أسبوع لندن لخريف وشتاء 2014لفتة ابتكار وتركيز على الأسواق العالمية

اتفاق الأجيال على عقد زواج بين الفني والتجاري

ماثيو ويليامسون Matthew Williamson - جوليان ماكدونالد Julien Macdonald - جون بيير براغنزا Jean-Pierre Braganza - جون روشا  John Rocha - جاسبر كونران Jasper Conran - «داكس» Daks - هولي فولتون Holly Fulton
ماثيو ويليامسون Matthew Williamson - جوليان ماكدونالد Julien Macdonald - جون بيير براغنزا Jean-Pierre Braganza - جون روشا John Rocha - جاسبر كونران Jasper Conran - «داكس» Daks - هولي فولتون Holly Fulton
TT

أسبوع لندن لخريف وشتاء 2014لفتة ابتكار وتركيز على الأسواق العالمية

ماثيو ويليامسون Matthew Williamson - جوليان ماكدونالد Julien Macdonald - جون بيير براغنزا Jean-Pierre Braganza - جون روشا  John Rocha - جاسبر كونران Jasper Conran - «داكس» Daks - هولي فولتون Holly Fulton
ماثيو ويليامسون Matthew Williamson - جوليان ماكدونالد Julien Macdonald - جون بيير براغنزا Jean-Pierre Braganza - جون روشا John Rocha - جاسبر كونران Jasper Conran - «داكس» Daks - هولي فولتون Holly Fulton

