المعزِّزات المحدَّثة من لقاحات «كورونا» تقلل الإصابات بمتحور «كراكن»

باحثون أشاروا إلى أن تأثيراتها تخفّض الخطورة بنحو 50 %

دراسة جديدة تؤكد «فاعلية» جرعة اللقاح المُعززة (public domain)
دراسة جديدة تؤكد «فاعلية» جرعة اللقاح المُعززة (public domain)
TT

المعزِّزات المحدَّثة من لقاحات «كورونا» تقلل الإصابات بمتحور «كراكن»

دراسة جديدة تؤكد «فاعلية» جرعة اللقاح المُعززة (public domain)
دراسة جديدة تؤكد «فاعلية» جرعة اللقاح المُعززة (public domain)

في اكتشاف يؤكد أهمية الجرعات المعزِّزة ثنائية التكافؤ للقاح «كوفيد - 19»، أظهرت البيانات الحكومية الأميركية، أنها «تقلل بمقدار النصف تقريباً (أي نحو 50 في المائة) من فرص الإصابة بمتغير (XBB) الجديد، والذي يسمى بشكل غير رسمي باسم (كراكن)».
ووفق الدراسة التي أجرتها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ونشرها (الأربعاء) موقعها الرسمي، كانت معزِّزات «فايزر» و«موديرنا» مفيدة في انخفاض المخاطر بنسبة 48 في المائة، لدى أولئك الذين تبلغ أعمارهم 49 عاماً، وكانت الجرعات المعزِّزة أقل فاعلية بشكل طفيف (نحو 40 في المائة) لدى الأفراد الأكبر سناً في البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً و43 في المائة في أولئك الذين يبلغون 65 عاماً فما فوق.
وأنتجت شركتا «فايزر» و«موديرنا» هذه المعزِّزات بشكل خاص لاستهداف متغيرات «أوميكرون» الفرعية (BA.4) و (BA.5)، لكنَّ البحث الجديد يضيف إليهما أيضاً المتحور (XBB)، وهو المسؤول الآن عن نحو نصف الحالات الجديدة في الولايات المتحدة.
وقال بريندان جاكسون، رئيس استجابة (كوفيد - 19) في مركز السيطرة على الأمراض، إن هذا «مطمئن للغاية، حيث تحمي هذه اللقاحات المحدَّثة الناس من أحدث متغيرات (كوفيد - 19)».
ولتحديد «فاعلية» المعزِّزات الأخيرة. درس باحثو مركز السيطرة على الأمراض نتائج الاختبار لأكثر من 29 ألف بالغ ممن اختبروا أعراض «كوفيد - 19» في الصيدليات بين 1 ديسمبر (كانون الأول) و13 يناير (كانون الثاني)، ومقارنةً أولئك الذين لديهم معزِّزات، بأولئك الذين ليست لديهم معزِّزات مضافة.
ولم يستفد الكثير من الأميركيين بهذه الحماية الإضافية، حيث أفاد مركز السيطرة على الأمراض بأن 15 في المائة فقط من الأميركيين تلقوا معزِّزات محدَّثة.
وذكر الدكتور بيتر هوتيز، المدير المشارك لمركز تطوير اللقاحات في مستشفى الأطفال في تكساس، لشبكة «إن بي سي نيوز»: «بهذه البيانات، نرى أن هناك فائدة قد تقنع بعض الأشخاص بالتسجيل والحصول على معزِّز ثنائي التكافؤ». وأضاف: «نجاح هذه المعزِّزات في حماية الناس مشابه لنجاح لقاحات الإنفلونزا السنوية، والتي تقلل عادةً المخاطر بنسبة 40 إلى 60 في المائة».
ومع ذلك، قد لا ترسم البيانات الحكومية الصورة الكاملة. وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أنه لا يشمل الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض، ولا يشمل أولئك الذين ربما تم نقلهم إلى المستشفى بدلاً من اختبارهم في الصيدلية.
ويقول غريغ بولاند، مدير مجموعة «مايو كلينك» لأبحاث اللقاحات، لشبكة «إن بي سي نيوز»، إن أولئك الذين حصلوا على معزِّزات قد يحمون أنفسهم أيضاً بطرق أخرى، مثل ارتداء الأقنعة في الداخل أو الحد من السفر، لذلك فهو يودّ أن يرى بيانات عن الأداء المعزز بعد خمسة أو ستة أشهر، ومعلومات عن الفاعلية ضد المرض الشديد أو الوفاة».
لكن بيانات سيصدرها مركز السيطرة على الأمراض قريباً، ستُظهر أن المعزِّزات المحدَّثة قللت من خطر الوفاة بنحو ثلاثة عشر ضعفاً، مقارنةً بعدم التطعيم، كما قال بريندان جاكسون، رئيس استجابة (كوفيد - 19) في مركز السيطرة على الأمراض.
وسوف تجتمع اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية للنظر في مقترح إحدى الوكالات لتحويل معزِّزات «كوفيد - 19» ثنائية التكافؤ إلى جرعة سنوية، تماماً مثل ما يحدث مع لقاحات الإنفلونزا. ويقول نيل مانيار، أستاذ الصحة العامة بجامعة «نورث إيسترن» الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نتائج هذه الدراسة ستدعم هذا التوجه، حيث سيتم التعامل مع (كوفيد - 19) مثل الإنفلونزا، إذ في الربيع سيُنظر في جميع المتغيرات في العالم، لاختيار المتغير السائد لإنتاج الجرعة المعزِّزة التي ستُمنح خلال الخريف». ولفت إلى أنه «لا يوجد تعارض بين منح لقاحي الإنفلونزا و(كوفيد - 19) في نفس اليوم، حيث لن يؤثر ذلك على (فاعلية) أي منهما».


