روحاني: مجلس الأمن اعترف بحقنا في التخصيب.. ومزاعم تدخلنا في دول أخرى خاطئة

عراقجي وولايتي يؤكدان استمرار طهران في نهج سياساتها الإقليمية

نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي حول الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) أمس في طهران (مهر)
نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي حول الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) أمس في طهران (مهر)
TT

روحاني: مجلس الأمن اعترف بحقنا في التخصيب.. ومزاعم تدخلنا في دول أخرى خاطئة

نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي حول الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) أمس في طهران (مهر)
نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي حول الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) أمس في طهران (مهر)

أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء يوم أمس أن مجلس الأمن اعترف وبمنتهى الوضوح بحق الجمهورية الإسلامية في تخصيب اليورانيوم. وصرح أن: «إيران سعت لتأسيس حقها في التخصيب، واليوم، أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبمنتهى الوضوح بحق بلادنا في التخصيب».
وأضاف الرئيس الإيراني أن الدول الست - الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا - التي كانت طرفا في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني قد أقرت بأن العقوبات المفروضة على إيران كانت غير فعالة، وأن مجلس الأمن الدولي، والذي كان قد فرض بنفسه سلسلة من العقوبات على طهران، قد أقر بالإجماع على مشروع قرار بشأن رفع الحظر عن إيران.
ونجحت إيران مع دول مجموعة (5+1) في وضع اللمسات الأخيرة على نصوص خطة العمل المشترك الشاملة في فيينا في 14 يوليو (تموز) عقب 18 يوما من المفاوضات المضنية والاجتماعات الليلية والتي توجت نحو 23 شهرا من المحادثات بين إيران والقوى الكبرى.
وفرضت خطة العمل المشترك الشاملة، قيودا على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع كافة العقوبات الاقتصادية والحظر المالي ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي ملاحظات أدلى بها أمس الأربعاء، رفض الرئيس روحاني المزاعم الأميركية وحلفاءها التي تفيد بأن إيران لن تكون قادرة على بناء الأسلحة النووية في مدة زمنية تقل عن العام، واصفا إياها بـ«مزاعم سخيفة» حيث إن إيران لا تسعى بالأساس إلى الحصول على تلك الأسلحة مطلقا.
وتابع الرئيس الإيراني في خطابه أمام مجلس الوزراء: «لم تسعَ الأمة الإيرانية يوما إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل وتعتبر مثل تلك الأسلحة منافية للأخلاق الإنسانية، وللفقه (الشريعة الإسلامية)، والفتاوى الصادرة عن قائد الثورة الإسلامية (آية الله سيد علي خامنئي)». ذلك وكان خامنئي قد أعلن في 22 فبراير (شباط) 2012 أن إيران اعتبرت أن السعي لامتلاك وحيازة الأسلحة النووية «خطيئة قاتلة» من كافة وجهات النظر المنطقية، والدينية، والنظرية.
من جهة أخرى، رفض روحاني مزاعم تدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ووصفها بالتصور الخاطئ، موضّحا: «إننا ننظر إلى أن التدخل (في شؤون الدول الأخرى) أمر غير صحيح وخاطئ، ونعتقد أن الشؤون الداخلية لكل دولة ينبغي أن يُعهد بها إلى شعبها وحده».
وشدد روحاني مجددا على أن إيران سوف تدافع عن المظلومين، وتستخدم كل قدراتها في محاربة الإرهاب «الذي يشكل أكبر تهديد على المنطقة وعلى العالم بأسره».
ومن جانب آخر، قال نائب وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي إن إيران لا تنتظر تغييرا في سلوكيات الولايات المتحدة عقب الختام الناجع للمحادثات بينها وبين إيران ودول مجموعة (5+1)، باستثناء ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وأضاف نائب وزير الخارجية الإيراني أنه برغم ذلك، ووفقا للقرارات المتخذة لدى كبار القادة الإيرانيين: «فإنه يمكن لإيران في المستقبل الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة حول موضوعات معينة، لكنه لا يمكن الإدلاء بأي تكهنات حول ذلك في الوقت الراهن».
وردا على سؤال حول تسوية مسألة ما يعرف بالأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، أعرب المفاوض النووي الإيراني الرفيع يوم أمس الأربعاء خلال مؤتمر صحافي عن ثقته أن تلك المسألة يمكن تسويتها بمزيد من العقلانية ومن خلال أخذ مخاوف وقلق الطرفين قيد الاعتبار. كما أشار إلى «خارطة الطريق» التي صدرت عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئة الطاقة الذرية الإيرانية، وقال: إن مسألة الأبعاد العسكرية المحتملة والخلاف القائم حول موقع «بارشين» العسكري سوف يجري التعامل بشأنهما من خلال آليات خارطة الطريق المحددة.
