بهدف استعادة السيطرة عليهما.
وتترافق العمليات العسكرية في العراق مع تحديات سياسية بين مختلف مكوناته. فالعلاقة بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد تشهد في بعض الأحيان تشنجا على خلفيات عدة، لا سيما فيما يتعلق بقضايا النفط وحصة الإقليم من الموازنة والأراضي المتنازع عليها.
ولوح بارزاني الذي سيطرت قواته على مناطق عدة متنازع عليها في شمال البلاد انسحبت منها القوات العراقية، لا سيما مدينة كركوك الغنية بالنفط، بتنظيم استفتاء على حق الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، بنيل الاستقلال.
وشدد كارتر خلال لقائه رئيس الإقليم أمس، أن دعم واشنطن للأكراد في مواجهة تنظيم داعش، لن يتخطى الحكومة المركزية في بغداد.
وأوضح بيان البنتاغون أن «الوزير أشار كذلك إلى أن الولايات المتحدة ستستمر في العمل إلى جانب ومع وعبر حكومة العراق لدعم القوات الكردية في القتال» ضد تنظيم داعش.
وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي في مكتب رئيس إقليم كردستان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر جاءت في إطار التعاون الموجود بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق، وبين واشنطن وحكومة الإقليم، لا سيما وأنها (واشنطن) تقود التحالف الدولي ضد (داعش)، وتدعم قوات البيشمركة والقوات الاتحادية، وبحث وزير الدفاع الأميركي خلال اجتماعه مع رئيس الإقليم عددا من الملفات المهمة جدا، منها عملية تسليح قوات البيشمركة وتعهد الولايات المتحدة الأميركية بتسليح وتدريب قوات البيشمركة ومساندتها في مقاومتها للإرهاب».
بدوره قال الفريق جمال محمد، رئيس أركان قوات البيشمركة، لـ«الشرق الأوسط»: «زيارة وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إلى إقليم كردستان في هذه الأوضاع التي تشهده المنطقة تعد زيارة مهمة، ويدل على التنسيق العالي بين القيادة الكردية العليا والتحالف الدولي لمحاربة (داعش)، وستنصب هذه الزيارة في مصلحة قوات البيشمركة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.