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
TT

«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)

أيّ شخص يشاهد سمكة مانتا راي تتحرّك فوق شِعب مرجاني يدرك مدى هدوء حركة هذه الكائنات البحرية. لكن دراسة علمية حديثة أُجريت قبالة سواحل كوستاريكا كشفت عن تباين لافت في أنماط حركة أسماك المانتا راي العملاقة؛ فبينما تلازم الأسماك اليافعة المياه الساحلية القريبة من موطنها، تنطلق الأسماك البالغة في رحلات بحرية طويلة قد تمتدّ مئات الكيلومترات.

وذكرت «رويترز» أنّ أسماك المانتا راي تُعدّ من أكبر الأسماك في المحيطات، إذ قد يصل امتداد زعانفها الشبيهة بالأجنحة إلى نحو 8 أمتار (26 قدماً)، كما تمتلك أكبر دماغ بين الأسماك.

وتسلّط النتائج الضوء على تأثير حجم الأسماك ومرحلة نموّها في تحديد نطاق تحرّكاتها، وتُبرز أهمية حماية الممرّات البحرية التي تسلكها هذه الكائنات المهدَّدة بالانقراض خلال تنقّلاتها.

للبحر طرائقه في الاحتفاظ بمن لا يعودون (أ.ب)

وتتبَّع الباحثون أسماك المانتا راي العملاقة المهدّدة بالانقراض من 2018 إلى 2025، مستخدمين أجهزة تتبّع صوتية ثبّتوها على 59 سمكة، وأجهزة تتبّع بالأقمار الاصطناعية ثبّتوها على 12 سمكة أخرى، إلى جانب التعرّف على الأسماك من خلال أنماط البقع الفريدة على أجسامها.

وقال مدير مجموعة «مانتاس كوستاريكا» البحثية والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية «فرونتيرز إن فيش ساينس» جيفري مادريغال ميسين: «إن الجمع بين تقنيات مختلفة أتاح لنا رسم خريطة شديدة التفصيل لتحرّكات هذه الأسماك، وكيفية استخدامها لمحطّات التنظيف الساحلية».

ومحطّات التنظيف الساحلية هي مواقع في الشعاب الصخرية تتولّى فيها أسماك صغيرة إزالة الطفيليات من جلد أسماك المانتا راي، في مثال على العلاقة التكافلية بين الكائنات البحرية.

ووجد الباحثون أنّ أسماك المانتا راي الأصغر حجماً وغير البالغة تبقى داخل المياه الساحلية لكوستاريكا، الواقعة ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة. أما الأسماك الأكبر حجماً والبالغة، فتقوم برحلات طويلة، وصل بعضها إلى المياه المقابلة لسواحل غواتيمالا.