تنفس منظمو أسبوع الموضة اللندني الصعداء، يوم الثلاثاء الماضي، ليس لأنه همّ ثقيل انزاح عن أكتافهم، بل لأن جهدهم لم يذهب سدى، وكان أسبوعا ناجحا بكل المقاييس. فلا يوم الحب ألهى المحبين عنه، ولا الأمطار المتهاطلة جعلت المتابعين يعزفون عنه، ولا حفل توزيع جوائز «البافتا» سرق الأضواء منه. صحيح أن الطقس لم يكن رحيما به بدليل أن طائرات كانت تقل رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الأميركية، أنا وينتور، ومجموعة من الشخصيات المهمة حطت في نيوكاسل عوض لندن، بسبب سوء الأحوال الجوية والرياح القوية، إلا أن هذا لم يؤثر كثيرا على المزاج العام للأسبوع. ولا شك أنا وينتور، تفهمت الوضع وقدرت أن السلامة أهم من أن تتضايق من الهبوط في مدينة لا علاقة لها بالموضة.
الطائرة الثانية التي كانت تقل مجموعة من العارضات، مثل جورجيا ماي جاغر، وكندل جينر وجوردان دون، فضلا عن باقة من وسائل الإعلام مثل هاميش بولز، وهو زميل أنا وينتور في مجلة «فوغ»، تعرضت هي الأخرى للمصير نفسه، وجرى توجيهها لنيوكاسل. اللافت في هذه الصورة، ليس ما تعرض له هؤلاء من إزعاج وتعب، بل سرعتهم في مغادرة نيويورك ليسجلوا حضورهم في حفل افتتاح أسبوع لندن، صباح يوم الجمعة الماضي. فرغم أن أسبوع نيويورك كان غنيا ومتنوعا، كما أكدت العروض التي تابعناها واستغرقت سبعة أيام على الأقل، فإن ما لا يختلف عليه اثنان أن لندن أصبحت تحظى بالأهمية نفسها، أو أكثر، إذا أخذنا بعين الاعتبار جانب الابتكار الذي تفتقده باقي عواصم الموضة. ثم لا ننسى أنها أتقنت فن الجذب، وتوظف له كل إمكاناتها الشابة، التي تتمثل في مجموعة من المصممين يتمتعون بفورة الشباب، ولا يتوقفون عن ضخها بجرعات قوية ومركّزة من الحيوية. طبعا لا يمكن إلا أن نعيد بعض الفضل في هذا إلى ناتالي ماسيني، مؤسسة موقع التسوق الإلكتروني «نيت أبورتيه دوت كوم»، التي منذ أن تولت رئاسته في بداية العام الماضي، وهو يشهد ديناميكية جديدة تجعله يرتقي بالتدريج إلى مستوى عالمي أكبر وبدرجة تجعل باقي الأسابيع يحسبون له ألف حساب. فبالإضافة إلى علاقاتها الواسعة مع المشترين ووسائل الإعلام والمصممين، فهي أيضا تتمتع بقدرة على التسويق يحسدها عليها الفطاحل في هذا المجال، مما يؤكده نجاحها، وفي فترة وجيزة، أن تستقطب للأسبوع كل الأسماء المهمة، التي كانت تعدّه محطة ترانزيت من نيويورك إلى ميلانو، لا أقل ولا أكثر. قد يقول البعض إنها ليست من بدأت عملية التطوير والتسويق، إذ سبقها إلى ذلك سلفها رجل الأعمال والمليونير هارولد تيلمان، الذي تسلمت المشعل منه، وهذا صحيح، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أنها كانت قوة دفع لم تشهد لها لندن مثيلا منذ عقود بحكم علاقاتها الواسعة. فمن كان يتصور أن لا تتردد وسائل الإعلام في اتخاذ قرار مغادرة أسبوع نيويورك يوم الخميس الماضي، وهو اليوم الأخير، لضمان وصولهم في الوقت المناسب لافتتاح أسبوع لندن على الرغم من أن أغلب مصمميه لا يعلنون في مجلاتهم؟
كل من تابع تاريخ الأسبوع، يعرف أنه قبل خمس سنوات تقريبا، كان يعاني من ظلم باقي العواصم له. فنيويورك، مثلا، كانت ولا تزال، تتعمد تخصيص اليوم الأخير لبعض مصمميها الكبار، حتى «تلوي» ذراع وسائل الإعلام والمشترين وتضمن بقاءهم فيها، وميلانو لم تقبل تغيير برنامجها وتؤخره ولو ليوم واحد، حتى تمنحهم فرصة للتنفس، بيد أن الوضع تغير الآن، بشهادة بعض من كانوا في نيويورك. فعرض «مارك جايكوبس» الذي اختتم به الأسبوع مساء يوم الخميس الماضي، وعلى الرغم من أهميته، بحكم أنه أول عرض له منذ أن غادر دار «لوي فويتون» ليتفرغ لخطه الخاص «مارك جايكوبس»، لوحظ فيه غياب بعض الأسماء المهمة، وهو ما لم يكن ليحدث سابقا أو يخطر على البال.
