المحلل السياسي في لبنان صحافي يحسن المعادلات الحسابية

مجال يفتقد حضور «الجنس اللطيف» بشكل لافت

أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
TT

المحلل السياسي في لبنان صحافي يحسن المعادلات الحسابية

أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)

تروج في الفترة الأخيرة في لبنان إطلالات صحافيين يعملون في مجال التحرير السياسي، وتحولوا مع الوقت إلى محللين يتوقعون أحداث البلاد.
بعض هؤلاء أصبحوا نجوم إعلام، ينتظر المشاهد تحليلاتهم السياسية المرتبطة بمعلومات جدية، وبعضهم الآخر يُلقبونه بالـ«بوسطجي» أو بـ«بالونات اختبار» يستخدمها المصدر الذي يزود هؤلاء بالمعلومات أو الشائعات، من أجل غايات خاصة. هؤلاء ليسوا بمنجمين أو علماء بالغيب؛ لكنهم يتوقعون أحداثاً مستقبلية بفضل «حسن صناعتهم» لمعادلات حسابية تطبعها السياسة. وبالتالي، يضعهم عملهم في خانة «أستاذ الرياضيات»، ولكن من نوع آخر.
أما طبيعة «التحليل السياسي» فهي مشتقة من مهنة المتاعب؛ إذ تتطلب الجهد وخلفية ثقافية لا يستهان بها. بالتالي، على أصحابه أن يكونوا مُلمّين بالتاريخ والجغرافيا والعلاقات -العامة والخاصة- وبكيفية القراءة بين السطور. وطبعاً، لم يسلم المحللون منذ نحو 3 سنوات من الخضوع إلى اختبارات عفوية من قبل متابعيهم، فبات بعضهم نجم الشاشة المحلية، في حين خرج آخرون من لعبة المنافسة إلى غير رجعة لفشل تحليلاتهم.
تطول لائحة المحللين السياسيين في لبنان، لتشمل عدة أسماء، من أقدمها سركيس نعّوم الذي لا يزال حتى اليوم يجذب بتحاليله أجيالاً من اللبنانيين. ومن الأسماء المشهورة في هذا المجال أيضاً: جوني منيّر، وصلاح سلام، وجورج صولاج، وسالم زهران، وجوزف أبو فاضل، وسيمون أبو فاضل. وهناك كذلك: حسين أيوب، ورضوان عقيل، وغيرهما. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يبرع محلل سياسي أكثر من غيره؟ وما أوصاف النجاح عنده؟ وكذلك ما طبيعة مصادر معلوماتهم؟ وكيف يمكن الوثوق بها؟

جوني منير  -----     صلاح سلام

- منيّر: ممنوع الاستسهال
يندرج اسم الصحافي جوني منيّر الكاتب في جريدة «الجمهورية» بين المحللين السياسيين المعروفين في لبنان. وقد استطاع أكثر من مرة إثبات جدارته في التحليل، إلى حد تصدره الـ«ترندات» على وسائل التواصل الاجتماعي، لصوابية توقعاته مرات عديدة. بنى منيّر خبرته الصحافية من محطات عدة. تنقّل بين المرئي والمسموع والمكتوب. ومن أشهر توقعاته الأخيرة حصول الانتخابات النيابية في لبنان في وقتها خلال شهر مايو (أيار) الفائت، على الرغم من معارضة لقيها من قبل زملاء، وحتى من رجال سياسة. وكذلك أصاب فيما يتعلق بوصول ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهورية، قبل تبوئه هذا المنصب بسنة. ومن أحدث توقعاته هو حصول الفراغ الرئاسي الذي سيستمر -كما يقول- حتى بداية موسم الصيف. وحقاً، برز منيّر من خلال مقالاته المكتوبة في أسلوبه التحليلي، ما شكَّل نقطة انطلاق قوية له في عالم التحليل السياسي.
يجيب منير على سؤال «الشرق الأوسط»: كيف تحوّل من صحافي إلى محلل سياسي؟ بالقول: «قد يكون عملي محرراً سياسياً هو السبب الأول لدخولي هذا المجال. عملي في الماضي مراسلاً على أرض الحدث، أسهم في إعطائي فكرة واضحة عن اللعبة السياسية في لبنان. بداياتي كانت من أسفل الهرم، ثم متابعتي الشؤون السياسية عن كثب، وقد زوداني بخبرات قد لا تتاح للصحافي العامل من وراء مكتبه فقط».
وسألناه عما هو المطلوب من الصحافي كي يبرع في هذا المجال؟ فردّ قائلاً: «صدقيته أولاً، وكذلك تزوده بثقافة غنية بالتاريخ، وأن يكون شغوفاً بالقراءة. إنها مسألة جهد يومي لا يتوقف، ويتجاوز أحياناً الـ18 ساعة من العمل المستمر. عامل الدقة عامل أساسي بالتوازي مع مقاربة الصحافي الأحداث ووجهات النظر حولها، فيبني تحليلاته على ركائز متينة نابعة من الواقع، وفقاً لرؤيته للأمور».
ولكن، أحياناً تنقلب المقاييس، وما كان يصح توقعه بالأمس يتبدل اليوم، وفقاً لتغييرات مفاجئة تحصل. «عندما تتغير المعطيات -حسب منيّر- تتبدل من دون شك التحليلات والنتائج... أنا أتوقع الفراغ الرئاسي مثلاً على مدى عدة أشهر، ولكن قد تتبدل الصورة في حال حصول معطى كبير. ويمكن أن يتعلق الأمر بغياب شخصية عالمية، أو بانفجار أمني بفلسطين المحتلة، وغيرها من أحداث غير متوقعة بحيث تأخذنا إلى أماكن أخرى».
وسألناه عن مصادره، فكان الجواب: «قراءة الأحداث اللبنانية تبدأ انطلاقاً من القوى اللبنانية الداخلية وأخرى خارجية. وبالتالي، وفقاً لأداء بلدان تلعب دوراً بارزاً، إقليمياً ودولياً، كالمملكة العربية السعودية، وإيران، وأميركا، وأوروبا (فرنسا)، والفاتيكان. كلّها تعدّ جهات مؤثرة وحاسمة في موضوع لبنان. ولذا، فإن مصادر المعلومات تأتي من دبلوماسيين وسياسيين ومسؤولين أمنيين وإداريين».