وقال مادريغال ميسين: «يدفعنا ذلك إلى الاعتقاد بأنّ أسماك المانتا راي الأصغر حجماً لا تخاطر بخوض هذه الهجرات الطويلة، على الأرجح بسبب تهديد المفترسات الكبيرة، مثل الحيتان القاتلة وأسماك القرش النمرية».

وبلغ عرض الأسماك الأصغر التي شملتها الدراسة نحو 3 إلى 3.5 متر (10 إلى 11.5 قدم)، مقارنةً بنحو 4 إلى 4.5 متر (13 إلى 15 قدماً) لدى الأسماك التي قطعت المسافات الأطول.

خطر المفترسات

حتى السمكة اليافعة، التي يبلغ عرضها نحو 3 أمتار، تبدو هائلة الحجم لمعظم السبّاحين، لكن هذا الحجم قد لا يوفّر لها الحماية الكافية.

وأوضح مادريغال ميسين أنّ «حجمها الضخم يمثّل إحدى وسائل دفاعها الرئيسية. ومن الشائع إلى حدّ ما مشاهدة أسماك فقدت أجزاء من أجسامها، وفي حالات كثيرة، يشير شكل الجروح بقوّة إلى أنها ناجمة عن عضّات مفترسات بحريّة كبيرة أخرى».

ولا يزال السبب الذي يدفع أسماك المانتا راي، في نهاية المطاف، إلى الانضمام إلى الأسماك المهاجرة غير واضح. لكن الباحثين يرجّحون أنّ الوصول إلى مناطق التغذية والتكاثر في المياه الغنية بالإنتاجية البيولوجية عبر أميركا الوسطى قد يكون عاملاً مؤثّراً.

يبتلع المحيط المسافات ولا يمحو العناوين (رويترز)

وتعود أسماك المانتا راي مراراً إلى محطّات التنظيف الساحلية نفسها. وتشير ملاحظات التغذية وسلوكيات التودّد وحدوث التزاوج حديثاً إلى أنّ هذه المواقع قد تؤدّي دور مراكز للتجمّع والتفاعل الاجتماعي بين الأسماك.

ولا يعرف العلماء حتى الآن كيف تتمكّن أسماك المانتا راي من الاهتداء إلى مواقع محدّدة والعودة إليها.

وقال مادريغال ميسين: «استناداً إلى طبيعة الأعماق البحرية في المواقع المختلفة التي نراقبها، لا بدّ أنّ هناك علاقة بالتكوينات الصخرية. فنحن البشر لدينا أماكن مفضّلة نحبّ الذهاب إليها. فلماذا لا يكون لدى أسماك المانتا راي أيضاً تفضيل لمحطّة تنظيف على أخرى؟».

وتشير النتائج كذلك إلى أنّ هذه الأسماك قد لا تجوب مسافات بعيدة بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً. ففي البداية، اشتبه الباحثون في أنّ الأسماك التي تُشاهَد قبالة كوستاريكا قد تكون مهاجرة من تجمّعات تعيش في مياه الإكوادور أو المكسيك. لكن بيانات التتبّع تثير احتمال وجود تجمّع مستقلّ لأسماك المانتا راي في أميركا الوسطى، وهو ما يعمل الفريق حالياً على التحقّق منه عبر دراسات وراثية.

وتواجه أسماك المانتا راي مخاطر خاصة؛ لأنها، شأنها شأن أسماك القرش وأسماك الراي (الشفنين) الأخرى، تتكاثر ببطء وتحتاج إلى سنوات قبل بلوغ النضج الجنسي.

وقال مادريغال ميسين إنّ الأسماك، بمجرّد مغادرتها جزيرة كوكوس البركانية في المحيط الهادئ ومعظم المواقع الساحلية التي شملتها المراقبة، تدخل مياهاً غير مشمولة بالحماية، مما يعرّضها لتهديدات تشمل الصيد وحركة السفن.

وأضاف: «تساعدنا دراسات مثل هذه على إدراك أنّ هذه الملاذات الساحلية لا توفّر لها الحماية إلا خلال فترة محدّدة من العام. ولهذا السبب، تكتسب حماية الممرّات البحرية التي تعبرها هذه الأنواع المهاجرة أهمية بالغة».

وأظهرت أسماك المانتا راي الساحلية أيضاً ارتباطاً قوياً بمواقع محدّدة، إذ لم تنتقل إلا أعداد قليلة منها بين مواقع المراقبة، حتى عندما لم تتجاوز المسافة الفاصلة بينها عشرات الكيلومترات.

