المحلل السياسي في لبنان صحافي يحسن المعادلات الحسابية

مجال يفتقد حضور «الجنس اللطيف» بشكل لافت

أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
TT

المحلل السياسي في لبنان صحافي يحسن المعادلات الحسابية

أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)

تروج في الفترة الأخيرة في لبنان إطلالات صحافيين يعملون في مجال التحرير السياسي، وتحولوا مع الوقت إلى محللين يتوقعون أحداث البلاد.
بعض هؤلاء أصبحوا نجوم إعلام، ينتظر المشاهد تحليلاتهم السياسية المرتبطة بمعلومات جدية، وبعضهم الآخر يُلقبونه بالـ«بوسطجي» أو بـ«بالونات اختبار» يستخدمها المصدر الذي يزود هؤلاء بالمعلومات أو الشائعات، من أجل غايات خاصة. هؤلاء ليسوا بمنجمين أو علماء بالغيب؛ لكنهم يتوقعون أحداثاً مستقبلية بفضل «حسن صناعتهم» لمعادلات حسابية تطبعها السياسة. وبالتالي، يضعهم عملهم في خانة «أستاذ الرياضيات»، ولكن من نوع آخر.
أما طبيعة «التحليل السياسي» فهي مشتقة من مهنة المتاعب؛ إذ تتطلب الجهد وخلفية ثقافية لا يستهان بها. بالتالي، على أصحابه أن يكونوا مُلمّين بالتاريخ والجغرافيا والعلاقات -العامة والخاصة- وبكيفية القراءة بين السطور. وطبعاً، لم يسلم المحللون منذ نحو 3 سنوات من الخضوع إلى اختبارات عفوية من قبل متابعيهم، فبات بعضهم نجم الشاشة المحلية، في حين خرج آخرون من لعبة المنافسة إلى غير رجعة لفشل تحليلاتهم.
تطول لائحة المحللين السياسيين في لبنان، لتشمل عدة أسماء، من أقدمها سركيس نعّوم الذي لا يزال حتى اليوم يجذب بتحاليله أجيالاً من اللبنانيين. ومن الأسماء المشهورة في هذا المجال أيضاً: جوني منيّر، وصلاح سلام، وجورج صولاج، وسالم زهران، وجوزف أبو فاضل، وسيمون أبو فاضل. وهناك كذلك: حسين أيوب، ورضوان عقيل، وغيرهما. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يبرع محلل سياسي أكثر من غيره؟ وما أوصاف النجاح عنده؟ وكذلك ما طبيعة مصادر معلوماتهم؟ وكيف يمكن الوثوق بها؟

جوني منير  -----     صلاح سلام

- منيّر: ممنوع الاستسهال
يندرج اسم الصحافي جوني منيّر الكاتب في جريدة «الجمهورية» بين المحللين السياسيين المعروفين في لبنان. وقد استطاع أكثر من مرة إثبات جدارته في التحليل، إلى حد تصدره الـ«ترندات» على وسائل التواصل الاجتماعي، لصوابية توقعاته مرات عديدة. بنى منيّر خبرته الصحافية من محطات عدة. تنقّل بين المرئي والمسموع والمكتوب. ومن أشهر توقعاته الأخيرة حصول الانتخابات النيابية في لبنان في وقتها خلال شهر مايو (أيار) الفائت، على الرغم من معارضة لقيها من قبل زملاء، وحتى من رجال سياسة. وكذلك أصاب فيما يتعلق بوصول ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهورية، قبل تبوئه هذا المنصب بسنة. ومن أحدث توقعاته هو حصول الفراغ الرئاسي الذي سيستمر -كما يقول- حتى بداية موسم الصيف. وحقاً، برز منيّر من خلال مقالاته المكتوبة في أسلوبه التحليلي، ما شكَّل نقطة انطلاق قوية له في عالم التحليل السياسي.
يجيب منير على سؤال «الشرق الأوسط»: كيف تحوّل من صحافي إلى محلل سياسي؟ بالقول: «قد يكون عملي محرراً سياسياً هو السبب الأول لدخولي هذا المجال. عملي في الماضي مراسلاً على أرض الحدث، أسهم في إعطائي فكرة واضحة عن اللعبة السياسية في لبنان. بداياتي كانت من أسفل الهرم، ثم متابعتي الشؤون السياسية عن كثب، وقد زوداني بخبرات قد لا تتاح للصحافي العامل من وراء مكتبه فقط».
وسألناه عما هو المطلوب من الصحافي كي يبرع في هذا المجال؟ فردّ قائلاً: «صدقيته أولاً، وكذلك تزوده بثقافة غنية بالتاريخ، وأن يكون شغوفاً بالقراءة. إنها مسألة جهد يومي لا يتوقف، ويتجاوز أحياناً الـ18 ساعة من العمل المستمر. عامل الدقة عامل أساسي بالتوازي مع مقاربة الصحافي الأحداث ووجهات النظر حولها، فيبني تحليلاته على ركائز متينة نابعة من الواقع، وفقاً لرؤيته للأمور».
ولكن، أحياناً تنقلب المقاييس، وما كان يصح توقعه بالأمس يتبدل اليوم، وفقاً لتغييرات مفاجئة تحصل. «عندما تتغير المعطيات -حسب منيّر- تتبدل من دون شك التحليلات والنتائج... أنا أتوقع الفراغ الرئاسي مثلاً على مدى عدة أشهر، ولكن قد تتبدل الصورة في حال حصول معطى كبير. ويمكن أن يتعلق الأمر بغياب شخصية عالمية، أو بانفجار أمني بفلسطين المحتلة، وغيرها من أحداث غير متوقعة بحيث تأخذنا إلى أماكن أخرى».
وسألناه عن مصادره، فكان الجواب: «قراءة الأحداث اللبنانية تبدأ انطلاقاً من القوى اللبنانية الداخلية وأخرى خارجية. وبالتالي، وفقاً لأداء بلدان تلعب دوراً بارزاً، إقليمياً ودولياً، كالمملكة العربية السعودية، وإيران، وأميركا، وأوروبا (فرنسا)، والفاتيكان. كلّها تعدّ جهات مؤثرة وحاسمة في موضوع لبنان. ولذا، فإن مصادر المعلومات تأتي من دبلوماسيين وسياسيين ومسؤولين أمنيين وإداريين».