- أيوب: أنا صحافي أولاً
ما يجهله كثيرون أن المحلل السياسي لا يتقاضى أي أجر عند استضافته في وسائل إعلام محلية. إلا أن الأمر يتغير عندما يتعلق بإطلالة على شاشة فضائية. ففي هذه الحالة يحاسبونه مادياً لقاء الوقت الذي أعطاه لهم، ولو كان المبلغ المدفوع رمزياً، في غالبية الأوقات. فالتلفزيونات المحلية اللبنانية تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها المحطات كما لبنان، كثفت من عرض هذه البرامج الحوارية، ومن الـ«توك شو» وغيرها؛ لأنها غير مكلفة. وهنا يرفض حسين أيوب تقديم نفسه تحت عنوان «المحلل السياسي». ويوضح أيوب لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «أنا صحافي أولاً، وأمارس مهنتي عبر الموقع الإلكتروني (بوست 180) بعدما كنت محرّراً في جريدة (السفير) لمدة طويلة. وأحب أن يُعرّف عني بكوني صحافياً أكثر من محلل سياسي. إن العمل الصحافي يسبق بأهميته مهنة التحليل السياسي».
أيوب يرى أن المعلومة التي يحصل عليها الصحافي المحلل مهمة، ولكن «أحياناً يكون لدى مصدر المعلومة مصلحة معينة في تمريرها. ولذلك يتوجب على الصحافي أن يقيّم المعلومات بحسه المهني، ومن المهم جداً أن يعرف كيف يتناولها ويعطيها حجمها الحقيقي. ولكن أحياناً يحدث تواطؤ بين الصحافي ومصدر المعلومة... والأسوأ طبعاً إذا كانت المعلومة مضرة».
وسألنا أيوب: ماذا عن نجومية المحلل؟ وهل يصبح أسيرها مع الوقت؟ فأوضح: «النجومية عامةً هي بمثابة لعبة خطيرة، قد تؤثر على صاحبها سلباً. وهنا لا يمكنني إلا أن أتذكّر زميلي الراحل عدنان الحاج. كان هاتفه يرن باستمرار، وعلى عدد الدقائق، من قبل سياسيين ورجال أمن ورؤساء أحزاب. وفجأة صمتت هذه الاتصالات بعدما أقفلت جريدة (السفير) أبوابها، وتوقّف عن ممارسة عمله صحافياً فيها. هذا الأمر ترك عليه أثراً سلبياً كبيراً، انعكس على صحته الجسدية والنفسية، فرحل عن هذا العالم بين ليلة وضحاها، وهو يسأل نفسه: أين ذهب كل هؤلاء الناس؟».
أيوب يؤمن بأن الاستمرارية في العمل الصحافي أهم من النجومية. وقد استدرك هذا الأمر عندما أسس مع عدد من زملائه موقعاً إلكترونياً كمنبر صحافي له.
وهنا يوضح: «جميعنا، زملائي وأنا، كنا قد غادرنا المؤسسات التي نعمل فيها بسبب إقفال أبوابها؛ إلا أننا عدنا فالتقينا في هذا الموقع المشترك. والأهم هو أننا لا نتبع أي أجندة مهنية مفروضة علينا، ما يزوّدنا بمساحة حرة في عملنا. الصحافي لا يتحوّل إلى محلل سياسي بين ليلة وضحاها، فتنزل عليه كالباراشوت، إنه نتاج تجارب وتراكمات وخبرات مهنة يمارسها».