وفي سياق متصل، قال عراقجي أمس إن طهران لن تقبل بإعادة فرض العقوبات عليها بعد انقضاء عشر سنوات. وكانت هذه أحدث محاولة من جانب الحكومة الإيرانية للترويج للاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية بين المتشددين والمشككين للاتفاق داخل البلاد. وقال عراقجي في مؤتمر صحافي إن إيران ستفعل «أي شيء» لتؤكد لحلفائها في الشرق الأوسط رسالة طهران، وهي أنها رغم الاتفاق لن تغير سياستها الخارجية المناهضة للغرب.
وأضاف أن: «قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ينص بوضوح على أن الإطار الزمني للاتفاق هو عشر سنوات وبعد ذلك سيغلق ملف إيران في مجلس الأمن». وأردف: «إذا قالت الولايات المتحدة والدول الأخرى في مجموعة (5+1) إنها تود إصدار قرار جديد بعد عشر سنوات يسمح بإعادة فرض العقوبات، فإن ذلك سيعد انتهاكا لاتفاق فيينا ولن يكون له مصداقية».
وكان عراقجي يشير إلى القرار الذي أصدره مجلس الأمن يوم الاثنين الماضي وصادق فيه على الاتفاق الذي يحد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. ويسمح القرار بإعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة إن انتهكت إيران الاتفاق خلال العشر سنوات القادمة. أما إذا التزمت بشروط الاتفاق، فكل المواد والإجراءات الواردة في قرار الأمم المتحدة ستنقضي خلال عشر سنوات.
وأكّد عراقجي أن الاتفاق النووي لم يؤثر على سياسات إيران الإقليمية، موضحا أن «التوصل إلى اتفاق لا يعني تغيير سياساتنا تجاه المنطقة أو تجاه الأنظمة المتغطرسة أو تجاه أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة».
وتشتبه القوى الكبرى الست في أن إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية بينما تقول طهران بأن برنامجها سلمي. وأكد عراقجي ذلك مجددا في المؤتمر الصحافي، مشيرا إلى أنه «لم يصمم أي من صواريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليحمل رؤوسا نووية لذلك فإن برنامجنا الصاروخي برمته غير موضوع داخل نطاق بحث مجلس الأمن».
من جهة أخرى، أكّد عراقجي على أن وضع «تصدير واستيراد الأسلحة من وإلى إيران تغير من محظور إلى محدود» بفضل القرار الجديد. كما شدد على أن القرار رقم 2231 لعام 2015 والمصادق عليه من قبل مجلس الأمن الدولي، يوم الاثنين الماضي، لا يغطي تسليم نظام (إس 300) للدفاع الجوي من روسيا إلى إيران. ووضّح: «إن الأسلحة التي فرضت على إيران القيود بشأن مبيعاتها (بموجب خطة العمل المشترك الشاملة) لا تخرج عن 7 عناصر محددة، وهي لا تتضمن المكونات الدفاعية مثل نظام (إس 300) للدفاع الجوي».
وخص عراقجي بالذكر الدول التي ساندت طهران أثناء المفاوضات التي استمرت 23 شهرا قبل التوصل للاتفاق، مشيرا إلى أن: «الصين وروسيا لعبتا دورا إيجابيا وبنّاء في المفاوضات السابقة ورغم أنهما ضمن مجموعة (5+1) التي تقف في مواجهتنا، فإنهما قامتا بدور داعم للاستقرار أثناء المفاوضات للتوصل إلى اتفاق».
ويمثل الاتفاق نجاحا كبيرا لكل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، لكن يتعين على كل منهما إقناع المتشددين في بلده به. وتبنى مجلس الأمن يوم الاثنين 20 يوليو بالإجماع مشروع قرار يحول الاتفاق إلى قانون دولي، حيث صوت جميع أعضاء مجلس الأمن وعددهم 15 عضوا بالموافقة على قرار الأمم المتحدة في نيويورك، مما يمهد الطريق أمام رفع العقوبات التي يفرضها مجلس الأمن على إيران.
ومن المتوقع أن يتوجه وفد أوروبي إلى طهران الأسبوع المقبل وسيشمل مسؤولة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالإضافة إلى مجموعة مسؤولين ألمان لمناقشة رفع العقوبات وتعزيز التعاون الاقتصادي، على حد قول عراقجي.
ومن جهته، أكّد علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية لخامنئي، أن «طهران لن تبيع سيادتها في الأسواق العالمية وأنها لن تستبدل مصالحها الوطنية مقابل أي شيء»، حسب ما نقلته وكالة أنباء مهر. كما أشاد بدور المفاوضين الإيرانيين، واصفا إياهم بالمتميزين لوصولهم لاتفاق يحترم الخطوط الحمراء التي حددها المرشد الأعلى، على حد قوله.
وانضم ولايتي لعراقجي في نفيه أن الاتفاق قد يؤثر على سياسة إيران الإقليمية، مشيرا إلى أن: «طهران ستستمر في دعم لبنان وسوريا والعراق واليمن في إبادة الإرهاب».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».