ما قوّة أكبر زلزال «محتمل»؟

بعد اقتراب «كارثة تركيا» من الرقم القياسي

صورة التُقطت اليوم في إقليم هطاي التركي تظهر جانباً من الدمار الذي خلفه الزلزال (د.ب.أ)
صورة التُقطت اليوم في إقليم هطاي التركي تظهر جانباً من الدمار الذي خلفه الزلزال (د.ب.أ)
TT

ما قوّة أكبر زلزال «محتمل»؟

صورة التُقطت اليوم في إقليم هطاي التركي تظهر جانباً من الدمار الذي خلفه الزلزال (د.ب.أ)
صورة التُقطت اليوم في إقليم هطاي التركي تظهر جانباً من الدمار الذي خلفه الزلزال (د.ب.أ)

اقترب زلزال تركيا من رقم 8 درجات على مقياس ريختر، ليكون قريباً من رقم 9.5 درجة، المسجل كأقوى زلزال، وهو الذي شهدته تشيلي قبل 63 عاماً.
في 22 مايو (أيار) 1960، ضرب زلزال مدمر جنوب تشيلي، حيث اهتزت الأرض بعنف لدرجة أن الناس لم يتمكنوا من الوقوف على أقدامهم، وكان الزلزال الذي سُمي «زلزال فالديفيا»، نسبة إلى أقرب مدينة إلى مركزه، بقوة 9.5 على مقياس ريختر، وهو أكبر زلزال تم تسجيله على الإطلاق وفق تقرير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، لكن هل يمكن للزلازل أن تتعدى هذا المعدل؟
يقول علماء الجيولوجيا، نظرياً لا يوجد ما يمنع. ومع ذلك، فإن احتمالات ذلك منخفضة. فحدوث زلزال أكبر من «9.5 درجة» على مقياس ريختر، سيتطلب حركة صدع عميقة للغاية وطويلة بشكل غير عادي، ولا توجد أماكن كثيرة على الأرض يمكن أن يحدث فيها ذلك، وفق ويندي بوهون، عالم جيولوجيا الزلازل في تقرير نشره موقع «لايف ساينس» في الأول من فبراير (شباط) الحالي.
يقول بوهون، إن زلزالاً بقوة 9.5 درجة قد يكون قريباً من الحد الأعلى لما يمكن أن يحدث، ومن المستبعد للغاية أن تصل قوة زلزال إلى 10 درجات.
والقوة هي كمية الطاقة المنبعثة في الزلزال، وهي تختلف عن مدى شدة الزلزال، الذي يمكن أن يتأثر بابتعاد شخص ما عن مركز الزلزال وظروف الأرض.
يقول بوهون إن الزلزال نفسه سيُشعر شخص ما بأنه أقوى إذا كان على تربة رخوة ورمال، أكثر من شخص يقف على قاعدة صلبة.
وتعتمد قوة الزلزال على المساحة الكلية للصدع الذي ينكسر. وهذا بدوره، يعتمد على درجة عمق الصدع في القشرة وطوله أفقياً، وهناك حدود مادية لمدى اتساع المنطقة التي يمكن أن تنكسر، لذلك يميل الخبراء لاستبعاد حدوث زلزال بقوة 10 درجات.
ويقع أعمق الصدوع في مناطق الاندساس، حيث تندفع صفيحة تكتونية أسفل الأخرى، وتغوص بما فيه الكفاية. مع ذلك، فإن الصخور تكون دافئة جداً لدرجة أنها ساخنة ولزجة، وبدلاً من الانكسار، تنحني.
وفي حين يمكن أن تحدث الزلازل في بعض الأحيان على عمق 500 ميل (800 كيلومتر) تحت سطح الأرض، وفقاً لهيئة المساحة الجيولوجية الأميركية، فإن معظم الزلازل العميقة لا تولد الكثير من الاهتزاز على السطح، لكن تلك الموجودة عند عمق عشرات الكيلومترات العلوية من القشرة، هي أكثر الزلازل خطورة على الناس.
وتقول هايدي هيوستن، عالمة جيولوجيا الزلازل في جامعة جنوب كاليفورنيا: «هناك أيضاً حدودٌ لطول جزء الصدع الذي يمكن أن ينكسر. فحتى صدوع منطقة الاندساس لا تنكسر دفعة واحدة، عادة هناك شيء ما يعترض الطريق، ربما جبل بحري (جبل تحت البحر)، أو تغيير في نوع الصخور أو هندسة الصخور التي تجعل قطعة واحدة من الصدع أكثر مقاومة للإجهاد من جارتها».
وتضيف أن العامل الآخر الذي يغذي حجم الزلزال هو «مقدار تحرك الصدع أو انزلاقه، وكقاعدة عامة، فإن مناطق كسر الصدع الأصغر تقل عن مناطق الأكبر؛ لذلك فإنه في حين أن زلزالاً بقوة 5 درجات يمكن أن ينزلق بضعة سنتيمترات، وهي مسافة لا يُحتمل أن تُكسر الأرض فوقها، فإن زلزالاً بقوة 9 درجات قد ينزلق 66 قدماً (نحو 20 متراً) أو أكثر».
والقوة بشكل عام ليست دائماً العامل الأكثر أهمية في مدى خطورة الزلزال؛ فقد تسببت الزلازل الصغيرة بوقوع العديد والعديد من الوفيات، فقط بسبب ضرب مناطق مأهولة بالسكان ومبانٍ معرضة للانهيار.
وتقول عالمة جيولوجيا الزلازل هايدي هيوستن: «في حين قتل الزلزال الذي بلغت قوته 9.5 درجة في تشيلي نحو 2000 شخص، يُعتقد أن زلزالاً بقوة 8 درجات قتل نحو 830 ألف شخص في شنشي بالصين عام 1556. وفي عام 2005، تسبب زلزال بقوة 7.6 درجة في مقتل ما يقدر بنحو 79 ألف شخص في كشمير. وفي عام 2010، تسبب زلزال بقوة 7 درجات في مقتل ما يقرب من 220 ألف شخص في هايتي».


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.