ساركوزي يزرع ألغامًا بين تونس والجزائر وليبيا.. بعد لقائه السبسي وأعضاء حكومته

مليونا سائح جزائري يتراجعون عن زيارة تونس

قائد السبسي لدى استقباله ساركوزي بحضور وزيرته السابقة رشيدة داتي والمستشار الدبلوماسي للرئيس السفير خميس الجهيناوي («الشرق الأوسط»)
قائد السبسي لدى استقباله ساركوزي بحضور وزيرته السابقة رشيدة داتي والمستشار الدبلوماسي للرئيس السفير خميس الجهيناوي («الشرق الأوسط»)
TT

ساركوزي يزرع ألغامًا بين تونس والجزائر وليبيا.. بعد لقائه السبسي وأعضاء حكومته

قائد السبسي لدى استقباله ساركوزي بحضور وزيرته السابقة رشيدة داتي والمستشار الدبلوماسي للرئيس السفير خميس الجهيناوي («الشرق الأوسط»)
قائد السبسي لدى استقباله ساركوزي بحضور وزيرته السابقة رشيدة داتي والمستشار الدبلوماسي للرئيس السفير خميس الجهيناوي («الشرق الأوسط»)

توقعت مؤسسات السياحة ووكالات الأسفار ووسائل الإعلام التونسية والجزائرية، أن يمتنع نحو مليوني سائح جزائري عن قضاء إجازاتهم في تونس خلافا لكل التصريحات التي سبق أن صدرت خلال شهر رمضان المبارك، والتي أعلن خلالها رسميون جزائريون وتونسيون أن السياح الجزائريين سيقبلون بكثافة على تونس فور عطلة الفطر، «تعبيرا عن التضامن مع تونس في معركتها مع الإرهابيين».
وقد حصل هذا «المنعرج» بعد إصدار منشور رسمي جزائري يمنع العسكريين والأمنيين، وعددهم يفوق المليون، من قضاء إجازاتهم في تونس «لأسباب أمنية». وقد ربط المراقبون بين هذا «المنع» والتصريحات «الاستفزازية» التي أدلى بها قبل أيام في تونس الرئيس الفرنسي السابق نيكولاس ساركوزي عن الجزائر وليبيا والإرهاب في المنطقة، وهي تصريحات عارضها غالبية الساسة التونسيين الرسميين والمعارضين والنقابيين. لكن عوض أن تساهم صور تنقلات ساركوزي والوفد الفرنسي الكبير المرافق له بين متاحف تونس وأسواقها في الترويج مجددا للسياحة التونسية في أوروبا ووسائل الإعلام التونسية والعربية، أصبح الجميع يتحدث عن «زرع ألغام بين تونس والجزائر وليبيا وفرنسا» بسبب تصريحات ساركوزي التي اعتبرتها الجزائر وتونس «تدخلا في الشؤون الداخلية للجزائريين» عندما وصف الأوضاع فيها بالغموض ودعا إلى «تدويل الملف الجزائري» و«إحالة ملف مستقبل الجزائر على الاتحاد من أجل المتوسط» في برشلونة.
وتسببت تصريحات ساركوزي في تونس في حملات إعلامية تونسية - جزائرية - ليبية ضده وضد «فرنسا الاستعمارية» كما شبهته بعض وسائل الإعلام في تونس بـ«بونابرت الذي يبحث عن مجد جديد للاستعمار السابق» على الرغم من تخصيص 90 في المائة من كلمة الرئيس الفرنسي السابق لإعلان الدعم لتونس في «مرحلة الانتقال الديمقراطي» التي تمر بها، التي وصفها بـ«التجربة السياسية السلمية النموذجية الناجحة الوحيدة في بلدان الربيع العربي».
كما توجه ساركوزي خلال خطبته في اجتماع نظمه حزب «النداء» الحاكم بانتقادات للزعماء الأوروبيين والغربيين بسبب «تقصيرهم» في دعم تونس اقتصاديا وتنمويا، وفي القضاء على الأسباب العميقة للتطرف والعنف السياسي والإرهاب، ومن بينها المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبطالة والتهميش واختلال التوازن بين الجهات. ولم يقف ساركوزي عند هذا الحد، بل اعتبر أن «تونس كانت ستكسب معركتي التنمية السياسية والحرب على الإرهاب لو قدم لها الاتحاد الأوروبي 20 في المائة من المبالغ التي قدمها لليونان».
وعلى الرغم من هذه الجوانب الإيجابية في تصريحات ساركوزي الذي طالب الفرنسيين والأوروبيين بزيارة تونس ودعمها، لم يغفر له ساسة تونس والجزائر وليبيا انتقاداته «المبطنة» لساسة الجزائر وليبيا الحاليين. كما ردت عليه أطراف يسارية وأخرى إسلامية بقوة، مذكرة بـ«مسؤولياته في الإطاحة بالنظام الليبي وتوزيع الأسلحة وتدخلات الناتو في ليبيا وسوريا وتخريب الوطن العربي».
