علاجات إلكترونية لالتهاب المفاصل

غرسات تحت الجلد لتحفيز الأعصاب

الغرسة الإلكترونية    ---   تحفيز العصب المبهم
الغرسة الإلكترونية --- تحفيز العصب المبهم
TT

علاجات إلكترونية لالتهاب المفاصل

الغرسة الإلكترونية    ---   تحفيز العصب المبهم
الغرسة الإلكترونية --- تحفيز العصب المبهم

يعكف العلماء الأميركيون على إجراء دراسات معمقة يأملون أن تؤكد أفضلية أداء العلاجات الإلكترونية وتفوقها على العلاجات الدوائية للأمراض الالتهابية.
ويشير الباحثون إلى النجاح الذي حققته السيدة مونيك روبرويك، التي عانت في الماضي من التهاب مفاصلٍ مضنٍ كان يمنعها من السير بسهولة في الغرفة رغم تناولها لأفضل الأدوية. ولكن غرسة إلكترونية زُرعت تحت جلدها قبل عشر سنوات مكّنتها من التخلّص من كلّ الأدوية والاستمرار بحياتها دون آلام حتّى أصيبت أخيراً بمرضٍ فيروسي تسبب في انتعاش التهاب المفاصل لديها من جديد.
ونقلت إيلي دولغن في مقال نشره موقع مجلة جمعية المهندسين الكهربائيين الأميركية، عن د. فريدا كوبمان، طبيبة متخصصة بالتهاب المفاصل في المركز الطبي الأكاديمي التابع لجامعة أمستردام، وصفها لاستراحة روبرويك الطويلة من المرض بالـ«مثيرة جداً للإعجاب» والنادرة بين مرضى التهاب المفاصل. تسلّط تجربة المريضة الضوء على الإمكانات الهائلة التي يتمتّع بها ما يُعرف بطبّ الإلكترونيات الحيوية، أو العلاجات الإلكترونية، هذا المجال الناشئ لعلاج الأمراض التي كانت غالباً تعالج بواسطة الأدوية التقليدية المتوفرة.
ولكنّ روبرويك كانت مريضة استثنائية أيضاً. ففي تجربة شملت 17 شخصاً قادتها كوبمان لاختبار ما إذا كانت عملية تحوير أنماط الإرسال الكهربائي في النظام العصبي قد تسهم في تخفيف الالتهابات والآلام الناتجة عن التهاب المفاصل، حقّقت روبرويك وحدها تراجعاً ملحوظاً ومستداماً في حدّة مرضها، بحسب ورقة بحثية نُشرت عام 2016.

غرسات إلكترونية

تُزرع غرسة «ست بوينت» SetPoint بجانب العصب المبهم vagus nerve الذي يمتدّ من الدماغ نزولاً حتّى أعصاب الطحال وأعضاء حيوية أخرى.
قد تكون الدراسات التجريبية كالتي أجرتها كوبمان مهمّة، ولكنّ اليقين العلمي يتطلّب تجارب عشوائية تشمل عيّنات كاذبة. وقريباً، سيتمكّن الأطبّاء، وعلماء الأعصاب، ومهندسو البيولوجيا من تكوين فهمٍ أفضل عن أداء الإلكترونيات العلاجية.
ومن المزمع أن تقدّم شركة «ست بوينت ميديكال» التي رعت تجربة كوبمان الأولى، في أواخر هذا العام تقريراً يستعرض النتائج الأولية لدراسة «ريسيت آر آي»، التي تُعدّ أوّل معاينة واسعة النطاق لاستخدام التحفيز العصبي في علاج أحد أمراض المناعة الذاتية. وكما التجربة الأولى، تستهدف دراسة «ريسيت آر آي». العصب المبهم، الموصل الأوّل للاتصال بين الدماغ والجسم، في محاولة لمحاربة الالتهابات.
يمكن القول إنّ التوقعات مرتفعة؛ فرغم أنّ الأجهزة التي تسخّر النبضات الكهربائية باتت منتشرة في عالم الطب، تركّز هذه المنصّات جميعها على الدوائر العصبية التي تؤثر بشكلٍ مباشر على الأنسجة المريضة. وعلى سبيل المثال، تساعد المحفّزات الدماغية العميقة في تخفيف أعراض مرض باركينسون من خلال قرصنة مركز السيطرة الحركية في الدماغ. في مقال علمي نُشر عام 2002. تحدّث كيفن تريسي عمّا أسماه «ردّ الفعل الالتهابي» «inflammatory reflex”، أي الشبكة العصبية التي تنظّم بشكلٍ غير مباشر ردود الأفعال المناعية على الإصابات والأمراض من خلال العصب المبهم والأعضاء المرتبطة به.