- أيوب: أنا صحافي أولاً
ما يجهله كثيرون أن المحلل السياسي لا يتقاضى أي أجر عند استضافته في وسائل إعلام محلية. إلا أن الأمر يتغير عندما يتعلق بإطلالة على شاشة فضائية. ففي هذه الحالة يحاسبونه مادياً لقاء الوقت الذي أعطاه لهم، ولو كان المبلغ المدفوع رمزياً، في غالبية الأوقات. فالتلفزيونات المحلية اللبنانية تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها المحطات كما لبنان، كثفت من عرض هذه البرامج الحوارية، ومن الـ«توك شو» وغيرها؛ لأنها غير مكلفة. وهنا يرفض حسين أيوب تقديم نفسه تحت عنوان «المحلل السياسي». ويوضح أيوب لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «أنا صحافي أولاً، وأمارس مهنتي عبر الموقع الإلكتروني (بوست 180) بعدما كنت محرّراً في جريدة (السفير) لمدة طويلة. وأحب أن يُعرّف عني بكوني صحافياً أكثر من محلل سياسي. إن العمل الصحافي يسبق بأهميته مهنة التحليل السياسي».
أيوب يرى أن المعلومة التي يحصل عليها الصحافي المحلل مهمة، ولكن «أحياناً يكون لدى مصدر المعلومة مصلحة معينة في تمريرها. ولذلك يتوجب على الصحافي أن يقيّم المعلومات بحسه المهني، ومن المهم جداً أن يعرف كيف يتناولها ويعطيها حجمها الحقيقي. ولكن أحياناً يحدث تواطؤ بين الصحافي ومصدر المعلومة... والأسوأ طبعاً إذا كانت المعلومة مضرة».
وسألنا أيوب: ماذا عن نجومية المحلل؟ وهل يصبح أسيرها مع الوقت؟ فأوضح: «النجومية عامةً هي بمثابة لعبة خطيرة، قد تؤثر على صاحبها سلباً. وهنا لا يمكنني إلا أن أتذكّر زميلي الراحل عدنان الحاج. كان هاتفه يرن باستمرار، وعلى عدد الدقائق، من قبل سياسيين ورجال أمن ورؤساء أحزاب. وفجأة صمتت هذه الاتصالات بعدما أقفلت جريدة (السفير) أبوابها، وتوقّف عن ممارسة عمله صحافياً فيها. هذا الأمر ترك عليه أثراً سلبياً كبيراً، انعكس على صحته الجسدية والنفسية، فرحل عن هذا العالم بين ليلة وضحاها، وهو يسأل نفسه: أين ذهب كل هؤلاء الناس؟».
أيوب يؤمن بأن الاستمرارية في العمل الصحافي أهم من النجومية. وقد استدرك هذا الأمر عندما أسس مع عدد من زملائه موقعاً إلكترونياً كمنبر صحافي له.
وهنا يوضح: «جميعنا، زملائي وأنا، كنا قد غادرنا المؤسسات التي نعمل فيها بسبب إقفال أبوابها؛ إلا أننا عدنا فالتقينا في هذا الموقع المشترك. والأهم هو أننا لا نتبع أي أجندة مهنية مفروضة علينا، ما يزوّدنا بمساحة حرة في عملنا. الصحافي لا يتحوّل إلى محلل سياسي بين ليلة وضحاها، فتنزل عليه كالباراشوت، إنه نتاج تجارب وتراكمات وخبرات مهنة يمارسها».