- صلاح سلام: غياب المرأة مجحف بحقها
من جانب آخر، في ظل كثرة عدد المحللين السياسيين من الرجال، يُلاحظ غياب لافت للجنس اللطيف. إذ إن الإعلاميات لم يستطعن بعد اختراق الجدار «الذكوري» وتحقيق الانتشار والنجاح المطلوبين في عالم التحليل السياسي. وهنا يعلق صلاح سلام، المحلل السياسي ورئيس تحرير جريدة «اللواء»، في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «مع الأسف، نحن نعيش في مجتمع ذكوري بامتياز، على الرغم من كل ما ندعيه في لبنان، من انفتاح وديمقراطية. فالعنصر النسائي ليس مغيباً فقط عن هذه الدائرة؛ بل أيضاً عن مجالات عمل أخرى. وكما في المجلس النيابي، كذلك في مجلس الوزراء، وفي مجالس الأحزاب. إن العقلية السائدة تنم عن إحساس بقلة قدرة المرأة على القيام بمهمات الرجل نفسها. وهذا أمر خاطئ بالطبع. كذلك فإن العقلية السياسية لا تزال محصورة بالعمل الذكوري، وغياب المرأة عن جميع هذه المجالات مجحف في حقها؛ لأنها تتمتع بقدرات لا يستهان بها أبداً». ما يستحق الذكر هنا أن المحاورين عبر الشاشات من مذيعين ومذيعات يسهمون في غياب المرأة المحللة عن منابرهم.
وعلى هذا يعلق سلام: «للأسف هناك توجه عام. والإعلاميات أنفسهن يفضّلن استضافة الرجل على المرأة في التحليل السياسي. ثمة نوع من الوهم بأن الرجل يتفوق على المرأة، وهو أمر غير صحيح. ففي مجال الرياضة، وبالتحديد في كرة السلة، استطاع منتخب النساء الوطني الوصول إلى العالمية. وكذلك فتيات فريق (مياس) لفتن العالم بفنهن الراقي. والأمثلة كثيرة على كذلك، كالدكتورة ساميا خوري التي فازت بجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة، في دورتها الثالثة. النساء مبدعات، ولكن هناك أفكاراً بالية لا تزال تسود مجتمعنا مع الأسف».
صلاح سلام يُعد من المحللين السياسيين الذين يتمتعون بحضور سلس عبر الشاشة. فتحليلاته السياسية -بشهادة متابعيه- جدية ومتوازنة، بعيدة كل البعد عن خطاب الكراهية. وهنا يقول: «مع الأسف، في لبنان محطات تلفزيون تعطي مساحات من هوائها لأشخاص لا يعرفون مخاطبة الرأي العام، وما يخدم الوطن. بينهم من يغتنم فرصة إطلالته ليصب الزيت على النار، ويوقد الخلافات السياسية بالحقد والكراهية. عملنا يجب أن يستند إلى نقاط تجمع الوطن وتوحّد أبناءه. وعلينا أيضاً بوصفنا محللين سياسيين أن نبرز نواحي إيجابية حقيقية، كي نوصل بعض الأمل للناس».
ويضيف: «لبنان يتمتع بتعددية سياسية وتنوع مجتمعي، وهو بلد ديمقراطي يستحق أهله الحياة. وبالتالي، علينا الأخذ بعين الاعتبار جيل الشباب الواقع بين قرار الهجرة والبقاء في بلد مهترئ. إن حواراتنا التحليلية يجب أن تكون هادفة لا أن تكون مجرد (خناقات) وخلافات نشعلها إلى حد إهانة الآخر».
واستطرد: «أنا عادة ما أشترط عند استضافتي أن يكون الطرف الآخر المدعو معي محاوراً يدافع عن وجهة نظره، ويوصله إلى الرأي العام بطريقة حضارية. وهو ما يسمح لنا بالتحاور بهدوء، من دون ممارسة سياسة التخوين أو المزايدات الوطنية».
أما عن سبب «الطفرة» الحالية في عدد المحللين السياسيين في لبنان، فيشرح: «السبب الأول يعود إلى أن برامج الـ«توك شو» هي الأقل كلفة على محطات التلفزيون. أما السبب الثاني فيتعلق بالأزمات السياسية التي يتخبط بها لبنان، ما يفرض على المحطات تكثيف المادة السياسية. ثم إن التحليلات مطلوبة أيضاً من المتلقي؛ لأنه يعاني حالة قلق، فيتابعها ويدمن عليها، بحثاً عن بقعة ضوء يتفاءل بها، أو عن نهاية تخرجه من النفق الذي يعيش فيه».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.