وبرز أحد الذكور مثالاً لافتاً على هذا السلوك، إذ أطلق عليه الباحثون لقب «ميكي ماوس»، بسبب نمط البقع المميّز على جسمه. والتُقطت له صور عديدة في كابو بلانكو، كما جرى تتبّعه باستخدام أجهزة إلكترونية تعمل بالأقمار الاصطناعية وأخرى صوتية، ما كشف عن ارتباطه القوي بهذا الموقع.

لكنَّ الباحثين لم يرصدوا هذه السمكة في كوستاريكا منذ أكثر من عام. وقال مادريغال ميسين: «نحن نكنّ له كثيراً من المودّة، ونأمل أن يعود قريباً».


التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)
تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)
TT

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)
تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)

قد يكون الشعور بالتوتر من حين إلى آخر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لكن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً تتجاوز الحالة النفسية، ليزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل القلق، وارتفاع ضغط الدم، وصولاً إلى النوبات القلبية. وتشير خبيرة في الشيخوخة إلى أن التوتر المزمن قد يؤثر أيضاً في صحة الخلايا، ويسرّع عملية الشيخوخة، مؤكدة أن بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة قد تساعد على الحد من هذه التأثيرات.

وفي حلقة حديثة من برنامج «10 في المائة Happier» (أكثر سعادة بنسبة 10 في المائة)، الذي يقدمه دان هاريس، شرحت إليسا إيبل، مؤلفة كتاب «وصفة التوتر» (The Stress Prescription) والخبيرة في مجالي العافية والشيخوخة، كيف يمكن للتوتر المزمن أن يؤثر في صحة خلايا الجسم، ويسرّع عملية الشيخوخة، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وقال هاريس: «كما تشير ضيفتي اليوم، فإن خلاياك (تستمع) إلى تفاصيل حياتك؛ فإذا أجريت تعديلات على نمط حياتك، فستستجيب خلاياك وفقاً لذلك».

كيف يؤثر التوتر المزمن في شيخوخة الخلايا؟

أوضحت إيبل أن الكروموسومات الموجودة داخل كل خلية من خلايا الجسم تتمتع بأغطية واقية عند أطرافها، تُعرف باسم «التيلوميرات» (Telomeres).

وأضافت: «هذه التيلوميرات لا تحب التوتر؛ إذ يمثل التوتر تهديداً لها، لأنه قد يتسبب في تلف الحمض النووي (DNA) لدينا، ما يؤدي إلى ظهور مشكلات بيولوجية متنوعة».

وبيّنت أن التيلوميرات، وهي النهايات الواقية للكروموسومات، تقصر بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، لكن هذه العملية قد تتسارع عندما يتعرض الأشخاص للتوتر بصورة متكررة.

وقالت إيبل: «إن التوتر المزمن، عندما يستمر لسنوات طويلة أو حتى عقود دون إدارته بصورة جيدة، أو الحصول على فترات كافية من الراحة، يؤدي إلى تسريع وتيرة الشيخوخة».

وأضافت: «بما أننا نعلم الآن أن التيلوميرات موجودة في كل خلية من خلايانا، وأنها تتأثر بأفكارنا، ومشاعرنا، وتستجيب لنمط حياتنا، فإن ذلك يدفعنا إلى الاهتمام بها، والحفاظ عليها».

4 طرق لتخفيف التوتر والعيش حياة أطول وأكثر صحة

تشير إيبل إلى أن تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية التي نواجهها، لكنها تؤكد أن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الذي يلحق بالتيلوميرات نتيجة التوتر المزمن.

وفيما يلي أربع ممارسات توصي بإدخالها إلى الروتين اليومي للمساعدة على تخفيف التوتر، والتأثير إيجاباً في التيلوميرات:

1. تناول المزيد من الفواكه والخضراوات

زيادة كمية الفواكه والخضراوات في النظام الغذائي اليومي.

2. تخصيص فترات قصيرة للتأمل

الحرص على أخذ فترات راحة قصيرة يومياً، حتى لو لم تتجاوز خمس دقائق، لتهيئة حالة من الهدوء، والتأمل، أو ممارسة التأمل بصورة منتظمة.