لندن تدرك أنها بدأت تسحب السجاد من بعض هذه العواصم، ولا تفوت أي مناسبة للافتخار بشبابها. كما أن منظمة الموضة البريطانية، لا تملّ من نشر دراسات وتقارير تفيد بأهمية الموضة عموما كصناعة، مثلها مثل باقي الصناعات الأخرى، وربما أكثر تأثيرا منها وربحا. آخر هذه التقارير أعلنت عن نموها الملحوظ هذا العام، لتصل قيمتها إلى 26 مليار دولار في بريطانيا وحدها. كما قدر خبراء اقتصاد من جامعة «أكسفورد» بأنها باتت توفر 797 ألف وظيفة. من كل هذا نستخلص أن لندن تعيش عصرا ذهبيا جديدا لم تشهده منذ الستينات، حين كانت العاصمة التي تولد فيها صرعات الموضة واتجاهاتها، وحين كانت محلاتها تضج بابتكارات مصممين شباب لم يسمع عنهم أحد من قبل، لكنهم كانوا يؤثرون على ثقافة الشارع ويغرفون منها في الوقت ذاته. والطريف أن بين العهدين عدة قواسم مشتركة، فبينما كانت رؤيتهم في الماضي التحرر من قيود الماضي ومحو المآسي التي خلفتها الحروب والأزمات الاقتصادية، والتخلص من ألوانها الرمادية والقاتمة، فإن نظرة إلى ما قدمه المصممون هذا الموسم، تؤكد أيضا أنهم يتحدون الأزمة الاقتصادية بالتفاؤل والألوان والأناقة التي تبيع. ما غاب من الصورة القديمة هو الابتكار الجامح الذي يصل أحيانا إلى حالة من الجنون، حين كان المصممون لا يعترفون بمفهوم التسويق التجاري ويفضلون «الفني»، ويعتمدون عليه لجذب الأنظار. الأمر تغير الآن، فقد توسعت هذه الصناعة وأصبحت المنافسة شرسة، لا مكان فيها للفني وحده، وبات على المصمم أن يتقن فنون البيع أيضا، وهذا ما أشارت إليه كارولين راش، وهي من المسؤولين الكبار لمنظمة الموضة البريطانية في لقاء خاص بأن «مهمة الأسبوع أن يحول التشكيلات التي يقدمها المصممون إلى تجارة»، أي إلى تشكيلات تبيع.
من جهتها، تعهدت ناتالي ماسيني، بأن تدعم الشباب وتساعدهم على التوسع والانتشار عالميا، ليس بدعمها الابتكار وحده، بل أيضا بتقديم يد العون لكل من له رؤية واضحة ونظرة تجارية، أيا كانت جنسيته. لم يكن هذا مجرد كلام، بدليل العروض المتنوعة لمصممين صاعدين من كل أنحاء العالم، بل وفتحت الفرصة للمصممة «جي جي إس لي»، أن تفتتح الأسبوع.
للعلم، فإن «جي جي إس لي» من مواليد سيول، لكنها انطلقت من لندن، ولفتت الانتباه إلى تصاميمها في المواسم الماضية، مما يجعلها من الشباب الذي تراهن عليهم لندن. لم تخيب المصممة الآمال يوم الجمعة الماضي، حيث تضمن عرضها كثيرا من القطع ذات الخطوط البسيطة والواضحة، وكان أجمل ما فيه أزياء خاصة بالنهار والنزهات الخلوية بألوان الأسود والأخضر الزيتوني الغامق تتخللها طبعات خفيفة.
الشاب جون بيير براغزا، قدم أيضا وفي اليوم نفسه تشكيلة أنيقة تميزت بالتفصيل، مع لمسة إنجليزية مثيرة تمثلت في بنطلونات منخفضة الخصر أحيانا، وجاكيتات قصيرة يظهر منها قليل من الخصر، بعضها من الجلد، وبعضها الآخر بخامات أخرى. كانت التشكيلة كما اعترف لنا بعد العرض موجهة لامرأة قوية «لا تقبل بأن يدوس على طرفها أحد». لكن الملاحظ فيها أن الشطحات غابت وحلت محلها تصاميم يمكن تسويقها بسهولة، خصوصا أن الكثير منها عبارة عن قطع منفصلة يمكن للمرأة أن تنسقها بطريقتها وحسب أسلوبها الخاص.
ما يشهد على تطوره ونضجه ابتعاده عن أسلوب الـ«بانك» الشبابي الذي كان يطبع تصاميمه في السابق.
في المقابل، تحتفل دار «داكس» بمرور 120 عاما على بدايتها، لهذا قرر مصممها فيليبو سكافي أن يحتفل بهذه المناسبة برد الاعتبار إلى الكاروهات، أي النقوشات المربعة، التي تتميز بها الدار منذ انطلاقها وتعدّ من رموزها. وهي مربعات حاولت في المواسم الماضية التخفيف منها، حتى لا تصيب بالتخمة، لكن المصمم ارتأى أن يستعملها في كثير من القطع، من التنورات المستقيمة إلى الكنزات الصوفية ذات الألوان المعدنية مرورا بالفساتين والمعاطف.
المصمم كريستوفر رايبورن، في المقابل، نقلنا في رحلة استكشافية لعوالم بعيدة، لكن باردة جدا، مما يفسر كمية الصوف الذي استعمله والكنزات والمعاطف التي طرحها إلى جانب الإكسسوارات، التي ما إن تقع عليها العين حتى تشعر بالدفء يسري في أوصالك. وهذا يؤكد أنها ستكون خير رفيق في الأيام الباردة المقبلة. المصمم قال إنه استلهمها من نساء مغامرات ومستكشفات، مما يفسر أنها مناسبة للأجواء الباردة، بما في ذلك القطب الشمالي أو سيبيريا.