- صلاح سلام: غياب المرأة مجحف بحقها
من جانب آخر، في ظل كثرة عدد المحللين السياسيين من الرجال، يُلاحظ غياب لافت للجنس اللطيف. إذ إن الإعلاميات لم يستطعن بعد اختراق الجدار «الذكوري» وتحقيق الانتشار والنجاح المطلوبين في عالم التحليل السياسي. وهنا يعلق صلاح سلام، المحلل السياسي ورئيس تحرير جريدة «اللواء»، في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «مع الأسف، نحن نعيش في مجتمع ذكوري بامتياز، على الرغم من كل ما ندعيه في لبنان، من انفتاح وديمقراطية. فالعنصر النسائي ليس مغيباً فقط عن هذه الدائرة؛ بل أيضاً عن مجالات عمل أخرى. وكما في المجلس النيابي، كذلك في مجلس الوزراء، وفي مجالس الأحزاب. إن العقلية السائدة تنم عن إحساس بقلة قدرة المرأة على القيام بمهمات الرجل نفسها. وهذا أمر خاطئ بالطبع. كذلك فإن العقلية السياسية لا تزال محصورة بالعمل الذكوري، وغياب المرأة عن جميع هذه المجالات مجحف في حقها؛ لأنها تتمتع بقدرات لا يستهان بها أبداً». ما يستحق الذكر هنا أن المحاورين عبر الشاشات من مذيعين ومذيعات يسهمون في غياب المرأة المحللة عن منابرهم.
وعلى هذا يعلق سلام: «للأسف هناك توجه عام. والإعلاميات أنفسهن يفضّلن استضافة الرجل على المرأة في التحليل السياسي. ثمة نوع من الوهم بأن الرجل يتفوق على المرأة، وهو أمر غير صحيح. ففي مجال الرياضة، وبالتحديد في كرة السلة، استطاع منتخب النساء الوطني الوصول إلى العالمية. وكذلك فتيات فريق (مياس) لفتن العالم بفنهن الراقي. والأمثلة كثيرة على كذلك، كالدكتورة ساميا خوري التي فازت بجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة، في دورتها الثالثة. النساء مبدعات، ولكن هناك أفكاراً بالية لا تزال تسود مجتمعنا مع الأسف».
صلاح سلام يُعد من المحللين السياسيين الذين يتمتعون بحضور سلس عبر الشاشة. فتحليلاته السياسية -بشهادة متابعيه- جدية ومتوازنة، بعيدة كل البعد عن خطاب الكراهية. وهنا يقول: «مع الأسف، في لبنان محطات تلفزيون تعطي مساحات من هوائها لأشخاص لا يعرفون مخاطبة الرأي العام، وما يخدم الوطن. بينهم من يغتنم فرصة إطلالته ليصب الزيت على النار، ويوقد الخلافات السياسية بالحقد والكراهية. عملنا يجب أن يستند إلى نقاط تجمع الوطن وتوحّد أبناءه. وعلينا أيضاً بوصفنا محللين سياسيين أن نبرز نواحي إيجابية حقيقية، كي نوصل بعض الأمل للناس».
ويضيف: «لبنان يتمتع بتعددية سياسية وتنوع مجتمعي، وهو بلد ديمقراطي يستحق أهله الحياة. وبالتالي، علينا الأخذ بعين الاعتبار جيل الشباب الواقع بين قرار الهجرة والبقاء في بلد مهترئ. إن حواراتنا التحليلية يجب أن تكون هادفة لا أن تكون مجرد (خناقات) وخلافات نشعلها إلى حد إهانة الآخر».
واستطرد: «أنا عادة ما أشترط عند استضافتي أن يكون الطرف الآخر المدعو معي محاوراً يدافع عن وجهة نظره، ويوصله إلى الرأي العام بطريقة حضارية. وهو ما يسمح لنا بالتحاور بهدوء، من دون ممارسة سياسة التخوين أو المزايدات الوطنية».
أما عن سبب «الطفرة» الحالية في عدد المحللين السياسيين في لبنان، فيشرح: «السبب الأول يعود إلى أن برامج الـ«توك شو» هي الأقل كلفة على محطات التلفزيون. أما السبب الثاني فيتعلق بالأزمات السياسية التي يتخبط بها لبنان، ما يفرض على المحطات تكثيف المادة السياسية. ثم إن التحليلات مطلوبة أيضاً من المتلقي؛ لأنه يعاني حالة قلق، فيتابعها ويدمن عليها، بحثاً عن بقعة ضوء يتفاءل بها، أو عن نهاية تخرجه من النفق الذي يعيش فيه».


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.