3. زيادة تناول أحماض «أوميغا 3»

إضافة المزيد من أحماض «أوميغا 3» إلى النظام الغذائي، أو تجربة اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط.

4. إعطاء الأولوية للراحة العميقة

ممارسة أنشطة تساعد على تحقيق الانسجام بين العقل والجسم، والوصول إلى حالة من الراحة العميقة، مثل اليوغا، أو تمارين التنفس.

وتؤكد إيبل أن هذه الخطوات لا تستلزم تغييرات كبيرة في أسلوب الحياة، قائلة: «إنها تغييرات بسيطة يمكننا القيام بها؛ فهي لا تتطلب تعديلات جذرية في نمط الحياة، وهذه هي التغييرات التي يمكننا الاستمرار في اتباعها، والحفاظ عليها لسنوات طويلة».


متى تبقى في وظيفتك ومتى ترحل؟

يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)
يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)
TT

متى تبقى في وظيفتك ومتى ترحل؟

يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)
يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)

تتطلب بيئة العمل الصحية أن يتمكن الموظفون من التعبير عن مخاوفهم، وطرح الأسئلة، والإبلاغ عن المشكلات دون خشية التعرض للعقاب، أو الانتقام. لكن عندما يقابل المديرون هذه المحاولات بالتوبيخ، أو التجاهل، فقد يتحول مكان العمل إلى بيئة ضاغطة تؤثر سلباً في أداء الموظفين، وصحتهم النفسية، وتدفعهم إلى التفكير في الرحيل. فكيف يمكن التعامل مع هذه الأوضاع، ومتى يصبح البحث عن وظيفة أخرى هو الخيار الأفضل؟

إن ثقافة العمل التي تقوم على اعتبار الوظيفة الأولوية الأولى في حياة الموظفين، قبل كل شيء آخر، تدفعهم إلى تراكم الغضب من الوظيفة. فكثيراً ما كان يُتوقع منهم البقاء بعد ساعات العمل لمعالجة مشكلات طارئة، وغير متوقعة، بصرف النظر عن مدى توافرهم.

ما الأمان النفسي في مكان العمل؟

يشير مفهوم الأمان النفسي، الذي درسَته أستاذة جامعة هارفارد الدكتورة إيمي إدموندسون على نطاق واسع، إلى اعتقاد مشترك بين أعضاء الفريق بأن بإمكانهم التعبير عن آرائهم في مكان العمل، وطرح وجهات نظر مخالفة، أو إثارة المخاوف، من دون الخشية من الانتقام، أو العقاب، وفق موقع (سيكولوجي توداي).

ويمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة، وطلب المساعدة، والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة. وفي دراسة تأسيسية شملت 51 فريقاً في أماكن العمل، وجدت إدموندسون عام 1999 أن الأمان النفسي يرتبط بسلوكيات التعلم داخل الفرق، مثل طلب الملاحظات، ومناقشة الأخطاء، وطلب المساعدة. وهذه تفاعلات يومية تتيح للموظفين التعلم، وأداء مهامهم بفاعلية.

لكن ماذا يحدث عندما يفتقر مكان عملك إلى الأمان النفسي؟ وماذا لو اقترن ذلك بغياب الحدود الفاصلة بين العمل والحياة الشخصية؟ كيف تعرف ما إذا كان عليك الاستمرار في العمل لدى شركة ما؟ أم أن الوقت قد حان للرحيل؟ هناك بعض الأسئلة التي يمكن أن تساعدك على اتخاذ القرار.

ماذا يحدث عندما تثير إحدى المشكلات؟

هل يستمع إليك مديرك ويطرح الأسئلة؟ أم يستجيب برد فعل متسرع، ويلجأ إلى السخرية أو الغضب أو الانتقام؟ لا يوجد أحد كامل. فقد يكون من الصعب على القادة، حتى مع أفضل النيات، تقبّل الانتقادات. لكن بعد أن تتاح لهم فرصة التفكير فيها، هل يعودون إلى مناقشة المشكلة ومعالجتها؟ أم ينتهي الأمر بالتجاهل أو التهرب من المسؤولية أو الانتقام؟

هل توجد مؤشرات على إمكانية التغيير؟

عندما تُثار مشكلة، هل تتخذ الإدارة خطوات فعلية لمتابعتها؟ وهل تظهر تغييرات مستمرة في السلوك، بدلاً من مجرد وعود تُقدَّم بعد تهديد أحد الموظفين بالاستقالة؟