وشملت الانتقادات لـ«بونابرت الجديد» بالخصوص أولا، ما اعتبره عدد من الساسة التونسيين والجزائريين، مثل حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبية اليسارية، وراشد الغنوشي زعيم النهضة، وحسين العباسي أمين عام اتحاد نقابات الشغل، خوضا «في الشؤون الداخلية للشقيقتين الجزائر وليبيا»، لا سيما عندما وصف الأوضاع في الجزائر بالغامضة والمعقدة، ودعا إلى «معالجتها» في سياق الاتحاد من أجل المتوسط الذي أسسه ساركوزي، ويعتبر سياسيا في فرنسا وخارجها «ولد ميتا» بخلاف مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومسار برشلونة الأورومتوسطي. ثانيا: إصداره تقييمات أمنية وسياسية وصفها البعض بـ«الارتجالية» عندما تحدث عن وجود خطر «داعش» على بعد 100 كلم عن تونس، وعندما اتهم المسؤولين الحاليين، مغاربيا ودوليا، بالتقصير والفشل في الحرب على «داعش» و«الإرهاب» و«البربريين».
لكن ردود الفعل العنيفة على زيارة الرئيس الفرنسي السابق إلى تونس وبعض فقراتها لم تتوقف عند انتقاد «تصريحاته التي أغضبت الجزائر وليبيا وأحرجت تونس»، بل شملت كذلك ساركوزي نفسه: اتهامات عنيفة لساركوزي بسبب تصريحاته عن الجزائر صدرت عن قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل وحركة النهضة في بلاغ وقعه رئيسها راشد الغنوشي شخصيا، إلى جانب بلاغات من عدة أحزاب ومنظمات يسارية صغيرة - مثل الحزب الاشتراكي اليساري بزعامة محمد الكيلاني ونوفل الزيادي - نظم بعضها مسيرة أمام سفارة الجزائر لدى تونس «تضامنا مع الجزائر».
اتهامات متنوعة لساركوزي من بينها تلك التي صدرت عن زعماء اليسار الراديكالي في «الجبهة الشعبية» وبالخصوص عن الناطق الرسمي باسمها حمه الهمامي والنائب القومي زهير المغزاوي. وقد اتهمت تلك الزعامات ساركوزي بالضلوع في «العداء للعرب وفي الإرهاب وبتحمل مسؤولية الحروب الأطلسية والدولية التي تسببت في الحروب الحالية في ليبيا وسوريا، وفي انتشار العنف السياسي ليشمل بلدانا مسالمة مثل تونس». وقد بلغ الأمر بالنائب عن حركة الشعب والقيادي في مجلس أمناء الجبهة الشعبية حد وصف ساكوزي بـ«الإرهابي الذي يرتدي ربطة عنق».
وصدرت تعليقات من داخل حزب النداء ومن ممثلين في البرلمان، مثل الصحبي بن فرج وبشرى بالحاج احميدة، وقد تباينت بين التبرؤ من كون الدعوة وجهت إلى ساركوزي باسم «النداء» وبين اتهام الرئيس الفرنسي السابق بـ«تحمل مسؤولية الخراب والدمار في ليبيا وما تسبب فيه من تشريد ملايين المواطنين الليبيين ودفعهم نحو الاقتتال». وتبرأ أمين عام حزب النداء محسن مرزوق في تصريح إذاعي من «تهمة» دعوته شخصيا لساركوزي والإعلان أن الرئيس الفرنسي السابق جاء إلى تونس في زيارة «رسمية»، وأنه طلب كتابيا زيارة الرسميين التونسيين ولقاء رئيس الدولة قائد السبسي، ورئيس البرلمان محمد الناصر، ونائبه الأول عبد الفتاح مورو.. وقد صدر بعد ذلك بيان رسمي من الحزب بتوقيع السيد محسن مرزوق يتبنى دعوة قسم العلاقات الخارجية في «النداء» لساركوزي. واعتبر هذا البيان «تطمينا» للجانب الجزائري باعتبار «ساركوزي لم يتلق أي دعوة رسمية من رئاسة الجمهورية والحكومة».
وفي المواقع الاجتماعية وبعض وسائل الإعلام التونسية والجزائرية وقع إبراز صورتين زادتا من إزعاج المتحمسين لزيارة ساركوزي: الأولى استقباله من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في قصر قرطاج، لكن غاب عن كثيرين أن اللقاء وقع صباحا قبل خطبة ساركوزي بعد الظهر التي تطرقت للجزائر وليبيا بساعات، والثانية لعدد من أعضاء الحكومة التونسية بينهم وزير الداخلية ووزيرة الثقافة يسيران وراء ساركوزي وأمين عام حزب نداء تونس محسن مرزوق خلال جولة الرئيس الفرنسي السابق في الأسواق ونهج جامع الزيتونة وفي متحف باردو. والسؤال الذي فرض نفسه: إذا كانت الزيارة شخصية أو حزبية فلماذا وقع تشريك وزراء في الوفد المرافق له؟ لكن أمين عام حزب نداء تونس نفسه تبرأ في آخر المطاف من تصريحات ساركوزي عن الجزائر واعتبر أنها «لا تلزم إلا صاحبها»، واعتبر أن «الأهم هو المساهمة في إعادة الترويج للسياحة ولصورة تونس: الاعتدال والانفتاح، مهما كانت اختلافاتنا مع ساركوزي وغيره من القادة الأوروبيين». ملف معقد آخر يواجه الرئيس الباجي قائد السبسي وحكومة الحبيب الصيد.. في وقت يغرق فيه البلد في مزيد من المشكلات الاقتصادية.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)