تنشيط الأعصاب

وكان تريسي، جرّاح الأعصاب السابق الذي يترأس معاهد فينشتاين للأبحاث الطبية في مانهاست، نيويورك، أوّل من بيّن أنّ تنشيط العصب المبهم في الفئران يمكن أن يثبط إفراز الجزيئات ذات الإرسال المناعي. لاحقاً، ربط جرّاح الأعصاب السابق التأثير بإرسالات العصب المبهم التي تتجه إلى الطحال، وهو عضو الجسم بحجم قبضة اليد موجود في المعدة حيث تنشط الخلايا المناعية. وفي عام 2007. شارك تريسي في تأسيس شركة «ست بوينت» لاستخدام هذا العلاج في العيادات.
أعادت الشركة بداية تحديد هدف غرسة استخدمت في الماضي للسيطرة على النوبات لدى مرضى الصرع. عزّزت «ست بوينت» معايير التحفيز بالاعتماد على دراسات على القوارض قبل إعطاء الأجهزة للمرضى ومنهم روبرويك. حصلت الأخيرة والمشاركون الآخرون في التجربة على مولّد نبضات بحجم الكعكة زُرع جراحياً داخل صدورهم، تفرّع منه سلكٌ امتدّ على طول الجهة اليسرى من العنق حيث التفّ قطبٌ كهربائي حول العصب المبهم. أصدر الجهاز ذبذبات تنشيطية طفيفة لمدّة دقيقة كاملة أربع مرّات كلّ يوم.
في ذلك الوقت، قلق بول بيتر تاك، عالم مناعي ورائد أعمال في مجال التقنيات الحيوية شارك في التجربة مع كوبمان، من رفض مرضى الالتهاب العصبي الخضوع لجراحة وفكرة زراعة غرسة تحت جلدهم. ولكن بعد الإعلان عن الدراسة على التلفزيون الهولندي، انبهر تاك بعدد الطلبات التي قدّمها مرضى تعبوا من الأدوية والحقن. يقول تاك: «لم أخطّط لهذا البحث السوقي. لقد تفاجأت بأنّ الكثير من المرضى يفضلون عملية جراحية واحدة ونهائية».
خرجت الدراسة بنتائج واعدة ولكنّ الجهاز نفسه كان مرهقاً، مما دفع «ست بوينت» إلى تعديل المنصّة وتقليصها إلى ناقلٍ عصبي بحجم حبّة الفستق مجهّز بأقطاب كهربائية مدمجة وبطارية تُشحن لاسلكياً موظّبة جميعها في قالبٍ سيليكوني يستقر مباشرة على العصب المبهم في العنق. من جهته، وصف ديفيد تشرنوف، رئيس القسم الطبي في «ست بوينت»، الأمر «بالانتقال من استخدام سيارة قديمة إلى أخرى من نوع تسلا - لقد أعيد تصميم الجهاز بالكامل».
وثبُتت سلامة استخدام هذا الجهاز في تجربة صغيرة أجريت عام 2018. اليوم، دخلت دراسة «ريست آر آي». التي شملت 250 شخصاً لم يحصل نصفهم على تنشيط كهربائي في أوّل 12 أسبوعاً بعد زرع الغرسة، مرحلة تقييم الفعالية. وإذا ثبتت فعاليتها، قد نشهد تجارب على أمراض مناعية ذاتية أخرى.
تعمل شركات أخرى حالياً على اختبار أجهزة تستهدف أعصاباً أقرب إلى مركز التنشيط المناعي - أي في «الجزء الفعّال من الجسم»، كما وصفها كريستوف فام، رئيس شركة «غالفاني بيو إلكترونيكس» البريطانية. يحاجج فام بأنّ مقاربة تعريض العضو الأساسي للتنشيط العصبي ستفتح المجال أمام تحويرٍ عصبي أكثر دقّة، ولاستهداف المرض دون تأثير تحفيز العصب المبهم على أماكن أخرى غير معنية.
واليوم، يعمل «غالفاني»، في مشروع مشترك بين «ألفابيت» من «غوغل» وشركة «جي إس كي». المتخصصة في الصناعات الدوائية، على تقييم محفّز العصب الطحالي المزروع في عدد محدود من مرضى الالتهاب العصبي. بدورها، تعمل شركة أخرى اسمها «ساكند ويف سيستمز» في مينيابوليس، على اختبار ما إذا كانت الموجات فوق الصوتية الموجّهة على الطحال تستطيع تقديم تأثيرات التسكين المناعي نفسها ولكن دون عبء التدخّل الجراحي. تتوقّع الشركتان الإعلان عن أوّل البيانات البشرية هذا العام.
يقول جين سيفيليكو، عالم متخصص بالتقنيات العصبية في جامعة نورث إيسترن، بوسطن، والذي أشرف سابقاً على جهود بحثية في مجال الإلكترونيات الحيوية في معاهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة: «التعديل العصبي في أوجّه. والتحكّم بالنسيج العصبي بدقّة زمانية ومكانية سيكون الطريق إلى علاج أو تحوير الكثير من الأوضاع المرضية». وتأمل «ست بوينت» ومعها الكثير من الشركات الأخرى أن تثبت صحّة كلامه خلال هذا العام.


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».