في الأوساط الأكاديمية والحكومية وغيرها من المؤسسات الكبيرة، قد يكون التغيير بطيئاً. فلا يمكن توقع تغيير فوري في السياسات أو الإجراءات دائماً، خصوصاً عندما يتطلب الأمر اتخاذ القرارات بصورة جماعية. لكن هل بدأت الخطوات الفعلية للتغيير؟ إن سرعة التغيير مهمة، لكن الأهم أيضاً هو ما إذا كان هناك أي تقدم ملموس من الأساس.

ما الخيارات المتاحة داخل المؤسسة؟

هل يوجد مدير آخر يمكنك العمل تحت إشرافه، أو فرصة للانتقال من القسم أو الوحدة التي تعاني مشكلات إلى أخرى تسير فيها الأمور بصورة أفضل؟ وهل يمكنك الانتقال إلى فريق آخر أو تغيير مسؤولياتك بحيث تعمل مع أشخاص مختلفين أو تقدم تقاريرك إلى مدير آخر؟ وهل يوجد شخص يمكنه مساندتك في هذا الموقف، مثل مشرف أو مدير آخر يستطيع التوسط لحل المشكلة؟

ما الثمن الذي تدفعه مقابل الاستمرار؟

تمنحنا الأبحاث أسباباً تدعو إلى التعامل بجدية مع التكاليف المترتبة على العمل في بيئة سيئة. فقد وجد تحليل تلوي أجراه شينز وشيلينغ عام 2013 أن القيادة الهدامة ترتبط بتراجع رفاه الموظفين، وانخفاض أدائهم، وزيادة رغبتهم في ترك العمل. ويمكن أن تتجاوز آثار بيئة العمل الصعبة مجرد شعورك تجاه مديرك.

فكر في ثقتك بنفسك، وصحتك النفسية والجسدية، وعلاقاتك، وقدرتك على إنجاز عمل تشعر بالرضا عنه. إذا كنت تحب وظيفتك وتشعر بالشغف تجاه ما تقوم به، فقد تكون مستعداً لتحمل بعض المشكلات، مثل العمل حتى ساعات متأخرة من حين إلى آخر، أو تعرضك أحياناً لردود فعل حادة من مديرك.

لكن إذا كانت الوظيفة تقوض ثقتك بنفسك، وتضر بعلاقاتك خارج العمل، لأن ساعات العمل الإضافية الإلزامية تجبرك على إلغاء خططك، والتغيب عن المناسبات الاجتماعية، فقد يكون الوقت قد حان للتفكير في الثمن الذي تدفعه على مستوى حياتك ككل.

نادراً ما يكون ترك الوظيفة أمراً سهلاً، خصوصاً إذا كنت قد حصلت على «وظيفة أحلامك»، وكان سوق العمل يعاني شح الفرص، ما يجعلك تشعر بأن البدائل محدودة. كما أن إدراكك أن وقت الرحيل قد حان لا يعني بالضرورة أنك قادر مالياً أو عملياً على المغادرة فوراً. فقد يعني ذلك البدء في استكشاف الخيارات المتاحة، ووضع خطة.

وتقول آشلي سي. جوردان، أستاذة علم النفس في جامعة أريزونا، وفق موقع (سيكولوجي توداي): «لا أنصح بترك الوظيفة عند أول علامة على وجود مشكلة. فعندما يكون ذلك آمناً ومعقولاً، امنح مديرك ومكان عملك فرصة لتصحيح الأمور. لكن إذا لم تُؤخذ مخاوفك على محمل الجد، وبدا أن التغيير الحقيقي غير مرجح، ففكر فيما تمنحك إياه الوظيفة، مثل الراتب، والشعور بالهدف، والفرص المتاحة، وفي المقابل، ما تسلبه منك، مثل التوازن بين العمل والحياة الشخصية، والثقة بالنفس، والصحة، والعلاقات». وتتابع: «صحيح أن العمل قد يمر بفترات مزدحمة أو صعبة. لكن إذا كانت الكفة تميل باستمرار لصالح العمل على حساب صحتك وحياتك خارجه، فقد يكون الوقت قد حان لإجراء تغيير».