أما المصمم إيمليو دي لا مورينا فقدم تشكيلة رومانسية عاد فيها إلى جذوره الإسبانية، وكل شيء يحبه ويذكّره بأحداث جميلة مرت بحياته حسبما شرح لنا قائلا: «أشعر بأنها تعكس من أكون». واعترف أيضا بأنه استقى فيها كثيرا من أعمال غويا، لا سيما من حيث الألوان، التي تباينت بين البرتقالي المحروق والأحمر القاني والبنفسجي. شملت التشكيلة كثيرا من فساتين الكوكتيل، إما من المخمل أو الحرير، بعضها يستحضر أزياء راقصات الفلامنكو، بأكتافها أو بتنوراتها، لكنها كلها تتميز بالأنوثة مع لمسة من الرومانسية الخفيفة تجلت في ألوان الورد التي طبعت جاكيتات من جلد الخروف، وكنزات واسعة وكشاكش.
المخضرم جون روشا، وعلى الرغم من أن ابنته سيمون أصبحت نجمة في سماء لندن، فإنه يؤكد لنا في كل موسم أنه لا يزال الأسد في عائلة روشا. فهو جزء لا يتجزأ من أسبوع لندن، ونجح في السنوات الأخيرة أن يفاجئنا بتغيير جلده مع الحفاظ على الأساسيات، وهو ما تؤكده تشكيلته لخريف 2014 وشتاء 2015، التي قال لنا إنه بناها على التناقضات «فهي مرة مظلمة ومرة مضيئة، راقية وفي الوقت ذاته حيوية تضج بروح الشباب، غير مبالية وأيضا واثقة». وبالفعل، ما إن بدأ العرض حتى شاهدنا سيلا من الأزياء تتميز بالتناقض المتناغم، الذي عدّ عنه بخلق توازن بين القوة والنعومة. لم يغب الصوف كالعادة من تشكيلته، إذ ظهر على شكل «كروشيه» في مجموعة من الفساتين، إلى جانب الحرير والمخمل والأورغنزا والتول. وعلى الرغم من تنوع الأقمشة، فقد كانت كلها تتشابه في كونها تتحرك بانسياببة، لا سيما تلك التي صاغها على شكل ورود بالكامل أو خص بها بعض الأجزاء، مثل الأكتاف أو الخصر أو قبعات ضخمة. كل شيء في هذه التشكيلة كان يضج بالرومانسية، بما فيها التي اصطبغت بالألوان الداكنة. فهذه الأخيرة استحضرت للحظات أزياء العهد الفيكتوري بألوانها أو الإليزابيثي بتفاصيلها الدقيقة والغنية، التي اكتسبت حيوية بفضل الكشاكش والورود التي زرعها أو صاغها من قماشها.
مصمم آخر من الجيل القديم أتحف الأسبوع، هو جاسبر كونران. فقد اختار الكلاسيكية عنوانا لتشكيلة تقطر أناقة، وتخاطب امرأة تريد أن تحتفل بأنوثتها أيا كان الثمن. فقد انتقى لها أجمل الألوان، مثل البرتقالي والأسود والوردي المائل إلى البيج، وكذلك أجود الخامات من الكشمير إلى الجلد والحرير، بينما تنوعت التصاميم لتشمل معاطف تغطي الركبة بأحزمة وتنورات مستقيمة وبنطلونات بخصور عالية وفساتين ناعمة فضلا عن تايورات بجاكيتات قصيرة. كل قطعة كانت مناسبة للنهار حين تحتاج المرأة إلى خزانة مناسبة حين تجري مقابلات عمل مهمة أو دعوات غذاء. للمساء، أرسل مجموعة من الفساتين والتنورات والجاكيتات باللون الأسود والبيج القريب من لون البشرة، بعضها مطرز بالكامل بالترتر، باستثناء فتحات في بعض الأجزاء غطاها بالتول أو الموسلين ليخلق بعض التلاعب على السميك والخفيف، أو بالأحرى المكشوف والمستور، وكأنه يلعب معنا لعبة الغميضة.
تتذكر وأنت تتابع العرض أن جاسبر كونران ينتمي إلى جيل من المصممين الذين يحتفلون بالأنوثة وينظرون إليها من منظور جمالي كلاسيكي أكثر. ويزيد الشعور بهذه النقطة، كلما تخايلت عارضة بفستان مفصل على الجسم يبرز بعض تقاسيمه أو معطف محدد عند الخصر بحزام وأكتاف ناعمة. بعبارة أخرى فهو يصمم لامرأة مكتملة بالأنوثة وليست بمقاييس صبيانية، وهذا ربما ما يجعلها عملية تغطي كل مناسبات النهار والسهرة على حد سواء.
وهذا ما أكده المصمم بعد العرض بقوله: «يمكنك ارتداء أي قطعة للمكتب أو لحفلة. مثلا يمكنك ارتداء فستان مطرز بالخرز في النهار مع جاكيت للتخفيف من بريقه، وفي المساء يمكنك التخلص من الجاكيت والتألق في الفستان وحده.. المهم هو الثقة بالنفس والاعتداد بها للحصول على مظهر لافت».



«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.


ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».